Wednesday, December 4, 2013

العائد الاستثماري لمحفظة الضمان الاجتماعي: الاسهم الاستراتيجية اساس البلاء!



بحسب التقارير السنوية الرسمية لمؤسسة الضمان الاجتماعي وصل اجمالي حجم المحفظة الى 5601 مليون دينار بنهاية 2012 مقابل 5181 مليون دينار في 2011 و 4887 مليون دينار في 2010. وكانت الزيادة في 2012 420 مليون دينار بنسبة نمو 8% و في 2011 294 مليون دينار  بنسبة نمو 6%.

طبعا الضمان عنده فائض تاميني سنوي هو الفرق بين ما تقتطعه المؤسسة من رواتب المشتركين الحاليين وبين ما تدفعه حاليا كرواتب تقاعدية وتعويضات. وبحسب نفس التقارير السنوية بلغ الفائض التاميني 348 مليون دينار في 2012 و 259 مليون دينار في 2011 و 226 مليون دينار في 2010. وعليه يكون الفائض التاميني قد شكل 83% من اجمالي الزيادة في محفظة الضمان في 2012 و88% من اجمالي الزيادة في محفظة الضمان في 2012.

هذا يعني ان العائد الاستثماري الصافي للمحفظة في 2012 بلغ 72 مليون دينار فقط في 2012 و 35 مليون دينار فقط في 2011 . نسب ضئيلة بلغت 1.4% في 2012 و0.7% في 2011.

في 2012 شكلت الودائع النقدية 15% من اجمالي محفظة الضمان فيما شكلت السندات 28% (اي ان اجمالي النقد والسندات شكل 43% من اجمالي محفظة الضمان). وبلغت حصة الاستثمارات العقارية والفنادق ما نسبته 11% من اجمالي محفظة الضمان. وشكلت الاسهم 37% من اجمالي محفظة الضمان (معظمها اسهم "استراتيجية"). والباقي 9% استثمارات اخرى.

محفظة الاسهم الاستراتيجية هي السبب الرئيسي لانخفاض العائد الاستثماري لمحفظة الضمان الاجتماعي. فقد انخفضت قيمتها بمبلغ 370 مليون دينار في 2011 وانخفضت كذلك بمبلغ 94 مليون دينار في 2012 بنسب انخفاض 15% و4% على التوالي.

لولا الانخفاض في الاسهم  " الاستراتيجية " لكان العائد الاستثماري للمحفظة 405 مليون دينار في 2011 على اقل تقدير (8% بدلا من 0.7% ) و 166 مليون دينار في 2012 (3.2% بدلا من 1.4%).

اعلاه مقدمة لتاكيد الحقائق الاتية:

-        الضمان ليس صندوقا سياديا حكوميا. بل هو صندوق ادخاري لعمال وموظفي الاردن المشتركين بالضمان.  والحكومة مؤتمنة على هذه الاموال ولا يجب ان تتخذ القرارت بناء على مصالح حكومية بل فقط بناء على مصلحة مشتركي الضمان.

-        تعريف اسهم الاتصالات والتعدين وبعض البنوك كاسهم استراتيجية (يسميها البعض وقفا غير قابل للتصرف) يناقض المبدا الاول ان استثمارات الضمان يجب ان تسير بحسب مصلحة محفظته. فعلى سبيل المثال لو باع الضمان جزءا كبيرا من اسهمه في الفوسفات والبوتاس والبنك العربي والاسكان والاتصالات في وقت فورة سوق الاسهم في 2008 (حين بلغت اسعارها مستويات عالية غير منطقية وغير مبررة) لساهم في زيادة محفظة الضمان باكثر من بليون دينار ولساهم ايضا في تخفف هوس فورة الاسهم التي انتهت الى كارثة على معظم من استثمر في الاسهم انذاك.

-        ما الاسس التي تجعل الاسهم الاستراتيجة "وقفا" ؟ كصندوق تقاعد المفروض ان تكون معظم استثمارات الضمان في السندات ذات المخاطر القليلة التي تحقق عوائدا واضحة محددة وغير متقلبة. بعكس الاسهم التي تتذبذب ربحيتها صعودا وهبوطا.

-        طبعا هذه ليست دعوة لبيع الاسهم الاستراتجية الان (خصوصا ان اسعارها حاليا ليست منتفخة بلا منطق) بل دعوة لادارة صندوق الضمان على اسس اكثر علمية وتجرد وبلا ارتباط عاطفي مع بعض الشركات الكبيرة.

كذلك لا ننسى الموضوع الاهم: الضمان الان هو نظام "محدد المنافع" (defined benefits) وهو كباقي الانظمة مثله في كل العالم ايل الى السقوط عاجلا ام اجلا (وهناك تقارير متعددة من ال OECD عن هذا الموضوع استنادا الى تجارب الدول الاخرى).  فتغييرات الديموغرافيا كفيلة بافلاسه مستقبلا من حيث ازدياد معدل الحياة لدى المتقاعدين وانخفاض نسبة النمو السكاني وبالتالي انخفاض نسبة اعداد المشتركين الى اعداد المتقاعدين. وهذا يؤدي الى ضرورة تقليل المنافع وزيادة الاقتطاعات كل عدة سنوات لدفش موعد الافلاس عدة سنوات اخرى. وهذا حصل في الاردن عدة مرات:  فاقتطاع الضمان الحالي 18.75% من الراتب. وسابقا بين 2001 و ايلول 2011 كان الاقتطاع 16.5% من الراتب (وكان اقل من ذلك في التسعينيات). والاقتراح  الحكومي الحالي ان يرتفع الاقتطاع الى 21.75% من الراتب مع 2017 بالاضافة الى تمديد سن التقاعد والغاء التقاعد المبكر وتقليل معامل المنفعة لتقليل الرواتب التقاعدية. ولربما يزيد الاقتطاع من جيل ولداي ليصل الى 30% ليدفعوا تقاعدات جيل ابيهم.

لو امعنا في السخرية لاستنتجنا ان الضمان الاجتماعي هو اطار قانوني فعال لكي تسرق الاجيال السابقة من جيب الاجيال اللاحقة! وقد يكون الحل الجذري بالتحول الى نظام محدد الاشتراكات لا المنافع (defined contributions) يكون فيه الضمان وعاء ادخاري معفي من الضرائب  لكل مشترك وللمشترك ان يختار كيف يستثمر " تحويشته " من اقتطاعات الضمان ولا يسمح له السحب منها الا بعد سن معين. وهذا يشبه نظام ال 401K المطبق في الولايات المتحدة منذ اكثر من 15 سنة وهو ما تدعو اليه دراسات منظمة ال OECD ايضا استنادا الى الاوضاع المزرية لانظمة التقاعد التقليدية في الدول الغنية. وهكذا تزال نهائيا مشكلة الخوف من "افلاس الضمان". مع الابقاء طبعا على مظلة الضمان التامينية ضد اصابات العمل والعجز الكلي والجزئي.

وتبقى النقطة الاخيرة: اعجب من جهود حكومية مضنية لتعديل قانون الضمان خوفا على مستقبله فيما لا جهود ابدا لتعديل قانون التقاعد المدني باثر فوري ورجعي كون التقاعد المدني مفلس تماما. فبحسب ارقام الميزانية بلغت اقتطاعات اشتراكات التقاعد 24 مليون دينار في 2013 فيما بلغت نفقاته بليون و 68 مليون دينار! اي ان عجز التقاعد المدني بلغ بليون و 44 مليون دينار في 2013 (يساوي عمليا عجز الميزانية كاملا ) ويمول من القروض التي تزيد الاعباء على الاجيال الاحقة.
 
تقديرا : اقل من واحد بالاف من المتقاعدين تقاعدا مدنيا يحصلون على 4 الى 6% من فاتورة التقاعد السنوي. وهم عمليا من اقر قوانين التقاعد وفصلوها على قياسهم!  

لا تعدم الشعوب الحية امكانية تصحيح الاتجاه نحو عدالة مجتمعية اكثر. حل افلاس التقاعد المدني بشكل جذري له اولوية اكبر من تعديل الضمان الاجتماعي خوفا من افلاس سياتي بعد 40 سنة.

No comments: