Tuesday, September 5, 2017

التقاعد المدني والضمان الاجتماعي وتقاعد نقابة المهندسين.

بات صندوق تقاعد نقابة المهندسين محور سجال شديد في النقابة منذ عدة اشهر. انتهى بقرار الهيئة العامة الاستثنائية بالموافقة على تعديل نظامه ورفع كلفة الاشتراك به "للحفاظ على ديمومته" بحسب التيار المساند للتعديلات او "للتغطية على إخفاقات القائمين عليه" بحسب التيار المعارض للتعديلات.  
صندوق تقاعد المهندسين يعمل بنظام المنافع المحددة سلفا تماما كالتقاعدين المدني والعسكري وكذلك كتقاعد الضمان الاجتماعي. في التقاعد على نظام المنافع المحددة سلفا يكون للمشترك حق براتب محدد مدى الحياة بعد استيفاء شروط معينة (مثل عدد سنوات اشتراك والوصول الى عمر معين الخ). وهذا النظام للتقاعد يكون فيه صندوق التقاعد معتمدا على استمرار دخول مشتركين جدد صغار في النظام بالإضافة الى تحقيق عوائد استثمارية للفائض التأميني السنوي.

كثير من _وربما معظم_ أنظمة التقاعد "محددة المنافع" (defined benefits) في كل العالم آيلة الى السقوط عاجلا ام اجلا. وهناك تقارير متعددة من ال OECD عن هذا الموضوع استنادا الى تجارب الدول الأخرى. فتغييرات الديموغرافيا ثقيلة على هذه الصناديق من حيث ازدياد معدل الحياة لدى المتقاعدين وانخفاض نسبة النمو السكاني وبالتالي انخفاض نسبة اعداد المشتركين الى اعداد المتقاعدين.
والأردن مثال صريح على هذا. ففي الأردن التقاعدين المدني والعسكري وصلا نقطة الإفلاس منذ سنوات عديدة. وتمول حاليا الحكومة عجز التقاعد المدني والعسكري باقتراض أكثر من بليون دينار سنويا لدفع رواتب المتقاعدين. 
 
اما الضمان الاجتماعي فوصعه أحسن نسبيا. لكنه أيضا الى افلاس مستقبلي بتقدير مؤسسة الضمان الاجتماعي نفسها. بحسب الموقع الالكتروني للضمان الاجتماعي فان "اقرار قانون الضمان الجديد جاء للحفاظ على المركز المالي للمؤسسة وبذات الوقت تقديم المنافع التأمينية للمشتركين بكافة فئاتهم وفق أفضل الأسس والمعايير. فالقانون القديم كان من شأنه لو تم مواصلة العمل به ان تتساوى النفقات مع الايرادات (نقطة التعادل) في العام 2027 مما سيؤدي الى دخول مؤسسة الضمان في مرحلة العجز المالي لتتلاشى كافة احتياطات الضمان في العام 2043. فيما ان القانون الجديد المعمول به حاليا يشير وفق الدراسات الاكتوارية المتحفظة الى ان نقطة التعادل ستكون في العام 2030 ونقطة التلاشي في العام 2048 لافتة الى ان المؤسسة تقوم بمثل هذه الدراسات لكل ثلاث سنوات لمعرفة الوضع المالي لها والحفاظ عليه وتعزيزه."

تلخيصا للضمان فان كل "هيزعية" القانون الجديد أتت لتأخير موعد الإفلاس التام (نقطة التلاشي) خمس سنوات كاملات! يذكر هنا ان الضمان الاجتماعي يقوم بتقليل المنافع وزيادة الاقتطاعات كل عدة سنوات ل"دفش" موعد الافلاس عدة سنوات اخرى. وهذا حصل في الاردن عدة مرات: فاقتطاع الضمان الحالي في الأردن وصل الى أكثر من 21% من الراتب. وسابقا بين 2001 و ايلول 2011 كان الاقتطاع 16.5% من الراتب (وكان اقل من ذلك في التسعينيات). بالإضافة طبعا الى تمديد سن التقاعد والغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجدد وتقليل معامل المنفعة لتقليل الرواتب التقاعدية.

موضوعيا لا خوف على التقاعدات المستقبلية لمشتركي الضمان. فمشتركي الضمان يتجاوزون المليون شخص ولن تغامر أي حكومة بالسماح بإفلاسه. على الاغلب ستقوم بالاقتراض لدعم رواتب متقاعدي الضمان تماما كما تفعل الان لدفع رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين. وسيكون امرا سهلا لان عجز التقاعد المدني الحالي سينخفض كثيرا خلال الثلاثين سنة القادمة مع وفاه اعداد من المتقاعدين الحاليين.

بالنسبة لصندوق تقاعد المهندسين نقطة التلاشي ستاتي خلال 20 الى 30 سنة حتى بعد التعديلات _وهذا بحسب دراسة النقابة نفسها. مما يعني ان أي مشترك جديد بالصندوق على الاغلب لن يحصل على مستحقات تقاعدية وبالتأكيد سيزيد عليه عبء الاشتراكات بعد عدة سنوات. هذا يشكل حافز سلبي لاشتراك المهندسين الجدد  في الصندوق مما يزيد من الضغط عليه لعدم حصوله على قاعدة اشتراكات جديدة صغيرة تساهم ما تدفعه من أقساط تقاعدية في تحقيق فائض تاميني سنوي. ولان عدد المشتركين بصندوق تقاعد المهندسين قليل نسبيا (اقل من 40 الف) لا اعتقد ان الحكومة المركزية ستتكفل بالتقاعدات للنقابة عند افلاسه خصوصا وان إدارة النقابة تعتبر نفسها معارضة للنهج الحكومي وبالتالي فان افلاس الصندوق سيكون دعاية ممتازة ضد نهج هذه المعارضة نفسها!

كذلك يزيد من الضغط على صندوق تقاعد المهندسين إصرار ادارته على العزوف عن الاستثمار في السندات الحكومية. بينما نعرف ان توجه صناديق التقاعد نحو السندات هو توجه حصيف وممارس على مستوى العالم. فقد بين مسح سنوي تقوم به منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) ل 104 صندوق تقاعد في دول المنظمة للعام 2014 ان الودائع والسندات شكلت اكثر من 52% من صناديق المحافظ التقاعدية في الدول الصناعية مقابل حوالي 30% للاسهم. وهذه تعتبر من الممارسات الفضلى في الاستثمار حيث يقوم مديرو الاستثمار في مقابلة المطلوبات طويلة المدى (الرواتب التقاعدية المستقبلية) مع موجودات ايضا طويلة المدى ذات عائد ثابت وعال نسبيا (مثل السندات الحكومية).

في صندوق تقاعد المهندسين نسب العوائد السنوية المطلوبة للحفاظ على ديمومته عالية نسبيا. فعلى النظام القديم وعلى افتراض عدد سنوات تقاعد بمعدل 21 سنة (متوافقة مع معدل الحياة في الأردن والبالغ 72 سنة للرجال و 76 سنة للنساء) فان عائد الاستثمار السنوي الصافي (بعد  كل الضرائب والنفقات) المطلوب  لديمومة الصندوق هو 12% سنويا لشريحة ال 200 دينار واكثر من 10 % لشريحتي ال 280 و 400 دينار. وهذا على افتراض ان الصندوق حاليا متوازن للمتقاعدين الحاليين. فيما نعلم ان الصندوق يدفع حاليا اكثر من 26 مليون دينار سنويا للمتقاعدين الحاليين من مجمل موجودات تقدر ب300 مليون دينار. أي ان موجودات الصندوق يجب ان تنمو بحوالي 9% سنويا فقط للتمكن من دفع رواتب المتقاعدين الحاليين! مع التنويه ان فاتورة الرواتب التقاعدية ستزيد بشكل كبير مع زيادة اعداد المتقاعدين بشكل مضطرد.

الحل بسيط. كثيرون من المهندسين مثلي _استنادا الى العلم والمنطق_ لا يؤمنون بقدرة صناديق التقاعد ذات المنافع المحددة على الاستمرار. ولهم بنفس الوقت سنوات عديدة من الاشتراك في صندوق تقاعد المهندسين. والحل يكون بحساب حصتنا من موجودات الصندوق الحالية بحسب عوائد الصندوق التاريخية السنوية ومجمل أقساط التقاعد المدفوعة. وبعدها نتفق على صفقة مفيدة للطرفين أركانها الاتي:

-        نسامح الصندوق من حقوقنا في راتب تقاعدي مدى الحياة وبذلك نوفر على الصندوق التزامات مستقبلية كبيرة.
-        في ذات الوقت تحول نقود اشتراكاتنا في الصندوق لتاريخه (مع عوائدها خسارة او ربحا) الى حساب ادخاري \ استثماري لا يمكن السحب منه الا بعد سن الستين. وتكون هذه الحسابات منفصلة حسابيا وقانونيا عن صندوق التقاعد.
-        يكون لإصحاب الحسابات الادخارية الحق بالإيداع فيها سنويا او شهريا أي مبلغ يريدونه مع اختيار نمط الاستثمار التي يحبذون (أسهم او سندات او حسابات توفير او أراضي الخ). وتقوم النقابة باستدراج عروض من كل البنوك وشركات الوساطة المرخصة لإدارة هذه المحافظ الادخارية \ الاستثمارية ويكون لكل شخص خيار اختيار أي من هذه الشركات والبنوك لإدارة محفظته.
-        ممكن لاحقا اقناع مجلس النواب بإعفاء ما يضعه المهندسون في هذه الحسابات الادخارية \ الاستثمارية من ضريبة الدخل (بحد اقصى 2000 دينار سنويا مثلا) مما يساهم في تحفيز المهندسين للادخار والاستثمار.

وهذا ليس اختراعا جديدا. بل هو نظام التقاعد المحدد الاشتراكات defined contribution والذي يوصي به عالميا الان وله العديد من التجارب الناجحة مثل نظام  401K في الولايات المتحدة  والتي تجاوز عدد المستفيدين منها 90 مليون موظفا. والمقترح طبعا جزء من توفير الناس لتقاعدهم. ليس خيارهم الوحيد بل خيار منطقي إضافي.


Wednesday, May 31, 2017

الملكية الأردنية: اتركوها وشانها واتركوا المال العام وشانه

بداية أقول ان طيران الملكية الاردنية _براي_ من أفضل خطوط الطيران من ناحية الخدمة والراحة. بحكم عملي استخدم طائرات الملكية الاردنية أكثر من 30 مرة سنويا وعلى الاغلب انا سعيد بخدمة الشركة ومواعيدها واسعارها. لكن الشركة _ مع كل التقدير_ ليست ركنا أساسا من اركان الاقتصاد الأردني بعكس ما تصرح به.

يقرر التقرير السنوي لشركة عالية الخطوط الجوية الملكية الأردنية انها "ترفد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2 الى 3 % وبما يفوق مساهمة قطاعات اقتصادية بارزة في هذا الجانب". النسبة يبدو انه قد تم حسابها بتقسيم اجمالي إيرادات الشركة (599 مليون دينار في 2016 و658 مليون دينار في 2015) على مجمل الناتج المحلي الإجمالي للأردن (اكثر من 25 بليون دينار). هذه هي الأسطورة الأولى التي تتكرر للأسف في الاعلام بلا تمحيص: فالناتج المحلي الإجمالي هو مجموع القيمة المضافة في الاقتصاد لا مجموع إيرادات الشركات العاملة فيه. والقيمة المضافة لشركة الملكية الأردنية يمكن تلخيصها بحاصل مجموع ربحها وضرائبها مع رواتب ومنافع الموظفين فيها وعمولات البيع لا بمجمل إيراداتها. فما تدفعه الشركة ككلفة وقود واستئجار طائرات وقطع الغيار وما تدفعه كرواتب ورسوم للمناولة الأرضية خارج الاردن وغيرها والذي بمجموعه يفوق 85% من إيراداتها ليس فيه أي قيمة مضافة في الاقتصاد الأردني. تقديرا القيمة المضافة للشركة كانت بحدود 100 الى 120 مليون في 2015 و 50 الى 65 مليون في 2016. حتما لا تشكل 2 او 3% من الاقتصاد الأردني بل ما لا يزيد عن أربعة بالالف من الناتج المحلي الإجمالي الأردني في أفضل سنوات الربح! 


نقلت الملكية الأردنية حوالي ثلاثة ملايين راكب من والى الأردن في 2016 بنسبة حوالي 40% من اجمالي المسافرين عبر مطار الملكية علياء الدولي. وهذا أساس الأسطورة الثانية التي تقول ان الملكية الأردنية هي التي تجلب المسافرين وان أي طارىء يحصل لها سيعني انهيار قطاع السياحة وانخفاض اعداد المسافرين للأردن. يتعامى المروجون لهذه الأسطورة الثانية ان مطار الملكة علياء الدولي تهبط فيه طائرات حوالي 40 شركة طيران منافسة مع شركة الملكية الأردنية وان معظم خطوط شركة الملكية الأردنية يوجد فيها خيارات أخرى. وبالتالي فان توقف الملكية عن خدمة خط او عدة خطوط خاسرة لا يعني ان المسافرين على هذا الخط سيتوقفون. في هذه الحالة الشركات الأخرى ستكون خيار المسافرين وستزيد رحلاتها لعمان _عبر اتفاقيات الكودشير اذا احتاجت_ لتلبية الطلب المتزايد على رحلاتها. وستزيد موظفيها في عمان واعلاناتها في الأردن.

أساس الخطأ في الأسطورة الثانية هو الخلط بين قطاع النقل الجوي كمنظومة كاملة وبين شركة طيران تملك حصة سوقية محترمة فيه. فقطاع النقل الجوي منظومة تشمل مرافق المطار وشركات الدعم اللوجستي وشركات النقل وشركات السياحة والسفر واكثر من أربعين شركة طيران من ضمنها الملكية. في هذه المنظومة فان مطار الملكة علياء الدولي _لا الملكية الأردنية_ هو المرفق الأهم الذي يشكل حجر الأساس في قطاع النقل الجوي لان لا بديل مقبول موجود له. فيما باقي الشركات لها بديل متوفر او يمكن توفيره بسهولة. 

هذا ويؤكد تحليل معامل امتلاء المسافرين عند الملكية الأردنية نقطة توفر البديل بسهولة. فقد بلغ معامل امتلاء المسافرين عند الملكية الاردنية 65% في 2016 على 37272 اقلاع (رحلة) التي نقلت 40% من المسافرين عبر مطار الملكة علياء بمعدل 80 مسافر لكل رحلة. وعلى فرض ان باقي الشركات لها معامل امتلاء المسافرين اعلى (مثلا 75%) يمكن تقليل عدد الرحلات الكلية (اذا انسحبت بعض الشركات من بعض الخطوط) بدون مشاكل تذكر كون معامل امتلاء المسافرين قليل نسبيا. بكلام اخر هناك سعة فائضة كبيرة نسبيا على الخطوط تضمن عدم وجود اختناقات كبيرة اذا خرجت بعض الشركات من السوق او قللت سعاتها المعروضة.  


الاسطورتان أعلاه تشكلان أساس القرارات الحكومية التي حرقت ولا تزال تحرق المال العام في شركة الملكية الأردنية. تحت هذا البند تكفلت الحكومة بزيادة راس مال الملكية في 2015 و 2016 بقيمة حوالي 90 مليون دينار فيما دفع الضمان الاجتماعي 10 ملايين دينار لضخ 100 مليون دينار في الشركة. هذه التسعين مليون دينار من الخزينة العامة ستلحقها تسعين مليون أخرى في 2017 و 2018 بحسب ما هو مقرر. وعندما نتذكر ان بيع وخصخصة
الملكية الاردنية شمل قرارا _ابان الخصخصة_ بان تقوم الخزينة الاردنية بامتصاص ديون متراكمة على الشركة تجاوزت بليون دينار كانت معظمها ثمن وقود لم تورد ثمنه,  يكون مجموع الصرف الحكومي على الشركة قد وصل الى بليون و 180 مليون دينار. مع ان أحد اهم اهداف قرار الخصخصة كان عدم تكرار هذا الضربات للخزينة العامة ومديونية الأردن. وبالتالي الخصخصة كانت لتجنب تكرار المخاطرة الاخلاقية Moral Hazard وجعل ادارة الشركة على أساس تجارية بدون دعم حكومي.

