Wednesday, May 31, 2017

الملكية الأردنية: اتركوها وشانها واتركوا المال العام وشانه

بداية أقول ان طيران الملكية الاردنية _براي_ من أفضل خطوط الطيران من ناحية الخدمة والراحة. بحكم عملي استخدم طائرات الملكية الاردنية أكثر من 30 مرة سنويا وعلى الاغلب انا سعيد بخدمة الشركة ومواعيدها واسعارها. لكن الشركة _ مع كل التقدير_ ليست ركنا أساسا من اركان الاقتصاد الأردني بعكس ما تصرح به.

يقرر التقرير السنوي لشركة عالية الخطوط الجوية الملكية الأردنية انها "ترفد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2 الى 3 % وبما يفوق مساهمة قطاعات اقتصادية بارزة في هذا الجانب". النسبة يبدو انه قد تم حسابها بتقسيم اجمالي إيرادات الشركة (599 مليون دينار في 2016 و658 مليون دينار في 2015) على مجمل الناتج المحلي الإجمالي للأردن (اكثر من 25 بليون دينار). هذه هي الأسطورة الأولى التي تتكرر للأسف في الاعلام بلا تمحيص: فالناتج المحلي الإجمالي هو مجموع القيمة المضافة في الاقتصاد لا مجموع إيرادات الشركات العاملة فيه. والقيمة المضافة لشركة الملكية الأردنية يمكن تلخيصها بحاصل مجموع ربحها وضرائبها مع رواتب ومنافع الموظفين فيها وعمولات البيع لا بمجمل إيراداتها. فما تدفعه الشركة ككلفة وقود واستئجار طائرات وقطع الغيار وما تدفعه كرواتب ورسوم للمناولة الأرضية خارج الاردن وغيرها والذي بمجموعه يفوق 85% من إيراداتها ليس فيه أي قيمة مضافة في الاقتصاد الأردني. تقديرا القيمة المضافة للشركة كانت بحدود 100 الى 120 مليون في 2015 و 50 الى 65 مليون في 2016. حتما لا تشكل 2 او 3% من الاقتصاد الأردني بل ما لا يزيد عن أربعة بالالف من الناتج المحلي الإجمالي الأردني في أفضل سنوات الربح! 


نقلت الملكية الأردنية حوالي ثلاثة ملايين راكب من والى الأردن في 2016 بنسبة حوالي 40% من اجمالي المسافرين عبر مطار الملكية علياء الدولي. وهذا أساس الأسطورة الثانية التي تقول ان الملكية الأردنية هي التي تجلب المسافرين وان أي طارىء يحصل لها سيعني انهيار قطاع السياحة وانخفاض اعداد المسافرين للأردن. يتعامى المروجون لهذه الأسطورة الثانية ان مطار الملكة علياء الدولي تهبط فيه طائرات حوالي 40 شركة طيران منافسة مع شركة الملكية الأردنية وان معظم خطوط شركة الملكية الأردنية يوجد فيها خيارات أخرى. وبالتالي فان توقف الملكية عن خدمة خط او عدة خطوط خاسرة لا يعني ان المسافرين على هذا الخط سيتوقفون. في هذه الحالة الشركات الأخرى ستكون خيار المسافرين وستزيد رحلاتها لعمان _عبر اتفاقيات الكودشير اذا احتاجت_ لتلبية الطلب المتزايد على رحلاتها. وستزيد موظفيها في عمان واعلاناتها في الأردن.

أساس الخطأ في الأسطورة الثانية هو الخلط بين قطاع النقل الجوي كمنظومة كاملة وبين شركة طيران تملك حصة سوقية محترمة فيه. فقطاع النقل الجوي منظومة تشمل مرافق المطار وشركات الدعم اللوجستي وشركات النقل وشركات السياحة والسفر واكثر من أربعين شركة طيران من ضمنها الملكية. في هذه المنظومة فان مطار الملكة علياء الدولي _لا الملكية الأردنية_ هو المرفق الأهم الذي يشكل حجر الأساس في قطاع النقل الجوي لان لا بديل مقبول موجود له. فيما باقي الشركات لها بديل متوفر او يمكن توفيره بسهولة. 

هذا ويؤكد تحليل معامل امتلاء المسافرين عند الملكية الأردنية نقطة توفر البديل بسهولة. فقد بلغ معامل امتلاء المسافرين عند الملكية الاردنية 65% في 2016 على 37272 اقلاع (رحلة) التي نقلت 40% من المسافرين عبر مطار الملكة علياء بمعدل 80 مسافر لكل رحلة. وعلى فرض ان باقي الشركات لها معامل امتلاء المسافرين اعلى (مثلا 75%) يمكن تقليل عدد الرحلات الكلية (اذا انسحبت بعض الشركات من بعض الخطوط) بدون مشاكل تذكر كون معامل امتلاء المسافرين قليل نسبيا. بكلام اخر هناك سعة فائضة كبيرة نسبيا على الخطوط تضمن عدم وجود اختناقات كبيرة اذا خرجت بعض الشركات من السوق او قللت سعاتها المعروضة.  


