Monday, January 13, 2020

لان امانه عمان تهيب بدلا من ان تعمل.. نغرق بشبر ماء

لان امانه عمان تهيب بدلا من ان تعمل.. نغرق بشبر ماء

نشر في "خبرني" يوم 13 كانون الثاني 2019

اضحى الموضوع طقس من طقوس الشتاء في الأردن كما قشر البرتقال على الصوبة: مناكفات طقس العرب ودائرة الأرصاد بتوقعاتهم عن كل منخفض وبيانات امانه عمان المتكررة التي "تهيب فيها بالمواطنين عدم ربط مزاريب المطر على شبكة الصرف الصحي". 

ولان الأمانة تهيب من دون ان تكشف وتعدل وتغير.. فإننا نغرق في شبر ماء. 

وهو حقا شبر ماء: بحسب دائرة الأرصاد الجوية فان معدل الموسم المطري في عمان الشرقية (مطار عمان المدني) يبلغ 245 مم (أي فقط 24 سم ونصف) وفي شمال عمان (صويلح) 475 مم أي 47 سم ونصف. وعليه يكون معدل كل منخفض _بافتراض ثماني منخفضات قوية طوال الشتاء_  ثلاثة سنتميترات من المطر في عمان الشرقية و ستة سنتمترات مطر في شمال عمان وغربها. 

المشكلة في فيضان عمان مع هكذا كميات مطر قليلة نسبيا تكمن ان معظم الهطول المطري يجد طريقه الى الشوارع والى شبكة الصرف الصحي وكلها أخيرا تجد طريقها أخيرا الى الأماكن المنخفضة مثل سقف السيل ووسط البلد. والأمانة لا تكل من ان تهيب بنا دوما "ان لا نربط المزاريب على شبكة الصرف الصحي بل نجعلها تصب على الشارع". 

على الامانه ان تتوقف عن الاهابة وتقوم بعمل مؤسسي بالاستثمار المنهجي على مستوى المنازل والبنايات والاحياء يكون بمثابة مشروع بنية تحتية وطني بسيط يساهم في حصد مياه المطر وزيادة المساحات الخضراء ووقف فيضان عمان مع كل هطول مطري قوي. بحيث لا يسيل في الشوارع أساسا الا الهطول المطري المباشر عليها وعلى الأرصفة. 

تفصيلا المقترح الاتي:
-         ورشات من المهنيين الأردنيين (مهندسين و سباكين) وكوادر الأمانة مع مرافقة من الدرك للكشف الحسي على مزاريب المطر في كل الاحياء.

-         بحسب وضع كل بيت تعديل وضع مزراب المطر ليصب في عدة خزانات بلاستيكية لتجميع مياه المطر مع مزراب في اخر خزان يصل الى الحديقة ان وجدت.

-         في حالة عدم وجود حديقة ممكن حفر حوض لبعض الشجر في الرصيف ليصب المزراب به.  هذه تسمى حدائق الرصيف المطرية ومدينة نيويورك مثلا لديها 4000 واحدة منها وستبني 5000 أخرى في 2020. وتساهم مساهمة فاعلة في تخفيف الفيضانات.

-         في عمان الشرقية لكل 100 متر مساحة سطح يركب خزانين بلاستيك بحجم تخزين أربعة متر مكعب وهذا يكفي تقريبا لتجميع مطر كل منخفض. وأهالي البناية يستطيعون استخدام الماء المجمع لتنظيف السيارات والشطف وحتى الاستحمام. فهو ماء مطر. وفي عمان الغربية 4 خزانات بحجم 8 متر مكعب لكل 100 متر من سطح البناية. والمساحة المطلوبة لكل خزان لا تتجاوز متر مربع توجد بسهولة ضمن ارتداد البناية.

-         الكلفة لن تتعدى 500 دينار لكل منزل شاملا التركيب والخزانات واجور السباكين. وممكن لكل ورشة ان تركب لبنايتين كل يوم عمل. على فرض هدف 30 الف منزل سنويا نحتاج الى خمسين او ستين فريق عمل متنقل لتشبيك 30 الف منزل سنويا بهذا الحل. ولكل فريق عمل 5 مهنيين أي 250 من كوادر الامانة واستثمار 15 مليون دينار سنويا في مشروع وطني يلغي الفيضان والغرق بشبر ماء ويخضر عمان ويحصد مياه المطر. خلال سنتين او ثلاث تحل المشكلة جذريا.

