Tuesday, February 11, 2020

التباطؤ الشديد في خلق فرص العمل في الأردن في 2018 و2019: تحليل لأرقام الضمان الاجتماعي

التباطؤ الشديد في خلق فرص العمل في الأردن في 2018 و2019: تحليل لأرقام الضمان الاجتماعي.


نشر في الغد يوم 9 شباط 2020 

يعاني الاقتصاد الأردني الرسمي من تباطؤ في خلق فرص العمل منذ حوالي 10 سنوات. الامر الذي تسبب في زيادة نسبة البطالة الى أكثر من 19% لان نمو فرص العمل لا يوازي ازدياد اعداد الشباب الداخلين الى سوق العمل. بعد تحليل لأرقام مؤسسة الضمان الاجتماعي فان التباطؤ وصل حدودا قياسية في 2018 و2019 يستوجب وقفة جدية لفهم أسبابه ومحاولة معالجتها. 


تصدر مؤسسة الضمان الاجتماعي أرقاما تفصيلية دورية عن عدد المؤمن عليهم الفاعلين في الأردن وعدد المؤمن عليهم إلزاميا واختياريا. ولان الضمان الاجتماعي يشمل كل عامل في الأردن باستثناء عمال الزراعة والعاملين في المنازل يمكن استنتاج ان ارقام الضمان الاجتماعي تمثل الاقتصاد النظامي في الأردن. 


في 2012 كان عدد المؤمن عليهم الفاعلين إلزاميا في الضمان الاجتماعي 934 الف وارتفع في 2013 بحوالي 53 الف. ما بين 2012 و2017 ارتفع العدد سنويا بمعدل 56 ألف. لكن الرقم انخفض بشكل كبير في 2018 حيث بلغ 20 الف وعاد وانخفض في اول 11 شهر من 2019 الى 10 الاف مؤمن عليه الزاميا. الجدول يعطي الأرقام كاملة. 


من منظور الزيادة النسبية السنوية كان عدد المؤمن عليهم الفاعلين الزاميا يزيد سنويا بنسب تتجاوز 5% لكنه لم يزد الا بنسبة 1.7% في 2018 واقل من 1% في 2019.


نؤكد ان رقم المؤمن عليهم الفاعلين إلزاميا غاية في الأهمية لأنه يمثل صافي فرص العمل المولدة في الاقتصاد الرسمي في الأردن خارج قطاع الزراعة. فالرقم هو حاصل اعداد المشتركين الجدد في الضمان الاجتماعي _والعائدين اليه _ مطروحا منه من خرجوا الى التقاعد ومن تركوا وظائفهم لاي سبب.


الامر جلي اذن ان الاقتصاد الرسمي الأردني يعاني من انخفاض شديد في قدرنه على خلق فرص العمل. مما يفسر ازدياد نسبة البطالة وتجاوزها نسبة 19% حاليا. ارقام الضمان الاجتماعي أعلاه تحتاج الى تحليل أكبر من عدة أوجه للإجابة على سؤال مهم: هل تباطؤ فرص العمل في الاقتصاد النظامي يوازيه ازدياد في فرص العمل في الاقتصاد غير النظامي ام ان التباطؤ في خلق فرص العمل عام؟


بمعنى اخر هل الموضوع تهرب من التسجيل في الضمان الاجتماعي بسبب كلفته العالية ام تباطؤ عام في خلق فرص العمل على مستوى الاقتصاد النظامي وغير النظامي على حد سواء؟


أخيرا وعلى صعيد الاشتراك في الضمان اختياريا فهذا انخفض في العام 2018 بشكل حاد على عكس 2019 الذي سجل ازديادا قياسيا حين سجل أكثر من 6000 شخص اختياريا في الضمان. التفسير براي هو التعديل على قانون الضمان في 2019 والذي قلل من منافع الضمان للمشتركين ما بعد صدور تعديلات القانون في الجريدة الرسمية. هذا شجع الكثيرين على الاشتراك اختياريا في الضمان قبل صدور القانون الجديد لضمان الاستفادة من منافع القانون القديم. وهنا اكاد اجزم ان الاشتراك في الضمان اختياريا سيعود الى التباطؤ الشديد في 2020 وما بعدها.




Sunday, January 26, 2020

التقاعد المدني لموظفي امانة عمان والبلديات: العجز الهائل القادم

التقاعد المدني لموظفي امانة عمان والبلديات: العجز الهائل القادم!  

نشر في الغد يوم
26 \ 1 \ 2020

هنالك نظام لتقاعد موظفي البلديات برقم 79 صدر في العام 2009 ولاحقا استبدل بنظام رقم 141 لسنة 2016 الذي يجري حاليا العمل على تعديله. بموجب هذا النظام تقتطع البلديات 8.75% من راتب موظفيها شهريا وتعتبر هذه الاقتطاعات ايراد لصندوق البلدية (أي انه لا يوجد صندوق تقاعد مستقل). وبموجب النظام يسري على موظفي البلديات نفس شروط قانون التقاعد المدني رقم 34 للعام 1959. ويكون الاقتطاع الشهري من الراتب الأساسي الشهري مضافا اليه ربع الراتب ولا يشمل العلاوات والمخصصات. طبعا بموجب هذا النظام لا يجوز الجمع بين راتب تقاعد بلدية واي راتب تقاعد حكومي اخر باستثناء _وبدون أي مفاجأة هنا_ أعضاء مجلسي النواب والاعيان!

لا اخفي سرا اني تفاجأت بوجود هذا النظام. فكيف تصدر أي حكومة في الأردن نظاما تؤطر فيه التقاعد المدني للبلديات مع ان كل موظفي البلديات خاضعين حكما للضمان الاجتماعي ومشتركين به؟ الم تتعلم الحكومات الدرس من افلاس التقاعد المدني الكامل والشامل والمزمن؟ فالتقاعد المدني والعسكري يتجاوز عجزه السنوي المليار دينار منذ حوالي العشر سنوات تمول كلها بالديون الإضافية. وتم تحويل معظم موظفي الحكومة وافراد الجيش الى الضمان الاجتماعي. فكيف يتوقع أي شخص ان اقتطاع 8.75% من رواتب موظفي البلديات ليوضع في صناديق البلديات المديونة سيكون كافيا لتمويل تقاعداتهم؟ ناهيك ان الحكومة تقترح الان تخفيض الاقتطاع الى 7% بحسب نظام مقترح باسم (نظام معدل لنظام تقاعد موظفي البلديات ومكافآتهم لسنة 2019). 

لهذا نظرت الى ميزانية امانة عمان المنشورة على موقعها لتحليل الواقع الحالي. دفعت امانة عمان اكثر من 9 ملايين دينار رواتب تقاعدية في 2019. فيما بلغت اقتطاعات الأمانة من رواتب موظفيها الأساسية لغاية التقاعد اقل من مليونين ونصف تقديرا. أي ان عجز تقاعد موظفي أمانة عمان المدني السنوي _بعد اقل من عشرة أعوام على بدئه_ تجاوز السبعة ملايين دينار في 2019. للسنوات الأربعة منذ 2016 وصلت مدفوعات التقاعد المدني لموظفي الأمانة المتقاعدين الى 32 مليون دينار فيما لم تتجاوز الاقتطاعات التقاعدية للموظفين العاملين تسعة ملايين دينار بعجز اجمالي تجاوز 23 مليون دينار مولته رسوم وضرائب ومسقفات أهالي عمان. 

للتأكيد: تقاعد امانة عمان المدني مفلس بعد اقل من تسعة سنوات من تطبيقه ويمول أساسا من الضرائب لا من الاقتطاعات التقاعدية. تقديرا لو استمرت الزيادة السنوية في كلف التقاعد المدني بنفس وتيرة اخر اربعة سنوات فان عجز التقاعد المدني لموظفي امانة عمان التراكمي سيتجاوز 160 مليون دينار في السنوات العشرة القادمة. 

لا اعلم ان كانت باقي بلديات الأردن قد فعّلت هذا النظام لموظفيها. _تحديث: اتضح ان البلديات خارج عمان لم تفعل هذا النظام لعدم قدرتها المالية عليه_ وهنا لربما يجب على الحكومة و مجلس الامة التدقيق في الموضوع. فعلى فرض ان كلفة تقاعدات امانة عمان ستشكل ربع كلفة التقاعد المدني لبافي بلديات المملكة فنستنتج ان كلفة التقاعدات المدنية لكافة البلديات قد تصل الى حوالي 40 مليون دينار مع عجز سنوي يتجاوز 28 مليون دينار. أي اكثر من 300 مليون دينار خلال عشرة سنوات قادمة كلها تدفع من ضرائب ورسوم المواطنين او ديون جديدة لا من الاقتطاعات من رواتب الموظفين. 

والسؤال الأساس يبقى: في ظل شمول موظفي البلديات بأحكام وحماية الضمان الاجتماعي ما الداعي او الحاجة لنظام تقاعد مدني مفلس منذ البداية؟ نظام تقاعد يمشي على ذات نهج افلاس التقاعد المدني الحكومي. خصوصا انه يقلل من رواتب الموظفين باقتطاع كبير نسبيا يضاف الى اقتطاع الضمان الاجتماعي من رواتبهم. 

يجب التمحيص بشكل واف في هذا الملف وهنا اعيد الدعوة لمجلس النواب لفتح هذا الموضوع ودراسته من كافة جوانبه. لأننا على طريق قد تصل فيه العجوزات المالية في البلديات بسبب نظام التقاعد هذا الى مستويات خطرة تتسبب في افلاس البلديات نفسها. 

الحل بسيط ويكمن في استبدال هذا النظام غير المنطقي بنظام صناديق توفير للموظفين تساهم فيه البلديات بنفس المبلغ المقتطع من راتب الموظف. بنسبة 5% مثلا مع إعطاء الموظف حرية الاختيار. ويكون الاقتطاع من الموظف معفيا من ضريبة الدخل لتشجيع الموظفين على التوفير والاستفادة من مساهمة البلدية بنفس مبلغ توفيرهم. في هكذا نظام يستطيع الموظف توفير 10% من راتبه الأساسي نصفها من اليلدية بدون تأثير كارثي مستقيلي على ديمومة البلديات وقدرتها المالية. هذا أفضل حتما من اقتطاع شهري اكبر مقابل تقاعد لن يأتي مستقبلا بسبب الإفلاس.

Monday, January 13, 2020

لان امانه عمان تهيب بدلا من ان تعمل.. نغرق بشبر ماء

لان امانه عمان تهيب بدلا من ان تعمل.. نغرق بشبر ماء

نشر في "خبرني" يوم 13 كانون الثاني 2019

اضحى الموضوع طقس من طقوس الشتاء في الأردن كما قشر البرتقال على الصوبة: مناكفات طقس العرب ودائرة الأرصاد بتوقعاتهم عن كل منخفض وبيانات امانه عمان المتكررة التي "تهيب فيها بالمواطنين عدم ربط مزاريب المطر على شبكة الصرف الصحي". 

ولان الأمانة تهيب من دون ان تكشف وتعدل وتغير.. فإننا نغرق في شبر ماء. 

وهو حقا شبر ماء: بحسب دائرة الأرصاد الجوية فان معدل الموسم المطري في عمان الشرقية (مطار عمان المدني) يبلغ 245 مم (أي فقط 24 سم ونصف) وفي شمال عمان (صويلح) 475 مم أي 47 سم ونصف. وعليه يكون معدل كل منخفض _بافتراض ثماني منخفضات قوية طوال الشتاء_  ثلاثة سنتميترات من المطر في عمان الشرقية و ستة سنتمترات مطر في شمال عمان وغربها. 

المشكلة في فيضان عمان مع هكذا كميات مطر قليلة نسبيا تكمن ان معظم الهطول المطري يجد طريقه الى الشوارع والى شبكة الصرف الصحي وكلها أخيرا تجد طريقها أخيرا الى الأماكن المنخفضة مثل سقف السيل ووسط البلد. والأمانة لا تكل من ان تهيب بنا دوما "ان لا نربط المزاريب على شبكة الصرف الصحي بل نجعلها تصب على الشارع". 

على الامانه ان تتوقف عن الاهابة وتقوم بعمل مؤسسي بالاستثمار المنهجي على مستوى المنازل والبنايات والاحياء يكون بمثابة مشروع بنية تحتية وطني بسيط يساهم في حصد مياه المطر وزيادة المساحات الخضراء ووقف فيضان عمان مع كل هطول مطري قوي. بحيث لا يسيل في الشوارع أساسا الا الهطول المطري المباشر عليها وعلى الأرصفة. 

تفصيلا المقترح الاتي:
-         ورشات من المهنيين الأردنيين (مهندسين و سباكين) وكوادر الأمانة مع مرافقة من الدرك للكشف الحسي على مزاريب المطر في كل الاحياء.

-         بحسب وضع كل بيت تعديل وضع مزراب المطر ليصب في عدة خزانات بلاستيكية لتجميع مياه المطر مع مزراب في اخر خزان يصل الى الحديقة ان وجدت.

-         في حالة عدم وجود حديقة ممكن حفر حوض لبعض الشجر في الرصيف ليصب المزراب به.  هذه تسمى حدائق الرصيف المطرية ومدينة نيويورك مثلا لديها 4000 واحدة منها وستبني 5000 أخرى في 2020. وتساهم مساهمة فاعلة في تخفيف الفيضانات.

-         في عمان الشرقية لكل 100 متر مساحة سطح يركب خزانين بلاستيك بحجم تخزين أربعة متر مكعب وهذا يكفي تقريبا لتجميع مطر كل منخفض. وأهالي البناية يستطيعون استخدام الماء المجمع لتنظيف السيارات والشطف وحتى الاستحمام. فهو ماء مطر. وفي عمان الغربية 4 خزانات بحجم 8 متر مكعب لكل 100 متر من سطح البناية. والمساحة المطلوبة لكل خزان لا تتجاوز متر مربع توجد بسهولة ضمن ارتداد البناية.

-         الكلفة لن تتعدى 500 دينار لكل منزل شاملا التركيب والخزانات واجور السباكين. وممكن لكل ورشة ان تركب لبنايتين كل يوم عمل. على فرض هدف 30 الف منزل سنويا نحتاج الى خمسين او ستين فريق عمل متنقل لتشبيك 30 الف منزل سنويا بهذا الحل. ولكل فريق عمل 5 مهنيين أي 250 من كوادر الامانة واستثمار 15 مليون دينار سنويا في مشروع وطني يلغي الفيضان والغرق بشبر ماء ويخضر عمان ويحصد مياه المطر. خلال سنتين او ثلاث تحل المشكلة جذريا.

-         ما الذي يمنع امانة عمان من تخصيص 15 مليون دينار سنوي لمشروع حيوي سهل فيه حلول جذرية. الكلفة السنوية اقل من مشروع كبير لعبارات تصريف مياه الامطار.

في ذات الصعيد هل تعلمون ان شروط ترخيص موقف سيارات تشمل تزفيت كافة المساحة؟ تخيلوا تزفيت كل المساحة بحيث ينساب كل المطر من الساحة الى الشارع بعد ان كان ارضا تمتص الكثير من مياه المطر. هنا الحل في وجوب عمل احواض تجميع مياه المطر لكل موقف مع شجر. او استخدام فرشات الحصمة لا الزفتة في المواقف بحيث يبقى معظم الهطول المطري في مكان هطوله. حاليا فان سقوط 5 سم مطر على موقف معبد بمساحة 4 دنمات يعني انسياب 200 متر مكعب من مياه المطر الى الشوارع. الحل المقترح يمنع معظم هذه الكميات من الوصول الى الشارع أصلا. 

هو موضوع بسيط جدا. الحل الجذري يكمن في الغاء استخدام الشوارع كوسيلة أساسية لتصريف مياه المطر بل بقاء المطر ما امكن حيث يسقط.

أخيرا لا أقول هذا تنظيرا. "شلت" شهادة الهندسة التي احملها عن الرف و عملت ما ادعو اليه في منزلي في الفحيص. هناك كل نقطة مياه مطر تذهب الى بئر تجميع مياه المطر او تجد طريقها الى حوض شجر ومزروعات. لا تخرج أي نقطة مطر حارج السور.


Monday, December 23, 2019

زوار البترا و زوار المغطس وطيران راين اير

زوار البترا و زوار المغطس وطيران راين اير

نشر في "الغد" يوم 22 \ 12 \ 2019


هو خبر ولا أجمل: تجاوز زوار البترا السنوي حاجز المليون لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة الأردني في شهر تشرين الثاني 2019. والبترا هي جوهرة التاج في السياحة الى الأردن حيث شكل عدد من زارها من غير الأردنيين 82% من مجمل زوارها في 2017 وارتفعت النسبة الى 84% في 2018 والى 89% في اول تسعى اشهر من 2019. 

عند تحليل ارقام وزارة السياحة والاثار الإحصائية يمكن تقديم بعض الفرضيات في اهم روافد الازدياد المضطرد في زوار البتراء. وأيضا من تحليل زوار البترا يمكن تحليل روافد السياح الأجانب في الأردن كونها اهم منطقة جذب سياحي في الأردن. حيث زار البترا 23% من كل السواح غير الاردنيين اللذين دخلوا المملكة في اول تسعة اشهر من 2019 مقابل 20% في 2018. 

ارتفع عدد زوار البترا غير الأردنيين بنسبة 37% بين عامي 2017 و 2018 حيث بلغ عدد زوارها 510 الاف في 2017 وارتفع الى 697 الف زائر في 2018. كذلك عاد رقم الزوار وارتفع بنسبة 49% في اول تسعة اشهر من 2019 ليصل الى 673 الف زائر غير اردني. في ذات الوقت ارتفع عدد السواح غير الأردنيين القادمين عبر معبر وادي عربة بنسبة 83% بين 2018 و 2017 ليصل الى 167 الف سائح. 

ولأننا نستطيع افتراض ان كل سائح قادم عبر معبر وادي عربة هو قادم بالأساس لزيارة البتراء فيمكن استنتاج ان القادمين عبر معبر وادي عربة شكلوا 18% من مجمل زوار البترا في 2017 و 24% في 2018 و اول تسعة اشهر من 2019. كذلك شكلت الزيادة في اعداد السائحين عبر وادي عربة 40% من مجمل الزيادة في زوار البتراء في 2018. وتقديرا حوالي 20% من الزيادة في اعداد زوار البترا الأجانب في اول تسعة اشهر من 2019. 

ولان حوالي ربع زائري البترا غير الأردنيين يأتون عبر معبر وادي عربة حسنا فعلت الحكومة باستيفاء تذكرة دخول 90 دينار من كل زائر لا يبيت وتخفيضها الى 50 دينار ممن يثبت انه اقام في الأردن اكثر من يوم واحد. فالهدف هو تشجيع السياح الأجانب القادمين الى البقاء في الأردن والتعرف على ثقافته بعيدا عن أي دعاية أخرى. ولربما يجب على شركات السياحة والقائمين عليها ان تجد أسلوبا ناجعا في اعلام كل قادم عبر معبر وادي عربه انه قادم من اخر احتلال على وجه الأرض وان القدس وبيت لحم هما مدن محتلة ليزيد الوعي بعدالة قضية أهلنا في فلسطين. مثلا هل تقوم شركات السياحة الاردنية بتلخيص قراري الأمم المتحدة 242 و 194 بخصوص الاحتلال وحق العودة بطريقة واضحة لكل القادمين عبر المعابر البرية. فالراي العام العالمي مهم جدا وهناك دوما سباق على عقول وقلوب البشر.

في موقع المغطس وصل عدد الزوار الى 150 الف مع شهر تشرين الثاني 2019 مقارنة ب 121 الف لكل عام 2018 بنمو ممتاز. وشكل غير الأردنيين اكثر من 95% من زوار المغطس. لكن المغطس _ خصوصا الموقع الاثري الموجود في الأردن والمعترف به من قبل كل الكنائس كمكان معمودية المسيح _ له القدرة والفرصة على استقطاب زوارا اكثر بكثير خصوصا ان مدينة القدس العربية تستقطب حوالي مليوني سائح مسيحي سنويا. فهل يعقل ان يستقطب المغطس عددا لا تجاوز السبعة بالمائة من زوار القدس مع ان المسافة قريبة جدا بينهما؟ 

 في موضوع طيران راين اير منخفض الكلفة والحوافز الحكومية لها فهو موضوع خلافي بين مؤيدين ومعارضين لهذه الحوافز. بحسب ما رشح فان الحافز الحكومي المادي لراين اير يبلغ 52 دينار لكل زائر عبر مطار الملكة علياء. أي ان الحكومة تعفي الشركة من دفع 52 دينار عن كل مسافر لديها. وبهذا تحصل شركة الطيران منخفض الكلفة على قيمة تفضيلية عن باقي شركات الطيران بقيمة تقارب 73 دولار وهو مبلغ كبير نسبيا. لكن الحافز مرتبط فقط بالسياح اللذين يقضون اكثر من ثلاثة أيام في الأردن. ومما رشح أيضا ان الشركة استقطبت 130 الف سائح مبيت للأردن في 2019. 

من ناحية نظرية خالصة فان اتفاقية راين اير تشوبها عيوب تشويه السوق والمنافسة. فوجود حوافز مادية محصورة في شركة عن دونها من الشركات فيه تشويه لديناميكية المنافسة والتسعير. فيصبح الحد الأدنى لسعر أي تذكرة من أي شركة فيه فرق 73 دولار بسبب الحافز الحكومي المادي. 

وعلى الرغم من بعض الاستنتاجات التي ظهرت في بعض التغطيات الصحفية بان الرقم القياسي لزوار البترا سببه راين اير فأننا موضوعيا لا نستطيع القفز الى هكذا استنتاج خصوصا عند النظر الى حصة المعبر البري المتزايدة من مجمل زوار البترا. ينقصنا في موضوع راين اير تحليل للقادمين وجنسياتهم وكذلك دراسة علمية واضحة تقدر كم زائر زار الأردن لم يكن سياتي اليه لولا وجود راين اير. 

من ناحية عملية فان راين اير وغيرها من شركات الطيران منخفض الكلفة أساس عملها في أوروبا وباقي العالم اختيار مطارات غير رئيسية برسوم منخفضة لخفض الكلف وعكسها على أسعار التذاكر. وعليه لو حصرت الاتفاقية معها في مطار الملك حسين في العقبة و مطار عمان المدني في ماركا بعد إعادة تشغيله لكانت الاتفاقية حتما ستكون اقل جدلية محليا.

مستقبلا براي يجب ان تكون الحوافز غير مشوهة للمنافسة والتسعير. اذا كان الحافز المادي مهم فيجب ان يكون متوفرا لكل شركة طيران تعمل في المطار المقدم للحوافز وتنطبق عليها الشروط. مثلا: اعفاء كل شركة طيران تفتح خط طيران جديد الى الأردن لمدة محددة (سنة او سنتان قابلة للتجديد) شريطة ان يكون القادم غير اردني ويقضي في الأردن أربعة ليالي على الأقل. 

السياحة في الأردن في وضع بهي، شكرا جزيلا لكل القائمين عليها. حاولت هنا ان أقدم بعض مقترحات قد تساهم في زيادة نمو هذا القطاع الحيوي في السنوات القادمة. حمى الله الأردن الحبيب.