 
تلخيصا تكبدت الخزينة 1.18 بليون دينار (زادت من مديونية الأردن بنفس القيمة تقريبا) في قرارات متلاحقة أساسها تقييم خاطئ لأهمية الشركة يصورها كأنها مرفق حيوي من غيره يشل قطاع النقل الجوي والاقتصاد الاردني! فيما النظرة الموضوعية تؤكد أن الحكومة والخزينة العامة ليست "مجبورة" بدعم الشركة باي شكل.

بدلا من ضخ 90 مليون دينار في 2017 و 2018 الأفضل للحكومة ان تتركها وشانها. اتركوها وشانها كشركة خاصة تتنافس مع غيرها. اتركوها وشانها تعمل على أسس تجارية مع كامل الحرية في اتخاذ كافة القرارات المهمة والصعبة (ترشيد موظفين وتقليل خطوط واستغناء عن طيارات). اتركوها وشانها بدون تدخلات حكومية وتعيينات حكومية واستراتيجيات حكومية. اتركوها وشانها بدون تذاكر مجانية وتبرعات مفروضة. اتركوها وشانها تخط طريقها بنفسها تحت اشراف مالكيها. اتركوها وشانها ولتحول الحكومة أسهمها الى دين على الشركة. اتركوها وشانها واتركوا المال العام وشانه.

Sunday, April 16, 2017

انخفاض نشاط بناء المساكن الجديدة في الأردن: مخزون ينفذ ام ازمة سكن؟

بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة, ارتفع عدد المباني السكنية المرخصة عام 2016 بنسبة 10.6% عن 2015 (36368 ترخيص مقابل 32882 ترخيص في 2015). وقد تبدو هذه الأرقام مشجعة للوهلة الأولى لكن التدقيق بالأرقام يظهر صورة أخرى: فقد انخفضت المساحات المرخصة للمباني الجديدة بنسبة 8% فيما ارتفعت المساحات المرخصة للمباني القائمة بنسبة 13% تقريبا. مما يعني ان نشاط البناء يشهد تراجعا فيما ارتفعت وتيرة ترخيص المباني القائمة غير المرخصة. والسبب _على الاغلب_ دخول نظام الأبنية الجديد حيز التنفيذ في حزيران 2017 والذي يضاعف الغرامات على المخالفات مما شجع الناس على ترخيص المباني القائمة لكي يدفعوا الغرامات الاقل.

من منظور النمو الاقتصادي فان ترخيص مبنى قائم لا يحرك عجلة الاقتصاد كونه لم يضخ أموالا جديدة في البناء او يخلق فرص عمل او يشتري من السوق المحلي بل اقتصر على دفع رسوم وضرائب حكومية وبالتالي قلل من السيولة المتوفرة عند الذين رخصوا المباني القائمة وثبط من استهلاكهم. وفي الوقت الذي نريد فيه تحفيز النمو الاقتصادي لربما كان توقيت المدة النهائية لنظام الأبنية الجديد غير موفق كونه زاد فعليا من تحصيل الرسوم والضرائب من دون زيادة النشاط في الدورة الاقتصادية. لا خلاف على الهدف بان تكون كل مباني الأردن قانونية ومرخصة لكن في ظل أولوية تحفيز النمو الاقتصادي لربما كان من الممكن الوصول الى ذات الهدف عبر وسيلة مغايرة.
عودة الى التباطؤ الشديد في بناء الشقق والبيوت في الأردن عامي 2015 و2016. فقد انخفض عدد الوحدات السكنية المرخصة في 2015 بنسبة 35% عن عام 2014 وعاد وانخفض العدد بنسبة 20% في العام 2016. حيث تم ترخيص 26295 وحدة سكنية جديدة في الأردن عام 2016 مقابل 33047 في 2015 و 50835 في 2014. وانخفض عدد المباني السكنية الجديدة المرخصة في 2015 بنسبة 19% عن 2014 وعاد وانخفض بنسبة 8% في 2016. حيث تم ترخيص 5959 مبنى سكني جديد في الأردن عام 2016 مقابل 6452 في 2015 و7971 في 2014.

