Monday, May 21, 2018

العبء المالي للنقابات المهنية على الاقتصاد: نقابة المحامين مثالا

ينشغل الأردنيون هذه الأيام بالمقترح الحكومي لتعديل قانون ضريبة الدخل الذي يحمل زيادات كبيرة نسبيا في العبء الضريبي على الشركات والافراد. وكانت النقابات المهنية قد رفضت مشروع القانون المقترح عبر بيان لمجلس النقباء في 9 أيار 2018 وهو موقف جيد كون مشروع القانون يزيد العبء على الملتزمين أصلا بدلا من التركيز على توسيع القاعدة الضريبية عبر تفعيل القانون الحالي وملاحقة غير الملتزمين.

الحديث عن زيادة العبء الضريبي الحكومي يقودنا الى النظر في العبء المالي الذي تفرضه النقابات المهنية نفسها على الشركات والافراد في الاقتصاد الأردني. وهو الامر الذي يشكل ضريبة فعلية مع الفرق بان من يحصله هو النقابات المهنية لا الحكومة. لنأخذ نقابة المحامين مثالا.
  
قانون نقابة المحامين ونظام تقاعد المحامين يفرضان الأعباء المالية التالية على الشركات والمحامين:
-        1825 دينار سنويا (خمسة دنانير يوميا) من كل شركة مساهمة عامة ومن فروعها وكل شركة مساهمة خاصة وكل شركة ذات مسؤولية محدودة يزيد رأسمالها عن عشرين ألف دينار وكل مؤسسة رأسمالها أكثر من خمسين ألف وكل شركة اجنبية وكل شركة في العقبة والبترا وفي المناطق التنموية او الحرة، كغرامة إذا لم تعين الشركات محام كوكيل او مستشار قانوني. طبعا هذا يفرض حتى لو لم يكون للشركة او عليها أي قضية في أي محكمة وحتى لو كانت الشركة بموظف واحد ومكتب صغير. وتحدد النقابة أيضا حدا اقصى لكل محام يمنعه من ن يكون مستشارا قانونيا لأكثر من خمس شركات منها كحد اقصى شركتين مساهمتين عامتين.

-        لتمويل صندوق تقاعد المحامين اضافت نقابة المحامين هذه الأعباء على المحامين عام 2014 بموجب النظام المعدل لصندوق التقاعد إضافة الى اشتراكات ومساهمات المشتركين في صندوق تقاعد المحامين وحصة الصندوق من رسوم الترافع:  

o       610 دنانير سنويا من كل محام له خمس وكالات شركات. ويرتفع المبلغ ل 710 لو كان منهم شركتين مساهمتين عامتين.
o       2% من دخل كل محام من مهنة المحاماة بحسب ما يقدمه لدائرة ضريبة الدخل. ونلاحظ ان هذا البند _لسبب ما_ غير مفعل.

 أي ان صندوق تقاعد المحامين يحمل كثير من الشركات الصغيرة عبئا ماليا قد يتجاوز ما يستحق عليها من ضريبة دخل في بعض الاحيان. ويحمل المحامين أيضا عبئا ماليا قد يتجاوز ما يستحق عليهم من ضريبة دخل للحكومة. مع ان المفترض بصندوق التقاعد النقابي ان يحصر مصادر إيراداته بالمشتركين به طوعيا لا بكل المحامين والشركات الخاضعة لإلزامية توكيل المحام. أضف الى ذلك فان تحديد الحصة السوقية لكل محام يقلل من فعالية المنافسة في السوق.

هي التقاعدات. هي مصدر الألم للاقتصاد الأردني وكابح جماح نموه:
-        فالحكومة المركزية تقترض وتفرض الضرائب الإضافية لتمويل عجز التقاعد المدني البالغ أكثر من بليون دينار سنويا. ومن المتقاعدين من لم يعمل بالقطاع العام أكثر من عدة أشهر ومن المتقاعدين ايضا من لم يتجاوز الخمسين ويعمل بعمل خاص ومن المتقاعدين أيضا من يدعي المعلولية ويأخذ بدلها مع انه صاغ سليم!

-        والنقابات المهنية تستفيض في زيادة الرسوم والضرائب الفعلية لتمويل صناديق تقاعدها بعدما وصلت مرحلة لا تكفي فيها اشتراكات المنتسبين وحدهم.

-        والضمان الاجتماعي أوصل نسبة الاقتطاع من الموظفين والشركات الى 21.75% من اجمالي الراتب بعد ان كانت 19.5% في 2014 وكانت 13% في بدايته. حيث بلغ مجموع اقتطاعات الضمان الاجتماعي 1254 مليون دينار في 2015 بنسبة 4.7% من حجم الاقتصاد وارتفع الى 1412 مليون دينار في 2016 بنسبة 5.15% من الاقتصاد و _تقديرا_ تجاوزت اقتطاعات الضمان 1500 مليون دينار في 2017 بنسبة 5.3% من الاقتصاد. أي ان عبء الضمان الاجتماعي ارتفع بستة بالعشرة بالمائة من الاقتصاد بين 2015 و2017. ونذكر هنا أيضا ان اقتطاعات اشتراكات الضمان _بحسب تعريف OECD _ هي ضرائب فعلية على الرواتب (Payroll Taxes) يجب حسابها من اجمالي العبء الضريبي في الاقتصاد.

اما ان نبقى بهذه الحلقة المفرغة وننهك الاقتصاد لتمويل التقاعدات بأشكالها، او ان نبدأ الحلول الجذرية المطلوبة لتحفيز الاقتصاد لنمو مستدام. في سياق النقابات المهنية واعبائها المالية الحل بسيط: الغاء الزامية الانتساب للنقابات وجعلها نقابات اختيارية. وحصر قدرتها على تحصيل الأموال في المنتسبين لها فقط بدون أي قدرة على فرض "ضرائب فعلية" على الشركات والافراد في الاقتصاد الاردني. وهذا التغيير من صلاحية مجلس النواب الذي يجب ان يعدل قوانين النقابات المهنية نحو هذا الإصلاح الجذري.

وفي صناديق التقاعد كلها، الحل يبدا بإجبار كل القائمين عليها بالقيام بدراسات اكتوارية كاملة كل ثلاث سنوات مثلا مع نشر نتائج الدراسات الاكتوارية كاملة بتفصيل افتراضاتها وعدم السماح لاي صندوق تقاعد بتحصيل اية أموال من غير المشتركين به.

كل الحلول الناجعة لاقتصادنا الأردني تدور في فلك واحد: كسر الاحتكارات وإطلاق المنافسة الحقة.

No comments: