HIDE
TRUE
RTL
{fbt_classic_header}

هو دعم للسارقين يا "مياهنا" وليس دعما للمشتركين الدافعين

استفزتني فاتورة مياه بيتي الاخيرة ليس بقيمتها بل بتحميلها الجمايل لنا! فشركة مياهنا ارتأت ان تحدد على الفاتورة قيمة "الدعم الحكومي...


استفزتني فاتورة مياه بيتي الاخيرة ليس بقيمتها بل بتحميلها الجمايل لنا! فشركة مياهنا ارتأت ان تحدد على الفاتورة قيمة "الدعم الحكومي" للمياه المستخدمة من قبلنا. وها هنا يكون الاستفزاز الصريح. فالواقع يا "مياهنا" ان المشتركين الدافعين لفواتير مياههم هم الذين يدعمون مياهكم ومياه الحكومة المهدورة! وهذا ما تؤكده ارقامكم في التقرير السنوي لمياهنا للعام 2008 الموجود على موقع الانترنت الخاص بالشركة - لم اجد تقرير 2009 على الموقع


لنحلل الارقام: في العام 2008 حصّلت "شركة مياهنا" ما مجموعه اكثر من 75 مليون دينار كفواتير مياه وصرف صحي من مشتركيها الدافعين القانعين بمياه تأتي مرة بالاسبوع جامحة قوية في البرد القارس وخفيقية بالتقطير في حر الصيف ! في نفس السنة بلغت مصاريف الشركة التشغيلية 59 مليون دينار (كمشتريات مياه وتشغيل وصيانة ومعالجة وصرف صحي). ثم عادت ودفعت 10.5 مليون دينار للحكومة "بدل استخدام بنية تحتية". بالمحصلة كانت العوائد تساوي المصاريف حتى عندما تدفع الشركة من تحصيلات المشتركين بدل استجار البنية التحتية والتي تم تركيبها عبر ضرائب دفعها الشعب او ديون لا يزال يتحمل الشعب عبئها

اذن لا خسارة ولا دعم ولا ما يحزنون في 2008. ولكن الاستفزاز لا ينتهي هنا. فشركة مياهنا تقر وتعترف بالاتي: في 2008 تبين ارقام الشركة ان اكثر من 37% من المياه المضخوخة في شبكات المياه تفقد ولا تفوتر. وهذا الفاقد من المياه يأتي بسبب 2858 حالة تسرب باالاضافة الى "الاستعمالات غير المشروعة" وهو الاسم الحركي للمياه المسروقة من الشبكة والتي لا تحصل الشركة اثمانها من السارقين. وتفيد الشركة انها عالجت 8448 حالة من حالات "الاستعمال غير المشروع" في 2008 (بالمناسبة ادهشني الاصرار على لفظ "استخدام غير مشروع" للدلالة على المياه المسروقة. ربما يجب تغيير الفاظ جرائم اخرى. مثلا الاختلاس المالي يصبح "استدانة لاجل غير مسمى" و القتل الى "تعجيل لقاء الله"

على فرض ان نصف الفاقد كان بسبب السرقة (عفوا "الاستعمال غير المشروع") فان تحصيل الشركة كان سيزيد باكثر من 17 مليون دينار. وعلى فرض ان النصف الاخر من الفاقد كان بسبب تسريبات الشبكات فان مصاريف التشغيل (وجزء كبير منها مصاريف كهرباء) كانت ستقل باكثر من 8 ملايين دينار. وهي مبالغ ستكون ربحا صافيا يمكن للحكومة ان تحصله "كبدل استخدام بنية تحتية

اذن اين الدعم يا "مياهنا" ويا حكومتنا؟ من فمك ادينك! فتحليل ارقامك يا "مياهنا" يؤكد ان ما نقدمه كل ثلاثة اشهر (نحن المشتركون الدافعون القانعون) يدفع ثمن المياه المسروقة في وضح النهار وثمن المياه التي تفقدينها بسبب شبكاتك المهترئة وكذلك ضريبة صافية للحكومة

تخيلوا معي لو كسرنا رؤوس السارقين (عفوا المستخدمين المياه استخداما غير مشروع) وفرضنا عليهم سلطة القانون. وتخيلوا لو ان الوفر المتحقق استخدم لتحديث الشبكات منعا للتسريب. لو تم ذلك لاصبح بامكاننا ان نتخيل مستقبلا قريبا تصل فيه المياه للبيوت على فترات اكبر وتختفي فيه ظواهر ملاحقة الصهاريج الخضر صيفا


اما عن استهلاك منزلي فهو حوالي 90 متر مكعب كل ثلاثة اشهر (اي متر مكعب يوميا). ولا اشعر باي تأنيب ضمير. فالفاتورة تصاعدية يدفع فيها المستخدم تصاعديا بلا شرائح (اي ندفع ثمن المتر التسعين نفس ثمن المتر الاول على السعر الاعلى) وعليه انا من الداعمين المميزين للسارقين والمسرّبين! كذلك لا نشتري الموز البلدي: فكل كيلو موز بلدي لا نشتريه يوفر ستة امتار مكعبة من المياه وهذا (زراعة الاشجار الاستوائية في الصحراء) حديث اخر تماما


ليست هناك تعليقات