Wednesday, November 7, 2018

سنة صعبة على فنادق العاصمة عمان: تحليل في الأسباب المحتملة. زيادة

نشرت في صحيفة الغد يوم 7 تشرين الثاني 2018
زيادة اعداد السياح في 2018 تظهر إيجابا في نتائج القطاع السياحي باستثناء فنادق عمان. 

لنبدأ بالأخبار الحسنة. بحسب ارقام وزارة السياحة ازداد اعداد السياح القادمين الى الأردن في النصف الأول من 2018 بنسبة 8.1% ليصل الى 2.31 مليون سائح منهم 649 الف اردني مقيم في الخارج مشكلين ما نسبته   28% من مجمل السياح. فيما شكل السياح العرب 47% من الإجمالي تلاهم السياح من أوروبا بنسبة 13% من مجمل السياح. وشكل السياح من اسيا وأميركا وافريقيا نسب 6% و 5% و 1% على التوالي.

ووصلت نسبة سياح المبيت (أي الذين ينامون في الأردن ليلة او اكثر) 84% من الإجمالي مقابل 83% في 2017 فيما ازدادت اعدادهم بنسبة 8.6% لتصل الى مليون و 930 الف سائح. كذلك ازداد عدد السياح من أوروبا بنسبة 35% والسياح من اميركا بنسبة 21% والسياح من الخليج العربي بنسبة 18% والسياح الاسيويين بنسبة 15%. فيما انخفض عدد الزائرين من الأردنيين المقيمين بالخارج بنسبة 6%.

هذه الزيادة في اعداد السياح ظهرت جليا في نتائج كثير من الشركات العاملة في القطاع و المدرجة في سوق عمان المالي في التسعة اشهر الأولى من 2018. فقد ارتفعت إيرادات شركة النقليات السياحية جت بنسبة 13% لتصل الى 21.63 مليون دينار فيما ازدادت أرباحها الصافية بنسبة 26% لتتجاوز 2.18 مليون دينار. كذلك ارتفعت إيرادات شركة الاسواق الحرة الأردنية (التي تشغل الأسواق الحرة على المعابر البرية والبحرية) بنسبة 14% لتصل الى 81.5 مليون دينار فيما ارتفعت أرباحها بنسبة 24% لتتجاوز 24.2 مليون دينار.

وحققت فنادق موفنبيك البحر الميت و موفنبيك العقبة وتالا بي العقبة وموفنبيك البترا نتائج إيجابية جدا حيث ازدادت مجموع عوائدها بنسبة 12% لتصل الى 28.4 مليون دينار فيما ازدادت مجموع أرباحها التشغيلية بنسبة 17% لتصل الى 7.88 مليون دينار. وحقق فندق موفنبيك البترا اعلى زيادة في الإيرادات بنسبة 38% واعلى زيادة في الأرباح التشغيلية بنسبة 57%.

لكن فنادق عمان لم ينالها نصيب من هذا الرواج. فقد انخفض مجموع إيرادات فنادق الشيراتون والماريوت والفورسيزونز والانتركونتينتال والغراند حياة بنسبة 9% ليصل الى 45.9 مليون دينار منخفضا من 50.45 مليون دينار في التسعة اشهر الأولى من 2017. وادى انخفاض الإيرادات الى انخفاض كبير في مجموع الربح بنسبة 35%. وكان
اكبر انخفاض في الإيرادات عند غراند حياة بنسبة 18% مما أدى الى تراجع الأرباح التشغيلية بنسبة 62%. فيما انخفضت الأرباح الصافية لفندقي الشيراتون والفورسيزونز بنسبة تتجاوز 40%.

لربما هنالك عدة أسباب لانخفاض ربحية وإيرادات فنادق عمان على الرغم من زيادة اعداد السياح الكلية بنسب إيجابية والتي صعدت بنتائج باقي شركات القطاع. باعتقادي ان نتائج فنادق عمان السلبية قد تأثرت ببعض او كل هذه العوامل المحتملة التالية:

-        الازدياد الكبير في العرض والمنافسة في عمان مع دخول فنادق كبيرة جديدة الى السوق مثل فنادق روتانا و W و فيرمونت وغيرها الى السوق في الفترة الأخيرة.

-        التباطؤ الاقتصادي في الأردن والذي قد يكون قد ثبط من استخدام الأردنيين لفنادق عمان لأغراض حفلات الزواج والمؤتمرات واستخدام المطاعم والمرافق.

-        زيادة المعروض من الغرف في عمان خارج الفنادق المرخصة مثل خدمات الشقق المفروشة والغرف المقدمة عبر Airbnb وغيرها. وهنا لا بد من الإشارة ان لا مانع ابدا من انتعاش خدمات فندقية تشاركية مثل خدمة Airbnb مع ضرورة الإشارة الى مقدرة الحكومة الأردنية على الطلب من الشركة تحصيل ضريبة المبيعات وتوريدها عن الشقق المؤجرة عبرها تماما كما تفعل الفنادق المرخصة. وهذا الامر سهل نسبيا وسيساهم في زيادة حجم الاقتصاد النظامي وتعظيم الفائدة من الخدمة.

على الرغم من تراجع الأداء المالي لفنادق العاصمة هذه السنة هنالك أمور إيجابية لزيادة الغرف الفندقية في عمان سنجني اثرها في السنوات القادمة خصوصا اذ استمر النمو في اعداد السياح. منها مثلا ازدياد قدرة الأردن على استضافة المؤتمرات الإقليمية والعالمية والتي تحتاج الى سعة فندقية كبيرة. كذلك فان زيادة العرض تعني القدرة على إعطاء أسعار منافسة لشركات السياحة الخارجية مما قد يساهم في رفع وتيرة النمو في عدد السياح في السنوات القادمة. فالقاعدة الاقتصادية ان العرض يخلق الطلب تتحقق في كثير من الأحيان.


أخيرا لا نغفل أهمية القطاع السياحي الأردني ووجوب العمل جميعا لتطويره وتعظيم منافعه. فمجموع إيرادات 11 شركة كبيرة في القطاع (تسعة فنادق وشركة نقليات سياحية وشركة الأسواق الحرة ) تجاوز 177 مليون دينار في التسعة الأشهر الأولى من 2018 محققا زيادة بنسبة 7% تقريبا مما يعزز من مقدرة القطاع على خلق فرص عمل حديدة في ظروف اقتصادية صعبة نحتاج فيها الى كل خبر جيد.