Sunday, August 17, 2014

قراءة في اسعار ترددات الخدمة الخلوية بالاردن واساس تسعيرها


استلمت الحكومة في 2014 مبلغ 192 مليون دينار من شركة زين لحيازة حزمة من الترددات في النطاق الترددي 1800 ميغاهيرتز وهو نطاق يسمح بتقديم خدمات الجيل الرابع (142 مليون دينار) وحزمة ضمن النطاق الترددي 2100 (50 مليون دينار) الذي يتيح تقديم خدمات الجيل الثالث ما يسمح للشركة بالتوسع في هذه الخدمة التي تقدمها منذ العام 2011. مدة حيازة هذه الترددات لمدة 15 سنة اي 15.77 مليون دينار سنويا لترددات الجيل الرابع و 3.3 مليون دينار سنويا لترددات الجيل الثالث.

كذلك استلمت الحكومة مبلغ 52 مليون دينار من شركة اورانج لتجديد حيازة ترددات 900 ميغاهيرتز التي تستخدمها الشركة حاليا لشبكة الجيل الثاني. ومدة تجديد الحيازة كانت خمس سنوات اي 10.4 مليون دينار سنويا.

بلغت الارباح الصافية لشركات الخلوي الثلاثة في الاردن (زين واورانج وامنية) 124 مليون دينار في 2012 بانخفاض 11% عن ارباح عام 2011 والتي بلغت 140 مليون دينار. وتقديرا بلغت الارباح الصافية للشركات الثلاثة في عام 2013 110 مليون دينار بانخفاض 11% عن ارباح 2012.

السوق الخليوية في الاردن الان تنافسية بشكل ممتاز: بحسب دراسة مجموعة المرشدين العرب
'مستويات التنافس في اسواق الاتصالات الخليوية العربية'  فان سوق الخلوي الاردني اتى في المرتبة الثانية في مؤشر خاص بشدة تنافسية السوق الخلوي بعد السوق السعودي. وطبعا وجود ثلاثة مشغلين يملكون شبكاتهم مع وجود مشغل رابع افتراضي عنصر اساسي في تقدم الاردن الى صدارة مؤشرات مستوى المنافسة في اسواق الاتصالات الاقليمية.

كما تقدم الشركات الثلاثة الان خدمات الجيلين الثاني والثالث نتمنى ان تقدم _جميعها_ كذلك خدمات الجيل الرابع ايضا. ولهذا تحتاج كل شركة ان تشتري حزمة ترددات في الجيل الرابع ايضا كما فعلت شركة زين. مع التذكير بان الشركات تدفع ايضا رسوم مشاركة عوائد (10% من عوائدها) ورسوم سنوية للترددات وضريبة دخل. فيما يدفع المستهلكون ضريبة مبيعات خاصة (24%) وضريية مبيعات عامة (16%).

ما التبعات المالية لذلك؟

-        حيازة ترددات الجيل الرابع للشركات الثلاثة (لمدة 15 سنة) يتطلب رسوما للحكومة بقيمة 426 مليون دينار. هذا يساوي اربعة اضعاف الارباح الصافية لكل شركات القطاع في 2013. اي ان الحكومة ستاخذ ارباح اربع سنوات مقدما (على فرض ثبات الارباح) مقابل رخص ترددات لمدة 15 سنة. طبعا ارباح الشركات الثلاثة غير متساوية: فالرسوم تمثل ارباح سنتين او ثلاثة لشركة ما فيما توازي ارباح ست او سبع سنوات لشركة اخرى.

-        الشركات طبعا تحتاج الى الاستثمار في شبكات وتقنية الجيل الرابع بمبالغ تتراوح ما بين 100 الى 150 مليون دينار للشركات الثلاثة لتقدم الخدمة بعد حيازة الترددات.

-        مجموع الاستثمار في الترددات والبنية التحتية لتقديم الخدمة يصل الى 576 مليون دينار (غير النفقات التشغيلية) اي 38 مليون دينار سنويا (اطفاء الاستثمار على مدة الرخصة). وعليه يجب ان تربح الشركات الثلاثة اكثر من 38 مليون دينار سنويا (كمعدل) ليكون الاستثمار في شبكات الجيل الرابع بلا خسارة. ويجب ان تزيد الارباح الصافية باكثر من 45 مليون دينار ليكون الاستثمار مجديا وجذابا.  

-        بكلمات اخرى ليكون الاستثمار في الجيل الرابع مجديا يجب ان تزيد الارباح الصافية للشركات الثلاث بنسبة 40% عن مستوى مجموع ارباح 2013 ليكون الاستثمار مجديا.

-        المراقبون بالطبع سيتابعون بشكل حثيث تقديم زين لخدمات الجيل الرابع مع بداية عام 2015 ليستشفوا تاثير تقديم خدمات الجيل الرابع على عوائد الشركة وارباحها. 

ان قيمة وثمن الترددات (اي ترددات) في السوق (اي سوق) متربطان اساسا بامكانية تحقيق عائد استثماري جيد من هذه الترددات. وهذه الربحية تعتمد على مؤشرات عديدة مثل مستوى الدخل وحجم الاقتصاد وعدد السكان وعدد المشتركين وفرص النمو وحجم المنافسة في السوق وكلفة الطاقة ونسب الضرائب والرسوم والمستوى التعليمي للمستهلكين وغيرها من المؤشرات.

ونتذكر ايضا ان الحكومة عرضت ترددات الجيل الرابع في عطاء علني شفاف ولم ينجح هذا العطاء في استقطاب اي اهتمام من الشركات الاقليمية والعالمية. وعلى سعر 142 مليون دينار لترددات الجيل الرابع لم تتقدم الا شركة واحدة في الاردن للشراء فيما اظهرت الشركتان الاخريتان تحفظا كبيرا على تسعير هذه الترددات بهذا السعر.

نعود لكلفة حيازة الترددات في الاردن لنبين ان مجموع كلفة حيازة الترددات السنوية (كلف الحيازة مطفأة على عدد سنوات رخص الحيازة) في الاردن في 2013 بلغ حوالي 19 مليون دينار سنويا. سيرتفع في العام 2015 (بعد حساب ما دفعته زين وارانج في 2014) الى 38.6 مليون دينار سنويا. وعلى فرض قررت اورانج وامنية ان تستثمرا في الجيل الرابع في 2015 (على نفس السعر الذي دفعته زين) سيتجاوز مجموع كلفة حيازة الترددات السنوية 57 مليون دينار سنويا بارتفاع بنسبة 200% عن مستوى 2013.

موضوعيا _في ظل اسعار الترددات هذه_ لا اعتقد ان الاستثمار في الجيل الرابع لامنية واورانج سيكون ذا جدوى اقتصادية وجذابا للمساهمين في الشركتين. وهذا قد يعني ان السعر الحالي للترددات سيخلق _في الواقع _ حصرية في تقديم خدمات الجيل الرابع. والكل يتفق على ان وجود اي حصرية في اي خدمة ليست نتيجة مرغوبا بها لاي اقتصاد.

لكل هذا فان المطلوب وقفة مراجعة من جميع الفاعلين واصحاب المصلحة في سوق الاتصالات الخلوية (وهم الحكومة والشركات والمستهلكين) للمضي نحو مستقبل مزدهر مثالي لسوق فيه منافسة صحية وحقيقية ، واستثمار مجد ومستدام ، وتحصيلات حكومية من الضرائب والرسوم وفيرة ومستمرة وعادلة.

والبداية لربما تكون بشفافية حكومية في نشر الدراسات والمقارنات والمقاربات التي جعلتها تقرر على اسعار الترددات التي تطلبها.  فبعض الدراسات وجدت ان كلفة الترددات لكل شخص في الاردن اعلى بثلاثة اضعاف من كلفتها في دول اغنى بكثير مثل تايوان و اسبانيا كانت قد اعطت رخص حيازة ترددات في 2014 ايضا.

Saturday, August 16, 2014

احتكار جديد وايضا برعاية حكومية: تامين العاملين في المنازل

في نهاية ايار 2014 أصدرت وزارة العمل قرارا بإلزامية التأمين للعاملين في المنازل من غير الأردنيين اعتباراً من بداية حزيران 2014. وهذا التامين يهدف إلى حماية حقوق أصحاب المنازل وتقديم الرعاية الصحية للعاملات بالاضافة إلى ضبط سوق عاملات المنازل ومكاتب الاستقدام.

تشتمل بوليصة التامين على عدة بنود من ضمنها التأمين الصحي والتأمين عند ترك العمل إلى مكان غير معروف ورفض العمل والترحيل ومصاريف الترحيل، والتأمين على الحياة والحوادث.وتوفر بوليصة التأمين تأمينا صحياً لكافة المرضى من العاملات في المنازل سواء في المستشفيات الحكومية او الخاصة، كما سيتكفل التأمين في حالة وفاة العاملة بتعويض صاحب المنزل عن نفقات استقدام عاملة أخرى أو إعادة المبلغ، كما تشمل اتفاقية التأمين تغطية نفقات اصابات العمل بالنسبة لعاملة المنزل.

كذلك تغطي البوليصة حالة رفض العاملة العمل في المنزل أو هروبها بتعويض صاحب العمل عن كامل نفقات الاستقدام وحسب المدة التي قضاها لدى صاحب المنزل. وقررت الوزارة ان تكون مدة التأمين سنتين خلال فترة عمل عاملة المنزل في المملكة وأن يكون اشتراك التأمين الزامياً لكل عامل ويعدّ إحدى الوثائق الأساس التي سيتم اعتمادها للحصول على تصريح عمل سواء أكان لأول مرة أم تجديدا.

كل هذا ممتاز. الا ان وزارة العمل قررت ايضا ان يكون التامين حصريا عبر شركة تامين واحدة استنادا الى اتفاقية تم توقيعها من قبل نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين والشركة الأردنية الفرنسية للتأمين (جوفيكو).

وهذا يثير عدة اسئلة:

-        باي حق _وتحت اي مسوغ منطقي او قانوني_ تمنح الحكومة احتكارا لشركة تامين واحدة خاصة يجبر فيه كل مواطن يستقدم عاملة منزل على شراء بوليصة التامين بقيمة 226 دينار لسنتين من شركة واحدة محددة على الرغم من وجود 27 شركة تامين عاملة في الاردن؟

-        مع وجود اكثر من 70 آلاف عاملة؛ منهن 40 ألف عاملة حاصلات على تصريح عمل ساري المفعول ، فان هذا الاحتكار للشركة يعطيها حوالي 4.5 مليون دينار سنويا كعوائد من بيع بوليصات التامين بدون توفر اي فرصة لاي شركة تامين اخرى بتقديم نفس الخدمة التامينية بنفس السعر او بسعر اقل.

-        هذا الاحتكار هو حتما ضد مصلحة المواطنين بسبب حرمانهم من امكانية دفع اسعار اقل لنفس بوليصة التامين وكذلك بسبب عدم قدرتهم على تغيير الشركة اذا لم تعجبهم خدمتها.

اشتراط التامين وشروط البوليصة امران جيدان. السيء في هذا القرار هو تثبيت سعر بوليصة التامين وحصر الخدمة بشركة تامين واحدة فقط. لذلك يجب على وزارة العمل ان تصوب الوضع باسلوب سهل وبسيط:

-        وضع نص واضح وموحد لبوليصة التامين وتكون هذه البوليصة الموحدة لازمة للحصول على تصريح العمل.

-        السماح لكل شركات التامين التي تريد ان تقدم هذه الخدمة التامينية بتقديمها.

-        تحديد حد اعلى لسعر بوليصة التامين للمواطنين مع السماح لشركات التامين المتنافسة بتخفيض الاسعار اذا ارادت. فمثلا عاملة منزل تعمل في نفس البيت لاكثر من 10 سنوات سيكون احتمال هروبها اقل من عاملة منزل جديدة وشركات التامين قد تعطي خصم على بوليصة التامين في هكذا حالة.

غير مفهوم ابدا ان توفر الحكومة احتكارا لشركة ما وتلغي المنافسة في سوق جاهز للمنافسة بوجود 27 شركة تامين عاملة. ومع ان الحل سهل فاني متشكك من قيام الحكومة بالتصويب. وعليه فقد اشتري اسهما في شركة التامين صاحبة الاحتكار، فهذا التامين الجديد سيزيد من عوائد الشركة بنسبة 20% تقريبا !

اخيرا القصة ليست بقطاع عام او قطاع خاص. الاهم توفر المنافسة الفاعلة الحقيقية في كل قطاع اقتصادي. وضمان وجود المنافسة وديمومتها هو من اهم ادوار اي حكومة. للاسف تغاضت وزارة العمل عن هذا الواجب الحكومي قي قرارها هذا وفعلت عكس ما يجب ان تفعله الحكومة: فبدل ان ترفض اتفاقية حصرية بين جهتين من القطاع الخاص (نقابة أصحاب مكاتب استقدام و شركة التامين) وبدلا من ان تشترط المنافسة ، باركت الحكومة اتفاقية احتكار يجبر فيها المواطنون على دفع مبلغ محدد لشركة واحدة بلا حرية اختيار ولا منافسة.


Monday, July 21, 2014

بطريركية الروم الارثوذكس المقدسية: كنيسة ارثوذكسية لا عربية ولا يونانية

كنيسة الروم الارثوذكس كانت الديانة الرسمية للامبرطورية البيزنطية ومنها اتى مسمى "الروم".

بطريركياتها اربعة وكلهم في الشرق: القسطنطينية (اسطنبول) والقدس وانطاكيا (دمشق) والاسكندرية. البطريرك كلمة يونانية تعني الاب الكبير.
 
الانشقاق بين كنيسة الروم الارثوذكس والكنيسة الكاثولكية صار في 1054 على خلافات لاهوتية قليلة وخلافات دنيوية كبيرة اساسها الخلاف على مدى سلطة بابا الفاتيكان (بطريرك روما) والاختلاف اللغوي والاثني بين شرق الامبرطورية الرومانية اليوناني وغربها اللاتيني.

بطريرك القدس هو من وقع العهدة العمرية مع الخليفة عمر بن الخطاب ابان الفتح الاسلامي.

بطريركية الروم الارثوذكس المقدسية استمر وجودها في القدس بلا انقطاع منذ القرن الاول الميلادي الى الان باستثناء فترة الحروب الصليبية ومملكة القدس التي منعت الوجود الارثوذكسي بالمدينة. عاد الارثوذكس وبطريركية الروم الارثوذكس الى القدس مع صلاح الدين الايوبي. 

كل الكنائس الاثرية في الاردن الممتدة منذ القرن الرابع للميلاد في جرش ومادبا والبتراء وام قيس وام الجمال وغيرها هي كنائس روم ارثوذكس. وبعد التنظيمات العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر سمح ببناء كنائس جديدة على نطاق واسع نسبيا في القرى والبلدات التي فيها ابناء الطائفة حيث بنيت كنائس جديدة في عجلون والكرك والحصن والفحيض ومادبا وغيرها بعد سنة 1880 بتمويل من بطريركية القدس.

اتباع طائفة الروم  الارثوذكس اساسا هم عرب ويونانيون (في بلاد الشام وفي قبرص واليونان). في نظام الملل العثماني كانت " ملة الروم" احدى الملل الاساسية في السلطنة العثمانية الى جانب ملل الارمن واليهود.

لا يوجد في اليونان وقبرص بطريركيات لكنيسة الروم الارثوذكس بل مطرانيات تتبع لبطريركية القسطنطينية (اسطنبول).

بطريركية انطاكيا في سوريا كهنتها ورئاستها عربية ويتبع لها معظم كنائس المسيحيين الارثوذكس العرب في دول المهجر في شمال اميركا واستراليا وغيرها. 

بطريركية القسطنطينية (في اسطنبول تركيا) يونانية تماما لكن مقيدة بقوانين الجمهورية التركية التي لا تسمح الا للارثوذكس "الاتراك"  (اي بقايا اليونانين في تركيا بعد مبادلة السكان بين تركيا واليونان بعد الحرب العالمية الاولى) بان يكون لهم فيها اي منصب. بدون تغيير في هذه القوانين _وخصوصا مع اغلاق كلية اللاهوت في تركيا_ قد تصبح متحفا فقط خلال فترة قصيرة.

بطريركية الروم الارثوذكس في القدس قانونها اردني وهي المؤسسة الاردنية الوحيدة بالقدس. رئاستها من بطاركة ومطارنة اغلبية يونانية ومعظم رعايها من عرب فلسطين والاردن. تعاني من ازمة ثقة بين القيادة الروحية والمسيحيين الارثوذكس العرب في اسلوب ادارة شؤون البطريركية الدينية والدنيوية وشؤون وقف الكنيسة والذي يشكل مساحة كبيرة من القدس القديمة. ويزيد الامور تعقيدا الاحتلال الاسرائيلي للقدس.

من ضمن اعتراضات المسيحيين الارثوذكس العرب تقييد اعداد الرهبان العرب بالاصرار على زواج من يريد ان يصبح كاهنا وذلك لمنعه من الوصول الى المناصب العليا التي تتطلب ان يكون راهبا. كذلك في السنوات الماضية حصلت بعض المشاكل في اسلوب ادارة الوقف الكنسي وعقارات الكنيسة في القدس ومن ضمنها عقود تاجير طويلة المدى لاسرائيلين.


بعد المقدمة اعلاه ارفض شخصيا دعوات " تعريب الكنيسة" التي تتصاعد في الاردن وفلسطين حاليا لانها دعوات خاطئة وبنفس الوقت ارفض الوضع الحالي بالكنيسة. فالواجب اصلاح طريقة ادارة شؤون البطريركية المالية والوقفية وانهاء التمييز ضد رعايها من العرب خصوصا من ناحية حصر المناصب العلية بغير العرب.  لكن بدون الانزلاق الى فخ ربط الكنيسة بالقومية. ولربما يحتاج قانون البطريركية الاردني الى تطوير لتصبح الحاكمية افضل.

الكنيسة الارثوذكسية والبطريركية بالقدس هي لجميع المؤمنين وهي ليست مؤسسة قومية محصورة بجنس او اثنية معينة. هذا هو الصواب. لذلك فلتكن الدعوات لاصلاح هيكلية ادارة شؤؤون البطريركية وللشفافية والمسائلة ولمنع التمييز ضد ايا كان ولفتح وتعزيز وجود الاديرة. اما دعوات "تعريب الكنيسة": فكيف تعرب مؤسسة اتباعها من اكثر من قومية ولغة؟ وما معنى التعريب؟ هل المطلوب اقصاء ابناء الطائفة اليونانيين منها خصوصا وانهم قد تم اقصاءهم ايضا من بطريركية اسطنبول؟ وما الفائدة من خلق عداوات جديدة لا تاريخ لها؟ ففي الفاتيكان مثلا البابا الان ارجنتيني وقبله كان المانيا وقبله كان بولنديا ولا احد يطلب تفضيل جنسية فوق اخرى.

الخلاصة: اصلاح اداري و شفافية وعدالة وكنيسة لجميع ابنائها. ولنمنتنع عن زج الدعوات القومية في الموضوع.




Monday, June 9, 2014

الملكية الاردنية: بين وضوح القانون وغموض الحكومة!

طيران الملكية الاردنية من افضل خطوط الطيران من ناحية الخدمة والراحة. انا مسافر دائم استخدم طائرات الملكية الاردنية اكثر من عشر مرات سنويا وعلى الاغلب اكون سعيدا بخدمة الشركة ومواعيدها واسعارها. على الرغم من حصة سوقية عالية (معدل امتلاء طائراتها اكثر من 70%) وخدمة مميزة فان الملكية الاردنية _للاسف_ تكبدت خسائر كبيرة في الفترة الماضية تجاوزت 46 مليون دينار مع نهاية الربع الثالث من 2013. وبحسب الافصاح الاولي عن نتائج الشركة لكل عام 2013 تكون الخسائر المتراكمة قد تجاوزت 75 مليون دينار مع نهاية 2013 اي حوالي 90% من راس المال. بحيت تكون القمية الدفترية للسهم مع نهاية 2013 حوالي 22 قرشا للسهم.


هذا واقع اليم. وتحتاج الشركة الى مراجعة استراتيجيتها وسياساتها بشكل جذري لتكون على طريق الارباح والاستمرارية (وانا لا افهم في الطيران فلن افتي بكيفية القيام بذلك).


بالنسبة للواقع القانوني الان للشركة فان المادة 266 أ من قانون الشركات الاردني تقول بوجوب التصفية الاجبارية " اذا زاد مجموع خسائر الشركة على (75%) من رأسمالها المكتتب به ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأسمالها". ونفس القانون في المادة 112 يسمح "للشركة المساهمة العامة ان تزيد رأسمالها المصرح به بموافقة هيئتها العامة غير العادية اذا كان قد اكتتب به بالكامل على ان تتضمن الموافقة طريقة تغطية الزيادة". ويحدد القانون عبر المادة 173 النصاب المطلوب للهيئة العامة غير العادية ب 50% في المرة الاولى او 40% (في حالة عدم توفر النصاب في المرة الاولى) بينما يجب ان لا يقل النصاب عن ثلثي المساهمين في حالة كون الهيئة العامة غير العادية معقودة لتصفية الشركة او دمجها بشركة اخرى.


حاليا تملك الحكومة الاردنية 26% من اسهم الملكية وتملك شركة "مينت تريدنغ" (السيد الميقاتي) 19% فيما يملك الضمان 10% ويملك 18 الف مساهم اردني اكثر من 28% من اسهم الشركة والباقي لمساهمين اخرين.


ما تتداوله وسائل الاعلام عن نية الحكومة شراء اسهم السيد الميقاتي بدينار للسهم (مع ان القيمة الدفترية والقيمة السوقية اقل بكثير) وعن نيتها كذلك التكفل وحيدة برفع راس المال للشركة عليه عدة تحفظات منها:

-        يتناسى هذا التوجه ان خصخصة الملكية الاردنية تمت بعد امتصاص الخزينة الاردنية ديون متراكمة على الشركة تجاوزت بليون دينار. وان احد اسباب الخصخصة كان عدم تكرار هذا الضربات للخزينة العامة ومديونية الاردن. وعليه فان تتقدم الحكومة _وحيدة من دون باقي المساهمي_ لتحمل الخسائر مرة اخرى فيه مخاطرة اخلاقية كبيرة Moral Hazard ستجعل ادارة الشركة تركن دوما الى دعم حكومي في اخر لحظة مما يقلل من حافز الادارة الحصيفة للشركة.

-        ما الداعي القانوني او التعاقدي الذي يجعل الحكومة تحابي مساهما واحدا على حساب باقي المساهمين (من ضمنهم الضمان الاجتماعي) بشراء اسهمه بسعر يبلغ خمسة اضعاف قيمتها الدفترية؟

-        وباي حق تستخدم الحكومة اموالا عامة لتتحمل _وحدها من دون باقي المساهمين_ خسائر الشركة وعلى اي اساس؟ فهل الملكية الاردنية مرفق اساسي تتوقف الحياة الاقتصادية بدونها لو توقفت عن العمل لا سمح الله!


السلطة التنفيذية مؤتمنة على الالتزام بالقانون في دولة القانون والمؤسسات. وولاية الحكومة العامة لا تعطيها الحق _اي حق_ بتبديد اموالا عامة بصورة تخالف نص القانون الواضح.


فلتلتزم الحكومة بالقانون. فهي تملك اكثر من ربع الشركة ولها الحق بدعوة هيئة عامة غير عادية للانعقاد لزيادة راس المال. والاسهم المملوكة بين الضمان والحكومة وصندوق ادخار موظفي الملكية تبلغ اكثر من 37% من راس مال الشركة. ولذا تحتاج الحكومة فقط الى اقل من خمسة بالمائة زيادة للنجاح بعقد هيئة عامة غير عادية لطرح رفع راس المال. فنصاب الثلثين لانعقاد الاجتماع مطلوب فقط في حالة كون الاجتماع تخفيض راس المال او التصفية بحسب القانون. وبعد انعقاد الاجتماع اذا لم ينجح التصويت على رفع راس المال _مع ضرورة تحشيد المساهمين الذين يرغبون برفع راس المال_ يكون لكل حادث حديث.


طبعا في حالة طرح اسهم زيادة راس المال يجب ان يكون على "خصم اصدار" مناسب وعادل لكل من يساهم في رفع راس المال. ويحدد القانون طرق زيادة راس المال بالتالي:
-        طرح اسهم الزيادة للاكتتاب من قبل المساهمين او غيرهم.
-        رسملة الديون المترتبة على الشركة او اي جزء منها شريطة موافقة اصحاب هذه الديون خطيا على ذلك.
-        تحويل اسناد القرض القابلة للتحويل الى اسهم وفقا لاحكام هذا القانون.


الانسب زيادة راس مال الملكية _مع خصم اصدار_ باموال مساهميها (او من يريد منهم ان يرفع راس المال) من دون تبديد اموال الخزينة على تعويض مساهمين بعينهم على حساب اخرين و حساب دافع الضرائب الاردني. وان اي تصرف على عكس ما يسمح به القانون او بديهيات الحفاظ على المال العام سيكون مستوجبا للتحقيق الوافي من قبل المدعي العام.

اذا كان هنالك امور مخفية _او بنود اتفاقات سرية_ تجبر الحكومة على تعويض مستثمر بعينه فيا حبذا الافصاح عنها بكل شفافية ليعرف الراي العام هذا المخفي وليحاسب المتسبب الاساس به. واذا كانت خسائر الملكية بسبب _فساد او اهمال_ فليتدخل القضاء كذلك لانفاذ القانون بلا طبطبة ولا شراء صمت!
نتمنى للملكية الاردنية سرعة الخروج من هذه الورطة المالية بطريقة لا تثير مليون تساؤل بل بطريقة اخلاقية و قانونية شفافة واضحة.