Sunday, April 14, 2013

ماذا لو كان سوق المشتقات النفطية في الاردن تنافسيا ؟

لو خضع سوق المشتقات النفطية للتنافس بالكامل بالاردن هذه السنة واكتفت الحكومة بالقيام بدور المنظم الضامن لوجود المنافسة الفاعلة الحقيقية بين مزودي ومستوردي المشتقات النفطية لحصل الاتي:

-        ستحدد الحكومة السقف الاعلى لسعر المشتقات النفطية كل شهر وتتنافس المحطات فيما بينها على الخدمة و\او على السعر. اي ان السعر سيختلف من محطة لمحطة ومن موقع لموقع. مع تحديد الحكومة للمواصفات القياسية لكل مشتق بالاضافة الى الحد الاعلى لسعره.
-        سيدفع المستهلكون في العقبة ومعان والكرك والطفيلة اسعار للبنزين والديزل والكاز اقل من التي سيدفعها اهل عمان والزرقاء واربد.
-        ستقل الفاتورة النفطية الكلية للاقتصاد الاردني بسبب المنافسة مع ثبات تحصيل الحكومة الضريبي من المشتقات النفطية.
-        ستزيد جودة المشتقات النفطية المتوفرة بالسوق.

لماذا؟ لناخذها واحدة واحدة:

في تحديد السقف الاعلى للاسعار:
تستطيع الحكومة تحديد الحد الاعلى لسعر المشتقات استنادا الى نفس المعادلة التي تستخدمها الان للتسعير. فهي معادلة شاملة تحتوي على تفصيل لكلفة النقل البحري والتأمين البحري والفواقد من جراء النقل البحري وكلفة الاعتماد المستندي و رسوم مؤسسة الموانئ وغرامات التأخير وكلفة التخزين والمناولة في مرافق شركة المصفاة واجور النقل من مرافق شركة المصفاة في العقبة إلى خزانات شركة المصفاة في الزرقاء والفواقد من النقل البري وكلفة المناولة والتخزين في خزانات المصفاة في الزرقاء وكلفة التخزين التشغيلي وكلفة التخزين الاستراتيجي والربح المحدد للمصفاة واجرة النقل البري من المصفاة الى محطات المحروقات وكلفة التوزيع وعمولات محطات المحروقات والتقريب وكلفة تغير قيمة المخزون.

في ان تكون كلفة المشتقات في المحافظات الجنوبية اقل من عمان والزرقاء:
المشكلة بالوضع الحالي ان المعادلة الحكومية تحدد السعر وتفرضه على الجميع. ولا تسمح بالتنافس بين مستوردين مرخصين او بين المحطات. فما الذي يمنع شركة ما من استيراد المشتقات وتخزينها بالطفيلة لخدمة المحافظات الجنوبية مباشرة من دون تخزينها في خزانات شركة المصفاة بالزرقاء؟ او ما الذي يمنع شركة ما من تخفيف "فواقد النقل البري" وعكس ذلك على السعر للمستهلك؟ كذلك فان اسعار العقار في الكرك ومعان والطفيلة اقل بكثير من اسعار العقار في عمان والزرقاء واربد. وعليه فان كلفة انشاء وتشغيل محطات الوقود في الجنوب اقل من الكلفة في عمان واربد والزرقاء وهذا سينعكس على الاسعار ايضا.

في تقليل الفاتورة النفطية الكلية للاقتصاد الاردني:
لننظر الى الافصاحات الرسمية لوزارة الطاقة ومصفاة البترول. ايضاح رقم 33 لميزانية الربع الثالث لشركة مصفاة البترول يقول " يرتبط مستقبل نشاط التكرير في الشركة بتنفيذ مشروع توسعتها والذي يهدف الى ...تحويل منتج زيت الوقود الثقيل الى المشتقات عالية الجودة مثل الغاز المسال والبنزين ووقود الطائرات والديزل". ووزارة الطاقة تقول ان "ان كلفة المصفاة الصناعية حوالي 90 مليون دينار سنويا وهي تشكل حوالي 2.25 بالمئة من قيمة فاتورة الطاقة السنوية". فالواقع واضح: المصفاة بوضعها الحالي تنتج نسبة مشتقات غالية الثمن (بنزين وديزل وبنزين طائرات) اقل بكثير من المصافي الاحدث. وفيما تقول وزارة الطاقة ان الكلفة الصناعية للمصفاة 90 مليون دينار لا تحدد الوزارة كلفة الفرصة الضائعة من فقدان كميات كبيرة من البنزين والديزل وينزين الطائرات التي كان يمكن تكريرها لو قامت المصفاة بمشروع التوسعة. فالاقتصاد الاردني يتحمل كلفة النفط الخام بسعره العالمي وعندما تنتج المصفاة كميات اقل من الحد الامثل من المشتقات الاغلى من كل برميل نفط خام فهذا كلفة اضافية على الاقتصاد. فعلى وزارة الطاقة حساب هذه الكلفة الاضافية والتي يتحملها الاقتصاد الاردني. فلنوضحها بمثال من الزيتون: عصر الزيتون ينتج زيتا غالي الثمن وجفت قليل الثمن. اذا اردنا عصر 1000 كغم زيتون وعندنا معصرتان بنفس اجور العصر؟ هل نختار المعصرة التي تنتج نسبة زيت اقل ام نختار التي تنتج اعلى نسبة زيت؟ فالمعيار ليس فقط اجور العصر بل ايضا ناتج العصر من نسبة زيت ونسبة جفت. وينطبق هذا على المصفاة: وزارة الطاقة يجب ان تحسب كلفة النفط الخام الذي لم يتحول الى بنزين وديزل بل تحول الى زيت وقود بسبب المصفاة. فرق القيمة هو كلفة حقيقية اضافية على الاقتصاد.

وفي ثبات تحصيل الحكومة الضريبي من المشتقات النفطية
: هذا لان الحكومة تستطيع ان تجعل الضريبة على المشتقات النفطية ضريبة مقطوعة على اللتر بدلا من ضريبة نسبية على السعر. فتحصّل الضريبة بميناء العقبة من المستوردين وفي مصفاة البترول استنادا على كمية المشتقات ولا دخل لها بالفاقد والتبخر وكلف النقل وغيرها. وتكون التحصيلات الضريبية ثابتة كونها لا تتاثر بارتفاع وانخفاض الاسعار العالمية.

اخيرا ستزيد جودة المشتقات النفطية المتوفرة بالسوق لان التحرير سيسمح باستيراد مشتقات ذت جودة اعلى. فنفس المصفاة تتحدث في تقاريرها عن نسبة الكبريت العالية جدا في الديزل المنتج فيها (1.2% مقابل 50 جزء بالمليون في المصافي الحديثة) اي ان نسبة الكبريت في ديزل المصفاة 240 ضعف النسبة في المصافي الحديثة. وهذا له تاثير خارجي على صحة المواطنين والتلوث ايضا.
الجميل ان فريق وزارة الطاقة في الاردن – على لسان عطوفة امين عام الوزارة عندما حاورته في ندوة لنادي خريجي الجامعات البريطانية- مقتنع بالضريبة المقطوعة على اللتر (الحجم) وبتحديد الحكومة الحد الاعلى للاسعار والسماح بالمنافسة. يبقى ان يقتنع مجلس الوزراء براي خبراء وزارة الطاقة نفسها!

يبقى موضوع المصفاة: هذه ليست دعوة لاغلاقها. بل دعوة لتعريضها – وهي الشركة الخاصة ذات الادارة الحصيفة- الى ضغوط التنافس والتحرير. فالتحرير هو الوصفة الاحسن لتحفيزها على الابداع والاستثمار وايجاد الحلول. ولن تعدم الحلول: فعندها مرافق التخزين التي يمكن تاجيرها وكذلك تملك موقعا شاسعا استراتيجيا قرب المدن الاكبر في الاردن وهذه ميزة تنافسية جيدة (فالانسب دوما التكرير قرب نقاط الاستهلاك الاكبر). على المصفاة فقط ان "تشد حيلها وتقلع شوكها بايدها" بدلا من حالة التراخي الاحتكارية التي يسببها ضمان ربحها السنوي من قبل الحكومة على حساب الاقتصاد وجيب المواطن ... ورئتيه!


1 comment:

Haitham Jafar said...

I need to reread this but I think u explained it well, good argument indeed.