Tuesday, March 31, 2020

رواتب القطاع الخاص في الازمة: حجمها وإمكانية الوفاء بها


رواتب القطاع الخاص في الازمة: حجمها وإمكانية الوفاء بها.  

نشرت في خبرني يوم 30 اذار 2020

مع تزايد الحديث عن مصير رواتب موظفي القطاع الخاص في ظل الازمة الحالية قد يكون من المفيد تحليل ارقام رواتب القطاع الخاص استنادا الى ارقام مؤسسة الضمان الاجتماعي للخروج برؤية عن الواقع الحالي.

تبلغ رواتب القطاع الخاص الشهرية حوالي 400 مليون دينار تم تقديرها بالمنهجية التالية: 

-         بلغ معدل رواتب موظفي القطاع الخاص المشتركين في الضمان الاجتماعي 513 دينار شهريا في 2018 مع وصول عدد موظفي القطاع الخاص المشمولين في الضمان الى 596 ألف موظف. أي مجمل رواتب شهرية حوالي 308 مليون دينار.

-         نفترض ان القطاع الخاص غير المغطى بالضمان الاجتماعي (مثل الزراعة والعاملين في المنازل) مع القطاع غير الرسمي تشكل رواتب عماله 30% من رواتب القطاع الخاص المشمول بالضمان الاجتماعي. أي حوالي 92 مليون دينار شهريا. 

بحسب الضمان الاجتماعي فان 81% من الموظفين رواتبهم اقل من 600 دينار منهم 30% رواتبهم اقل من 300 دينار شهريا.

كذلك وصل عدد شركات القطاع الخاص الملتزمة بالضمان الاجتماعي الي 52 ألف. 60% منهم في عمان و10% في اربد و9% في الزرقاء. وتوظف 71% من الشركات أربعة موظفين او اقل و20% من الشركات توظف من خمسة الى 19 موظف. و9% فقط من الشركات توظف أكثر من 20 موظف. منها حوالي 2% عدد موظفيها يزيد 100.

 براي لا بديل عن استخدام تامين التعطل عن العمل في الضمان الاجتماعي في القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بالإغلاق. هذا حق اصيل للمشتركين بالضمان وهو أساس وجود الضمان الاجتماعي ومحدد بقانونه. ماذا يعني هذا عمليا؟

-         شركات المحروقات والشركات الي تعمل في المواد الغذائية والتموينية الأساسية والطبية وغيرها لم تغلق وعلى الاغلب لا مشاكل سبولة لديها. ولها القدرة على دفع الرواتب.

-         القطاع المصرفي والشركات التعدينية الكبرى أيضا لن تجد صعوبة في دفع الرواتب.

-         قطاعات كثيرة أخرى أغلقت بالكامل ولم تحصل على أي ايراد نقدي في فترة الاغلاق. مثل الفنادق والمطاعم وشركات التجارة العامة وشركات الطيران وتأجير السيارات وغيرها الكثير. كثير من هذه الشركات لن تقدر على دفع الرواتب.

-         على فرض ان 70% من مشتركي الضمان قد تعطلت قطاعاتهم فيكون المطلوب دفع بدل التعطل عن العمل لهم لنصف شهر أذار وكل شهر نيسان. ولأن الحد الأقصى لبدل التعطل 500 دينار او 75% من الراتب _ايهما اقل_ نتوقع ان معدل بدل التعطل الشهري لن يتجاوز 280 الى 300 دينار شهريا. بكلفة اجمالية قد لا تتجاوز 100 مليون دينار شهريا. وربما تصل الى 125 او 130 مليون.

عاجلا لا اجلا وأمرا بالقانون لا فضلا: المطلوب من الضمان الاجتماعي ضخ رواتب بدل تعطل عن العمل لكل موظفي الشركات التي توقف عملها بسبب الازمة بحوالي 150 مليون دينار لغاية نهاية نيسان. وضخ 100 الى 130 مليون دينار عن أيار ان استمر الاغلاق. هذا في صميم عمل وواجب الضمان الاجتماعي وهو حق قانوني اصيل للمشتركين وللشركات. 

للتذكير فان بدل التعطل عن العمل هو ادخار للمشترك أصلا. بحسب قانون الضمان فان تأمين التعطل عن العمل يوفر الحماية للمؤمن عليه وذلك بتوفير دخل مناسب له ولفترة محدودة، ويعتبر هذا التأمين حساباً ادخارياً واستثمارياً للمؤمن عليه حيث تُعاد له كافة مدخراته في هذا الصندوق مع عائدها الاستثماري عند تسوية حقوقه التأمينية. حيث تعتبر إيرادات تأمين التعطل عن العمل حساباً ادخارياً للمؤمن عليه ويتم تسوية حقوقه من هذا الحساب عند استحقاقه راتب تقاعد الشيخوخة أو راتب الشيخوخة الوجوبي أو راتب التقاعد المبكر. فان كان بالسالب يخصم من راتبه التقاعدي حتى يسده. أي ان ما سيدفعه الضمان في هذه الفترة الحرجة سيعود له مع عودة الاقتصاد الى تعافيه واستمرار اقتطاع 1.5% من رواتب المشتركين لبند بدل التعطل عن العمل. 


توضيح من القانون: 

المادة 50 من قانون الضمان الاجتماعي تعطي حق تامين التعطل عن العمل لكل مشترك له اشتراك واحد على الأقل في تأمين التعطل عن العمل بالإضافة الى اشتراك 3 سنوات في الضمان. هذا يعني ان من راتبه الف دينار مثلا يحق له الحصول على بدل التعطل عن العمل بقيمة 500 دينار لثلاثة اشهر على الأقل حنى لو كان رصيده في حساب التعطل عن العمل فقط 15 دينار (1.5% من راتبه لذلك الشهر). أي ان تامين التعطل عن العمل غير مشروط بوجود رصيد كفاية لكل موظف في حساب التعطل عن العمل الخاص به. القانون يؤسس لتسوية لاحقة. بحسب المادة 57 من نفس القانون.

Friday, March 27, 2020

ضرورة إعادة فتح سوق عمان المالي يوم الاحد: الأسباب الموجبة.


ضرورة إعادة فتح سوق عمان المالي يوم الاحد: الأسباب الموجبة.  

التداول في سوق عمان المالي اليكتروني بالكامل. ويستطيع موظفو كل شركة العمل وهم في بيوتهم. لا مخاطرة صحية في استمرار التداول.

نشرت في خبرني 26 اذار 2020

يوم 16 أذار قرر رئيس الوزراء الموافقة على تنسيب مجلس مفوّضي هيئة الأوراق المالية بتعليق التداول في بورصة عمان اعتباراً من يوم الثلاثاء 17/ 3/2020. السبب المعلن كان "حماية المتداولين والشركات الأردنيّة من الآثار السلبية الكبيرة التي تشهدها الأسواق الماليّة العالميّة، بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجدّ ".

في اخر يوم تداول (16 أذار) كان حجم التداول 4.5 مليون دينار عبر 1307 عقد ويومها ارتفعت أسعار أسهم 32 شركة وانخفضت أسهم 30 شركة وثبتت أسهم 14 شركة وأنخفض المؤشر العام للبورصة بنسبة أقل من نصف بالمائة. فيما كان قد انخفض بنسبة 11% عن أعلى رقم وصل اليه في 2020 (1668 مقابل 1884).

بداية نذكر ان التداول في سوق عمان المالي اليكتروني بالكامل. فلا يوجد قاعة تداول يختلط فيها الوسطاء بل تستطيع كل شركة وساطة أن تمارس اعمال الوساطة عبر موظفيها وهم في بيوتهم. وعليه لا مخاطرة صحية في استمرار التداول.

على الرغم من ان إيقاف التداول في سوق عمان المالي قرر ضمن محاولة "حماية المتداولين" فان الإيقاف قد يأتي بأضرار أكبر بكثير من المنافع المرجوة. لعدة أسباب منها التالي:

-         القرار يحرم بعض مالكي الأسهم من القدرة على تسييل جزء أو كل محافظهم حتى لو على خسارة. مثلنا الشعبي يقول "من حكم بماله ما ظلم" والقرار بالبيع أو الشراء أو الانتظار هو بيد المتداولين لا بيد الحكومة. 

-         هذا يحرم الاقتصاد من سيولة يحتاجها الان. وكذلك يحرم شركات الوساطة والحكومة من عمولات وضرائب أيضا هم في أمس الحاجة اليها الان. 

-         الوضع الحالي سيتسبب في انخفاض أسعار أسهم شركات عديدة مثل أسهم الفنادق والسياحة والتعليم والنقل مع ارتفاع أسهم شركات أخرى مثل شركات الأدوية وبعض المصانع وشركات التعدين.  هذا طبيعي وانخفاض بعض الأسهم سيحفز دخول سيولة من مقتنصي الفرص من داخل وخارج الأردن اللذين يرغبون في اقتناء أسهم للمدى المتوسط والبعيد وعليه يشترون الأسهم بأفق متوسط وبعيد المدى ولا يتأثرون بنتائج سنة او سنتين قادمتين فقط.

-         استمرار الاغلاق لفترة طويلة مع بقاء معظم الأسواق العالمية والإقليمية تعمل سيضر بجاذبية سوق عمان لاستقطاب أموال جديدة من الخارج. 

-         المتداولون في الأسهم جلهم شركات وأصحاب أموال وليسوا محدودي الدخل ولا يحتاجون نظرة حانية او يد حامية من الحكومة. اتركوهم وشأنهم يخسرون او يكسبون. ما يهم الحكومة هو تحصيل الضرائب من التداول. وليكتفي سوق عمان بوضع حد أعلى للانخفاض والارتفاع كما كان قبل الاغلاق.   


أخيرا ولأن الشي بالشيء يذكر نلاحظ ان بعض الأسواق الخليجية سمحت بانعقاد الهيئات العامة للشركات الكترونيا في الوقت الذي تم تأجيل عدة هيئات عامة في الأردن كانت مجدولة لان تقام في شهر أذار. يجب وبشكل فوري السماح بقيام هيئات عامة بشكل اليكتروني وذلك لضمان توزيع أرباح الشركات المساهمة العامة بسرعة وهو الذي سيساهم في ضخ سيولة جديدة في الاقتصاد الأردني عبر استلام المساهمين لأرباح شركاتهم. كذلك يجب الطلب من الشركات المدرجة كلها إفصاحات وافية عن أعمالها لتاريخه واي تأثر تواجهه بسبب الظروف الحالية لضمان الشفافية الكاملة.

قرار إيقاف التداول كان خاطئا. والتراجع عن الخطأ فضيلة.