-         ما الذي يمنع امانة عمان من تخصيص 15 مليون دينار سنوي لمشروع حيوي سهل فيه حلول جذرية. الكلفة السنوية اقل من مشروع كبير لعبارات تصريف مياه الامطار.

في ذات الصعيد هل تعلمون ان شروط ترخيص موقف سيارات تشمل تزفيت كافة المساحة؟ تخيلوا تزفيت كل المساحة بحيث ينساب كل المطر من الساحة الى الشارع بعد ان كان ارضا تمتص الكثير من مياه المطر. هنا الحل في وجوب عمل احواض تجميع مياه المطر لكل موقف مع شجر. او استخدام فرشات الحصمة لا الزفتة في المواقف بحيث يبقى معظم الهطول المطري في مكان هطوله. حاليا فان سقوط 5 سم مطر على موقف معبد بمساحة 4 دنمات يعني انسياب 200 متر مكعب من مياه المطر الى الشوارع. الحل المقترح يمنع معظم هذه الكميات من الوصول الى الشارع أصلا. 

هو موضوع بسيط جدا. الحل الجذري يكمن في الغاء استخدام الشوارع كوسيلة أساسية لتصريف مياه المطر بل بقاء المطر ما امكن حيث يسقط.

أخيرا لا أقول هذا تنظيرا. "شلت" شهادة الهندسة التي احملها عن الرف و عملت ما ادعو اليه في منزلي في الفحيص. هناك كل نقطة مياه مطر تذهب الى بئر تجميع مياه المطر او تجد طريقها الى حوض شجر ومزروعات. لا تخرج أي نقطة مطر حارج السور.


Monday, December 23, 2019

زوار البترا و زوار المغطس وطيران راين اير

زوار البترا و زوار المغطس وطيران راين اير

نشر في "الغد" يوم 22 \ 12 \ 2019


هو خبر ولا أجمل: تجاوز زوار البترا السنوي حاجز المليون لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة الأردني في شهر تشرين الثاني 2019. والبترا هي جوهرة التاج في السياحة الى الأردن حيث شكل عدد من زارها من غير الأردنيين 82% من مجمل زوارها في 2017 وارتفعت النسبة الى 84% في 2018 والى 89% في اول تسعى اشهر من 2019. 

عند تحليل ارقام وزارة السياحة والاثار الإحصائية يمكن تقديم بعض الفرضيات في اهم روافد الازدياد المضطرد في زوار البتراء. وأيضا من تحليل زوار البترا يمكن تحليل روافد السياح الأجانب في الأردن كونها اهم منطقة جذب سياحي في الأردن. حيث زار البترا 23% من كل السواح غير الاردنيين اللذين دخلوا المملكة في اول تسعة اشهر من 2019 مقابل 20% في 2018. 

ارتفع عدد زوار البترا غير الأردنيين بنسبة 37% بين عامي 2017 و 2018 حيث بلغ عدد زوارها 510 الاف في 2017 وارتفع الى 697 الف زائر في 2018. كذلك عاد رقم الزوار وارتفع بنسبة 49% في اول تسعة اشهر من 2019 ليصل الى 673 الف زائر غير اردني. في ذات الوقت ارتفع عدد السواح غير الأردنيين القادمين عبر معبر وادي عربة بنسبة 83% بين 2018 و 2017 ليصل الى 167 الف سائح. 

ولأننا نستطيع افتراض ان كل سائح قادم عبر معبر وادي عربة هو قادم بالأساس لزيارة البتراء فيمكن استنتاج ان القادمين عبر معبر وادي عربة شكلوا 18% من مجمل زوار البترا في 2017 و 24% في 2018 و اول تسعة اشهر من 2019. كذلك شكلت الزيادة في اعداد السائحين عبر وادي عربة 40% من مجمل الزيادة في زوار البتراء في 2018. وتقديرا حوالي 20% من الزيادة في اعداد زوار البترا الأجانب في اول تسعة اشهر من 2019. 

ولان حوالي ربع زائري البترا غير الأردنيين يأتون عبر معبر وادي عربة حسنا فعلت الحكومة باستيفاء تذكرة دخول 90 دينار من كل زائر لا يبيت وتخفيضها الى 50 دينار ممن يثبت انه اقام في الأردن اكثر من يوم واحد. فالهدف هو تشجيع السياح الأجانب القادمين الى البقاء في الأردن والتعرف على ثقافته بعيدا عن أي دعاية أخرى. ولربما يجب على شركات السياحة والقائمين عليها ان تجد أسلوبا ناجعا في اعلام كل قادم عبر معبر وادي عربه انه قادم من اخر احتلال على وجه الأرض وان القدس وبيت لحم هما مدن محتلة ليزيد الوعي بعدالة قضية أهلنا في فلسطين. مثلا هل تقوم شركات السياحة الاردنية بتلخيص قراري الأمم المتحدة 242 و 194 بخصوص الاحتلال وحق العودة بطريقة واضحة لكل القادمين عبر المعابر البرية. فالراي العام العالمي مهم جدا وهناك دوما سباق على عقول وقلوب البشر.

في موقع المغطس وصل عدد الزوار الى 150 الف مع شهر تشرين الثاني 2019 مقارنة ب 121 الف لكل عام 2018 بنمو ممتاز. وشكل غير الأردنيين اكثر من 95% من زوار المغطس. لكن المغطس _ خصوصا الموقع الاثري الموجود في الأردن والمعترف به من قبل كل الكنائس كمكان معمودية المسيح _ له القدرة والفرصة على استقطاب زوارا اكثر بكثير خصوصا ان مدينة القدس العربية تستقطب حوالي مليوني سائح مسيحي سنويا. فهل يعقل ان يستقطب المغطس عددا لا تجاوز السبعة بالمائة من زوار القدس مع ان المسافة قريبة جدا بينهما؟ 

 في موضوع طيران راين اير منخفض الكلفة والحوافز الحكومية لها فهو موضوع خلافي بين مؤيدين ومعارضين لهذه الحوافز. بحسب ما رشح فان الحافز الحكومي المادي لراين اير يبلغ 52 دينار لكل زائر عبر مطار الملكة علياء. أي ان الحكومة تعفي الشركة من دفع 52 دينار عن كل مسافر لديها. وبهذا تحصل شركة الطيران منخفض الكلفة على قيمة تفضيلية عن باقي شركات الطيران بقيمة تقارب 73 دولار وهو مبلغ كبير نسبيا. لكن الحافز مرتبط فقط بالسياح اللذين يقضون اكثر من ثلاثة أيام في الأردن. ومما رشح أيضا ان الشركة استقطبت 130 الف سائح مبيت للأردن في 2019. 

من ناحية نظرية خالصة فان اتفاقية راين اير تشوبها عيوب تشويه السوق والمنافسة. فوجود حوافز مادية محصورة في شركة عن دونها من الشركات فيه تشويه لديناميكية المنافسة والتسعير. فيصبح الحد الأدنى لسعر أي تذكرة من أي شركة فيه فرق 73 دولار بسبب الحافز الحكومي المادي. 

وعلى الرغم من بعض الاستنتاجات التي ظهرت في بعض التغطيات الصحفية بان الرقم القياسي لزوار البترا سببه راين اير فأننا موضوعيا لا نستطيع القفز الى هكذا استنتاج خصوصا عند النظر الى حصة المعبر البري المتزايدة من مجمل زوار البترا. ينقصنا في موضوع راين اير تحليل للقادمين وجنسياتهم وكذلك دراسة علمية واضحة تقدر كم زائر زار الأردن لم يكن سياتي اليه لولا وجود راين اير. 

من ناحية عملية فان راين اير وغيرها من شركات الطيران منخفض الكلفة أساس عملها في أوروبا وباقي العالم اختيار مطارات غير رئيسية برسوم منخفضة لخفض الكلف وعكسها على أسعار التذاكر. وعليه لو حصرت الاتفاقية معها في مطار الملك حسين في العقبة و مطار عمان المدني في ماركا بعد إعادة تشغيله لكانت الاتفاقية حتما ستكون اقل جدلية محليا.

مستقبلا براي يجب ان تكون الحوافز غير مشوهة للمنافسة والتسعير. اذا كان الحافز المادي مهم فيجب ان يكون متوفرا لكل شركة طيران تعمل في المطار المقدم للحوافز وتنطبق عليها الشروط. مثلا: اعفاء كل شركة طيران تفتح خط طيران جديد الى الأردن لمدة محددة (سنة او سنتان قابلة للتجديد) شريطة ان يكون القادم غير اردني ويقضي في الأردن أربعة ليالي على الأقل. 

السياحة في الأردن في وضع بهي، شكرا جزيلا لكل القائمين عليها. حاولت هنا ان أقدم بعض مقترحات قد تساهم في زيادة نمو هذا القطاع الحيوي في السنوات القادمة. حمى الله الأردن الحبيب.

Sunday, November 24, 2019

بيانات تحويلات العاملين الوافدين في الأردن: ما بين دقة البنك المركزي وتهويل وزارة العمل

نشر في صحيفة الغد يوم 24 تشرين الثاني 2019
 
 لا خلاف ان الثقة هي أساس كل اقتصاد ناجح. الثقة بحكم القانون والمؤسسات والثقة بنجاعة وعدالة كل الانفاق الحكومي. والثقة بقدرة الدولة ونجاحها في منع كل احتكار. والثقة في البيانات الصادرة من مؤسسات الدولة عن كل جوانب الاقتصاد والمجتمع.

اثرت هذه النقاط عند مشاركتي في ورشة العمل السادسة لمناقشة تحفيز وتنشيط الاقتصاد في الديوان الملكي يوم 6 تشرين الثاني. وركزت على نقطة البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية المختلفة.   

فكيف نساوي بين رقم من البنك المركزي عن تحويلات كل العمال الوافدين يحدده باقل من 400 مليون دينار وتصريح من وزارة العمل يقول ان تحويلات العمال تتجاوز ملياري دينار سنويا؟ ايهما الرقم الصحيح؟ ايهما التقدير الصحيح؟ وكيف نقبل بهذا التناقض الذي يزيد عن مليار ونصف سنويا؟ 

لنبدأ بأرقام البنك المركزي الذي يحدد حوالات العاملين الوافدين في الأردن الى الخارج ب352 مليون دينار في 2017 و 379 مليون دينار في 2018 و 159 مليون دينار في النصف الأول من 2019. أي ان حوالات العاملين الوافدين في الأردن الى الخارج انخفضت في النصف الأول من 2019 بنسبة 17% عن النصف الأول من 2018 (159 مليون في النصف الأول من 2019 مقابل 193 مليون في النصف الأول من 2018). هذه الأرقام من جدول رقم (31- ب): ميزان  المدفوعات  ( الطبعة السادسة) الصادر عن البنك المركزي. 

بالمقابل وبحسب تصريح صحفي في تموز 2017 فان وزارة العمل قدرت تحويلات العمالة الوافدة العاملة في المملكة ب 1.8 مليار دولار (أي 1.3 مليار دينار) ثم عادت نفس الوزارة _ بتصريح صحفي في تموز 2019 _ لتقدر رقم العام 2018 بملياري دينار!  ونلاحظ هنا ان تقدير وزارة العمل في 2018 يزيد عن تقديرها في 2017 بأكثر من 600 مليون دينار؟ مع ان الاقتصاد متباطئ وقطاع الإسكان خصوصا يشهد ركودا وانخفاضا حادا في حركة البناء. فمن اين أتت العمالة الوافدة بهذه المبالغ الإضافية؟ 

في ذات السياق لدينا تصريح من وزارة القوى العاملة في جمهورية مصر العربية إن تحويلات المصريين العاملين بالأردن خلال حزيران \ يونيو 2018 بلغت 85 مليون دولار تقريبا. وبما ان شهر حزيران 2018 صادف عيد الفطر فيمكن افتراض ان تحويلات العاملين في ذلك الشهر كانت على الأقل ضعف المعدل الشهري العادي. فيكون المعدل الشهري حوالي 40 مليون دولار بقيمة اجمالية 540 مليون دولار أي 340 مليون دينار في 2018 وهو رقم قريب جدا من رقم البنك المركزي. 

التفاوت الكبير بين رقمي وزارة العمل والبنك المركزي يدعو للقلق. فهو دليل على غياب التنسيق وغياب التدقيق. عندما سالت عن منهجية وزارة العمل كان الجواب _غير الرسمي _ ان الرقم ناتج افتراض ان كل عامل وافد في البلد يحول الى الخارج ما معدله 200 دينار شهريا. وهو براي افتراض غير صحيح كون الكثير من العمال يعملون بالزراعة برواتب اقل بكثير من 200 دينار وكون من يعملون في الانشاءات معرضين للبطالة بين صفوفهم ولا يضمنون العمل اليومي. فافتراض ان كل عامل وافد (خصوصا من لم يجدد تصريح عمله) موجود في وظيفة ثابته بدخل ثابت يدل على عدم فهم كبير لديناميكية العمالة غير الرسمية في البلد التي تتعرض للبطالة كثيرا وأيضا قد تحتاج مصاريف طبية طارئة. كما تغفل ان بعض العمال يعمل هنا لأنه لا يجد البديل في وطنه فيكون بين خيار بعض الدخل في الغربة او خيار البطالة في الوطن. بدون توفير وتحويل شهري. 

رقم البنك المركزي يعتمد على ارقام القطاع المصرفي الرسمية. وهنا نعلم ان العمال قد يحولون النقود بطرق غير رسمية. هذا افتراض صحيح مما يستوجب السؤال عن نسبة التحويلات غير الرسمية من اجمالي التحويلات. فاذا كان العامل الوافد يقدر _بكل امان_ ان يحول النقود رسميا بالدولار ليستلمها اهله في بلده بالدولار فما الداع الى القنوات غير الرسمية الأقل امنا؟ فالقنوات غير الرسمية تنتعش في حالة وجود سوق سوداء للعملة الصعبة في وطن العامل الوافد مع اجبار على التحويل بسعر رسمي اقل. اما اذا كان العامل يستطيع التحويل والاستلام بالعملة الصعبة فلا داع حقيقي للتحويل بالطرق غير الرسمية.

اميل الى تصديق ارقام البنك المركزي ولا اثق بتقديرات وزارة العمل. لربما يجب ان يلتقي الطرفان مع وجود دائرة الإحصاءات العامة للاتفاق على منهجية واضحة دقيقة. اما ان يبقى فرق التقديرات أكثر من مليار ونصف دينار فهذا غير مقبول ابدا.  

وبعيدا عن تقديرات وزارة العمل لنتذكر ان الاهم من حجم تحويلات العمال الوافدين في الأردن الى الخارج هو مساهمتهم في خلق القيمة المضافة الاقتصادية في القطاعات التي يعملون بها. كي لا ننسى ن هذه التحويلات نتاج عملهم وجهدهم وليست "مسروقة" من جيوبنا. مع التسليم بضرورة ان يكون كل عامل وافد ملتزما بكافة قوانين البل ومن أهمها تصاريح العمل. 

على صعيد اخر وفي الإحصاءات أيضا: هل لدينا ارقام واضحة عن الأردنيين اللذين نقلوا مكان اقامتهم الى مصر وتركيا واوروبا وكندا وأميركا؟ كم منهم متقاعد يصرف تقاعده في بلد المهجر بدلا من الأردن؟ هل الأرقام عن مئات الالاف اللذين انتقلوا حديثا كما نسمع من اشاعات وسائل و منصات التواصل الاجتماعي أم عدد قليل نسبيا؟ الإفصاح الدوري الدقيق الواثق مهم جدا للثقة واكثر أهمية لسياسات تعيد الثقة. فلا خلاف ان من اهم واجبات مؤسسات وأجهزة الدولة هو الإفصاح الدوري عن كل الأرقام التي تخص الاقتصاد والمجتمع بكل شفافية وموضوعية ودقة. وفي ذات السياق متى ستفصح الحكومة عن منهجية احتساب المبلغ الشهري لخط الفقر. 


أساس الحلول الجذرية الصحيحة فهم صحيح للمشاكل. وهذا لا يأتي بالتقديرات المتناقضة.