Sunday, September 15, 2019

مشكلة التعليم في الأردن: يا وزارة ويا نقابة قابلوا دافع الضرائب

نشر في صحيفة الغد يوم 15 ايلول 2019 
لنبدأ بالحقيقة الصادمة وهي نسبة نجاح التوجيهي في مدارس الحكومة مقابل المدارس الخاصة والتي بلغت 91% لطلاب المدارس الخاصة بينما لم تتجاوز 41% لطلاب مدارس الحكومة. للأسف _وضمن نهج التعتيم على الفشل الحكومي_ هذا الرقم لا يعلن بصراحة سنويا بل يحتاج المحلل الى استنتاجه من ارقام موجودة في تقريرين مختلفين واحد في وزارة التربية والثاني في دائرة الموازنة العامة: في التقرير الإحصائي للعام الدراسي 2018/2017 المنشور في 2019 نجد ان عدد طلاب مدارس الحكومة قد شكل 72% من مجمل الطلاب بينما شكل طلاب المدارس الخاصة ما نسبته 28%. وفي ميزانية 2019 لوزارة التربية والتعليم المنشورة على موقع دائرة الموازنة العامة نجد ان نسبة نجاح طلاب مدارس الحكومة في التوجيهي للعام 2017 كانت 41%. وعليه تكون نسبة نجاح طلاب المدارس الخاصة (على فرض انهم أيضا يشكلون 28% من طلاب التوجيهي) 91% لتكون نسبة النجاح العامة لجميع الطلاب 55% بحسب ما أعلنت الوزارة.

هو امر جلي وواضح ان وضع التعليم في مدارس الحكومة في الأردن يحتاج معالجات وحلول جذرية تتطلب تعاون النقابة مع الحكومة وإدخال طرف ثالث هو دافع الضرائب الأردني. فقد بلغت ميزانية وزارة التربية والتعليم 980 مليون دينار في 2019. أي ان وزارة التربية والتعليم تأخذ من دافع الضرائب الأردني حوالي 680 دينار سنويا عن كل طالب يدرس في مدارسها. وهذا يقارب معدل أقساط كثير من المدارس الخاصة على مستوى الاردن خارج مناطق عمان الغربية. وعلى الرغم من ميزانية هائلة فان النتائج غير جيدة اطلاقا. 

وصل العدد الإجمالي للمدارس الحكومية الى 3835 مدرسة. منها 16% لا يتجاوز عدد الطلاب فيهم 100 طالب و 22% منهم عدد الطلاب فيهم من 101 الى 200 طالب. وهذا يعني ان 38% من مجمل مدارس الحكومة معدل الطلاب فيها _تقديرا_ اقل من 110 او 120 طالبا.  المفارقة الغريبة ان ربع طلاب مدارس الحكومة يدرسون في مدارس الفترتين بسبب الاكتظاظ (5% من مدارس الوزارة يزيد طلابها عن ألف طالب) بينما 38% من مدارسها لا يتجاوز معدل الطلاب فيها 120 طالبا. وهو مؤشر على قلة المدارس الحكومية في المدن الكبيرة وعددها الفائض في القرى والتجمعات السكانية البعيدة.

كذلك تستأجر الوزارة 806 من مداسها تشكل 21% من مجمل مدارس الحكومة. وتقديرا فان كلفة استئجار هذه المدارس يزيد عن عشرة ملايين دينار سنويا. تضاف الى أكثر من 43 مليون دينار تصرفها الوزارة سنويا نفقات ادامة وتشغيل لمجمل مدارسها بمجموع يتجاوز 53 مليون دينار سنويا.

فوصلنا الى الوضع التالي:

-         نظام تعليمي حكومي يفشل فيه 60 بالمية من الطلاب مقابل نظام تعليم في المدارس الخاصة يكلف غالبية الاهل تقريبا نفس الكلفة مع نسب نجاح تتجاوز التسعين بالمائة.

-         اكتظاظ كبير في مدارس يرغم الطلاب فيها على نظام الفترتين مقابل أكثرية من المدارس شبه الخاوية وغير الحاصلة على كامل احتياجاتها من معلمين واداريين وموارد.

-         هدر كبير في الموارد بسبب توزيعها على عدد أكبر بكثير من العدد المثالي للمدارس وبذات الوقت ضعف الانفاق على كل مدرسة.

هذه المشاكل المتراكمة الهائلة يتحمل وزرها أساسا كل وزير تربية وتعليم تعاقب على الوزارة منذ عشرين سنة على الأقل متكافلا ومتضامنا في تحمل المسؤولية مع كل مجلس وزراء مر على الأردن بذات الفترة. والحلول يجب ان تكون جذرية. واغفالها مسؤولية كل من تبوا منصب وزارة التربية والتعليم وكل حكومة مرت ورحلت المشاكل. بدلا من تحميل وزر الوضع البائس الحالي للمعلمين حصرا.

لربما قد يشمل الحل الجذري إجراءات جراحية منها التالي: 

-         اغلاق كل مدرسة مستأجرة وقليلة الطلاب (اقل من 150 طالب مثلا) ونتائجها التعليمية سيئة مع نهاية العام الدراسي الحالي. ونقل معلميها الى مدارس حكومية أخرى في نفس اللواء. وبذات الوقت إعطاء الاهل مبلغ نقدي سنوي عن كل طالب ليكون بدل مواصلات للمدارس الابعد والاحسن او حتى لإدخال أبنائهم في مدارس خاصة. مثلا 50 دينار شهريا عن كل طالب بدل مواصلات للمدارس الابعد والأفضل بأجمالي 450 دينار كل سنة دراسية لكل طالب. والتوفير في النفقات التشغيلية من اغلاق المدرسة لربما قد يكفي ويزيد عن بدل المواصلات لكل طالب فيها.

-         في المرحلة الثانية اغلاق كل مدرسة غير مستأجرة بل مملوكة للوزارة وقليلة الطلاب ونتائجها سيئة بنفس الإجراءات أعلاه من نقل المعلمين لمدارس أخرى وإعطاء الاهل مبلغ نقدي سنوي عن كل طالب ليكون بدل مواصلات للمدارس الابعد والاحسن.

-         ان إعطاء الاهل بدل مواصلات سنوي مجزي سيكون حافز لهم لقبول ارتياد أبنائهم مدارس ابعد لكنها أفضل من الناحية التعليمية لأبنائهم. كذلك فان بدل المواصلات قد يخلق فرص عمل جديدة لأصحاب وسائل النقل بحيث يقومون بنقل الطلاب يوميا. ونقل المعلمين الى مدارس أخرى في ذات اللواء يضمن عدم تأثرهم سلبا.

-         من إيجابيات هذا الحل الجذري والجراحي توفير نفقات استئجار وادامة المدارس المغلقة وتحويلها وتركيزها على باقي المدارس وبالتالي تحسين نوعية التعليم فيها.

-         وفي حالات اخلاء مدارس مملوكة للوزارة يمكن تأجير هذه العقارات لمؤسسات حكومية أخرى تحتاج هذه المباني او حتى تأجيرها للقطاع الخاص. بحيث يساهم عائد التأجير في رفد ميزانية الوزارة بموارد تساعدها في تحسين رواتب المعلمين وبناء المدارس للوصول الى وضع تكون فيه كل المدارس بنظام الفترة الواحدة وأيضا كلها مملوكة للوزارة.

تخيلوا ان نصل مرحلة تكون فيها أصغر مدرسة حكومية فيها ما لا يقل عن 350 او 400 طالب ومتوفر فيها طاقم تعليمي واداري كامل وموارد تعليمية وافرة. كم سيتغير حال التعليم وقتها؟

طبعا فان تقليل عدد المدارس سيعني الحاجة لطواقم تعليمية اقل وهذا يتم بدون الاستغناء عن أي معلم بل فقط بعدم استبدال من يصل سن التقاعد حتى نصل الى عدد مثالي وميزانية تعليم مثالية تدفع رواتب جيدة للمعلمين وتضمن بيئة تعليمية ناجعة لكل الطلاب. 

أخيرا وفيما يخص التعاطف الشعبي الكبير مع مطالب المعلمين لرفع رواتبهم المتدنية. فان مصداقية الحكومات المتدنية جدا هي سبب مهم في الدعم الشعبي للمطالب. فلا يستوي الحديث عن التقشف والوضع الصعب للميزانية الذي لا يقدر على زيادات المعلمين مع نفقات غير منطقية في الميزانية تشمل تلفزيونين رسميين _لا يشاهدهما الا القلة_ يكلفان 50 مليون دينار سنويا. ونفقات جارية تشمل تامين صحي لكل نائب وعين ووزير عامل ومتقاعد وفروعهم في المستشفيات الخاصة _وخارج الأردن للبعض_ حيث يستمر نهج الضبابية الرسمي في عدم الإفصاح عن الكلفة السنوية والتراكمية لهذا التامين واخفاءه ببراعة في بنود الميزانية المختلفة. ناهيك عن كلف تقاعداتهم والمنح التعليمية وغيرها من المنافع. 

ان أوان الحديث الجدي الصريح بين كل الأطراف: الحكومة ونقابة المعلمين ودافع الضرائب الاردني. لان دافع الضرائب قد يمل من وضع لا يصان فيه ماله ويختار التقاعد خارج الاردن حاملا ضرائبه معه!

Wednesday, August 7, 2019

عمى الألوان ما بين التقاعد المدني والضمان!

عمى الألوان ما بين التقاعد المدني والضمان!   



نشر في صحيفة الغد يوم 6 اب 2019 

تشرفت يوم 31 تموز بدعوة من اللجنة القانونية ولجنة العمل في مجلس النواب للحديث عن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي المقترحة مع مجموعة من المهتمين بحضور السادة النواب وإدارة الضمان الاجتماعي. 

من ضمن ما تحدثت به في الاجتماع ان التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في 2019 _اذا تم إقرارها_ ستكون التعديلات الثالثة على قانون الضمان خلال اقل من تسع سنوات. وحتما ستاتي إدارة الضمان بعدها لتقول ان الضمان الان قد وصل الى "بر الأمان". وهي بالمناسبة نفس الكلمات التي استخدمها دولة عمر الرزاز عندما اقرت تعديلات قانون الضمان الاجتماعي قبل حوالي تسع سنوات عندما كان مديرا للضمان. 

انتهزت فرصتي في الحديث امام اللجنة النيابية بالتأكيد انه لا يكفي الحديث عن دراسة اكتوارية تقول بتلاشي موجودات الضمان مع 2052 بدون الإفصاح عن كافة افتراضات هذه الدراسة الاكتوارية من معدل الحياة الى العائد المفترض على استثمارات الضمان الى اعداد المشتركين. ونوهت ان العائد الاستثماري على موجودات الضمان لأخر عشر سنوات كان اقل بكثير من العائد على سندات الخزينة الأردنية والدين الحكومي الأردني. فهل افترضت الدراسة استمرار هذه النتائج الاستثمارية الهزيلة مثلا؟ وماذا ستكون نتائجها لو افترضنا عائدا يساوي ما تحصله البنوك التجارية من سندات الخزينة الأردنية؟ 

كذلك اكدت ان الضمان الاجتماعي لا يفلس ابدا. لأنه يقتطع من كل موظف في الاقتصاد الرسمي شهريا ليدفع رواتب للمتقاعدين. ما يحصل _اذا تلاشت موجودات الصندوق_ هو حصول عجز لا افلاس كامل. واعترف اني كنت مخدوع بنفس سردية مؤسسة الضمان هذه وكنت اساوي بين تلاشي الموجودات وافلاس الضمان. مع ان الدراسة الاكتوارية يجب ان تفصح عن العجز المتوقع بعد نقطة تلاشي الموجودات وحجمه وعدد سنواته المتوقع. فهناك فرق بين عجز لعدة سنوات بعشرات الملايين وبين عجز ملياري. فاين التفاصيل؟ 

بدون افصاح كامل عن الدراسة الاكتوارية وكافة فرضياتها وتوقعاتها يجب ان ترد التعديلات المقترحة للضمان التي تخص تقليل رواتب العسكريين بنسبة 1% وزيادة الدين الحكومي سنويا بنسبة نصف بالمائة من رواتب العسكريين. وتلك التي تخص عدم تغطية موظفين تحت تغطية الضمان الاجتماعي. فهذه المقترحات تضر نمو الاقتصاد الوطني النظامي.

في الاجتماع لفت النظر الى ان مؤسسة الضمان والحكومة في الأردن تستنفران مجلس الامة كل بضع سنوات لإجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي الذي تجاوز حجم موجودات صندوقه عشرة ونصف مليارات دينار _بعض الخبراء يقدر الموجودات بأكثر من 12 مليار اذا تم تقييم الأراضي بسعرها السوقي­_ والذي يحقق حاليا وفرا تأميني يتجاوز النصف مليار دينار سنويا بدون ان تقدم كامل تفاصيل الدراسات الاكتوراية وكامل افتراضاتها. وفي ذات الوقت لا تحرك الحكومة ساكنا لمعالجة موضوع التقاعد المدني والعسكري والذي يحقق عجزا سنويا صافيا يتجاوز المليار دينار سنويا منذ حوالي العشر سنوات تمول كلها بالديون الإضافية. 

قيا لها من مفارقات عجيبة!
-         قلق وطني مستمر على صندوق الضمان القوي المتين لكن صمت القبور فيما يخص التقاعد المدني والعسكري الذي كبدنا أكثر من عشرة مليارات دينار ديونا في اخر عشر سنوات تشكل ثلث مديونيتنا وتقريبا كامل عجز الميزانية السنوي.
 -         نشاط محمود من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي في تطبيق القانون ومحاربة التهرب من الشمول بالضمان وملاحقة من يخالف شروط التقاعد المكبر وفي ذات الوقت نجد شللا حكوميا كاملا في التحقق من أي مخالفات في التقاعد المدني والعسكري مثل معلوليات جسيمة غير صحيحة.
 -         معلومات تحليلية جميلة من مؤسسة الضمان الاجتماعي منها مثلا ان اعلى 5% من المتقاعدين يحصلون على ربع حجم التقاعدات. لكنها منقوصة لأنها لا تذكر حصة اعلى 5% من المشتركين من اقتطاعات الضمان وكذلك ما يدفعونه للحكومة كضريبة دخل وحصتهم من ضرائب الدخل المدفوعة. وفي ذات الوقت تعتيم كامل على هيكلية مصاريف التقاعد المدني والعسكري. تفصيلا:

