Tuesday, May 5, 2009

عطاء ترددات الجيل الثالث: هل يكمن الحل في شركة مملوكة لجميع المشغلين تقدم خدمات الجملة لمالكيها باستخدام نظام المشغل الافتراضي؟

بنهاية اذار 2009 اطلقت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عطاء ترخيص ترددات الجيل الثالث للخدمات الخليوية في الاردن. وحدد العطاء موعد 26 ايار موعدا نهائيا لاستلام العروض وكذلك حدد حدا ادنى لكل وحدة من هذه الترددات (5 + 5 ميجاهيرتز في نطاق 2.1 جيجا هيرتز) بواقع 25 مليون دينار. وكون اي مشغل سيرغب في الحصول على وحدتين او اكثر فان الحد الادنى لتقديم خدمات الجيل الثالث في الاردن يصبح 50 مليون دينار اردني بالاضافة الى رسوم الترددات والمشاركة بالعوائد.

بداية يعتبر سوق الاتصالات الخليوية في الاردن من اكثر الاسواق العربية تقدما من ناحية المنافسة والاسعار وعدد المشغلين. ولكننا في الاردن متأخرين من ناحية وجود خدمات الجيل الثالث الخليوية المتوفرة في اثنتي عشرة دولة عربية وهي البحرين ومصر والعراق والكويت وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وقطر والسعودية والسودان والامارات العربية المتحدة.

كذلك فان للاردن مصلحة كبيرة في توفير شبكات الجيل الثالث الخليوية في اسرع وقت ممكن بسبب مزاياها الكثيرة والتي تشمل:

- توفير سعات اضافية تسمح للمشغلين بتجاوز حالات ازدحام الشبكات بالخدمة الصوتية العادية
- ادخال خدمات الجيل الثالث والتي تشمل الانترنت عالي السرعة والمكالمات المرئية والتلفزيون عبر الهاتف الخليوي
- تفعيل البيئة اللازمة للشركات العاملة في خدمات القيمة المضافة لتقديم خدمات ومحتوى يعتمد خدمات الجيل الثالث في الاردن والعالم العربي ككل. وهو الامر الذي يخلق فرص عمل وعوائد تصديرية كبيرة.

لقد اثار قرار هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ببيع ترخيص استخدام ترددات الجيل الثالث عبر مزاد بحد ادنى محدد من رسوم الاستحواذ بعضا من الاحتجاج في اوساط العاملين في القطاع خصوصا مع امكانية السماح بدخول مشغلين جدد الى السوق في حالة فوزهم في العطاء.

من وجهة نظر الحكومة فان اسلوب بيع الترددات للسعر الاعلى يضمن شفافية غير موجودة في الاساليب الاخرى (مثل الاختيار بناء على المقدرات الفنية مثلا) خصوصا بعد الاحتجاجات الكبيرة التي تبعت رخصة شركة امنية (التي كانت محددة السعر) والاحتجاجات والنقاشات التي اعقبت بيعها لشركة بتلكو. كذلك فان سابقة بيع ترددات خدمات النطاق العريض الثابتة (مثل شركتي واي ترايب وامنية وكلكلم ومدى) عبر مزاد تزيد من قوة موقف الحكومة في استخدام نفس الاسلوب في ترددات الجيل الثالث.

من وجهة نظر شركات الخليوي في الاردن فان بيع الترددات بمزاد فيه غبن لهم كونهم حاصلين اصلا على رخص تقديم خدمة الخليوي وان جدول اسعار الترددات محدد ولهم الحق في استخدامها عند الحاجة اليها. كذلك يرفض المشغلون احتمالية دخول مشغل جديد الى سوق باتت تظهر فيه علامات التشبع من ناحية محددودية النمو السنوي في العوائد الاجمالية للخدمة.

ويرد الداعمون لااسلوب المزاد بان ان هذه الرخص هي فرصة للاردن للحاق بركب دول العالم في خدمات الجيل الثالث وفرصة ايضا لدعم ايرادات خزينة الدولة. ففي مصر مثلا دفعت كل من موبينل وفودافون حوالي 1200 مليون دولار للحصول على ترخيص الجيل الثالث في مصر واللحاق باتصالات الاماراتية التي فازت بالرخصة الثالثة في مصر وتشمل الجيلين الثاني والثالث. وبحسبة المبالغ التي دفعت في مصر للرخص مقارنة بعدد السكان فيمكن لكل رخصة ترددات الجيل الثالث في الاردن ان تصل قيمتها الى حوالي 45 مليون دولار مع التسليم ان رسوم مشاركة العوائد في مصر اقل من ذات الرسوم في الاردن. طبعا هذا لا ينفي ان بعض المشغلين في مصر (مثل موبينيل) يقولون ان المبالغ المدفوعة كانت عالية جدا وتؤثر على فرص ربحية الرخص.

كذلك فان واجب الحكومة يكون في ضمان الشفافية والعدالة وان دراسات الجدوى والربحية للوصول الى السعر "الحقيقي" للترددات من واجب المستثمرين والشركات وليست الحكومة التي لا يجب ان تضمن لاي كان نجاح مشروعه.

بين الاحتجاجات والدفاعات قد يكون الحل الامثل للشركات العاملة (زين واوارنج وامنية واكسبرس او جزء منهم) في الاردن ان تقوم بانشاء ائتلاف فيما بينها (مع امكانية فتحه لمستثمرين ماليين اخرين كالضمان الاجتماعي او شركات الاستثمار المالية المحلية والخارجية) . وفي حالة الفوز في العطاء تقوم الشركة الجديدة (المملوكة من جميع المشغلين) بانشاء شبكة الجيل الثالث في الاردن وتقوم بتقديم هذه الخدمات للمشغلين المرخصين كافة بنظام الجملة. اي ان يصبح المشغل الجديد للجيل الثالث شركة بنى تحتية تبيع سعات الشبكة الى المشغلين الذين يقومون بدورهم ببيع الخدمات تحت اسمهم التجاري وبشروطهم الخاصة للمستهلكين النهائيين. وهذا نموذج عامل في العالم (نموذج المشغل الافتراضي MVNO ونموذج شركة البنة التحتية للبيع بالجملةwhole sale network infrastructure provider) .

بهذا الاسلوب يضمن المشغلون كافة وجود شبكة وبنية تحتية ممتازة من قبل شركة ممولة جيدا تهدف للربح عبر تقديم خدمات الجملة للمشغلين وتضمن الشركة الجديدة طلبا جيدا على خدماتها يمكنها من ادامة تمويل توسعها وربحيتها. يبقى ان تقول ان هكذا اقتراح يتطلب تعاون وتوافق الشركات العاملة في السوق على وهو ليس بالامر الهين في ظل تنافسهم الشديد.

No comments: