Wednesday, March 21, 2018

مقترح لتخفيض اقتطاعات الضمان الاجتماعي بدون التأثير سلبا على ديمومته



مقترح لتخفيض اقتطاعات الضمان الاجتماعي بدون التأثير سلبا على ديمومته

نشر في الغد يوم 21 اذار 2018

في ورقة بحثية صدرت عن صندوق النقد الدولي في تموز 2017 يبحث الصندوق في تأثير كلفة اقتطاعات الضمان الاجتماعي في الأردن على واقع البطالة والتوظيف في القطاع غير الرسمي (اقتصاد الظل) في الأردن.

تستنج الورقة انه _واستنادا الى تجارب دول كثيرة في العالم_ فان تخفيض نسب اقتطاع الضمان الاجتماعي يساهم في تحفيز التوظيف في الاقتصاد الرسمي وزيادة انتاج فرص العمل في الاقتصاد ويساهم أيضا في زيادة ملموسة على دخل الموظفين والعمال مع تأثيرات إيجابية ملموسة في جانب الطلب والنمو الاقتصادي.

في ذات الوقت تشدد الورقة البحثية من صندوق النقد الدولي على ان أي تخفيض في كلفة اقتطاع الضمان الاجتماعي يجب ان يقابله اصلاح في نظام الضمان الاجتماعي للتأكد من ديمومته وقدرته على الالتزام بكل المطلوبات المستقبلية.

حاليا بحسب قانون الصمان الاجتماعي الساري فان نسبة الاقتطاع من الموظفين والشركات تبلغ 21.75% من اجمالي الراتب بعد ان كانت 19.5% في 2014. منها 7.5% عبء مباشر على الموظف و 14.25% يدفعه صاحب العمل. وننذكر هنا ان رفع اقتطاعات الضمان في 2015 و 2016 و 2017 يناقض بالأساس احد اهداف الحكومة المعلنة وهو تسريع وتيرة النمو الاقتصادي في الاردن. وقد بينت دراسة منشورة على صفحة البنك المركزي الاوروبي وشملت 26 دولة صناعية من 1965 الى 2007 ان زيادة العبء الضريبي (او عبء التأمينات الاجتماعية كالضمان) بنسبة 1% من الاقتصاد يخفض _ على المستوى البعيد_ النمو الاقتصادي بنسبة 0.5% الى 1%.

في الأردن بلغ مجموع اقتطاعات الضمان الاجتماعي 1254 مليون دينار في 2015 بنسبة 4.7% من الاقتصاد وارتفع الى 1412 مليون دينار في 2016 بنسبة 5.15% من الاقتصاد و _تقديرا_ تجاوزت اقتطاعات الضمان 1500 مليون دينار في 2017 بنسبة 5.3% من الاقتصاد. أي ان عبء الضمان الاجتماعي ارتفع بستة بالعشرة بالمائة من الاقتصاد بين 2015 و2017. ونذكر هنا أيضا ان اقتطاعات اشتراكات الضمان
هي ضرائب فعلية على الرواتب (Payroll Taxes) يجب حسابها من اجمالي العبء الضريبي في الاقتصاد.

لا شك ان اقتطاعات الضمان الاجتماعي عبء كبير على الشركات والافراد الملتزمين بالقانون والذين هم أيضا فاعلين في الاقتصاد الرسمي ودافعين للضرائب. ولا شك أيضا _بحسب الاجماع الأكاديمي_ ان هذه الاقتطاعات الكبيرة تثبط النمو الاقتصادي وتزيد من ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي حيث يعمل الكثيرون بدون الاشتراكات بالضمان او دفع الضريبة. أخيرا هي تقلل أيضا من حجم الوظائف الجديدة المحدثة في الاقتصاد.

لكننا أيضا يجب ان نهتم بديمومة الضمان وسلامته للمتقاعدين الحاليين والاجيال القادمة. ومؤسسة الضمان الاجتماعي دائمة الحديث عن التقاعد المبكر واثره السلبي على صندوق الضمان وكذلك على الاقتصاد ككل. ولربما تكون الفرصة هنا بمقترح يساهم في تقليل الاقبال على التقاعد المبكر مع تخفيف الاثار السلبية لاقتطاعات الضمان الاجتماعي العالية.

ماذا لو كان لكل مشترك في الضمان الاجتماعي الخيار (بدون أي اكراه) بان يعفى من اقتطاع الموظف للضمان مقابل تأجيل حقه بالتقاعد المبكر؟ سنة بسنة. أي ان يذهب أي مشترك بالضمان ويوقع اتفاقية ملزمة مدتها سنة قابلة للتجديد برضى الطرفين يلتزم فيها الضمان الاجتماعي بإعادة ال 7.5% المقتطعة شهريا من راتب المشترك له طوال السنة مقابل ان يستغني الموظف عن حقه بالتقاعد المبكر لمدة سنة. فيحصل الموظف فعليا على 7.5% من راتبه زيادة على راتبه بعد الاقتطاع (الزيادة المحسوسة الفعلية تكون بنسبة 8.1% على الأقل) مقابل ان يؤجل حقه بالضمان المبكر لسنة. فاذا كان يستحق التقاعد المبكر على سن الخمسين يؤجل هذا الحق الى سن الواحد والخمسين.

بهذا المقترح يعالج الضمان مشكلة مؤرقة له بتأخير التقاعد المبكر اختياريا لمن يرغب وبهذا يحسن فرص ديمومة صندوق الضمان للأجيال القادمة. وبذات الوقت يحصل من يرغب بتأجيل حقه في التقاعد المبكر على زيادة جيدة على راتبه الفعلي بنسبة تتجاوز 8%. 

تقديرا تتجاوز الاقتطاعات من رواتب الموظفين المشتركين بالضمان 500 مليون دينار سنويا. لو اختار
أصحاب 20% من الرواتب هذا الخيار لحصلوا على 100 مليون دينار سنويا زيادة على رواتبهم. ستصرف هذه الأموال من قبل الموظفين في الاقتصاد وستحسن حياتهم محفزة الاقتصاد بذات الوقت مع تأثير إيجابي على النمو. وهذا أيضا سيؤثر إيجابا على العائد الاستثماري لمحفظة الضمان الذي يستثمر معظم موجوداته في الاقتصاد الأردني. على هذا الصعيد فان موجودات محفظة الضمان تجاوزت 9.27 بليون دينار مع نهاية 2017 بزيادة 948 مليون دينار عن 2016 حيث حققت صافي دخل استثماري تجاوز 343 مليون وصافي وفر تأميني (الاشتراكات المقبوضة ناقص التقاعدات المدفوعة) تجاوز _تقديرا_ 600 مليون دينار في 2017.

المهم ان يكون الامر اختياريا بين الموظفين أنفسهم وبين الضمان الاجتماعي عبر اتفاقيات تجدد سنويا دون تدخل الشركات التي يعمل فيها الموظفون بالأمر.  مقترح مربح للجميع: للموظفين ولمؤسسة الضمان الاجتماعي وللاقتصاد الوطني وكل من له مصلحة بنموه وازدهاره بمن فيهم أصحاب العمل والشركات الخاصة.
هل يدرس الضمان هذا المقترح من الناحية الاكتوارية؟

Sunday, February 18, 2018

الاحتكارات: القيود التي تكبح نمو الاقتصاد الأردني


 نشر في الغد يوم 18  شباط 2018

ينتقد الكثيرون "نهج" الحكومات المتعاقبة في الأردن مع ان أي مراقب محايد للاقتصاد الأردني سيلاحظ حتما ان لا نهجا واضحا للاقتصاد. فبعض القطاعات عندنا فيها تنافسية عالية فيما تمسك قطاعات أخرى احتكارات بحماية قرارات حكومية او تشريعات برلمانية.

ان وجود أي احتكار في مفاصل الاقتصاد له ضرر كبير من ناحية تثبيط فعالية الاقتصاد وقوة الابتكار فيه وزيادة الكلفة على المستهلكين والمنتجين. ولذلك تعكف كل الدول الصناعية الكبرى ذات الاقتصادات القوية الناجحة على منع أي احتكارات وتركيز في كل قطاعاتها الاقتصادية بقوة وحزم تشمل مثلا رفض طلبات اندماج بين شركات كبيرة او الملاحقة القانونية لمن يثبت انه قام عمدا بأعمال تضر المنافسة في السوق.

يمكن التعميم على الاقتصادات الكبيرة الناجحة بان ما يميزها هو وجود قطاع خاص كبير يساهم في قطاعات اقتصادية تنافسية بدون احتكارات مع نظام ضريبي عادل وشفاف. وتتميز الأسواق التنافسية بميزات سهولة الدخول والخروج للمنافسين مع وجود عدد كبير من اللاعبين وتركز قليل وتسعير شفاف مع قدرة حكومية على كسر ومعاقبة الاحتكار.

في الأردن نعاني من احتكارات او تشريعات وممارسات احتكارية في كثير من قطاعتنا الاقتصادية والتي تتسبب حتما في رفع الكلفة وكبح الابتكار وتثبيط النمو. ندرج بعضها هنا مع بعض التفصيل:

احتكار المشتقات النفطية:
لا يزال هذا القطاع خارج المنافسة مع ان سياسة الحكومة المعلنة كانت ادخال المنافسة الكاملة في السوق منذ اكثر من 15 سنوات! وكان اخر تمديد للوضع الاحتكاري قد حصل في 20013 لمدة ست سنوات قادمة. وعليه فان العام 2018 يجب ان يكون عام انتهاء الوضع الاحتكاري لقطاع المشتقات النفطية في الأردن. حاليا تحدد الحكومة مركزيا حصص شركات توزيع النفط وعمولات المحطات وتعويض مقدار التبخر وربح المصفاة وغرامات تأخير البواخر! وهذا الواقع الحالي هو السبب الرئيس في انعدام الثقة الشعبية في كل منظومة إدارة وتسعير المشتقات النفطية في الأردن مع ازدياد وتيرة وحدة الاتهامات الشعبية بوجود منتفعين لهم مصلحة في بقاء الوضع على ما هو عليه.

لو خضع سوق المشتقات النفطية للتنافس بالكامل بالأردن _عبر السماح لكل محطة محروقات مرخصة بشراء احتياجاتها من المشتقات من المصدر المناسب لها محليا او عالميا وعبر فتح باب الاستثمار في شركات توزيع المشتقات النفطية_ واكتفت الحكومة بالقيام بدور المنظم الضامن لوجود المنافسة الفاعلة الحقيقية في سوق المشتقات النفطية سيحصل الاتي:
·       ستحدد الحكومة السقف الاعلى لسعر المشتقات النفطية كل شهر وتتنافس المحطات فيما بينها على الخدمة و\او على السعر. اي ان السعر سيختلف من محطة لمحطة ومن موقع لموقع. مع تحديد الحكومة للمواصفات القياسية لكل مشتق بالإضافة الى الحد الاعلى لسعره.
·       لربما سيدفع المستهلكون في العقبة ومعان والكرك والطفيلة اسعار للبنزين والديزل والكاز اقل من التي سيدفعها اهل عمان والزرقاء وارب بسبب قربها من ميناء العقبة والحدود السعودية وبسبب رخص عقاراتها نسبيا.
·       ستقل الفاتورة النفطية الكلية للاقتصاد الاردني بسبب المنافسة مع ثبات تحصيل الحكومة الضريبي من المشتقات النفطية.
·       ستزيد جودة المشتقات النفطية المتوفرة بالسوق.

احتكارات التقل (طبع التكسي والسرفيس وخطوط الباصات):
قطاع النقل العام الأردني قصة فشل يشار لها بالبنان. الحكومة تعترف بوجود اكثر من 30 الف سيارة خاصة تعمل بشكل مخالف في نقل الركاب وهو دليل قاطع على ان نظام اللجان المركزي الحالي في اصدار رخص التكسي وخطوط الباصات فشل تماما في توقع حجم الطلب وموائمة العرض معه.  

يعزى هذا الفشل الكبير تاريخيا الى ان وزارة الداخلية _لا وزارة النقل _ كانت هي مصدر طبع التكسي والسرفيس والباصات بدون وجود نظام شفاف وواضح ومنطقي لهذه الرخص المجانية!

وهنا نسال: كم حجم التركز في سوق طبع التكسي (الأصفر والمطار) وطبع الباصات؟ أي كم شخص يملك اكثر من طبعة واحدة وعددهم وما نسبة ملكيتهم من مجمل الطبع؟
 هذا لغز صفير لم تفصح عنه الحكومة رغم كل الاعتصامات التي تحصل بسبب دخول شركات مثل اوبر وكريم السوق. بعد جواب هذا السؤال يجدر التفكير في الأسلوب الافضل للخروج من واقع الاحتكار والتركز الى وضع تنافسي عادل يؤسس لحلول جذرية لمشاكل قطاع النقل العام الأردني. 


احتكارات أسواق المنتوجات الزراعية المركزية
في هذا الاحتكار المزارع والعامل مظلومان مقابل المنافع الاحتكارية. فالمزارع ممنوع من ان يبيع انتاجه خارج الأسواق المركزية التي تأخذ عمولات ورسوم 10% من مجمل ما يبيع. وهذه النسبة الكبيرة تشكل اكثر من ثلث الربح في احسن الأحوال وزيادة الخسارة بشكل كبير في أسوأها. وطبعا لا وجود للمنافسة بين الأسواق المركزية او فتح المجال لأسواق جديدة منافسة او تسخير للتقنيات الحديثة للسماح للمزارعين بالبيع المباشر لتجار التجزئة في المدن والقرى.


احتكارات النقابات المهنية
تتحكم نقابة المحامين بالحصص السوقية للمحامين وتحدد حدا اعلى لوكالات الشركات لكل محام مع اخذ مبلغ 610 دينار سنويا من كل محام له خمس وكالات شركات. وكذلك يجبر قانونها الشركات على دفع تكاليف وكالات قانونية مع محامين حتى لو لم تحتاج هذه الشركات ان تذهب لأي محكمة طوال تاريخها. أين المنافسة؟ ولماذا السماح لنقابة مهنية بتحصيل جبايات اجبارية من الشركات في الأردن. مع العلم بان القانون يشترط توكيل محامي في كل القضايا التي تصل المحاكم.

اما نقابة المهندسين فهي تحدد حدا ادنى لأجور الخدمات الهندسية ولا تسمح بالمنافسة فيها وكذلك تحدد الحد الأقصى لعمل كل مهندس في التصميم.

فيما تصر نقابة الأطباء على جعل الأطباء تجارا بمنع الاستثمار في المستشفيات الا بشراكة الأطباء. فيما الأنسب ان يفتح المجال لمن يشاء بالاستثمار في القطاع الصحي مع تفعيل الضوابط والبروتوكولات الطبية. أي ان الإدارة الطبية يجب ان تكون للأطباء في المستشفى بدون اشتراط ان يكون الطبيب مساهما في المستشفى او العيادة.

 
بالإضافة الى تشريع الاحتكارات في قطاعات مفصلية، يشمل نهجنا في الأردن حرق مئات الملايين من أموال دافعي الضرائب الأردنيين في دعم شركات بعينها تحت حجج واهية. منها مثلا طيران الملكية الأردنية التي بيعت للقطاع الخاص قبل حوالي عشر سنوات بعد امتصاص الخزينة الاردنية ديونا متراكمة على الشركة تجاوزت بليون دينار لتسهيل بيعها وافتراض عدم العودة للدعم الحكومي المكلف. لتعود الحكومة و "تأممها" عبر ضخ 180 مليون دينار فيها في بين 2015 و2018 لمجابهة الخسائر الجسيمة. فتكون الخزينة قد تكبدت 1.18 بليون دينار (زادت من مديونية الأردن بنفس القيمة تقريبا) في قرارات متلاحقة أساسها تقييم خاطئ لأهمية الشركة يصورها كأنها مرفق حيوي بدونه يشل قطاع النقل الجوي والاقتصاد الاردني! فيما النظرة الموضوعية تؤكد أن الحكومة والخزينة العامة ليست "مجبورة" على دعم الشركة باي شكل. فمطار الملكة علياء الدولي _لا الملكية الأردنية_ هو المرفق الأهم الذي يشكل حجر الأساس في قطاع النقل الجوي. فيما باقي الشركات لها بديل متوفر او يمكن توفيره بسهولة. بدلا من ضخ 90 مليون دينار في 2017 و 2018 الأفضل للحكومة ان تتركها وشانها كشركة خاصة تتنافس مع غيرها على أسس تجارية مع كامل الحرية في اتخاذ كافة القرارات المهمة والصعبة بدون تدخلات حكومية وتعيينات حكومية واستراتيجيات حكومية.


الخروج من "عنق الزجاجة" لا يأتي لا بالتمني ولا بزيادة الضرائب ولا بقرارات احتكارية جديدة. ما نحتاجه حقا هو ان نفك قيود الاقتصاد بان نكسر ونمنع الاحتكار أينما وجد وننهي نهج الدعم الحكومي لشركات خاسرة تحت حجج ومبررات واهية. ان ضمان وجود منافسة عادلة فعالة في كل القطاعات الاقتصادية هو النهج الذي ينبغي علينا التزامه. وهذا يتطلب وقفة مراجعة لكل القوانين الناظمة للاقتصاد والمؤثرة فيه وإلغاء كافة النصوص القانونية والقرارات الحكومية الداعمة للاحتكارات.

فهل تكون 2018 سنة الإنقاذ؟

Monday, December 18, 2017

فروقات ضرائب السيارات: تشويه لقوى لسوق ومحاباة لاستهلاك الرفاهية


نشر في جريدة الغد يوم 18 كانون الاول 2017

في ذات الوقت الذي نتحدث فيه عن ضرورة عدالة توزيع العبء الضريبي وتوجيه الدعم لمستحقيه يكون الواقع في كثير من الأحيان مناقض تماما لهذه المقاصد. لنتحدث هنا عن الضرائب على السيارات  مثالا.

حاليا ضرائب السيارات في الأردن هي 64% ضريبة خاصة و 16% ضريبة عامة على سيارات البنزين بمجموع اكثر قليلا من 90% لان الضريبة العامة تحسب على المجموع بعد الضريبة الخاصة. والضريبة الخاصة 25% على السيارات الهجينة ذات سعة المحرك اقل من 2500 CC  و 55% على السيارات الهجينة ذات سعات المحرك الأكبر من 2500 و صفر بالمائة على السيارات الكهربائية.

هذا الواقع الحالي _الذي لا ينظر بتاتا الى ثمن السيارات_ فيه تشويه لقوى السوق مع محاباة عالية وغير منطقية نحو الاستهلاك الرفاهي. فهل يعقل ان تكون الرسوم على سيارة رفاهية عالية ثمنها اكثر من 100 الف دولار صفر بالمائة فيما يدفع محدودو الدخل 90% ضرائب على سيارة كورية مستعملة ثمنها واصل المنطقة الحرة اقل من 4000 دينار؟

لا خلاف ابدا على ضرورة تشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الاقتصادية والصديقة للبيئة. ولان السيارات الكهربائية والهجينة عادة ما تكون أغلى _في نفس فئاتها _ من سيارات البنزين فان وضع بعض الحوافز لاقتناء السيارات الكهربائية والهجينة منطقي طالما لم يصل الى إعفاءات غير منطقية وغير عادلة لمصاريف الرفاهية.

الحل بسيط ومتبع بدول صناعية عديدة: وضع حافز مادي واضح محدد كرقم لا كنسبة للتخفيف من فرق السعر بين السيارات الهجينة والكهربائية وبين سيارات البنزين. مثلا الحل المنطقي والعادل قد يكون بتوحيد ضرائب السيارات كافة على نفس النسبة الحالية وهي 90% لكن مع اعفاء مبلغ محدد مسبقا للسيارات الهجينة والسيارات الكهربائية. مثلا: اعفاء اول 10 الاف دينار من سعر السيارة الكهربائية من الرسوم واعفاء اول 7500 دينار من سعر السيارة الهجينة من الرسوم.

عند تفعيل هذا يبقى هناك حافز ضريبي لاقتناء السيارات الكهربائية والهجينة مع تصاعد في نسب الضريبة الفعلية مع ارتفاع ثمن السيارة. فيكون الحافز والاعفاء لمصلحة البيئة وتخفيف كلفة الطاقة لا لاستهلاك الرفاهية. حاليا نسبة الضريبة على السيارة الكهربائية ذات المئة الف دينار صفر وعلى السيارة الكهربائية ذات العشرة الاف دينار أيضا صفر. فيما مع تطبيق المقترح تكون الضريبة الفعلية على السيارة الكهربائية ذات العشرة الاف دينار صفرا وعلى السيارة الكهربائية ذات الخمسة عشر الف دينار 30% وعلى السيارة الكهربائية ذات المئة الف دينار 81%. وهكذا يبقى الحافز نحو اقتناء السيارات الكهربائية مع ضريبة تصاعدية على الرفاهية.

وذات الحال في السيارات الهجينة. مع تطبيق المقترح تكون الضريبة الفعلية على السيارة الهجينة ذات السبعة الاف وخمسمائة دينار صفرا وعلى السيارة الهجينة ذات الخمسة عشر الف دينار 45% وعلى السيارة الهجينة ذات المئة الف دينار 83%. مرة أخرى: يبقى الحافز مع ضريبة تصاعدية على الرفاهية.

رسوم الترخيص السنوية الحالية فيها نوع من الغبن ايضا. فهناك تباين كبير في رسوم اقتناء السيارات حيث تبدا من 30 دينار سنويا للسيارة الصغيرة ذات المحرك الأقل من 1000 سم مكعب الى 600 دينار للسيارة الكهربائية بغض النظر عن حجمها او ثمنها. وبالتالي ايضا هناك محاباة تامة لمن يشتري السيارة الكهربائية الغالية جدا!

كذلك يجب ان لا ننسى ان تسمية "رسم" في الترخيص السنوي في الأصل يجب ان تكون مقتصرة على كلفة فحص السيارة السنوي وإصدار رخصتها. وان التباين العالي في كلفتها يجعلها في الواقع ضريبة لا رسم. ولربما يكون الحل الجذري بان تكون التسميات دقيقة مع فرض ضريبة تصاعدية مقترنة بحجم السيارة ووزنها لا نوع وقودها او سعة محركها.

ممكن _مثلا _ توحيد رسوم تسجيل السيارات جميعها على 30 دينار سنويا. واضافة ضريبة اقتناء سيارة إضافية مرتبطة بوزن السيارة بحد اقصى 600 دينار وهو الحد الأقصى الحالي. فالعامل المحدد الأساسي لاستهلاك أي سيارة من الوقود هو وزنها لا سعة محركها. فالمحرك الصغير على السيارة الثقيلة يستهلك تقريبا نفس كمية المحرك الأكبر على نفس السيارة.

وبهذا تدفع السيارة الكهربائية رسوم ترخيص سنوية كما سيارة البنزين والسيارة الهجينة. ذلك لان السيارات جميعها تأخذ حيزا في الطرقات والمواقف وتستهلك الطرقات والتعبيد. أي ان الموضوع ليس في استهلاك البنزين حصرا. وبما ان البنزين عليه ضرائب عالية يبقى الحافز لاقتناء السيارات الصغيرة الموفرة او السيارات الهجينة او الكهربائية.