Wednesday, August 3, 2011

رسوم تعدين الفوسفات والبوتاس: هل ثروات الوطن رخيصة الى هذا الحد ؟

رسوم تعدين الفوسفات في الاردن غريبة عجيبة فيها غبن واضح وغير مفهوم للوطن ولخزينة حكومته. لندع الارقام تتحدث: في الستة اشهر الاولى من 2010 باعت شركة مناجم الفوسفات الاردنية فوسفات بقيمة 248 مليون دينار ودفعت رسوم تعدين بقيمة 3.42 مليون دينار بنسبة 1.38% من قيمة المبيعات. ولقد ارتفعت المبيعات في الستة اشهر الاولى من 2011 الى 378 مليون دينار فيما وصلت رسوم التعدين 3.9 مليون دينار بنسبة 1.05% من مجمل المبيعات. نلاحظ اذن انه عندما زادت المبيعات بنسبة 52% انخفضت رسوم التعدين (كنسبة من المبيعات) بنسبة 24%!

في البوتاس الحال افضل الى حد ما. في الستة اشهر الاولى من 2010 بلغت مبيعات شركة البوتاس 273 مليون دينار ودفعت رسوم تعدين بقيمة 17.9 مليون دينار بنسبة 6.54% من المبيعات. ولقد ارتفعت المبيعات في الستة اشهر الاولى من 2011 الى 335 مليون دينار فيما وصلت رسوم التعدين الى 28.6 مليون دينار بنسبة 8.5% من مجمل المبيعات. نلاحظ اذن انه عندما زادت المبيعات بنسبة 22% ارتفعت رسوم التعدين (كنسبة من المبيعات) بنسبة 30%.

ارباح الشركتين عالية والحمدالله وبلغت 69 مليونا للفوسفات و147 مليونا للبوتاس في النصف الاول من2011 . وبلغت نسبة ضريبة الدخل من الارباح للفوسفات 7.6% في 2011 مقابل 3.8% في2010. فيما انخفضت نسبة ضريبة الدخل للبوتاس الى 13% في 2011 مقابل 14% في2010.

وعند جمع رسوم التعدين مع ضريبة الدخل (وهي عمليا مجمل الضرائب الفعلية) وتعديل الربح الكلي باضافة رسوم التعدين ومن ثم اقتطاعها مع الضريبة نجد ان ما دفعته شركة الفوسفات في النصف الاول من 2011 اقل من 13% من الربح الكلي (و2.5% من مجمل المبيعات). فيما بلغت هذه النسبة 14% من مبيعات البوتاس و27% من الربح الكلي.

التسأؤلات:

- هل يعقل ان يكون جل ما تدفعة شركة الفوسفات كضريبة دخل ورسوم تعدين اقل من 2.5% من مجمل مبيعاتها وهي التي تبيع ثروات ناضبة فيما تحصل الحكومة 10% كعوائد مشاركة من شركات الخليوي التي لا تستهلك ثروات تنضب؟ وعمليا فان نسبة ضريبة الدخل ورسوم التعدين التي تدفعها الفوسفات (بنسبة 13% من الربح الكلي) هي اقل من ضريبة الدخل على الافراد والموظفين والذين يدفعون ايضا الجمارك وضرائب المبيعات وعشرات الرسوم!

- لماذا لا نزال مستمرين باسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم الانتاج للبوتاس والفوسفات بغض النظر عن سعره العالمي؟
 

استمرار هذا الوضع حيث تحدد الحكومة رسوم التعدين بالطن بغض النظر عن سعره العالمي خطأ جسيم, كما اشرت في تحليل سابق لنفس الموضوع في بداية 2009 فان ثروات الاردن المعدنية من بوتاس وفوسفات هي ثروات غير متجددة مما يحتم استغلالها بالشكل الامثل بتعديل اسلوب رسوم التعدين المتبع حاليا ليصبح مشابها لاسلوب المشاركة بالعوائد المتبع في قطاع الخدمات الخليوية. فالوضع الحالي الذي يحدد رسوم التعدين للشركتين بقيمة محددة لكل طن بغض النظر عن السعر العالمي للبيع يحمل في طياته غبنا للوطن في حالة ارتفاع الاسعار العالمية بشكل كبير وغبنا للشركات في حال انخفاض الاسعار بشكل كبير.

اسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم التعدين لا باسعار البيع كان مناسبا عندما كانت الخزينة من كبار مالكي الشركة فكان ما لا يحصّل عبر رسوم التعدين يصل بالنهاية الى خزينة الدولة الحكومة عبر الارباح الموزعة, اما بعد الخصخصة وبيع معظم الحصص الحكومية فان تطبيق اسلوب المشاركة بالعوائد كما في قطاع الاتصالات الخليوية هو الاسلوب الانجع بدلا من تسعير رسوم التعدين بالطن بغض النظر عن سعره العالمي.

تحليلي لميزانيات الشركتين في 2011 و2010 يبين ان شركتي الفوسفات والبوتاس تستطيعان ان تدفعا رسوم تعدين اعلى بكثير بتأثير مقبول على ارباحهما. ففرض نسبة رسوم تعدين (بنسبة مشاركة عوائد 10%) على الفوسفات سيخفض ربحها في نصف السنة 2011 الى 35 مليون وهو ربح ممتاز فيما تزيد تحصيلات عوائد التعدين بـ  34 مليون دينار. وتكون الشركة دفعت نسبة عادلة من مبيعاتها كرسوم تعدين وضريبة بدلا من ان تكون ضريبتها اقل من ضريبة الاشخاص! أما البوتاس فتكلفة التعدين اقل بكثير من الفوسفات بحسب الميزانية وعليه يمكن لشركة البوتاس ان تدفع 15% من مجمل مبيعاتها كرسوم تعدين وينخفض ربحها قليلا الى 126 مليون دينار في منتصف 2011 وهو انخفاض طفيف بنسبة 15% وتبقى الارباح ممتازة فيما تزيد تحصيلات عوائد التعدين على 22 مليون دينار.

افصاح: املك اسهما في الفوسفات!.

2 comments:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

لن أقول فساد بل :

تخبّط!

بوضوح، يجب ربط الضريبة مع الأسعار العالمية و ليس حجم الإنتاج!

dalia al kury said...

آستاذ جواد
عندك ايميل ممكن آتواصل معك؟ انا باحثه و مهتمه بمدونتك،
my email is daliasworld@gmail.com
شكرا داليا الكوري