HIDE
TRUE
RTL
{fbt_classic_header}

استخدام قطاع الاتصالات الخلوية كنموذج لقطاع التعدين في الاردن

كان ازدهار صناعة الاتصالات الخلوية في العالم مفاجئة سارة للحكومات والشركات. ففي عام 1984 نصحت شركة مكنزي للاتصالات شركة AT&T الامير...


كان ازدهار صناعة الاتصالات الخلوية في العالم مفاجئة سارة للحكومات والشركات. ففي عام 1984 نصحت شركة مكنزي للاتصالات شركة AT&T الاميركية بالخروج من سوق الاتصالات الخليوية حيث توقعت الشركة الاستشارية العالمية ان لا يتجاوز عدد مستخدمي الهاتف الخليوي في العالم اجمع المليون مستخدم مع العام الفين. للمقارنة ، وصل اشتراكات الهواتف الخليوية الى اربعة بلايين اشتراك بنهاية 2008 بحسب بيانات الاتحاد العالمي للاتصالات. ووصلت حصة العالم العربي منهم الى اكثر من 194 مليون اشتراك مع منتصف
استفادت الحكومات من هذه الطفرة عبر بيع الهواء باسعار ورسوم عالية. فلقد تميز قطاع الاتصالات الخليوية بسهولة تحريره وتخصيصه مما جعل عوائد رخص الاتصالات الخليوية والضرائب المتعلقة بالخدمة مصدرا كبيرا للعوائد الحكومية. فمملكة المغرب باعت رخصة الخليوي الثانية ببليون دولار في 1999 وقبلها مصر باعت رخصتين باكثر من بليون دولار عام 1998 وعادت وحصلت على حوالي ثلاثة بلايين دولار في 2006مقابل الرخصة الثالثة. وكانت رخص الخليوي في السعودية قد اصبحت رافدا لابار النفط حيث باعت الحكومة السعودية هواء ترددات الرخصة الخليوية الثالثة لزين باكثر من ستة بلايين دولار وقبلها رخصة الخليوي الثانية لاتصالات الامارات في السعودية باكثر من ثلاثة بلايين دولار
في الاردن لم تباع الرخص الخليوية الاربعة بمبالغ هائلة بل كانت زهيدة بحوالي 14 مليون دينار كمجموع اول رخصتين (زين واورانج) وحوالي سبعة ملايين دينار مجموع الرخصتين الثالثة (اكسبرس) والرابعة (امنية). ولكن مالية الحكومة استفادت كثيرا من تحرير القطاع كونها تحصل على رسوم مشاركة في العوائد بقيمة 10% من مجمل مبيعات الخدمات الخليوية بالاضافة الى 25% كضريبة دخل عن ارباح الشركات ورسوم الترددات السنوية. كذلك تحصّل الشركات الاربع للخزينة ضريبة مبيعات على الخدمات الخليوية بنسبة 20.6% من مجمل المبيعات. ونقدر هنا تحصيل الحكومة الاردنية لرسوم المشاركة بالعوائد وضريبة المبيعات المتحصلة من خدمة الخليوي باكثر
من 177 مليون دينار في 2008 ومثلها تقريبا في 2007 من دون حساب ضريبة الدخل المحصلة من الشركات وتقدر بحوالي 75الى 90 مليون دينار في 2008 ومثلها تقريبا في 2007
على صعيد التعدين لننظر الى ارقام شركتي الفوسفات والبوتاس للاعوام 2006 و 2007 و التسعة اشهر الاولى في 2008:
بالنسبة لشركة البوتاس فقد بلغت مبيعاتها عام 2006 اكثر من 207 ملايين دينار وبلغت رسوم التعدين عام 2006 12.364 مليون دينار بنسبة حوالي 6% من المبيعات
وفي العام 2007 ارتفعت مبيعات الشركة بسبب ارتفاع اسعار البوتاس الى اكثر من 291 مليون دينار اردني فيما انخفضت نسبة رسوم التعدين الى 4.78% ووصلت الى 13.933 مليون دينار.
وارتفعت نسبة رسوم التعدين في الاشهر التسعة من 2008 الى 5% وبلغت 23.288 مليون دينار من اصل حجم مبيعات تجاوز 461 مليون دينار
يجدر هنا الذكر ان الحكومة رفعت رسوم تعدين البوتاس في ايلول 2008 الى 125 دينار للطن مرتفعا من 15 دينار للطن المتري والذي كان سائدا في اذار 2008 وكان السعر 8 دنانيير للطن المتري في 2007. وتنص قانون امتياز الشركة ان لا تزيد رسوم التعدين المدفوعة عن 25% من ارباح الشركة بعد كافة الضرائب
وعلى فرض ثبات انتاج البوتاس في 2009 فان رسوم التعدين المتوقعة لعام 2009 سترتفع الى اكثر من 250 مليون دينار عام 2009 وهو ارتفاع كبير يصب في مصلحة الخزينة العامة. مع الاخذ بعين الاعتبار ان اسعار البيع في الربع الثالث من 2008
كانت اعلى بنسبة 250% من اسعار البيع في الربع الثالث 2007
اما شركة الفوسفات فقد بلغت مبيعاتها عام 2006 اكثر من 289 مليون دينار وبلغت رسوم التعدين عام 2006 6.121 مليون دينار بنسبة حوالي 2%. وفي العام 2007 ارتفعت مبيعات الشركة بسبب ارتفاع اسعار الفوسفات والاسمدة الى اكثر من 354 مليون دينار اردني فيما انخفضت نسبة رسوم التعدين الى 1.76% ووصلت الى 6.260 مليون دينار. وانخفضت نسبة رسوم التعدين في الاشهر التسعة من 2008 الى 0.86% وبلغت 5.314 مليون دينار مع ان حجم المبيعات بلغ رقما قياسيا تجاوز 616 مليون دينار
النظر الى ما حققه بيع هواء الرخص الخليوية لماليات الحكومات يجعلنا نلتفت ايضا الى قطاع التعدين في الاردن. فالقطاع الخليوي هو مصدر وطني لا ينضب ابدا فيما ثروات الاردن المعدنية من بوتاس وفوسفات هي ثروات غير متجددة مما يحتم استغلالها بالشكل الامثل بتعديل اسلوب رسوم التعدين المتبع حاليا ليصبح مشابها لاسلوب المشاركة بالعوائد المتبع في قطاع الخدمات الخليوية. فالوضع الحالي الذي يحدد رسوم التعدين للشركتي بقيمة محددة لكل طن بغض النظر عن السعر العالمي للبيع يحمل في طياته غبنا للوطن في حالة ارتفاع الاسعار العالمية بشكل كبير (كما كان الحال في سنوات 2006 و2007 واول تسعة اشهر من 2008 للفوسفات والبوتاس) وغبنا للشركات في حال انخفاض الاسعار بشكل كبير (وهو ما لا نتمناه لشركتينا الوطنيتين). فاسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم التعدين لا باسعار البيع كان مناسبا عندما كانت الخزينة من كبار مالكي الشركتين فكان ما لا يحصّل عبر رسوم التعدين يصل بالنهاية الى الحكومة عبر الارباح الموزعة. اما الان فبعد التخصيص وبيع الحصص الحكومية فان تطبيق اسلوب المشاركة بالعوائد كما في قطاع الاتصالات الخليوية هو الاسلوب الانجع بدلا من التعديل المتكرر لرسوم التعدين وتحديد حدا اقصى له بحسب ربحية الشركة بغض النظر عن كفاءة اعمال الشركة التعدينية

ليست هناك تعليقات