Sunday, May 18, 2014

انتقائية اعفاءات مبيعات الشقق: تشويه للسوق يضر المستاجرين اساسا


من المتفق عليه (من جميع المدارس الاقتصادية تقريبا) ان اساس الضرائب الجيدة ان تكون فيها هذه الصفات:

-        عادلة اي لا تفرق ببن الناس المتشابهين بمستوى الدخل. 
-        مؤكدة وبسيطة اي غير قابلة للتاويل وواضحة باوقات تحصيلها واسسها.
-        محايدة اي لا تؤثر وتغير بقرارات دافع الضرائب الاستثمارية او الانفاقية في نفس القطاع.
-         غير مضرة بالنمو الاقتصادي وبكفاءة الاقتصاد.

في قطاع الشقق السكنية الضرائب والرسوم الحالية والاعفاءات تخالف كل الاسس المذكورة اعلاه فهي غير عادلة وغير محايدة وتضر بالاقتصاد وفعاليته.

تجني الحكومة رسوم وضرائب عن شراء الشقق السكنية في الاردن بنسبة 9% من ثمن الشقة المقدر اذا كان البائع شخصا طبيعيا مهما بلغت مساحتها وحتى لو كان المشتري يشتري شقة لاول مرة.  

اما اذا كان البائع شركة اسكان او مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري فهناك اعفاءات من الرسوم والضرائب كالتالي:

-        لا يوجد اي رسوم او ضريبة اذا كانت مساحة الشقة اقل من 120 متر وكان المستفيد مشتريا لأول مرة.
-        اذا كانت مساحة الشقة بين 120 و 150 وكان _المستفيد مشتريا لأول مرة _ يدفع المشتري 5% على قيمة الفرق بين 150 و120 متر. أي على 30 مترا اذا كانت مساحة الشقة 150 مترا.
-        اذا كانت مساحة الشقة بين 150 مترا و 300 مترا يدفع المشتري 5% من قيمة الشقة كاملة.
-        اذا تجاوزت مساحة الشقة 300 مترا تحصل الحكومة 9% من قيمة الشقة كضرائب ورسوم.


وعليه اذا ارادت عائلة ان تشتري شقة سكنية (لاول مرة) بمساحة 120 متر مربع ستكون خيارتها كالتالي: لا رسوم وضرائب اذا اشترت الشقة من شركة اسكان. و 9% رسوم وضرائب اذا اشترت شقة من شخص طبيعي. او شقة جديدة في عمارة بناها شخص طبيعي.

واذا ارادت نفس العائلة ان تشتري شقة سكنية (لاول مرة) بمساحة 150 متر مربع ستكون خيارتها كالتالي: 5% رسوم على 30 متر مربع اذا اشترت الشقة من شركة اسكان (اي عمليا 1% رسوم على كل مساحة الشقة). مقابل 9% رسوم وضرائب اذا اشترت شقة من شخص طبيعي. او شقة جديدة في عمارة بناها شخص طبيعي.

واذا ارادت نفس العائلة ان تشتري شقة سكنية بمساحة 300 متر مربع ستكون خيارتها كالتالي: 5% رسوم على 300 متر مربع اذا اشترت الشقة من شركة اسكان. مقابل 9% رسوم وضرائب اذا اشترت شقة من شخص طبيعي. او شقة جديدة في عمارة بناها شخص طبيعي.

هذه الفروقات الهائلة في عبء الرسوم والضرائب على شراء الشقق _والتي تحدد فقط بحسب طبيعة البائع_ غير عادلة لانها تعطي الاعفاءات للشقق الجديدة الاغلى ثمنا ولا تمنح اي اعفاء للشقق القديمة مع ان غاية الاعفاء المفترضة تسهيل شراء العائلات الاردنية الشقق لاول مرة والتي قد يكون من الاجدى لها شراء شقة قديمة ارخص نسبيا.

وهذه الاعفاءات غير محايدة لانها عمليا تحابي مناطق نشاط بناء الشقق الحديثة على حساب المناطق القديمة المكتظة. في عمان مثلا هذا الرسوم تحابي مناطق شمال وغرب عمان على حساب شرق عمان.

كذلك قد يكون لهذا الرسوم التميزية بين البائعين تاثيرا سلبيا على فعالية الاقتصاد وهنا نربطها بموضوع المالكين والمستاجرين. فعقود الايجار التي وقعت قبل سنة 2000 هي موضوع شائك يظهر كل فترة يعدل فيها قانون المالكين والمستاجرين. وبما ان احد اهم حلول مشاكل المالكين المستاجرين يكون بتسهيل شراء المستاجر للشقة التي يستاجرها وهو ما يوفر عليه وعلى المالك البقاء في مشاكل قانونية طويلة. فالشقة القديمة سعرها ارخص نسبيا والمالك قد يرغب بالبيع حلا لمشاكله مع المستاجر والمستاجر قد يرغب بدفع اقساط قرض سكني ينتهي بتملك الشقة بدلا من البقاء مستاجرا.

الخلاصة:

ان تكون الرسوم على بيع شقة جديدة بمساحة 150 متر بعبدون 1% من قيمتها فيما تكون الرسوم والضرائب على شقة قديمة بنفس الشارع او موجودة بعمارة قديمة في الاشرفية او جبل النصر 9% من قيمتها فهذا امر ينافي المنطق وغير طبيعي.

توحيد الضرائب والرسوم والاعفاءات على شراء الشقق في الاردن (بغض النظر عن البائع) ينهي هذا التشوه وقد يكون له اثر ايجابي خارجي بحلحلة الموضوع الشائك بين المالكين والمستاجرين. وشراء المستاجرين للشقق من المالكين قد يحرر الكثير من الاموال لتصبح بين ايدي مالكي العقارات القديمة يستثمرونها ويصرفونها في الاقتصاد الوطني. وكذلك هذا سينشط قطاع القروض السكنية في الاردن وارباح البنوك والذي سيعود بالنفع على ايرادات الخزينة من زيادة تحصيل ضرائب الدخل من البنوك.

الاعفاءات المقدمة لشركات الاسكان كان الهدف منها جذب هذا القطاع للاقتصاد الرسمي وتحصيل الضرائب منه. لكن الحكومة اكتفت بالضرائب المقطوعة على شركات الاسكان (بنسبة 1.4% من ثمن الشقة المقدر) وكذلك اعفت نفس الشركات من اقتطاع 5% من قيمة الدفعات الشهريه التي تدفعها للمتعهدين الفرعين للمشروعات الاسكانية و تحويلها لدائرة ضريبة الدخل. وهذا نتيجته عمليا بقاء هذا القطاع خارج الاقتصاد الرسمي. لذلك وجب اعادة توحيد الضرائب والرسوم والاعفاءات على شراء الشقق في الاردن لتلافي السلبيات المفصلة اعلاه.

Thursday, May 1, 2014

على هامش رخصة اورانج: بعض الحقائق والارقام

الاسبوع الماضي أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات أنها وافقت على تجديد رخصة شركة البتراء الأردنية للاتصالات المتنقلة "أورانج موبايل" باستخدام الترددات في النطاق الترددي 900 ميغاهيرتز، بمبلغ 156.375 مليون دينار، ولمدة 15 عاما.

الرخصة عمرها 15 سنة ولم تعلن الحكومة سعر تجديدها الا قبل اسبوعين من انتهائها. هذا لا يلائم الممارسات الفضلى التى تؤكد على ضرورة وجود مدى رؤية واضح للمستثمرين وقطاع الاعمال ليتمكنوا من التخطيط طويل المدى. وفي نفس السياق يا حبذا لو تعلن الحكومة قبل مدة معقولة (سنة على الاقل) شروط ورسوم تجديد رخصة امنية والتي تنتهي بعد 5 سنوات لا ان ننتظر الى قبل اسبوعين من انتهائها.

تملك فرانس تيليكوم 51% من شركة الاتصالات الاردنية فيما يملك الضمان الاجتماعي 29% من الشركة.

بلغت الارباح التشغيلية ل "أورانج موبايل" 35 مليون دينار في 2013 مقابل 70 مليون دينار في 2012. فيما بلغت ايراداتها 160 مليون في 2013 مقابل 195 مليون في 2012. وتشكل الارباح التشغيلية ل "أورانج موبايل" 57% من ارباح شركة الاتصالات الاردنية التشغيلية في 2013.

ايرادات وارباح "أورانج موبايل" تاتي من خدمات الجيل الثاني والجيل الثالث. رخصة الترددات التي ستجدد هي حاليا لشبكة الجيل الثاني في النطاق الترددي 900 ميغاهيرتز . وكانت "أورانج موبايل" قد دفعت 50 مليون دينار رسوم ترددات الجيل الثالث في 2009 ستجدد في 2024. في سياق تطور قطاع الاتصالات وتقنياته فان الايرادات والارباح من شبكة الجيل الثاني تقل سنويا لحساب خدمات وايرادات الجيل الثالث.

الرسوم المطلوبة لترددات الجيل الثاني تساوي 450% من مجمل الارباح التشغيلية ل "أورانج موبايل" في 2013 (من الجيل الثاني والثالث مجتمعين). اي كامل ارباح اربع سنوات ونصف على فرض ثبات الارباح. والرسوم المطلوبة _تقديرا_ تساوي ارباح خدمات الجيل الثاني لمدة سبع سنوات كاملة على فرض ثبات الارباح.

كذلك فان الرسوم المطلوبة لترددات شبكة الجيل الثاني الحالية تعادل 65% من كامل النقد المتوفر في شركة الاتصالات الاردنية والذي بلغ 240 مليون دينار مع نهاية 2013. وبما ان الضمان الاجتماعي يملك 29% من الشركة فعمليا الرسوم المطلوبة سيدفع الضمان الاجتماعي 45 مليون دينار منها.

ماذا عن العائد على استثمار المستثمر الاجنبي في الاردن؟ في سنة 2000 اشترت فرانس تيلكوم مع البنك العربي 40% من شركة الاتصالات الاردنية بعد عطاء علني نافسها فيه شركة اتصالات الامارتية. دفعت فرانس تيلكوم انذاك 317 مليون دينار لقاء حصتها في الشركة (35.2% من الشركة). وفي 2006 باعت الحكومة الاردنية باقي اسهمها في الاتصالات الاردنية ودفعت فرانس تيلكوم 129 مليون دينار لترفع حصتها بشركة الاتصالات الاردنية ل 51%.

ما بين 2000 و 2013 دفعت فرانس تيلكوم ما مجموعه 446.4 مليون دينار للحكومة الاردنية لشراء حصتها في شركة الاتصالات الاردنية. في المقابل وخلال 14 سنة بلغ مجمل تحصيل فرانس تيلكوم من الارباح (حتى نهاية 2013)  446 مليون دينار من الارباح الموزعة و 93 مليون دينار كرسوم ادارة بمجموع 539 مليون دينار.

سعر سهم الاتصالات الاردنية بسوق عمان المالي 3.23 دينار في اغلاق 24 نيسان 2014. وعليه تكون قيمة اسهم فرانس تيلكوم في الاتصالات الاردنية 412 مليون دينار بحسب سعر السوق الحالي.

اذن خلال 14 سنة استثمرت فرانس تيلكوم 446.4 مليون دينار وحصلت على  538 مليون دينار ارباح ورسوم ادارة وحصتها الان تساوي 412 مليون دينار. اي ان ال 446.4 مليون دينار صاروا 950 مليون دينار خلال 14 سنة. طبعا هذا يفترض قدرة فرانس تيليكوم على بيع اسهمها على سعر الاغلاق في سوق عمان المالي. حيث ان سعر السهم يجعل مضاعف الربحية اكثر من 15 وهو عال مقارنة بمعظم شركات الاتصالات في العالم.

بهذه الارقام تكون نسبة العائد الداخلي على الاستثمار (IRR) لشركة فرانس تيلكوم بالاردن 8.6%. وعند حساب الارقام باليورو (عملة فرانس تيلكوم في مقرها الاساس) تكون تكون نسبة العائد الداخلي على الاستثمار (IRR) 7%. كون سعر صرف الدينار انخفض امام اليورو بعد 2002.

ب "حسبة بلدية" لو وضعت فرانس تيلكوم نقودها في وديعة بنكية بفائدة متراكمة كم نسبة الفائدة التي تعطي نفس العائد؟ بحسب هذه الطريقة فان النسبة المطلوبة 6.35%. اي ان فرانس تيلكوم كانت ستحصل على نفس الارباح والعوائد الاجمالية لو وضعت نقودها في وديعة بنكية بفائدة متراكمة بنسبة 6.35%.

رسوم الرخصة _التي ستاكل 65% من نقد الشركة_ ستضيف نفقات اطفاء رخصة سنوية على "أورانج موبايل" باكثر من 10 مليون سنويا. هذان العاملان سيقللان من ارباح شركة الاتصالات الاردنية المسقبلية باكثر من 15 مليون دينار سنويا (على فرض ثبات باقي المعطيات).  اي ان ارباح الشركة ستقل بنسبة 30% عن مستواها في 2013. ومعه ستقل ارباح فرانس تيليكوم والضمان الاجتماعي وباقي المساهمين وكذلك تحصيل الحكومة من ضريبة الدخل.

تناقص الارباح المتوقع في 2014 وما يليها سيخفض نسبة العائد الداخلي على الاستثمار (IRR) لشركة فرانس تيلكوم (والضمان الاجتماعي وباقي المساهمين ايضا) بالاردن الى اقل من 7% وهو اقل من العائد على سندات الخزينة الاردنية. اي ان الاستثمار في شركة الاتصالات الاردنية عائده اقل من الاستثمار في الدين الحكومي الاردني وهو مؤشر سيء بكل المقاييس.

سعر رخصة الترددات المطروح من الحكومة يشمل بند حيادية التكنولوجية في الترددات وهو امر جيد يسمح مستقبلا باستخدام تقنيات الجيل الثالث في نفس النطاقات. ولهذا لربما يكون من الافضل ان تحدد الحكومة سعر تجديد الترددات للجيل الثاني (بدون بند حيادية التكنولوجيا) وتحدد سعر استخدام الترددات بتقنيات غير الجيل الثاني (اي سعر بند حيادية التكنولوجيا). ويكون لشركة الاتصالات خيار الاختيار.

قطاع الاتصالات مصدر ممتاز للايرادات الحكومية الضريبية. المطلوب الحذر من الضخ الجائر من بئر قطاع الاتصالات لكي لا نصل يوما ينضب فيه.