Thursday, December 13, 2018

سياحة المؤتمرات في عمان: مقترحات لتحفيزها

سياحة المؤتمرات في عمان: مقترحات لتحفيزها. 

نشر في صحيفة الغد يوم  13 كانون الاول 2018

في مقال سابق نشر في الغد بتاريخ 7 تشرين الثاني تم تحليل انخفاض ربحية وإيرادات فنادق عمان وافترضت فيه عدة أسباب للانخفاض منها الازدياد الكبير في العرض والمنافسة مع دخول فنادق كبيرة جديدة الى السوق وزيادة المعروض من الغرف في عمان خارج الفنادق المرخصة مثل خدمات الشقق المفروشة والغرف المقدمة عبر Airbnb بالإضافة الى التباطؤ الاقتصادي بشكل عام.
 
براي هناك حاجة ماسة لتحفيز سياحة المؤتمرات في عمان خاصة والأردن بشكل عام للوصول للقطاع السياحي في العاصمة الى نسب النمو الكبيرة التي يشهدها القطاع السياحي عموما. وهذا التحفيز قد يكون عبر بعض الخطوات البسيطة التي لا تحتاج نفقات مالية او استثمارات جديدة.

بداية يجب التذكير بمزايا عمان المعروفة فيما يخص سياحة المؤتمرات خصوصا. عاصمتنا حلوة امنة وطقسها جميل ومعتدل في معظم أشهر السنة ويتوفر فيها بنية تحتية سياحية راقية من مطار مرتبط بمدن كثيرة بخطوط مباشرة وفنادق فخمة كبيرة ومطاعم وأسواق ودور سينما ومتاحف ومواقع اثرية عريقة.

وعمان كذلك تتمتع حاليا بميزة جديدة _بسبب الأحوال السياسية الإقليمية_ تتلخص بكونها من المدن القليلة في العالم العربي التي يستطيع كل مواطنو دول الشرق الأوسط السفر اليها من دون تحديد من دولهم. وهذا امر مهم جدا لسياحة المؤتمرات التي تشكل بندا فائق الأهمية في مزيج المنتج السياحي لاي بلد لأنها تجذب بالعادة كبار المدراء والمهنيين اللذين يصرفون بنسب اعلى من معدل سياح المجموعات السياحية المنظمة.

من عدة تجارب شخصية بحكم طبيعة عملي لا يزال وضع الجنسيات المقيدة (التي تحتاج موافقة مسبقة للحصول على تأشيرة دخول الى الأردن) من اهم عوائق النمو في سياحة المؤتمرات في عمان. فقد شهدت بنفسي عدم تمكن بعض رجال الاعمال من القدوم الى مؤتمرات في الأردن بسبب صعوبة الحصول على تأشيرة. وهذا يصب في مصلحة مدن إقليمية أخرى تتفوق في سياحة المؤتمرات على عمان بشكل واضح كمدينة دبي مثلا. فالأردن عنده 59 دولة جنسياتها مقيدة معظمها من دول اسيا وافريقيا. وعدد سكان هذه الدول يتجاوز البليون والنصف نسمة ونحن نخسر كثير من السياحة المحتملة من عندهم بسبب تعقيدات الحصول على التأشيرة.

طبعا لست بصدد اقتراح ان نلغي كل موضوع الجنسيات المقيدة. بل اقترح ان ننظر الى تجارب دول تستفيد من تأشيرات دول ومناطق أخرى لتنظيم دخول السياح اليها. فالمكسيك مثلا لا تطلب تأشيرة دخول مسبقة من أي سائح يحمل على جواز سفره تأشيرة سفر سارية للولايات المتحدة الأميركية. وهنا قد يكون من الحكمة السماح للسياح من الجنسيات المقيدة الحصول على تأشيرة دخول للأردن في المطار تماما كالجنسيات غير المقيدة شريطة ان يكون لديهم تأشيرات سفر سارية للاتحاد الاوروبي او المملكة المتحدة او الولايات المتحدة او كندا وهي دول معروفة بصعوبة الحصول على تأشيرات السفر اليها بالعموم. منطق هكذا قرار ان أي شخص من دولة ما من الجنسيات المقيدة لن يختار ان يكون مهاجرا غير شرعي في الأردن عند توفر خيار ان يكون مهاجرا غير شرعي في اميركا او أوروبا او كندا!

نقطة بسيطة أخرى هي تمديد مواعيد عمل مواقع اثرية جذابة في عمان الى ما بعد الغروب. فموقع جبل القلعة مثلا يقفل مع غروب الشمس مع انه بسهولة يمكن فتح اجزاء كبيرة منه في الليل لمنفعة السياح. فكثير من اللذين يحضرون المؤتمرات يرغبون عادة بتمضية عدة ساعات في استكشاف المدينة التي حضروا اليها بدون ان يمددوا زيارتهم بيوم او اكثر. فزيارة جبل القلعة ليلا بعد اجتماعات مؤتمر ما ستساهم في زيادة سياحة الاثار لاحقا من نفس رواد المؤتمرات. خصوصا ان جبل القلعة محبوب جدا لدى السواح بسبب عراقة الموقع الذي يحتوي على طبقات متعددة من التاريخ بسبب تعاقب الحضارات عليه. فالموقع يحوي معبدا وثنيا وكنيسة اثرية من العهد البيزنطي ومسجد من العصر الاموي.

هي مقترحات لإجراءات سهلة التنفيذ بدون كلفة تذكر قد تكون كفيلة في تحفيز سياحة المؤتمرات في عمان بشكل ملحوظ في السنوات القادمة. فلنفعلها ... ولنتأكد انها معروفة لدى القائمين على السياحة الأردنية والمؤتمرات الإقليمية والدولية.

Tuesday, November 20, 2018

اعفاء القطاع الزراعي من ضريبة الدخل: الوهم الوطني المستمر

اعفاء القطاع الزراعي من ضريبة الدخل: الوهم الوطني المستمر.
نشر في الغد يوم 18 تشرين الثاني 2018

جواد جلال عباسي

jawad@alrafed.com

كما كان متوقعا، أتت الاخبار من مجلس النواب ان قانون ضريبة الدخل القادم سيكون كسابقه وسيعفى القطاع الزراعي كاملا من اية ضريبة على الدخل والارباح. وتكررت نفس الأسباب بانه قطاع حيوي مهم للأمن الغذائي الوطني وهو قطاع مشغل للعمالة ومحرك لقطاعات أخرى وانه عمود من أعمدة الاقتصاد الوطني.

واضح ان وهمنا الوطني العام باننا لا نفرض على القطاع اية الزراعي أعباء ضريبية مستمر. مع ان الحقيقة غير ذلك تماما. فعلى العكس من اعتقاد الأغلبية فان الوضع الحالي يفرض أعباء ضريبية كبيرة على صغار المزارعين وعلى كل انتاج زراعي للسوق المحلي. وفي نفس الوقت لا يستفيد من الاعفاء الضريبي الحالي _في غالبيته_ الا شركات كبيرة بعينها أساس عملها تصدير مياه الأردن الشحيحة تحت وهم تصدير المحاصيل الزراعية!

حاليا كل انتاج زراعي للسوق المحلي يجب ان يباع عبر أسواق الخضار والفواكه المركزية. حيث
يدفع المزارعون رسوما على منتجهم عند دخوله السوق ويدفعون حوالي 6% عمولات عند بيعه في الاسواق المركزية بغض النظر عن تحقيق ربح او خسارة. ولا شك ان هذه الرسوم هي اسوا من ضريبة الدخل حيث تدفع سواء ربحوا او خسروا. تقديرا تصل الرسوم والعمولات الى 10% من سعر البيع سواء حقق المزارع ربحا او خسارة. وهي في المعدل ثلث الربح في افضل الأحوال وزيادة كبيرة في الخسارة في اسواها. ناهيك عن ان هذه الرسوم تزيد الكلفة على التاجر والمستهلك النهائي للمنتج الزراعي المسوق محليا. كذلك تخضع المنتجات المباعة محليا لضريبة المبيعات بنسبة 4% او اكثر في معظمها.

ان أوان التفكير خارج الصندوق. ولربما يكون الحل بان يتم تحفيز وتحسين ظروف القطاع الزراعي وصغار المزارعين عبر الغاء رسوم الأسواق المركزية تماما وتمويل عملها من عوائد رسوم تفرض على الصادرات الزراعية المروية. تفصيلا المقترح هو التالي:
-        ان تقوم الحكومة بشطب كافة الرسوم المدفوعة على الانتاج الزراعي للسوق المحلي في الاسواق المركزية.

-        السماح أيضا للمزارعين بالبيع المباشر للتجار بدون تقييدهم بالبيع فقط داخل الاسوق المركزية وعبر الوسطاء وقد يكون هذا مدخلا لحلول مبتكرة حديثة تعتمد الانترنت والخدمة الخلوية.

-        في المقابل يجب فرض ضرائب او رسوم على الصادرات الزراعية المروية _ بنسبة معقولة تكون مثلا 5% من قيمتها _ والإبقاء على الاعفاء للصادرات من المحاصيل البعلية فقط. مع ضرورة استخدام جزء من عوائد الرسوم على الإنتاج الزراعي المصدر لتمويل عمل الأسواق المركزية بدون تحصيل اية رسوم من المحاصيل المعدة للاستهلاك المحلي.


ففي ضوء شح المياه في الأردن من غير المنطقي اعفاء صادرات المحاصيل المروية من أي رسوم او ضرائب فيما يتم فرض الرسوم على المحاصيل التي يأكلها الأردنيون. ولنعتبر الرسوم على المصدر من المحاصيل المروية نوعا من تغطية كلفة دعم مياه الري التي تباع بسعر قليل نسبيا. وربما أيضا تكون الرسوم على المحاصيل المروية المصدرة تصاعدية بحسب نوع المحصول واستهلاكه من المياه. فتكون صفرا على المحاصيل البعلية وتزيد على المحاصيل المروية بحسب استهلاك الصنف من المياه.
هذه المقترحات لها إيجابيات عدة منها تحسين هامش ربح المزارعين الصغار اللذين يبيعون منتجاتهم في السوق المحلي بدون رفع الكلفة والاسعار على المستهلكين والتجار وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل الشركات الزراعية الكبرى التي تصدر كثيرا بفرض ضريبة منطقية ومعقولة عليها.

Wednesday, November 7, 2018

سنة صعبة على فنادق العاصمة عمان: تحليل في الأسباب المحتملة. زيادة

نشرت في صحيفة الغد يوم 7 تشرين الثاني 2018
زيادة اعداد السياح في 2018 تظهر إيجابا في نتائج القطاع السياحي باستثناء فنادق عمان. 

لنبدأ بالأخبار الحسنة. بحسب ارقام وزارة السياحة ازداد اعداد السياح القادمين الى الأردن في النصف الأول من 2018 بنسبة 8.1% ليصل الى 2.31 مليون سائح منهم 649 الف اردني مقيم في الخارج مشكلين ما نسبته   28% من مجمل السياح. فيما شكل السياح العرب 47% من الإجمالي تلاهم السياح من أوروبا بنسبة 13% من مجمل السياح. وشكل السياح من اسيا وأميركا وافريقيا نسب 6% و 5% و 1% على التوالي.

ووصلت نسبة سياح المبيت (أي الذين ينامون في الأردن ليلة او اكثر) 84% من الإجمالي مقابل 83% في 2017 فيما ازدادت اعدادهم بنسبة 8.6% لتصل الى مليون و 930 الف سائح. كذلك ازداد عدد السياح من أوروبا بنسبة 35% والسياح من اميركا بنسبة 21% والسياح من الخليج العربي بنسبة 18% والسياح الاسيويين بنسبة 15%. فيما انخفض عدد الزائرين من الأردنيين المقيمين بالخارج بنسبة 6%.

هذه الزيادة في اعداد السياح ظهرت جليا في نتائج كثير من الشركات العاملة في القطاع و المدرجة في سوق عمان المالي في التسعة اشهر الأولى من 2018. فقد ارتفعت إيرادات شركة النقليات السياحية جت بنسبة 13% لتصل الى 21.63 مليون دينار فيما ازدادت أرباحها الصافية بنسبة 26% لتتجاوز 2.18 مليون دينار. كذلك ارتفعت إيرادات شركة الاسواق الحرة الأردنية (التي تشغل الأسواق الحرة على المعابر البرية والبحرية) بنسبة 14% لتصل الى 81.5 مليون دينار فيما ارتفعت أرباحها بنسبة 24% لتتجاوز 24.2 مليون دينار.

وحققت فنادق موفنبيك البحر الميت و موفنبيك العقبة وتالا بي العقبة وموفنبيك البترا نتائج إيجابية جدا حيث ازدادت مجموع عوائدها بنسبة 12% لتصل الى 28.4 مليون دينار فيما ازدادت مجموع أرباحها التشغيلية بنسبة 17% لتصل الى 7.88 مليون دينار. وحقق فندق موفنبيك البترا اعلى زيادة في الإيرادات بنسبة 38% واعلى زيادة في الأرباح التشغيلية بنسبة 57%.

لكن فنادق عمان لم ينالها نصيب من هذا الرواج. فقد انخفض مجموع إيرادات فنادق الشيراتون والماريوت والفورسيزونز والانتركونتينتال والغراند حياة بنسبة 9% ليصل الى 45.9 مليون دينار منخفضا من 50.45 مليون دينار في التسعة اشهر الأولى من 2017. وادى انخفاض الإيرادات الى انخفاض كبير في مجموع الربح بنسبة 35%. وكان
اكبر انخفاض في الإيرادات عند غراند حياة بنسبة 18% مما أدى الى تراجع الأرباح التشغيلية بنسبة 62%. فيما انخفضت الأرباح الصافية لفندقي الشيراتون والفورسيزونز بنسبة تتجاوز 40%.

لربما هنالك عدة أسباب لانخفاض ربحية وإيرادات فنادق عمان على الرغم من زيادة اعداد السياح الكلية بنسب إيجابية والتي صعدت بنتائج باقي شركات القطاع. باعتقادي ان نتائج فنادق عمان السلبية قد تأثرت ببعض او كل هذه العوامل المحتملة التالية:

-        الازدياد الكبير في العرض والمنافسة في عمان مع دخول فنادق كبيرة جديدة الى السوق مثل فنادق روتانا و W و فيرمونت وغيرها الى السوق في الفترة الأخيرة.

-        التباطؤ الاقتصادي في الأردن والذي قد يكون قد ثبط من استخدام الأردنيين لفنادق عمان لأغراض حفلات الزواج والمؤتمرات واستخدام المطاعم والمرافق.

-        زيادة المعروض من الغرف في عمان خارج الفنادق المرخصة مثل خدمات الشقق المفروشة والغرف المقدمة عبر Airbnb وغيرها. وهنا لا بد من الإشارة ان لا مانع ابدا من انتعاش خدمات فندقية تشاركية مثل خدمة Airbnb مع ضرورة الإشارة الى مقدرة الحكومة الأردنية على الطلب من الشركة تحصيل ضريبة المبيعات وتوريدها عن الشقق المؤجرة عبرها تماما كما تفعل الفنادق المرخصة. وهذا الامر سهل نسبيا وسيساهم في زيادة حجم الاقتصاد النظامي وتعظيم الفائدة من الخدمة.

على الرغم من تراجع الأداء المالي لفنادق العاصمة هذه السنة هنالك أمور إيجابية لزيادة الغرف الفندقية في عمان سنجني اثرها في السنوات القادمة خصوصا اذ استمر النمو في اعداد السياح. منها مثلا ازدياد قدرة الأردن على استضافة المؤتمرات الإقليمية والعالمية والتي تحتاج الى سعة فندقية كبيرة. كذلك فان زيادة العرض تعني القدرة على إعطاء أسعار منافسة لشركات السياحة الخارجية مما قد يساهم في رفع وتيرة النمو في عدد السياح في السنوات القادمة. فالقاعدة الاقتصادية ان العرض يخلق الطلب تتحقق في كثير من الأحيان.


أخيرا لا نغفل أهمية القطاع السياحي الأردني ووجوب العمل جميعا لتطويره وتعظيم منافعه. فمجموع إيرادات 11 شركة كبيرة في القطاع (تسعة فنادق وشركة نقليات سياحية وشركة الأسواق الحرة ) تجاوز 177 مليون دينار في التسعة الأشهر الأولى من 2018 محققا زيادة بنسبة 7% تقريبا مما يعزز من مقدرة القطاع على خلق فرص عمل حديدة في ظروف اقتصادية صعبة نحتاج فيها الى كل خبر جيد.