الأرقام أعلاه تطرح عدة أسئلة تحتاج لاجابات مستندة الى دراسات موضوعية عميقة:-
-        هل التباطؤ الشديد قي بناء الوحدات السكنية الجديدة سببه تشبع السوق من الشقق والوحدات السكنية المعروضة؟

-        ام ان كلفة بناء الشقق واسعارها صارت عالية لدرجة انها اصبحت بعيدة عن متناول اغلبية من الناس راغبة بالشراء ولكنها غير قادرة عليه؟ وبالتالي قلل المستثمرون من البناء الجديد.

-        ام ان لا فائض ولا نقص في السوق والبناء الجديد يلبي الطلب الفعلي. ولا يوجد مخزون كبير من الشقق الفارغة او طلبا على الشقق غير ملبى.

جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الأردني تقول ان حاجة السوق المحلي قي الأردن من الشقق السكنية الجديدة تتراوح بين 40 الى 50 الف وحدة سكنية. هذا رقم منطقي خصوصا عند النظر الى ان عدد عقود الزواج سنويا في الأردن تجاوزت 81 الف عقد زواج سنويا في 2014 و2015. وهنا نشير الى تجاوز عدد عقود الزواج في الأردن في السنوات الخمسة الأخيرة ( 2012 الى2016 ) 380 الف عقد زواج فيما تم ترخيص 195 الف وحدة سكنية جديدة في ذات الفترة. وههنا نطرح تساؤل اخر: الفرق بين عقود الزواج الجديدة والشقق الجديدة في اخر خمس سنوات حوالي 190 الف شقة. هل سكن هؤلاء المتزوجون حديثا في نفس بيوت أهلهم ام ان السوق كان فيه فائض من الشقق السكنية لبى الطلب من العائلات الجديدة ايجارا او تمليكا ولم يكن بحاجة لشقق جديدة بعدد متقارب مع عقود الزواج الجديدة؟ ام اننا في منتصف ازمة سكن يقل فيها المعروض عن الطلب وبنفس الوقت الأسعار ليست في متناول من يريد الشراء؟  وهل يعني هذا ازديادا في نشاط البناء غير المرخص او العشوائي غير القانوني؟
هذا المقال اسئلته اكثر من اجاباته. وهي أسئلة تحتاج تمحيص ودراسات إضافية من الحكومة وقطاع الإسكان لأننا نتفق ان صحة قطاع حيوي كقطاع الإسكان تؤثر حتما في صحة الاقتصاد والنمو ناهيك عن أهمية القطاع العالية في الامن المجتمعي.




جداول توضيحية
السنة
2012
2013
2014
2015
2016
مباني سكنية جديدة
8,426
8,469
7,971
6,452
5,959
التغير %

0.5%
-5.9%
-19.1%
-7.6%
مباني غير سكنية جديدة
804
818
850
832
832
التغير %

1.7%
3.9%
-2.1%
0.0%
مساحات جديدة بالالف متر مربع
7,772
8,070
7,716
6,742
6,172


3.8%
-4.4%
-12.6%
-8.5%


السنة
2012
2013
2014
2015
2016
عدد الوحدات السكنية
38,788
45,319
50,835
33,047
26,295
التغير %

16.8%
12.2%
-35.0%
-20.4%
مساحة الوحدات السكنية الف متر مربع
6,717
7,192
7,010
5,661
4,817
التغير %

7.1%
-2.5%
-19.2%
-14.9%
معدل المساحة
173
159
138
171
183