Saturday, May 17, 2008

اسطورة قلة الشرق اردنيين: قراءة في اسبابها ودوافعها

تصور وثيقة كتبها الكابتن بيك والميجور سوميرسيت من ضباط الانتداب البريطاني في اذار 1921 واقع عدد السكان في شرقي الاردن انذاك. وكانت هذه الوثيق صدرت ردا على رسالة من وايزمن الى وزير المستعمرات البريطاني تشرشل في اذار 1921 يطالب وايزمن فيها بضم شرق الاردن الى الانتداب البريطاني في فلسطين وشمل المنطقة في الوعد البريطاني بوطن قومي لليهود في فلسطين على اساس ان شرقي الاردن خالية من السكان
تفيد ارقام الانتداب البريطاني الواردة في الوثيقة بان عدد سكان شرقي الاردن في 1921 بلغ حوالي 230000 (مائتان وثلاثون الف نسمة) نصفهم تقريبا فلاحون والنصف الاخر عشائر بدوية. وكانت بلدة السلط الاكثر سكانا مع حوالي عشرين الف نسمة. المعلومات هذه من كتاب صادر عن مكتبة كامبريدج للشرق الاوسط للباحثة ماري ويلسون في سنة 1987 بعنوان بريطانيا ونشوء الاردن
على فرض ان معدل الزيادة السنوية الطبيعية في شرقي الاردن بين 1921 و2008 كان بحدود 3بالمائة سنويا فان عدد الشرق اردنيين في العام 2008 سيكون بحدود مليونين وتسعمائة واثنان وعشرون الف نسمة. وهذا الرقم لا يشمل الهجرات من الحجاز وسوريا الى شرقي الاردن بعد تأسيس الامارة بسبب ازدياد الامن مع تأسيس سلطة مركزية مدعومة من الجيش البريطاني
يشكل هذا الرقم التقديري لعدد الشرق اردنيين في 2008 حوالي 51% من عدد المواطنين بالاردن والبالغ 5.74 مليون . وعليه يكون التساؤل عن سبب اصرار العديد من وسائل الاعلام الغربية والعربية على ان المواطنيين الاردنيين من اصل فلسطيني يشكلون 70% من مجمل عدد السكان بالاردن
بداية يجب توضيح ان النسب لا يجب ان تعني شيئا في عالم مثالي. فماذا يضير الاردنيين من اصل شرق اردني ان يكون الاردنيون من اصل فلسطيني اكثر او اقل والعكس صحيح؟ فالطبقة المسحوقة اقتصاديا والمهمشة سياسيا في الاردن هي من شتى الاصول والمنابت كما ان المتنفذين والهابطين بالبراشوت على المناصب والمنافع هم ايضا من شتى الاصول والمنابت
ولكننا لسنا في عالم مثالي! فقد اتخذت اسطورة كون الشرق اردنيين اقلية عددية اهمية في غير محلها بسبب العوامل التالية برأيي
اولا: التغيرات السياسية في اسرائيل مع منتصف السبعينات ببداية وصول الاحزاب الاسرائيلية اليمنية والتي بدأت تروج لفكرة الوطن البديل وتقسيم فلسطين بحسب رأي اليمين الاسرائيلي الى قسمين: قسم غرب النهر لاسرائيل وقسم شرق النهر يكون الدولة الفلسطينية
.
ثانيا: دعاية منظمة التحرير الفلسطينية والتي هدفت الى تمتين الهوية الوطنية الفلسطينية في الاردن لتثبيت حق العودة وكذلك لمناكفة المؤسسة الرسمية الاردنية خصوصا بعد مواجهات ايلول 1970 بين الجيش الاردني وقوات منظمة التحرير الفلسطينية
ثالثا: حالة الاسقطاب الشعبي الكبير في الاردن بعد مواجهات ايلول 1970 بين الجيش الاردني وقوات منظمة التحرير الفلسطينية. حيث وجدت المؤسسة الرسمية الاردنية في بقاء غموض الارقام والحقائق فرصة لتخويف الشرق اردنيين على وضعهم ومستقبلهم في الاردن مما ساهم في خلق دعم غير مشروط من قبل شرائح كبيرة من الشرق اردنيين للمؤسسة الرسمية الاردنية خصوصا بعد التجربة الديموقراطية النسبية القصيرة في الخمسينات والسيتينات والتي غيبت تماما في السبعينات والثمانينات
ان التعامل بعلمية وموضوعية بالحقائق الديموغرافية واجب ومطلوب الان كثيرا لغايات التحول لديموقراطية غير منقوصة في الاردن على شاكلة الديموقراطيات الملكية الدستورية في بريطانيا وغيرها. فاحدى خصائص الاردنيين من اصل شرق اردني عدم وجود "اشكالية" (ان صح التعبير) ازدواج الهوية الوطنية. فعندما نعلم ان الهوية الوطنية الاردنية غير مهددة ولها عمود فقري في البلد نستطيع ان نستبدل حديث الاستقطاب والتهويل بحديث التحول الديموقراطي الكامل وقانون انتخاب من دون تمييز بين نسب تمثيل كل مقعد من مقاعد البرلمان. هذا التحول الديموقراطي الكامل سيكون من مصلحة جميع الاردنيين من كل الاصول.

