Wednesday, June 1, 2011

العفو العام ضريبيا: الاثار سلبية .. الا اذا تم تدارك بعض عثرات قانون 1999

هذا التحليل يستند الى قانون العفو العام السابق في العام 1999 لكي لا نعتمد على الشائعات التي تدور بخصوص قانون العفو العام  لسنة 2011 الذي لم يصدر رسميا بعد. وللاختصار سيكون المثال ضريبة المبيعات.

 
أعفى قانون العفو العام لسنة 1999 جميع الجرائم الواقعة قبل تاريخ 18/3/1999 إعفاء عاما بحيث تزول حالة الإجرام من أساسها وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أم فرعية تتعلق بأي من تلك الجرائم باستثناء الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة من ذات القانون. وشمل ذاك العفو جرائم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات مثلا
.




هل لاعفاء جرائم التهرب الضريبي فائدة اقتصادية؟ الدراسات الاقتصادية في معظمها تؤكد ان العفو الضريبي يؤثر ايجابا على تحصيل الضرائب في المدى القصير ولكن يؤثر سلبا على الالتزام بتحصيل الضرائب على المدى البعيد خصوصا اذا تكرر العفو الضريبي كل عدة سنوات. وهذه الدراسات هي عن العفو الضريبي في المفهوم الحكومي الغربي والذي يكون عادة محددا بمدة معينة ومشروطا بتقدم المتهرب لدفع الضرائب المستحقة قبل انتهاء مهلة العفو القصيرة مع اعفاءه من السجن والفوائد والغرامات اذا دفع الضريبة خلال المهلة. فما بالك باعفاءنا العام الشامل للعام 1999 الذي شمل كافة الجرائم قبل 18\3\1999 بغض النظر عن تقدم الناس لدفع الضرائب وكان بلا مهلة بل بالمطلق
.

في الاردن شمول اي عفو عام لجرائم التهرب الضريبي بانواعها سيعود بالضرر على تحصيل الضرائب في المستقبل خصوصا مع تكرار العفو. فالعفو سيقلل من الحافز لدفع الضرائب في مواعيدها وعدم التهرب عندما يرى الملتزمون اعفاء يأتي كل بضعة سنوات ليعفي من لم ليتزم ومن تهرب من اي غرامة او عقوبة
.

الانسب ان يكون العفو العام مصمما بطريقة تخفف من هذه التبعات السلبية الاقتصادية. فمثلا يمكن في المخالفات والغرامات المالية ان يشمل العفو العام فقط اولئك اللذين يعيشون في عسر مالي واضح ولا يشمل من تكدست الاموال في حساباته وماطل الحكومة في دفع غراماته ومخالفاته. وكذلك ان يحدد العفو حدا اعلى للغرامات والمخالفات (فيه تخفيض) بدلا من ان يلغيها تماما
.

اما ان يتوقع المتهربون من الضرائب ومخالفو القوانين عفوا عاما كل بضعة سنوات فستكون النتيجة تقليل حوافز الالتزام بالقانون وازدياد اعداد المتهربين وتقليل التحصيلات الضريبية المستقبلية. فالمثل يقول .. من امن العقوبة اساء الادب
! 

عموما وفي كافة الجرائم، المنطق برأي ان يكون العفو عند المقدرة (اي بعد القبض على الفاعلين ومحاكمتهم) وبعد الندم والتوبة (اي في السياق القانوني مباشرة اداء العقوبة). ففي باقي الجرائم قد يكون من الامثل ان يصمم قانون العفو العام القادم ليشمل اولئك الذين قضوا اكثر من نصف او ثلاثة ارباع محكوميتهم ولا يشمل الفارين من وجه العدالة. اما ان تسقط العقوبة تماما عن جرائم كثيرة تشمل الايذاء والاحتيال والقذف والتشهير قبل ان يباشر مرتكبوها العقوبة فليس من العدل بشيء
.

2 comments:

vip2marketing said...

كلام جميل من أستاذ فاضل وجميل
مع كل الشكر للإفادة

Jawad Abbassi said...

شكرا لكلامك الجميل
يسعدني انك توافقني الرأي