o       لا نعرف حصة اعلى 1% من متقاعدي التقاعد المدني والعسكري من اجمالي الرواتب التقاعدية. ولا نعرف حصة اعلى 5% ولا حصة اعلى 10%. ولا افصاح عن عدد سنوات _او اشهر_ اشتراكاتهم قبل استحقاق التقاعد المدني.
o       ولا نرى افصاحا عن كلفة التأمين الصحي للنخبة من متقاعدي التقاعد المدني في القطاع الخاص داخل وخارج الأردن سنويا وتراكميا. والتي تأتي من ميزانيات أخرى ولا تحسب ضمن نفقات التقاعد المدني. مع التشديد على انه لا اعتراض على تامين كامل لهم في المستشفيات الحكومية الأردنية. فاستخدام النخبة للمرافق الحكومية قد يساهم في تحست نوعيتها.
o       ولا نسمع بإفصاح عن نفقات نثرية لتلك النخبة من بعثات تعليمية خارج الأردن بدون تنافس واستحقاق لهم ولفروعهم أيضا تأتي من ميزانيات أخرى ولا تحسب ضمن نفقات التقاعد المدني القاصمة للميزانية. وكلها نفقات يمكن ضبطها بدون التأثير سلبا على الاقتصاد.

لما لا تتعلم الحكومة من الضمان الاجتماعي وتقوم بتحليل كامل وواف لموضوع التقاعد المدني والعسكري والمنافع المرتبطة به لأعلى 1% و 5% و 10% من مشتركيه تباعا. ولتعالج كل هدر بسبب مخالفة القوانين ومن أساسها رواتب المعلولية والتامين الصحي خارج المنظومة الحكومية. ولتكون لديها الشفافية الكاملة في هذا الموضوع يلحقه نقاش وطني موضوعي. ولتطمئن عموم المتقاعدين ان لا مساس فيمن كل منافعه لا تتجاوز 900 دينار شهريا مثلا. فالمقترح هنا فقط معالجة كلفة النخبة على الميزانية ووقف أي هدر سببه مخالفة قوانين او منافع غير منطقية.

ذلك ان اي توفير في فاتورة التقاعد (ولو بنسبة 10% فقط) سيكون له اثر كبير على الاقتصاد. فهذه اموال (أكثر من 100 مليون) ستخفض من الزيادة السنوية في الدين العام لتمويل بند التقاعد وبالتالي تخفض من عبء خدمة الدين سنويا.  كذلك ولأنها ستقتطع _غالبا_ من موسورين فانها لن تقلل من مستوى الانفاق في الاقتصاد وبالتالي لن يكون لها اي تأثير سلبي على الاقتصاد.
مع  الارادة.. توجد الحلول. والمقترحات هنا ليست غير مألوفة. فقد تم تطبيق امور مشابهة لها في دول اوروبية عدة مثل البرتغال واسبانيا واليونان. 

لا نستفيد ابدا من "تخويف" المنتجين والفاعلين اقتصاديا في الأردن دوريا على ضمانهم ومستقبله ونتعامى عن المشاكل الحقيقية التي تكبل النمو الاقتصادي وتزيد من عبء الدين العام. فمع عبء ضريبي يقارب 28% من حجم الاقتصاد بدون خدمات مقبولة للطبقة المتوسطة فان استمرار العبء او زيادته ستقتل الامل وسنجد ان كثيرا من الأردنيين سيفكر جديا في هجرات اقتصادية وندخل في حلقة مفرغة تتأكل فيها القاعدة الضريبية للدولة.

نحتاج بداية ان نعيد الثقة. والتمحيص في نفقات النخبة البيروقراطية وكلفتها بهدف تقليلها بعدالة وشفافية، سيكون لها اثر كبير في تقوية الثقة الشعبية في مستقبل الأردن الاقتصادي. فأول خطوة للاستثمار والنمو هي الثقة والتفاؤل. برأيي فان الشعب سيرحب بهذا التمحيص والتقليل: فهذه النخبة هي نفسها التي اوصلتنا الي حال نحتاج فيه صندوق النقد لتامين الدائنين طوال 30 عام من اخر 40 سنة!

معالجة ملف التقاعد _لا تعديل قانون الضمان الاجتماعي هو الأولوية_ للحكومة ان ارادت ان تحدث فرقا جوهريا في مالية الدولة. وهي _اي حكومة الرزاز_ التي أتت في حالة شعبية غير مسبوقة من التفاؤل بتغيير جذري للنهج. فهل تفعلها؟