7 comments:

Ahmad Al-Assad said...

كلام جميل و منطقي، أخيرا بعض المعلومات عن هذا الموضوع مدعوما بأرقام و تحليل منطقي.

Ihab ABUHAMMAD said...

هناك مغالطات بالمكتوب أظن أن سببها هو عمر الكاتب، فأظنه لم يعي كون الأردن بي ولغاية عام 1974 هو الممثل الوحيد والمتحدث الوحيد بإسم الأردنيين في الضفة الغربية المحتلة؟ حيث لم يكن هناك حديث عن أردني وفلسطيني الا في دوائر المخابرات ودوائر عرفات في صراع على تمثيل الناس الذين لم يكن لديهم فرق بين مواطن وآخر. والكاتب هنا يحسب ان أحداث 1970 هي ثورات شعبية فيما لم تكن أكثر من صراعات على السلطة لا أكثر
وأظن أيضا، ان الكاتب لديه أزمة هوية كسائر مثقفي البلد، فهو لا يعرف إن كان أردنيا او فلسطينيا ولهذا يصر على "شتى الأصول والمنابت"، لان هذه المشكلة خلقها النظام الحاكم ودوائر عرفات، وليس للناس علاقة بهذه المشاكل

Jawad Abbassi said...

شكرا سيد ايهاب للملاحظات

منذ 1950 وهناك ازمة تمثيل بين الاردن من جهة وحكومة عموم فلسطين ومن بعدها منظمة التحرير. الترايخ موجود للجميع.

أما من جهة "فهو لا يعرف إن كان أردنيا او فلسطينيا" فهذا خاطئ. هويتي واضحة عربي اردني بلا التباس كوني شرق اردني من الحصن!

Ihab ABUHAMMAD said...

ما أتحدث عنه دائما هو عدم وجود هوية في الأردن ولبنان وفلسطين، فليس هناك من يقول هويته بدون أن تكون الهوية في مكان مضاف أو مضاف اليه مع إضافة عبارة "من شتى الأصول والمنابت" والتي أصبحت بلا معنى

فليس لدينا لبناني بحت او أردني بحت أو أي شيء يسمى فلسطيني، لأنه لا وجود لهذه الكيانات بعد تحولت الى التبعية الكاملة، بدون أي شكل من أشكال الإنتاج

ولا أظن أن حكومة عموم فلسطين خرجت عن الشكل الذي أوجدت فيه منظمة التحرير برعاية من عبدالناصر، والمصير الذي آلت اليه منظمة التحرير هو اكبر دليل على أنها كانت من ضمن لعبة الأنظمة، وسقط منها شهداء دفاعا عن الزعماء ورغبات الزعماء وخلافاتهم، تماما كما حصل في صراعات الأنظمة الأخرى

trystargc said...

العزيز الغالي جواد
تحية طيبة وبعد
كلامك رائع وفي مكانه الصحيح ، والهدف العام منه رائع ويصب في مصلحة الاردن للحيلولة دون ارتفاع فاتورة التغيير سواء من أرواح أو مكتسبات ووأنا أشجع كل الشباب الاردني الواعي وأنا أحاول أن اكون منهم ومعهم لاجل العبور بالسفينة الى بر الامان بما ينعكس إيجابياعلى نتائج ما بعد الثورة (الاصلاح) بشكل أفضل وأسرع .
ولكن أوصيك بأن تكون كتاباتك متوافقة دائماً وبمستوى مطالب الشارع الاردني والذي لانختلف أنا وأنت على أنه في تزايد مستمر .
شكراً

علي الطهراوي said...

أخي الكاتب الكريم
كلنا يعرف الحقائق التاليه:
1.الهويات الوطنيه تم الاتفاق عليها بعد الحرب العالميه الاولى, والدول هي مانتج عن تلك الحرب.. قبل تلك الحرب كانت كل الدول بهويته الوطنيه؟؟المصري والفلسطيني والعراقي والسوري لماذا تنظر لتعويم الهويه الاردنيه وحدها!!؟؟وأظنك هنا تسير بركب((الوطن البديل)) بنعومه..وكما يقول الاردنيون((بوس اللحى ما يغير من الحقيقه شي))
3.لم تحصا اي وحده بين الاردن والضفه ابدا,ولم يستفتى لا الاردنيين ولا الفلسطينيين بضم الضفه العربيه عثمانية الهويه الوطنيه ,وبعد الحرب ظهرت الهويات العربيه كلها بشكل دول سواء مستقله أو تحت الانتداب, ومنها دولة شرق الاردن على حدودها الحاليه ودولة فلسطين على حدود فلسطين التاريخيه
2.لماذا تريد الاردنيين((وحدهم )) ان ينسو هويتهم الوطنيه بينما يفتخر كل عربي
3.لماذا تتناسى الحقائق الدامغه الحاليه والواضحه
#لم يحارب الاردنيين ا] شعب بالدنيا غير الفلسطينيين بالسبعين
#كل الدول المضيفه للفلسطينيين ترفض التوطين مثل لبنان وسوريا وحتى مصر..ليش تريد الاردن بس يقبل التوطين؟؟
#لماذا لا تكتب عن الصفقه الكبرى أو الفضيحه الكبرى التي مررها دهاقنه فلسطينيين بالاردن مثا ابوعوده والرنتاوي ورشيد والمعشر,للتخللي عن بلهم فلسطين والعوده له مقابل((زرط واحتلال الاردن بحجج ناعمه تؤدي لنفس هدف الوطن البديل((ديموقرايه,اصول ومنابت,وحده وطنيه!! الخ
لماذا لا تقول الوحده الوطنيه الاردنيه تعني الاردنيين فقط كل الاردنيين حسب قانون الجنسيه الاردني 1923
والفلسطينيون هم كل الفلسطينيين حسب تعريف منظمة التحرير
% شو بدك؟ ديوقراطيه ومساواه كما تسميها؟؟ ساويها بفلسطين واليهود هم الاغلبيه بالقدس وكل فلسطين ولهم ((حسب ديوقراطيك)) حق حكم فلسطين!!وءالا تنظيرك لا يطبق ءالا على الاردن!!
5. الحل : كل فلسطيني بالاردن ياخذ جواز وجنسية فلسطين من السلطه الفلسطينيه الان.. ويعيش بالاردن على الرحب والسعه ضيف..وعند العوده,اللي حاب يعود يعود,واللي حاب يعيش بالاردن يعيش زي أي عربي اخر..وين المشكله؟؟ ما بصير غير يحتللونا؟؟

Jawad J. Abbassi said...

الاخ علي
واضح اننا نختلف بمعني الوطن البديل
كتبت رأي بالموضوع تحت عنوان

معاني الوطن البديل المختلفة

http://www.libertycorner.info/2011/11/blog-post.html