Sunday, January 27, 2013

بالارقام: الضريبة لم تنخفض على البنوك.


بالارقام: الضريبة لم تنخفض على البنوك.
يحتج الكثيرون على قانون ضريبة الدخل (قانون مؤقت رقم (28) لسنة 2009) الصادر في 12 \ 2009 خصوصا فيما يتعلق بالبنوك. والاعتراض الاساسي ان هذا القانون خفض ضريبة الدخل على البنوك من 35% الى 30%. وكانت هذه النقطة مركزية في كثير من النقاشات الانتخابية في فترة الحملات الانتخابية. ونسمع الكثيرون ينادون بعكس التخفيض الذي جلبه القانون المؤقت لضريبة الدخل.

بداية مهم جد ان يكون قانون الضريبة دستوري _ اي براي غير مؤقت _ وان يحظى بتوافق وطني وان يكون عادلا ومفيدا للخزينة وايرادات الحكومة من دون تثبيط للنمو والنشاط الاقتصاديين. لذلك يجب ان تتم مناقشته بتروي مع تحليل واف للارقام والمعطيات كي لا تكون القرارات ارتجالية تاتي بنتائج عكسية.

لنبدأ بالارقام وتحليلها.  حللت – بالتعاون مع زميلي عمر الجعبري – ميزانيات 16 بنك (مدرجين بالسوق المالي) في الاردن ما بين 2008 الى 2011. اي سنتان (2008 و 2009) تحت احكام القانون السابق بنسبة ضريبة 35% و الباقي تحت احكام القانون الحالي  بنسبة ضريبة 30%. البنوك هي العربي (ش م ع) و الاسكان و الاهلي و والاردني الكويتي والاستثمار العربي الاردني و الاسلامي و الاستثماري و المال و الاردن والقاهرة عمان و المؤسسة العربية المصرفية وسوسيتي جنرال والاتحاد وبنك الاردن دبي الاسلامي والبنك التجاري.

في عام 2008 كانت مجمل الارباح للبنوك المحللة كافة قبل الضريبة 911 مليون دينار والضريبة 217 مليون والربح بعد الضريبة 694 مليون دينار. اي ان نسبة الضريبة الفعلية كانت 24%.

في عام 2009 كانت مجمل الارباح للبنوك المحللة كافة قبل الضريبة 698 مليون دينار والضريبة 182 مليون والربح بعد الضريبة 516 مليون دينار. اي ان نسبة الضريبة الفعلية كانت 26%.

في عام 2010 اي بعد القانون الجديد (ابو نسبة 30%) كانت مجمل الارباح للبنوك المحللة كافة قبل الضريبة 670 مليون دينار والضريبة 200 مليون والربح بعد الضريبة 470 مليون دينار. اي ان نسبة الضريبة الفعلية كانت 30%.

في عام 2011 كانت مجمل الارباح للبنوك المحللة كافة قبل الضريبة 776 مليون دينار والضريبة 192 مليون والربح بعد الضريبة 584 مليون دينار. اي ان نسبة الضريبة الفعلية كانت 25%.

طبعا تباينت نسب الضريبة الفعلية لكل بنك على حدة في هذه السنوات. ففي 2008 كانت اعلى نسبة ضريبة مدفوعة 42% واقلها 19%. وفي 2009 كانت اعلى نسبة ضريبة مدفوعة 32% واقلها 17%. وفي 2010 كانت اعلى نسبة ضريبة مدفوعة 39% واقلها 24%. وفي 2011 كانت اعلى نسبة ضريبة مدفوعة 32% واقلها 21%.

نسبة الضريبة زادت في 2010 على الرغم من ان القانون خفض نسبة ضريبة الدخل الى 30% من 35% في 2010. كذلك اقل نسبة ضريبة في 2010 و2011 كانتا اعلى من اقل نسبة ضريبة في 2008 و 2009. كيف نفسر ذلك وونفسر ان الضريبة الفعلية للبنوك في 2008 و2009 اقل بكثير من نسبة ضريبة القانون؟

السبب الرئيسي واضح لكن يغفل عنه كثير من المعلقين: القانون القديم (بنسبة 35%) كان يعفي اعفاء كاملا الارباح الراسمالية للبنوك المتاتية من المتاجرة بالاسهم (الارباح الراسمالية). كذلك كان يعفي بنسبة 25% فوائد السندات الحكومية واذون الخزينة. فيما القانون الجديد الغى هذه الاعفاءات بالكامل. مما رفع حقيقة النسبة الفعلية لضريبة الدخل على البنوك خصوصا تلك التي تشكل ارباح الاسهم والسندات الحكومة نسبة كبيرة من عوائدها.


كذلك ان نسبة الضريبة الفعلية على البنوك تبقى اقل من 30% او 35% وذلك لان الضريبة على شركات الوساطة التي تملكها البنوك اقل من نسبة البنوك وكذلك تشمل ارباح البنوك حصصها من من مساهماتها في شركات صناعية او خدمية تخضع لنسب ضريبية اقل من 30% و 35%. لكن الضريبة المدفوعة على النشاط المصرفي هي 30%. كذلك في احيان تزيد الضريبة على النشاط المصرفي الى اكثر من 35% او 30% اذا رفضت بعض المصاريف ضريبيا كما يحصل عادة.


ببساطة القانون الجديد زاد نسبة الضريبة على النشاط البنكي ولم يخفضها. نسبة 30% بلا اعفاءات نتيجتها اعلى او تساوي 35% مع اعفاءات كثيرة. الخلاصة: القانون الجديد المؤقت لم يخفض العبء الضريبي على البنوك.

Saturday, January 5, 2013

همسات صاخبة في اذن دولة الرئيس : في التوقيت الشتوي ورفع الاسعار..



همسات صاخبة في اذن دولة الرئيس : في التوقيت الشتوي ورفع الاسعار..

همسات: لان الهمس عدة بين الاصدقاء والاحباء. وصاخبة: لانها على الفضاء الالكتروني الرحب ليسمعها الجميع.

الهمسة الثالثة: رفع الاسعار وتغيير التوقيت الشتوي

حكومة دولتك اتخذت قرارين مهمين ومؤثرين بحياة الاردنيين. رفع اسعار الوقود والابقاء على التوقيت الصيفي شتاء. بصراحة نحن الاردنيون منطقيون ولذا لا احد يلومك على رفع الاسعار. فاتفاقية صندوق النقد موقعة من قبل توليك رئاسة الحكومة واتيت دولتك الى الدوار الرابع عالما علم اليقين ان لا مناص من تنفيذ تعهدات اصبحت ملزمة للاردن وموقعة من الحكومة السابقة.
لكن قرار تمديد النوقيت الصيفي شتاء قرارك منفردا. فالحكومة السابقة –التي ابقيت على معظم طاقمها- اعلنت عن موعد ارجاع الساعة الى الوراء قبل تولي دولتك رئاسة الحكومة. وكان قرار ابقاء التوقيت الصيفي شتاء قرار مفاجئا للجميع اساسه قناعتك الشخصية.

شخصيا اراه قرارا خاطئا و اسمح لي ان ابين اعتراضي –مع كثير من الاردنيين- على اسلوب اتخاذ القرار بالنقاط التالية:
-        اتخذ القرار فجأة وبدون مقدمات. فصار الاردن على توقيت GMT+3  شتاء . واغفلت حكومتكم اعتماد قطاعات واسعة على الكمبيوترات والهواتف الخليوية. فتكركبت شركات الطيران واوقاتها. وبقيت الاجهزة التي تعمل على انظمة تشغيل غوغل ومايكروسوفت وابل ونوكيا وغيرها تظن ان عمان على GMT+2 وصار الاردنيون يعلمون اجهزتهم انهم في بغداد او الرياض لضمان التوقيت الصحيح!

-        لم تشرح الحكومة سبب التغيير المفاجئ. ولم تبين قطعا اي فائدة له. بل تبع القرار عدة قرارات "ترقيعية" من ناحية السماح للمدارس والمؤسسات بمرونة تحديد الدوام بسبب العتمة الصباحية!  

-        الاردن شتاء على توقيت GMT+2 منذ تاسيس الامارة. توقيت يسمح للاطفال بالذهاب الى المدارس في النور والعودة بالنور. توقيتكم الجديد يبدأ الاطفال فيه رحلة الصباح الى المدرسة بالعتمة ويعودون بالنور. وهنا نتسأل بصراحة: اي تفويض شعبي تملك يا دولة الرئيس لتغيير توقيت استقرت عليه البلد منذ 90 سنة؟ فبصراحة انت رئيس وزراء معين لا منتخب. وبغياب البرلمان لم تحصل حتى على ثقة منقوصة من برلمان شاب انتخاب كثير من اعضاءه التدخل الحكومي الصارخ. فدولتك رئيس حكومة مؤقته مطلوب منها تصريف الاعمال لغاية انتهاء الانتخابات لا رئيس حكومة مفوضة شعبيا لتغييرات جذرية بالبلد.

-        قرار مثل تغيير التوقيت لبلد استقرت على توقيتها شتاء منذ 90 سنة لا يتخذ - دولتك - من قبل حكومة ورئيس حكومة معينين. هكذا قرار يحتاج نقاش وطني واف يدخل فيه خبراء الجغرافيا والتربية والاقتصاد والطاقة وغيره وبعده تتخذ القرار حكومة لا خلاف على تفويضها الشعبي وشرعيتها ومع هامش زمني واسع بين اتخاذ القرار وتنفيذه ليتسنى للجميع (خصوصا شركات التقنية) التعديل.  فمثلا في الولايات المتحدة تحديد المناطق الزمنية داخله تم عبر قوانين عن السلطة التشريعية وليس عبر قرارات ادارية لموظفين!

المتحاذقون دولتكم يقولون انكم – وبما انكم لا تمونون على تغيير التزامات الاردن امام صندوق النقد – ارتأيتم ان تتركوا بصمتكم على التوقيت الشتوي. وبصراحة يا دولة الرئيس كل عائلة تستيقظ في عز الظلمة والبرد لايقاظ اطفالهم للمدرسة ترى بصمتكم واضحة مهيبة! حقيقة دولتكم قراركم المنفرد قد ادخلكم التاريخ الاردني من اوسع اوقاته!

لي اقتراح اخير : لما لا تستفتي الحكومة الشعب بالتوقيت الشتوي الجديد في نفس يوم الانتخاب في 23 \ 1 ؟ استبيان صغير يستفسر عن رغبة المواطنين باي توقيت يريدون: التوقيت الشتوي القديم الذي عاش عليه اجدادهم واباؤهم او توقيت حكومتكم الجديد؟   وهكذا تضربون عصفورين بحجر. فمن كان لا يرغب بالانتخاب لربما تزيد احتمالية ان يذهب ليقترع اذا جعلناه متوازيا مع سؤاله عن رايه بالتوقيت الشتوي الجديد.