Saturday, November 21, 2009

سوق السيارات المستعملة والهجينة في الاردن: عدم تماثل المعلومات واثره على الاسعار والثقة

في بيتنا هايبريد (Hybrid)
كلمات اقولها الآن واخي وابن عمي بسبب اقتنائنا سيارات هجينة حيث كان لقرار اعفاء هذا النوع من السيارات من ضريبة المبيعات الخاصة والعامة الاثر الاكبر في قرارنا

فالسيارات الهجينة تكون عادة اغلى بحوالي 15-30 بالمئة في بلادها مقارنة بالسيارات العادية. بينما في الاردن فهي ارخص كون نسبة الضرائب على السيارات العادية تصل الى اكثر من 80 بالمئة من قيمتها الاصلية فيما تنخفض في السيارات الهجينة الى اقل من 12 بالمئة. وهو ربما يجعل الاردن البلد الوحيد في العالم الذي تكون السيارات الهجينة فيه ارخص من السيارات العادية بنسبة تصل الى 25-35 بالمئة. بالنسبة للسيارات الغالية فان فرق 30 بالمئة يكون حاسما حتى لو كانت صيانة السيارات الهجينة اغلى

شراؤنا لثلاث سيارات هجينة جعلنا ندخل في ديناميكية سوق السيارات في الاردن. وهي سوق تمثل مثالا صافيا لنظرية عدم تماثل المعلومات بين البائعين والمشترين. نستطيع تلخيص عدم تماثل المعلومات بكون بائع السيارة المستعملة (غير المكفولة) يعلم عن تاريخ السيارة معظم المعلومات (من اعطال سابقة او حوادث) بينما لا يعلم الشاري هذه المعلومات. عدم التماثل هذا يؤدي الى انخفاض الثقة عند المشترين وقد يقلل الطلب على السيارات المستعملة. وعليه فان تجارة السيارات المستعملة في الولايات المتحدة تخضع لقوانين خاصة تضمن شفافية اكثر خصوصا بالنسبة لتاريخ السيارات. كذلك فان وكلاء السيارات في امريكا يعرضون ما يسمى بالسيارات المستعملة المكفولة حيث يقدمون تاريخ السيارة الكامل ويفحصونها ويبيعونها تحت كفالة مجددة حيث يدفع المشترون مبالغ اعلى من اجل راحة البال. وهو مطابق للنظرية التي تقول بان تقليل عدم تماثل المعلومات يساهم في زيادة الاهتمام في السوق ويفيد البائعين قبل الشارين ويساهم في زيادة الارباح

اشتريت سيارتي كسيارة مكفولة من الوكيل في امريكا. اما اخي وابن عمي فقد اختار كل منهما حوالي 3-4 سيارات هجينة من بائعي سيارات في الاردن قبل ان يجدا اثنتين غير ملعوب بعدادهما! والفحص كان سهلا: فهناك خدمات عبر الانترنت (مثل autocheck.com)
تتيح لكل مشتري ان يدخل رقم شاصي السيارة (VIN number)
ويحصل فيها على تاريخ للسيارة مع اخر قراءة لعدادها ومع تفصيل اية حوادث او اجراءات على السيارة. في بحثنا وجدنا ان ست سيارات من اصل ثماني فحصناها في الاردن كانت ذات عدادات ملعوب بها وبعضها كان يستخدم كسيارات تأجير او بحوادث سابقة كبيرة

الحافز المادي للغش في العدادات كبير. فتاجر السيارات الذي يقرر ان يغش يشتري هذه السيارات بسعر بخس ومن ثم يبيعها بسعر عال وربح كبير. لكن هذا يضر بالجميع: فالغش في البيع سوف يأخذ الصالح بجريرة الطالح ويخفض ثقة المشترين ويقلل الاسعار والارباح على المدى المتوسط.

نستطيع ان نعكس هذا الاتجاه قبل ان تزول الثقة في السوق. فالنصيحة للمشترين ان يأخذوا ارقام السيارات التي قد يرغبون بشرائها وان يطلعوا على تاريخها. كذلك يستحسن من البائعين الصالحين ان يتبرعوا بتقديم هذه المعلومات للمشترين المحتملين وهو ما يزيد ثقة المشترين بالبائع الذي لا يغش ويحصر الذين يغشون. مصلحة التجار الذين لا يغشون تتوافق مع مصلحة المشترين الذين سوف يزيد اقبالهم على شراء السيارات من البائعين الذين يبيعون السيارات مع افصاح كامل عن تاريخها والذين يسعرون السيارات بحسب تاريخها لتوائم حالتها الحقيقية. وفي النهاية فان تحفيز حالة الثقة بين المشتري والبائع ستكون في مصلحة الجميع باستثناء تجار الغش "الطابين" على الصنعة!

الملخص: ان كنت في السوق لشراء سيارة غالية نسبيا فان السيارات الهجينة تعطيك رفاهية اكبر بمبالغ اقل وهو الامر الذي ينفرد الاردن به. لكن اعرف تاريخ سيارتك كاملا قبل شرائها وهو الامر المتوفر عبر الانترنت. وان كنت تاجرا للسيارات فان من مصلحتك عدم الغش وتوفير المعلومات كاملة لزيادة الثقة والمبيعات والارباح في تجارتك على المدى المتوسط والبعيد

مجزرة الزيتون في شوارع عمان

سمعنا عن قرار امانة عمان تحرير ارصفة عمان من اشجار الزيتون الغاشمة منذ حوالي السنتين وتم تحرير الرصيف امام منزلي في يوم الخميس الموافق 12 تشرين الثاني.
كنت قبلا قد سمعت عن اسلوب تحرير الارصفة وهو اسلوب حضاري مدروس حيث تأتي اجهزة الامانة وتجتث الاشجار من جذورها وتعيد زراعتها في حديقة مخصصة لها وتبقي عليها صاغ سليم! وهكذا يكسب الجميع : فالمشاة على الرصيف مارّون والمتحسسون من ازهار الزيتون الربيعية لا يعطسون ومناطق جديدة تزهو باشجار الزيتون

هذا هو الواقع وفق بيانات وتصريحات امانة عمان الصحفية. ولكن هذه البيانات في واد والحقيقة في واد اخر. ففي يوم تحرير ارصفتنا من زيتوننا يستقيظ الساكنون غلى ازيز مناشير الشجر لينظروا الى رجل او رجلين ومعهما اطفال يقصون شجر الزيتون الى قطع كبيرة جاهزة للبيع لاصحاب "الفاير بليس"! وبعد تعرية الشجرة وتحميل قطعها في "بكم" خصوصي تقص الشجرة من قرميتها وترمى في "بكم" آخر

شهدت شخصيا مجزرتين للشجر على المنوال اعلاه في ام السماق (حيث منزل عائلتي الكبيرة) قبل السنتين تقريبا وحديثا في ام اذينة حيث اقطن وعائلتي الصغيرة

بضع تساؤلات لامانتنا العزيزة قبل ان تمضي قدما بهذا التطهير العرقي لاشجار الزيتون في عمان

هل نحن متأكدون ان اشجار الزيتون – وفقط اشجار الزيتون- هي المسبب الوحيد للربو والحساسية بين سكان عمان؟ هل نسينا ادخنة الديزل السوداء وغيرها من الاغبرة والملوثات ؟ حيث يحتوي ديزلنا محتوى كبريت اكثر من المسموح به بحسب المواصفات الاوروبية بالف مرة (نعم الف مرة)

الا يمكن تقليم الاشجار بدلا من اجتثاثها وبذلك تبقى الارصفة واشجارها الجميلة؟

بوجود مئات الاف السيارات التي تجوب عمان يوميا نافثة سمومها ما حكمة القضاء على عشرات الاف الاشجار التي تحيد وتوازن جزءا من هذا التلوث؟ فالمعلوم ان ستة اشجار زيتون تمتص من الغلاف الجوي كميات ثاني اكسيد الكربون تعادل ما ينفثه عادم سيارة متوسطة. لدرجة ان كثير من مشاريع موازنة الكربون البيئية تقوم بتشجيع زراعة اشجار الزيتون لموازنة انبعاث غازات الدفيئة.

في مجزرة يوم الخميس لعشر شجرات زيتون من امام بيتي نزلت واعترضت على صاحب البك أب الخصوصي (بائع اخشاب الفاير بليس) فاشار الى مهندس الامانة. طلبت الحديث مع "مهندس الامانة" الذي رفض اعطاء اسمه او اطلاعي على اية اوراق رسمية تعطيه الحق بتحطيب (نعم تحطيب الاشجار) وليس نقلها. كل الاثبات المطلوب كان سيارة الامانة ذات اللوحة الحمراء وكأنها تصريح لا محدود لتحطيب اشجارنا وبيعها للحرق في فلل عمان

يا امانتنا العزيزة: جل اشجارنا التي طالها قرارك لا تنقل بل تقتل وتباع للحرق! يكفي الاطلاع على اعلانات الجرائد عن توفر "حطب زيتون للمدافئ حديث القص" في بداية كل شتاء! وتراجعك يا امانتنا عن الخطأ فضيلة.