الاسطورتان أعلاه تشكلان أساس القرارات الحكومية التي حرقت ولا تزال تحرق المال العام في شركة الملكية الأردنية. تحت هذا البند تكفلت الحكومة بزيادة راس مال الملكية في 2015 و 2016 بقيمة حوالي 90 مليون دينار فيما دفع الضمان الاجتماعي 10 ملايين دينار لضخ 100 مليون دينار في الشركة. هذه التسعين مليون دينار من الخزينة العامة ستلحقها تسعين مليون أخرى في 2017 و 2018 بحسب ما هو مقرر. وعندما نتذكر ان بيع وخصخصة
الملكية الاردنية شمل قرارا _ابان الخصخصة_ بان تقوم الخزينة الاردنية بامتصاص ديون متراكمة على الشركة تجاوزت بليون دينار كانت معظمها ثمن وقود لم تورد ثمنه,  يكون مجموع الصرف الحكومي على الشركة قد وصل الى بليون و 180 مليون دينار. مع ان أحد اهم اهداف قرار الخصخصة كان عدم تكرار هذا الضربات للخزينة العامة ومديونية الأردن. وبالتالي الخصخصة كانت لتجنب تكرار المخاطرة الاخلاقية Moral Hazard وجعل ادارة الشركة على أساس تجارية بدون دعم حكومي.

 
تلخيصا تكبدت الخزينة 1.18 بليون دينار (زادت من مديونية الأردن بنفس القيمة تقريبا) في قرارات متلاحقة أساسها تقييم خاطئ لأهمية الشركة يصورها كأنها مرفق حيوي من غيره يشل قطاع النقل الجوي والاقتصاد الاردني! فيما النظرة الموضوعية تؤكد أن الحكومة والخزينة العامة ليست "مجبورة" بدعم الشركة باي شكل.

بدلا من ضخ 90 مليون دينار في 2017 و 2018 الأفضل للحكومة ان تتركها وشانها. اتركوها وشانها كشركة خاصة تتنافس مع غيرها. اتركوها وشانها تعمل على أسس تجارية مع كامل الحرية في اتخاذ كافة القرارات المهمة والصعبة (ترشيد موظفين وتقليل خطوط واستغناء عن طيارات). اتركوها وشانها بدون تدخلات حكومية وتعيينات حكومية واستراتيجيات حكومية. اتركوها وشانها بدون تذاكر مجانية وتبرعات مفروضة. اتركوها وشانها تخط طريقها بنفسها تحت اشراف مالكيها. اتركوها وشانها ولتحول الحكومة أسهمها الى دين على الشركة. اتركوها وشانها واتركوا المال العام وشانه.

Sunday, April 16, 2017

انخفاض نشاط بناء المساكن الجديدة في الأردن: مخزون ينفذ ام ازمة سكن؟

بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة, ارتفع عدد المباني السكنية المرخصة عام 2016 بنسبة 10.6% عن 2015 (36368 ترخيص مقابل 32882 ترخيص في 2015). وقد تبدو هذه الأرقام مشجعة للوهلة الأولى لكن التدقيق بالأرقام يظهر صورة أخرى: فقد انخفضت المساحات المرخصة للمباني الجديدة بنسبة 8% فيما ارتفعت المساحات المرخصة للمباني القائمة بنسبة 13% تقريبا. مما يعني ان نشاط البناء يشهد تراجعا فيما ارتفعت وتيرة ترخيص المباني القائمة غير المرخصة. والسبب _على الاغلب_ دخول نظام الأبنية الجديد حيز التنفيذ في حزيران 2017 والذي يضاعف الغرامات على المخالفات مما شجع الناس على ترخيص المباني القائمة لكي يدفعوا الغرامات الاقل.

من منظور النمو الاقتصادي فان ترخيص مبنى قائم لا يحرك عجلة الاقتصاد كونه لم يضخ أموالا جديدة في البناء او يخلق فرص عمل او يشتري من السوق المحلي بل اقتصر على دفع رسوم وضرائب حكومية وبالتالي قلل من السيولة المتوفرة عند الذين رخصوا المباني القائمة وثبط من استهلاكهم. وفي الوقت الذي نريد فيه تحفيز النمو الاقتصادي لربما كان توقيت المدة النهائية لنظام الأبنية الجديد غير موفق كونه زاد فعليا من تحصيل الرسوم والضرائب من دون زيادة النشاط في الدورة الاقتصادية. لا خلاف على الهدف بان تكون كل مباني الأردن قانونية ومرخصة لكن في ظل أولوية تحفيز النمو الاقتصادي لربما كان من الممكن الوصول الى ذات الهدف عبر وسيلة مغايرة.
عودة الى التباطؤ الشديد في بناء الشقق والبيوت في الأردن عامي 2015 و2016. فقد انخفض عدد الوحدات السكنية المرخصة في 2015 بنسبة 35% عن عام 2014 وعاد وانخفض العدد بنسبة 20% في العام 2016. حيث تم ترخيص 26295 وحدة سكنية جديدة في الأردن عام 2016 مقابل 33047 في 2015 و 50835 في 2014. وانخفض عدد المباني السكنية الجديدة المرخصة في 2015 بنسبة 19% عن 2014 وعاد وانخفض بنسبة 8% في 2016. حيث تم ترخيص 5959 مبنى سكني جديد في الأردن عام 2016 مقابل 6452 في 2015 و7971 في 2014.

الأرقام أعلاه تطرح عدة أسئلة تحتاج لاجابات مستندة الى دراسات موضوعية عميقة:-
-        هل التباطؤ الشديد قي بناء الوحدات السكنية الجديدة سببه تشبع السوق من الشقق والوحدات السكنية المعروضة؟

-        ام ان كلفة بناء الشقق واسعارها صارت عالية لدرجة انها اصبحت بعيدة عن متناول اغلبية من الناس راغبة بالشراء ولكنها غير قادرة عليه؟ وبالتالي قلل المستثمرون من البناء الجديد.

-        ام ان لا فائض ولا نقص في السوق والبناء الجديد يلبي الطلب الفعلي. ولا يوجد مخزون كبير من الشقق الفارغة او طلبا على الشقق غير ملبى.

جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الأردني تقول ان حاجة السوق المحلي قي الأردن من الشقق السكنية الجديدة تتراوح بين 40 الى 50 الف وحدة سكنية. هذا رقم منطقي خصوصا عند النظر الى ان عدد عقود الزواج سنويا في الأردن تجاوزت 81 الف عقد زواج سنويا في 2014 و2015. وهنا نشير الى تجاوز عدد عقود الزواج في الأردن في السنوات الخمسة الأخيرة ( 2012 الى2016 ) 380 الف عقد زواج فيما تم ترخيص 195 الف وحدة سكنية جديدة في ذات الفترة. وههنا نطرح تساؤل اخر: الفرق بين عقود الزواج الجديدة والشقق الجديدة في اخر خمس سنوات حوالي 190 الف شقة. هل سكن هؤلاء المتزوجون حديثا في نفس بيوت أهلهم ام ان السوق كان فيه فائض من الشقق السكنية لبى الطلب من العائلات الجديدة ايجارا او تمليكا ولم يكن بحاجة لشقق جديدة بعدد متقارب مع عقود الزواج الجديدة؟ ام اننا في منتصف ازمة سكن يقل فيها المعروض عن الطلب وبنفس الوقت الأسعار ليست في متناول من يريد الشراء؟  وهل يعني هذا ازديادا في نشاط البناء غير المرخص او العشوائي غير القانوني؟
هذا المقال اسئلته اكثر من اجاباته. وهي أسئلة تحتاج تمحيص ودراسات إضافية من الحكومة وقطاع الإسكان لأننا نتفق ان صحة قطاع حيوي كقطاع الإسكان تؤثر حتما في صحة الاقتصاد والنمو ناهيك عن أهمية القطاع العالية في الامن المجتمعي.




جداول توضيحية
السنة
2012
2013
2014
2015
2016
مباني سكنية جديدة
8,426
8,469
7,971
6,452
5,959
التغير %

0.5%
-5.9%
-19.1%
-7.6%
مباني غير سكنية جديدة
804
818
850
832
832
التغير %

1.7%
3.9%
-2.1%
0.0%
مساحات جديدة بالالف متر مربع
7,772
8,070
7,716
6,742
6,172


3.8%
-4.4%
-12.6%
-8.5%


السنة
2012
2013
2014
2015
2016
عدد الوحدات السكنية
38,788
45,319
50,835
33,047
26,295
التغير %

16.8%
12.2%
-35.0%
-20.4%
مساحة الوحدات السكنية الف متر مربع
6,717
7,192
7,010
5,661
4,817
التغير %

7.1%
-2.5%
-19.2%
-14.9%
معدل المساحة
173
159
138
171
183