Saturday, May 24, 2008

قانون اشهار الذمة المالية لسنة 2006 . اين الاشهار بالضبط؟

باتت مضامين بعض القوانين الاردنية في تناقض صارخ مع عنوانيها ومنها قانون اشهار الذمة المالية لسنة 2006 الذي يجب اعادة تسميته الى قانون حفظ سرية الذمة المالية لسنة 2006 احتراما منا لمعاني لغتنا العربية الجميلة. فمعنى الاشهار واضح وهو جعل الشيئ معلوما ومشهورا. اما برلماننا العتيد فقد غيّب هذا المعنى الواضح في هذا القانون الغريب.
بداية يمكن قراءة نص القانون بالكامل على الرابط التالي

في القانون تستوقفك الية الاشهار والتي تتطلب ان تكون الاقرارات " في ظرف مغلق وسري موجه الى رئيس دائرة اشهار الذمة المالية ولا يجوز لاي من موظفي الدائرة ، تحت طائلة المسؤولية القانونية ، فتح الظرف او الاطلاع على تلك البيانات باي صورة كانت" (انظر كامل نص المادة لاحقا).

ويقرر نص القانون ان اقرارات الذمة المالية للمكلفين بادائها تبقى سرية حتى تتلقى دائرة اشهار الذمة المالية شكوى تتعلق بمقدم الاقرار معززة بالبيانات والايضاحات والوثائق اللازمة!

نعم الافصاح والاشهار ما شاء الله! مغلف سري لا يتم فتحه الا بعد ورود شكوى على مقدم الاقرار معززة بالبيانات والايضاحات والوثائق اللازمة! والسؤال هنا: ان كانت شكوى الاثراء غير المشروع او الفساد معززة بالبيانات والايضاحات والوثائق اللازمة فما الحاجة اصلا لفتح الملف السري والمغلق لاقرارات الذمة المالية؟

اتمنى على اغلبية نوابنا واعياننا الافاضل الذين اقروا مواد هذا القانون الغريب ان يستفيدوا من تجارب الانظمة الديموقراطية في مجال اشهار الذمة المالية بدلا من اختراع قوانين تتكلم عن الاشهار بينما تؤطر في جوهرها للسرية. فالاشهار بيّن و عدم الاشهار بيّن. ومثال انظمة الاشهار هذه ما هو مطلوب من كل اعضاء السلطات الامريكية الثلاثة (التنفيذية ممثلة بالرئاسة والوزراء والتشريعية في مجلس الكونجرس والشيوخ والقضائية في المحكمة العليا) بموجب قانون اخلاقيات الحكومة الاميركي للعام 1978 والذي يمكن الاطلاع عليه على
فهذا القانون يشهر الذمة المالية للجميع حقا حيث يحتم عليهم وجودهم في مناصب عامة افصاحا عن دخولهم وممتلكاتهم واستثماراتهم امام مواطنيهم.

ربما كان اغلبية نوابنا واعياننا الافاضل يخشون عين الحاسد وقرّ الناس ولذلك اقروا قانونا للاشهار لا يشهر الذمة الماليةّ. ولكن للخائفين من الحسد عدة وسائل يمكن ان يتبعوها: فيمكن مثلا تعليق خرزات زرقاء وكذلك لهم اللجؤ الى البخور والحجب! ويمكن للخائفين من الحسد ان يعتزلوا المناصب العامة ويكتفوا بالعمل الخاص. أما ان يكون اركان السلطات التشريعية والتفيذية والقضائية في الاردن محصنين قانونا من اشهار ذمتهم المالية امام الشعب فهذا ليس من الديموقراطية والمسائلة بشيء. وان بقي هذا القانون كما هو فالاحرى ان لا ينشر على الانترنت حفاظا على سمعة وطننا

ان الحل بسيط وسهل ليكون الاشهار اشهارا بحق. فكل مسؤول في السلطات التشريعية والتفيذية والقضائية في الاردن يمكن ان يقدم التالي عن نفسه واصوله وفروعه لتكون معلومة للجميع بشكل علني
كافة العقارات المملوكة في الاردن له بحسب بيانات دائرة الاراضي والمساحة
كافة ارصدته في البنوك الاردنية بحسب كتب رسمية للبنوك في الاردن
مجمل مساهماته في الشركات بحسب بيانات مراقب الشركات
اقرارا من المسؤول تحت القسم القانوني وتحت طائلة عقوبة اليمين الكاذب عن كافة الاصول التي يملكها خارج الاردن (من نقد واسهم
وسندات وغيرها)

هل نحلم بيوم تكون الكلمات حافظة لمعانيها بدلا من ان يكون الاشهار اخفاء وملفات سرية لا تفتح تحت طائلة المسؤولية؟

نص المواد المشار اليها بالكامل:

المادة4-
تلتزم الجهات التي يتبع أي منها الى من ورد النص عليه في المادة (2) من هذا القانون بتزويد الدائرة بأسماء الاشخاص التابعين لها الذين تسري عليهم احكام هذا القانون وذلك خلال شهرين من تاريخ نفاذ مفعوله او من تاريخ شمولهم باحكامه وعلى هذه الجهات ، كل في حدود اختصاصها ، تزويد الدائرة بما تطلبه من بيانات وايضاحات ومعلومات بشأنهم على ان ترسل هذه البيانات في ظرف مغلق وسري موجه الى رئيس الدائرة ولا يجوز لاي من موظفي الدائرة ، تحت طائلة المسؤولية القانونية ، فتح الظرف او الاطلاع على تلك البيانات باي صورة كانت.

المادة 5
هـ- 1- ترسل الاقرارات المذكورة في الفقرات (أ) و (ب) و(د) من هذه المادة في ظرف مغلــق ومكتـــوم ويحــظر ، تحت طائلة المسؤولية القانونية ، على أي من موظفي الدائرة فتحه او الاطلاع على ما يحتويه من بيانات.
2-تحتفظ الدائرة بهذا الظرف مغلقا كما ورد اليها ويحظر فتحه الا في حال تلقي الدائرة شكوى تتعلق بمقدم الاقرار معززة بالبيانات والايضاحات والوثائق اللازمة على ان يتم فتحه من رئيس محكمة التمييز ليقوم بدراسة الشكوى فاذا ثبت له جديتها يقوم باحالة الشكوى مع اقرارات الذمة المالية الى هيئة من هيئات فحص اقرارات الذمة المالية المنصوص عليها في المادة (7) من هذا القانون لتدقيقها واتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها

3 comments:

أحمد الأسد said...

تعليق واحد : حاميها حراميها!! كيف يمكن أن نطلب من الحرامي أن يسن قانون لكشف مصادر دخله! مادامت الهيئة التشريعية لا تعنى بالصالح العام التي تم انتخابها من قبل مجموعة من الخرفان الذين تعميهم شهوة الدينار و الدرهم، فعلى الأمة السلام. و صدق علي بن أبي طالب عندما قال: كما تكونوا يولى عليكم! إخس علينا

Alaa Abbassi said...

السلطة التشريعية في الأردن مشغولة بتحقيق مكاسب شخصية لأعضائها والإعفاءات الجمركية وكما فالت الست فيرور : لا تندهي ما في حدا

Anonymous said...

Very great post. I simply stumbled upon your blog and wanted to mention that I have really
loved browsing your weblog posts. In any case I will
be subscribing in your rss feed and I'm hoping
you write once more soon!

my site ... carpet cleaning gainesville fl