HIDE
TRUE
RTL
{fbt_classic_header}

كلفة تعليم الطلبة السوريين بالاردن: الارقام الرسمية تناقض التصريحات الرسمية

بحسب تصريح رسمي حكومي من وزارة التربية والتعليم نشر عنه في جريدة الغد فان الحكومة " تتحمل مبلغ 450 مليون دينار سنويا للانفاق على...




بحسب تصريح رسمي حكومي من وزارة التربية والتعليم نشر عنه في جريدة الغد فان الحكومة "تتحمل مبلغ 450 مليون دينار سنويا للانفاق على تعليم الطلبة السوريين. بحدها الادنى". انتهى الاقتباس الحرفي من تصريح معالي وزير التربية.

بحسب نفس التصريح الحكومي بدا دخول الطلبة السوريين من ابناء الاشقاء اللاجئين للمدارس الحكومية بالاردن عام 2011 بعدد 7337 طالبا زاد الى 44022 طالب في 2012 وارتفع العدد الى 111589 في 2013 ويتوقع وصوله الى 140 الف طالب سوري في 2014.

 
هذه التصريحات الرسمية عن كلفة تعليم الطلبة السوريين للاسف لا توافق الارقام الرسمية المنشورة في ميزانية 2014 او في نشرات مالية الحكومة والتي تبين حجم الانفاق الحكومي الكلي (جاري وراسمالي) على التعليم في الاردن.

 
في عام 2009 بلغ حجم الانفاق الحكومي على التعليم 625 مليون دينار. وارتفع في عام 2010 الى 639 مليون دينار. وفي العام 2011 ارتفع ليصل الى 766 مليون دينار. فيما وصل الى 834 مليون في 2012 و 855 مليون في 2013 ورصد للتعليم في ميزانية 2014 903 مليون دينار. اي ان ميزانية التعليم زادت ب 68 مليون دينار في 2012 و 21 مليون دينار في 2013 وهما العامان الذي زاد فيهما عدد الطلاب السوريين بشكل كبير . فاين اذن زيادة ال 450 مليون دينار؟

 
اذا كان التصريح الرسمي صحيحا (ان الكلفة ب 450 مليون دينار سنويا) فهذا يعني ان الطلبة السوريون اخذوا اكثر من 52% من مجمل الانفاق على التعليم في 2013 مع ان عددهم لم يتجاوز 6.5% من عدد طلبة المدارس الحكومية في ذات العام. الرقم في التصريح غير منطقي ابدا.

 
في 2009 و 2010 و 2011 (قبل وصول الاعداد الكبيرة من الطلبة السوريين) بلغ معدل الانفاق الحكومي على التعليم لكل طالب 416 و 413 و 480 دينار على التوالي. في 2012 وصل معدل الانفاق الحكومي على التعليم لكل طالب الى 511 دينار ومن ثم عاد وانخفض الى 503 دينار في 2013. التصريح الحكومي بكلفة 450 مليون دينار ل 140 الف طالب سوري في 2014 يعني ان الحكومة ستصرف كنفقات تعليم على كل طالب سوري مبلغ 3214 دينار في 2014 اي ستة اضعاف معدل الصرف لكل الطلبة!

 
في 2013 زاد مجمل اعداد الطلبة في المدارس الحكومية بحوالي 4% فيما زاد الانفاق على التعليم بحوالي 3%. ويتوقع زيادة اعداد الطلبة بنسبة 5% في 2014 فيما رصدت الميزانية زيادة في الانفاق على التعليم بنسبة 6%. لو كانت الارقام في التصريح الحكومي صحيحة لزاد الانفاق الفعلي في 2013 باكثر  من 45% !

 
كذلك نفس التصريح الحكومي يحدد كلفة الطالب السوري ب 450 دينار للمرحلة الاساسية و800 للثانوية و1100 دينار للمهني. فكيف يكون المجموع 450 مليون مع ان مجمل الطلبة السوريين لم يتجاوز 112 الف في 2013 بحسب نفس التصريح. فلو كانوا كلهم في التعليم المهني (الاكثر كلفة) لوصلت الكلفة كحد اقصى الى 123 مليون دينار لا 450 مليون دينار.

 
هذا التهويل الواضح في حساب الكلفة لا يفيد احدا ولا يستوي مع الارقام الرسمية المعلنة. اللهم الا اذا باتت الحكومة تنفق على الطلبة السوريين من ميزانية خفية لا تدرج في الموازنة العامة.

 
لا خلاف على ان قدوم الطلبة السوريين الى المدارس الحكومية شكل ضغطا على المدارس والمعلمين والموارد. ففي بعض المدارس وصل عدد طلاب الشعبة الى 50 او 60 طالبا. وصارت كثير من المدارس على نظام الفترتين. هذا الضغط هو كلفة معنوية يتحملها الطلبة الاردنيون والمعلمون ومديرو المدارس لكنها تبقى كلفة معنوية (اكتظاظ و تدني في نوعية النعليم والراحة) وليست ابدا كلفة مادية تتحملها خزينة الحكومة.

 
للحكومة كل الحق في طلب مساعدات كبيرة من الامم المتحدة والدول المانحة للمساعدة في التخفيف من اثار ازدياد اعداد الطلبة بسبب قدوم اللاجئين السوريين. فهناك حقا حاجة لمدارس جديدة و \ او توسيع المدارس لمواكبة الزيادة في اعداد الطلبة. لكن لا حق ابدا للحكومة بتقديم ارقام غير منطقية ومتناقضة عن كلف مادية هي عمليا لم تتحملها لغاية الان. الكلفة الاساس (اكتظاظ وتدني نوعية تعليم) يتحملها الشعب الاردني المضياف و الشهم والمغيث للملهوف ولم تتحملها ميزانية الحكومة لغاية الان.

 
هذه التصريحات الرسمية المتناقضة غير الموضوعية لا تفيد احدا بل قد تضر الجميع في تغذيتها مشاعر سلبية بين الشعب المستضيف وبين اللاجئين. يا حبذا لو توقفت هكذا تصريحات والتزمنا الدقة والموضوعية.


ليست هناك تعليقات