Tuesday, November 20, 2018

اعفاء القطاع الزراعي من ضريبة الدخل: الوهم الوطني المستمر

اعفاء القطاع الزراعي من ضريبة الدخل: الوهم الوطني المستمر.
نشر في الغد يوم 18 تشرين الثاني 2018

جواد جلال عباسي

jawad@alrafed.com

كما كان متوقعا، أتت الاخبار من مجلس النواب ان قانون ضريبة الدخل القادم سيكون كسابقه وسيعفى القطاع الزراعي كاملا من اية ضريبة على الدخل والارباح. وتكررت نفس الأسباب بانه قطاع حيوي مهم للأمن الغذائي الوطني وهو قطاع مشغل للعمالة ومحرك لقطاعات أخرى وانه عمود من أعمدة الاقتصاد الوطني.

واضح ان وهمنا الوطني العام باننا لا نفرض على القطاع اية الزراعي أعباء ضريبية مستمر. مع ان الحقيقة غير ذلك تماما. فعلى العكس من اعتقاد الأغلبية فان الوضع الحالي يفرض أعباء ضريبية كبيرة على صغار المزارعين وعلى كل انتاج زراعي للسوق المحلي. وفي نفس الوقت لا يستفيد من الاعفاء الضريبي الحالي _في غالبيته_ الا شركات كبيرة بعينها أساس عملها تصدير مياه الأردن الشحيحة تحت وهم تصدير المحاصيل الزراعية!

حاليا كل انتاج زراعي للسوق المحلي يجب ان يباع عبر أسواق الخضار والفواكه المركزية. حيث
يدفع المزارعون رسوما على منتجهم عند دخوله السوق ويدفعون حوالي 6% عمولات عند بيعه في الاسواق المركزية بغض النظر عن تحقيق ربح او خسارة. ولا شك ان هذه الرسوم هي اسوا من ضريبة الدخل حيث تدفع سواء ربحوا او خسروا. تقديرا تصل الرسوم والعمولات الى 10% من سعر البيع سواء حقق المزارع ربحا او خسارة. وهي في المعدل ثلث الربح في افضل الأحوال وزيادة كبيرة في الخسارة في اسواها. ناهيك عن ان هذه الرسوم تزيد الكلفة على التاجر والمستهلك النهائي للمنتج الزراعي المسوق محليا. كذلك تخضع المنتجات المباعة محليا لضريبة المبيعات بنسبة 4% او اكثر في معظمها.

ان أوان التفكير خارج الصندوق. ولربما يكون الحل بان يتم تحفيز وتحسين ظروف القطاع الزراعي وصغار المزارعين عبر الغاء رسوم الأسواق المركزية تماما وتمويل عملها من عوائد رسوم تفرض على الصادرات الزراعية المروية. تفصيلا المقترح هو التالي:
-        ان تقوم الحكومة بشطب كافة الرسوم المدفوعة على الانتاج الزراعي للسوق المحلي في الاسواق المركزية.

-        السماح أيضا للمزارعين بالبيع المباشر للتجار بدون تقييدهم بالبيع فقط داخل الاسوق المركزية وعبر الوسطاء وقد يكون هذا مدخلا لحلول مبتكرة حديثة تعتمد الانترنت والخدمة الخلوية.

-        في المقابل يجب فرض ضرائب او رسوم على الصادرات الزراعية المروية _ بنسبة معقولة تكون مثلا 5% من قيمتها _ والإبقاء على الاعفاء للصادرات من المحاصيل البعلية فقط. مع ضرورة استخدام جزء من عوائد الرسوم على الإنتاج الزراعي المصدر لتمويل عمل الأسواق المركزية بدون تحصيل اية رسوم من المحاصيل المعدة للاستهلاك المحلي.


ففي ضوء شح المياه في الأردن من غير المنطقي اعفاء صادرات المحاصيل المروية من أي رسوم او ضرائب فيما يتم فرض الرسوم على المحاصيل التي يأكلها الأردنيون. ولنعتبر الرسوم على المصدر من المحاصيل المروية نوعا من تغطية كلفة دعم مياه الري التي تباع بسعر قليل نسبيا. وربما أيضا تكون الرسوم على المحاصيل المروية المصدرة تصاعدية بحسب نوع المحصول واستهلاكه من المياه. فتكون صفرا على المحاصيل البعلية وتزيد على المحاصيل المروية بحسب استهلاك الصنف من المياه.
هذه المقترحات لها إيجابيات عدة منها تحسين هامش ربح المزارعين الصغار اللذين يبيعون منتجاتهم في السوق المحلي بدون رفع الكلفة والاسعار على المستهلكين والتجار وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل الشركات الزراعية الكبرى التي تصدر كثيرا بفرض ضريبة منطقية ومعقولة عليها.

No comments: