HIDE
TRUE
RTL
{fbt_classic_header}

القاعدة الضريبية في الأردن: ليست ضيقة ابدا

  القاعدة الضريبية في الأردن: ليست ضيقة ابدا. نشر في الغد يوم 5 أيلول 2021 جواد جلال عباسي   jawad@alrafed.com أصدر منتدى الاستراتيج...

 


القاعدة الضريبية في الأردن: ليست ضيقة ابدا.

نشر في الغد يوم 5 أيلول 2021
جواد جلال عباسي 
jawad@alrafed.com

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني تقريراً حول الجانب الضريبي لسياسة المالية العامة في الأردن بعنوان "من هم دافعو الضرائب في الأردن؟" في بداية الشهر الماضي.  فيما يقدم التقرير تفصيلا وافيا عن مصادر كافة الإيرادات الضريبية في الأردن ينتهي باستنتاج ان "القاعدة الضريبية ضيقة حيث يساهم عدد محدود من مؤسسات القطاع الخاص والافراد بالحصة الأكبر من اجمالي الضرائب".

ارجو ان يتسع صدر الأصدقاء في منتدى الاستراتيجيات الأردني للقول بان هذه الخلاصة غير دقيقة ابدا. وربما كانت ستكون ادق لو كان الحديث فقط عن ضريبة الدخل والتي تشكل فقط 22% من اجمالي الإيرادات الضريبية كما تعرفها الحكومة. لكن أي حديث وتحليل عن القاعدة الضريبية يجب ان يشمل كل تفاصيل الوعاء الضريبي الأردني.

يتحدث التقرير مثلا عن الموظفين والمستخدمين في الأردن ويقول ان 85% من المسجلين في الضمان الاجتماعي رواتبهم اقل من 700 دينار شهريا وبالتالي لا يدفعون ضريبة دخل. هذا صحيح لكن التقرير يغفل ان الضمان الاجتماعي أيضا هو ضريبة راتب payroll tax تصر الحكومة في الأردن على عدم احتسابها في العبء الضريبي مخالفين فيها كل الادبيات الاقتصادية. فراتب 700 دينار يستحق عليه 21.75% اقتطاع ضمان أي حوالي 152 دينار شهريا منها حوالي 52 دينار من الموظف و100 دينار من صاحب العمل. الادبيات الاقتصادية كلها تصنف الضمان كضريبة وهذا طبيعي ومنطقي: فهو الزامي على الموظف وصاحب العمل وصاحب العمل يدفع ثلثي الاقتطاع بدون أي فائدة مباشرة له. كذلك فان نسبة كبيرة من المشتركين لا تصل الى التقاعد، بل يأخذون تعويض الدفعة الواحدة التي تكون اقل بكثير من الاقتطاعات التي وردت عن رواتبهم. 

كذلك فان ضريبة المبيعات شكلت 71% من اجمالي الإيرادات الضريبية في الأردن وتجاوزت 3.5 مليار دينار في 2020. صاحب راتب 700 دينار في الأردن إذا دفع  50 دينار للبنزين وشحن هواتف عائلته الخلوية ب 30 دينار ودخن ب 30 دينار شهريا يكون قد دفع حوالي 50 دينار ضرائب استهلاك فقط لهذه البنود الثلاث. أي 7% من دخله. فيكون العبء الضريبي على راتبه _مع اقتطاع الضمان_ قد وصل الى حوالي 30% من دون حساب أي مصاريف أخرى.

الحقيقة ان القاعدة الضريبية في الأردن واسعة للغاية كونها تعتمد أساسا على ضرائب المبيعات ناهيك عن الرسوم المختلفة التي يتجاوز تحصيلها كلفة تقديم الخدمة فتصبح حقا ضرائب مخفية تحت تسمية رسوم. والعبء الضريبي الإجمالي في الأردن أيضا تنازلي نسبيا يدفع فيه الأقل دخلا نسبة اعلى من دخله كون العبء الضريبي الكلي يتأتى أساسا من ضرائب الاستهلاك.

نحتاج في الأردن الى نظرة شمولية الى الوعاء الضريبي للدولة تركز على إعادة الثقة بين دافعي الضرائب _وهم حقا اغلبية الشعب_ وبين الحكومة. وهذا اهم من تقارير تركز حصرا على ضريبة الدخل متناسية باقي العبء الضريبي العالي. فنحن نعلم ان حكوماتنا _خصوصا عندما تكون خارج رقابة صندوق النقد_ فعالة جدا في إيجاد نفقات جارية لاي تحصيل ضريبي جديد على نظام "الطايح رايح"! للتذكير مثلا بين 2004 و2010 زادت الايرادات المحلية للحكومة 12.5 مليار دينار عن مستواها في 2003. وفي ذات الفترة زادت النفقات الجارية للحكومة بأكثر من 13 مليار دينار. كلها نفقات ومصاريف جارية مهدورة لا مشاريع رأسمالية تنموية. 

هل نتفق على نظرة شمولية فاحصة للعبء الضريبي الأردني؟ ربما تشمل التالي:

-         حساب موضوعي لكل العبء الضريبي الحقيقي بدون اجتزاء.

 

-         ان لا يزيد العبء الضريبي الكلي عن 30% من حجم الاقتصاد باي شكل من الاشكال.

 

-         العمل نحو ضمان ان يكون العبء الضريبي أكثر عدلا على الطبقات المتوسطة والفقيرة عبر معالجة اثر ضرائب الاستهلاك عليهم. وفي هذه النقطة يمكن النظر باستخدام نظام رديات ضريبة المبيعات بشروط معينة تشمل مثلا وجود فاتورة رسمية وان يكون الدفع عبر البطاقات البنكية او المحافظ الاليكترونية لضمان تسجيل الايراد. ويمكن البدء في قطاعات خدمات معينة معروف عنها التهرب من توريد ضريبة المبيعات. فالنجاح في توسيع قاعدة موردي ضريبة المبيعات سيعني زيادة التحصيل منها مع كسر تنازليتها عبر نظام الرديات. ومع وجود حد اقصى للعبء الضريبي الإجمالي قد يكون توسيع قاعدة موردي ضريبة المبيعات من قطاع الخدمات (مطاعم ومقاهي مثلا) مدخلا الى تقليل نسبة الضريبة مستقبلا.

 

-         شمول المحتوى الاليكتروني (مثل إعلانات فيبسبوك وغوغل واشتراكات نلفلكس و شاهد وغيرها) بضريبة المبيعات الأردنية تماما كإعلانات الصحف المحلية والشركات المحلية. فهذا هو العدل بعينه وسيساهم في توسيع قاعدة توريد ضريبة المبيعات.

 

-         التأكد من تنافسية العبء الضريبي الأردني مع دول الإقليم كي لا يختار القادرون التقاعد او الهجرة خارج الأردن.

 

-         الاستمرار والتوسع بإعفاء أرباح الصادرات من ضريبة الدخل بحيث يكون الاعفاء عاما بدون تشويهات او تمييز كون هذا الموضوع من اهم حوافز جذب الاستثمار الى الأردن وتنافسيتنا مع دول الاقليم. بحيث تعفى ارباح الصادرات من ضريبة الدخل لكل الخدمات والسلع والبضائع شريطة ان لا تكون تستخدم موارد ناضبة او شحيحة. أي اعفاء أرباح صادرات الخدمات الاستشارية والصناعات الدوائية وصناعات المنظفات مثلا لكن بدون إعفاءات لصناعات الاسمنت او التعدين او الزراعة المروية على سبيل المثال لا الحصر.

 

-         في الضريبة على الزراعة موضوعنا شائك وغريب. حاليا نفرض رسوما باهضه على الزراعة الموجهة للاستهلاك المحلي تزيد من كلفتها على المواطن وتضر المزارع فيما نعفي الصادرات الزراعية من كل الرسوم والضرائب. أي اننا ندعم تصدير مياهنا الناضبة! ففي ضوء شح المياه في الأردن من غير المنطقي اعفاء صادرات المحاصيل المروية من أي رسوم او ضرائب فيما يتم فرض الرسوم على المحاصيل التي يأكلها الأردنيون. ولنعتبر الرسوم على المصدر من المحاصيل المروية نوعا من تغطية كلفة دعم مياه الري التي تباع بسعر قليل نسبيا. وربما أيضا تكون الرسوم على المحاصيل المروية المصدرة تصاعدية بحسب نوع المحصول واستهلاكه من المياه. فتكون صفرا على المحاصيل البعلية وتزيد على المحاصيل المروية بحسب استهلاك الصنف من المياه. المطلوب الغاء كل الرسوم على الزراعة الموجهة للاستهلاك المحلي واستبدالها برسوم على الزراعات المروية المصدرة.

 

 

ليست هناك تعليقات