Sunday, June 24, 2012

قطاع الاتصالات الخليوية الاردني: بئر قد ينضب فلنحذر من الضخ الجائر


لنبدا ببعض الارقام والحقائق عن قطاع الاتصالات الاردني: ثلاث شركات كبيرة تقدم خدمات الاتصالات الخليوية مع خدمات اتصالات ثابتة وانترنت هي اورانج وزين وامنية. هذه الشركات تربح ولها حصة الاسد من السوق. باقي الشركات مثل شركات الانترنت والواي ماكس –وبسبب تحرير السوق والمنافسة العالية- بالكاد تربح القليل اذا فلحت في تجنب الخسائر!

في 2011 بلغ مجموع عوائد الشركات الثلاثة 936 مليون دينار اردني  بارتفاع 1% عن عوائد سنة 2010. وبلغ مجموع الارباح الصافية للشركات الثلاثة 208 مليون دينار بانخفاض 5% عن صافي ارباح 2010 التي بلغت 218 مليون دينار.
في 2011 كانت اعلى نسبة ربح صافي 26% لواحدة منهم و22% للثانية و 15% للثالثة. وكان المعدل الاجمالي لهامش الربح الصافي للشركات الثلاثة 20% في الربع الاول من 2012 و 22%  في 2011 و 23% في 2010.

الشركات الثلاثة "لمت" للحكومة ضرائب مبيعات من مستهلكي خدمات الاتصالات في 2011 بحدود 233 مليون دينار اردني. هذه دفعها المواطنون ومن يسكن الاردن من غير المواطنين. وعليه يكون مجمل ما دفعه مستخدمو خدمات الاتصالات في الاردن للعام 2011 حوالي مليار و169 مليون دينار. (ضريبة المبيعات حوالي 29.9% على خدمات الخليوي و 8% على الانترنت و16% على باقي الخدمات).

في 2011 دفعت الشركات الثلاثة ايضا رسوم مشاركة عوائد بحدود 61 مليون دينار وضريبة دخل بحدود 64 مليون دينار. وعند حساب رسوم مشاركة العوائد مع ضريبة الدخل (لتبيان الضريبة الفعلية) يتبين ان نسبة الضريبة الفعلية على الشركات الثلاثة كانت 37% في 2011.

كذلك دفعت كل من الشركات الثلاثة 50 مليون دينار رسوم ترخيص خدمات الجيل الثلاث بمجموع 150 مليون دينار (في 2009 لاورانج و2010 لزين و 2011 لامنية). واستثمرت كل منها حوالي 50 مليون دينار (بمجموع 150 مليون دينار ) لانشاء شبكات الجيل الثالث الجديدة. وهذا الاستثمار بحوالي 300 مليون دينار (نصفها للحكومة كرسوم) يمثل ثلثي مجموع الارباح الصافية للثلاث شركات في 2010 و2011 والربع الاول من 2012. طبعا رخص الجيل الثالث هذه لمدة 15 سنة لكل شركة.

كذلك فان رخص الشركات الثلاثة الخليوية الاساسية ليست دائمة بل مدتها 15 سنة. فرخصة اورانج سياتي وقت تجديدها في 2014/2015 ورخصة امنية في 2019. بينما كانت زين قد مددت رخصتها في 2006 لخمسة عشر سنة قادمة مقابل دفع 80 مليون دينار نقدا.  وفي وقت التجديد يحق للحكومة ان تطلب ما تريد ويحق للشركة ان توافق او لا توافق. وان لم توافق تبيع شبكتها او تفكها وترحل!

الخلاصة:
قطاع الاتصالات قصة نجاح. استبدلنا فيه احتكار المؤسسة الحكومية بسوق تنافسية بالكامل فيها استثمارات خارجية مباشرة ومشغلين من القطاع خاص (يتحملون كافة مخاطر الاستثمار من دون اي ضمانة حكومية). وبسبب المنافسة استفاد المستخدمون من تخفيض اسعار الخدمات وتعدد الخيارات وانتشار الاستخدام بشكل واسع. واستفادت الخزينة من تحصيلات ضريبية تجاوزت 400 مليون دينار في 2011 لوحدها. واستفاد مالكو الشركات التي حققت ارباحا. بالطبع هناك تحفظات مشروعة على رخصة امنية وهذا يخص من اعطى الرخصة ومن اخذها ، ولا يخص مالكي امنية الحاليين الذين اشتروها كشركة قائمة مرخصة .
قطاع الاتصالات الخليوية عليه اعلى ضريبة مبيعات في الاردن والمنطقة والضريبة الفعلية على الشركات الخليوية هي اعلى ضريبة على اي قطاع بالاردن. بند زيادة اسعار الكهرباء على القطاع بنسبة 150% سيخفض صافي ارباح الشركات الثلاثة بنسبة 12%. واذا ما تم زيادة ضريبة الدخل اكثر او مشاركة العوائد فستنخفض نسبة الربح الصافي للشركات الثلاثة الى اقل من 15% في 2012. هذا الضغط على ارباح الشركات (وهي حاليا نسبة ارباح منطقية بكل المقاييس) سيؤثر سلبا على مقدرة الشركات على الاستثمار في التقنيات الجديدة وكذلك سيقلل من القيمة الموضوعية لتجديد الرخص وقت تجديدها. فلا احد يستثمر ليخسر.

التخصيص مع التحرير والمنافسة غالبا يجر المنافع. الحكومة مطالبة بان تاخذ قطاع الاتصالات الناجح كنموذج لقطاعات اخرى خصخصت ولم تحرر فاستبدلنا فيها الاحتكار الحكومي باحتكار الشركات الخاصة! مثل قطاع التعدين وقطاع الكهرباء وقطاع التكرير.

فاستسهال زيادة الضرائب من قطاع الاتصالات وهو الاكثر دفعا للضرائب سياسة خاطئة ولربما تكون كالضخ الجائر من بئر ماء يؤدي في النهاية الى نضوبه.

ملاحظة: الحكومة (وزارة الاتصالات وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات) واورانج وزين وامنية من عملاء مجموعة المرشدين العرب.

No comments: