Saturday, November 21, 2009

مجزرة الزيتون في شوارع عمان

سمعنا عن قرار امانة عمان تحرير ارصفة عمان من اشجار الزيتون الغاشمة منذ حوالي السنتين وتم تحرير الرصيف امام منزلي في يوم الخميس الموافق 12 تشرين الثاني.
كنت قبلا قد سمعت عن اسلوب تحرير الارصفة وهو اسلوب حضاري مدروس حيث تأتي اجهزة الامانة وتجتث الاشجار من جذورها وتعيد زراعتها في حديقة مخصصة لها وتبقي عليها صاغ سليم! وهكذا يكسب الجميع : فالمشاة على الرصيف مارّون والمتحسسون من ازهار الزيتون الربيعية لا يعطسون ومناطق جديدة تزهو باشجار الزيتون

هذا هو الواقع وفق بيانات وتصريحات امانة عمان الصحفية. ولكن هذه البيانات في واد والحقيقة في واد اخر. ففي يوم تحرير ارصفتنا من زيتوننا يستقيظ الساكنون غلى ازيز مناشير الشجر لينظروا الى رجل او رجلين ومعهما اطفال يقصون شجر الزيتون الى قطع كبيرة جاهزة للبيع لاصحاب "الفاير بليس"! وبعد تعرية الشجرة وتحميل قطعها في "بكم" خصوصي تقص الشجرة من قرميتها وترمى في "بكم" آخر

شهدت شخصيا مجزرتين للشجر على المنوال اعلاه في ام السماق (حيث منزل عائلتي الكبيرة) قبل السنتين تقريبا وحديثا في ام اذينة حيث اقطن وعائلتي الصغيرة

بضع تساؤلات لامانتنا العزيزة قبل ان تمضي قدما بهذا التطهير العرقي لاشجار الزيتون في عمان

هل نحن متأكدون ان اشجار الزيتون – وفقط اشجار الزيتون- هي المسبب الوحيد للربو والحساسية بين سكان عمان؟ هل نسينا ادخنة الديزل السوداء وغيرها من الاغبرة والملوثات ؟ حيث يحتوي ديزلنا محتوى كبريت اكثر من المسموح به بحسب المواصفات الاوروبية بالف مرة (نعم الف مرة)

الا يمكن تقليم الاشجار بدلا من اجتثاثها وبذلك تبقى الارصفة واشجارها الجميلة؟

بوجود مئات الاف السيارات التي تجوب عمان يوميا نافثة سمومها ما حكمة القضاء على عشرات الاف الاشجار التي تحيد وتوازن جزءا من هذا التلوث؟ فالمعلوم ان ستة اشجار زيتون تمتص من الغلاف الجوي كميات ثاني اكسيد الكربون تعادل ما ينفثه عادم سيارة متوسطة. لدرجة ان كثير من مشاريع موازنة الكربون البيئية تقوم بتشجيع زراعة اشجار الزيتون لموازنة انبعاث غازات الدفيئة.

في مجزرة يوم الخميس لعشر شجرات زيتون من امام بيتي نزلت واعترضت على صاحب البك أب الخصوصي (بائع اخشاب الفاير بليس) فاشار الى مهندس الامانة. طلبت الحديث مع "مهندس الامانة" الذي رفض اعطاء اسمه او اطلاعي على اية اوراق رسمية تعطيه الحق بتحطيب (نعم تحطيب الاشجار) وليس نقلها. كل الاثبات المطلوب كان سيارة الامانة ذات اللوحة الحمراء وكأنها تصريح لا محدود لتحطيب اشجارنا وبيعها للحرق في فلل عمان

يا امانتنا العزيزة: جل اشجارنا التي طالها قرارك لا تنقل بل تقتل وتباع للحرق! يكفي الاطلاع على اعلانات الجرائد عن توفر "حطب زيتون للمدافئ حديث القص" في بداية كل شتاء! وتراجعك يا امانتنا عن الخطأ فضيلة.

No comments: