Monday, December 3, 2012

همسات صاخبة في اذن دولة الرئيس ___ عن المصفاة والمشتقات

همسات: لان الهمس عدة بين الاصدقاء والاحباء. وصاخبة: لانها على الفضاء الالكتروني الرحب ليسمعها الجميع.

الهمسة الاولى: مصفاة البترول والمشتقات واسعارها

دولة الرئيس يعاني الشعب الاردني من ازمة ثقة في تصريحات الحكومات. وبراي فان السجال بينكم وبين مدير عام مصفاة البترول قد عمق الازمة. فتصريحاتكم تقول ان المصفاة قديمة مكلفة تزيد من كلفة الفاتورة النفطية ويرد مدير المصفاة ويقول:
ابدا المصفاة كفؤة وتضاهي المصافي العالمية ولا مشكلة ابدا. هل هذا التناقض يطمئننا كاردنيين او يزيد من عدم الثقة في كل ما تقوله الحكومة؟
وزاد الطين بلة رد وزارة الطاقة على استفسارات طرحتها في مقال لي نشر بالعرب اليوم. السؤال كان: هل تجيب الوزارة عن كلفة اسعار المشتقات المكررة في المصفاة (تسليم ارض المصفاة) وهل هذه الكلفة اكثر ام اقل من سعر الكلفة للمشتقات المستوردة واصلا مواقع التخزين بالمصفاة؟

جواب الوزارة بالحرف كان: "
ان كلفة اسعار المشتقات المكررة في المصفاة تسليم ارض المصفاة تساوي الكلفة المعادلة للمشتقات على اساس الاستيراد واصلا للمستهلك." (العرب اليوم 22 \ 11 \ 2012)


بصراحة لقد فاجاني الرد يا دولة الرئيس. فبحسب بيان سابق لوزارة الطاقة فان " لكلفة الاضافية من موقع مصفاة البترول في الزرقاء الى محطات المحروقات" (اي واصلا المستهلك) تساوي 56 دينار لطن الديزل و98 دينار لطن بنزين 90 و115 دينار لطن بنزين 95. اي ان رد الوزارة يقول لنا ان استيراد المشتقات النفطية مباشرة ارخص من تكريرها بالمصفاة بقيمة 56 دينار لطن الديزل (اي ارخص ب 7%) و و98 دينار لطن بنزين 90 (اي ارخص ب 11%) و و115 دينار لطن بنزين 95 (اي ارخص ب12 %).

اتصلت بالوزارة وسالت لاتاكد. فكان الجواب شفويا: "جوابنا خذله التعبير. الكلفة لاستيراد المشتقات النفطية للمستهلك مساو تماما لكلفة تكرير النفط الخام بالمصفاة."  يا محاسن الصدف ... هو "مساو تماما". وزادت جرعة عدم الثقة!

اميل الى تصديق كلامك وتصديق رد الوزارة الرسمي لا الشفوي. وهو الذي يعني ان التكرير في مصفاة البترول يكلفنا (كاقتصاد) زيادة في كلفة الديزل والبنزين بنسبة 7% و11% على التوالي. اي 200 الى 250 مليون دينار سنوي (تقديرا لان كل قصة المشتقات اضحت لصندوقا اسودا يمنع الحسبة الدقيقةّ). هذه الملايين الكثيرة يمكن ان تكون عوائد ضريبية اضافية للحكومة او كلفة اقل سنوية على المواطنين ...وكلاهما امر حسن... افضل من خسارتهم. والخسارة ليست مادية فقط بل هناك خسائر كبيرة بالتلوث بسبب استخدام مشتقات لا تواءم المواصفات العالمية (كنسبة الكبريت بالديزل مثلا).

لما نكرر بالمصفاة التي انتهى امتيازها منذ 2008؟ لما لم نحرر قطاع المشتقات النفطية بالكامل لغاية الان ونجعله سوقا تنافسية لغاية الان يا دولة الرئيس؟ تذكرت كلامك دولة الرئيس. فقد قلت:

-       
قلتم دولتكم "لها 330 الف مساهم نخاف عليهم".  اسمح لي يا دولة الرئيس: اسهمها 32 مليون سهم. يملك الضمان الاجتماعي 20% منهم. ويبقى 25 مليون سهم لباقي المساهمين وهم 32692 لا 330 الف. اي بمعدل 780 سهم لكل مساهم. معدل ما يربحون من هذه الاسهم 115 دينار سنويا لكل مساهم. اذن المساهمون الكثيرون لا يعيشون على ارباح المصفاة بل ياخذون 115 دينار كل سنة ارباح. هم يخسرون في كل "تفليلية" سيارة اكثر مما يربحون شهريا من اسهمهم بالمصفاة. هذا اولا. ثانيا: باسوأ الظروف فان موجودات المصفاة العقارية لها قيمة اكبر من قيمتها السوقية في سوق عمان المالي. ما الخوف؟

-        قلتم دولتكم "نخاف على موظفي المصفاة وعائلاتهم". يا دولة الرئيس رواتب موظفي المصفاة 22 مليون بالسنة. في اسوأ الظروف (اي لو لا سمح الله ادى التحرير الى اغلاقها) فان توفير الحكومة والاقتصاد من التحرير والمنافسة اضعاف قيمة رواتبهم السنوية وتستطيع الحكومة دفع هذه الرواتب سنويا –في اسوأ الظروف- بكلفة اقل من كلفة ابقاء الاحتكار.

في رد وزارة الطاقة هذه الجملة " المصفاة تحتاج الى فترة انتقالية مدتها 5-6 سنوات لتنفيذ مشروع توسعتها لتصبح قادرة على مواجهة المنافسة والسوق الحر وانتاج مشتقات نفطية تواكب المواصفات العالمية". هذا نسمعه في 2012. مع اننا سمعناه – يا دولة الرئيس- ايضا في 2008. ومرت السنوات الخمسة ولا شيء حصل مما قيل. اخشى ان نصل 2018 ونعود ونسمع نفس الكلام عن فترة انتقالية مدتها 5-6 سنوات.

مبررات ابقاء الاحتكار غير مقنعة لاي مراجعة منصفة دولتكم. التحرير والمنافسة الفورية والشاملة في سوق المشتقات ستجر منافع بيئية واقتصادية وضريبية.  وعندما توسع المصفاة وتحدث ستستطيع حتما المنافسة. اما ابقاء الاحتكار فهو خسارة سنوية للبيئة وللخزينة وللاقتصاد وبنفس الوقت يبقي شركة المصفاة في حالة من الاسترخاء الاحتكاري (هي توزع الارباح سنويا بدلا من العمل الحثيث على التوسعة والتحديث).

هذه اول همسة دولتكم.. بعدها همسات في الغاز المصري والتعدين و........ التوقيت الشتوي!

No comments: