Monday, December 29, 2014

انخفاض سعر النفط في 2015: فرصة ذهبيه للتنازل عن اسلوب ادارة قطاع الطاقة الحالي

يسمي الاردنيون الزراعة غير المسقية "بعل". وهذه لها جذور تاريخية عميقة: قبل الديانات التوحيدية كان لسكان هذه الارض الطيبه الها للمطر اسموه بعل. وتصبح الزراعة غير المروية تعتمد على "بعل" للسقاية. 
بعد اكثر من 3 الاف عام نصبت الحكومة الاردنية نفسها "الها بعلا" على سوق المشتقات النفطية والكهرباء. تقرر _بتسعيرها وعبر توزيع الدعم_  كيفية استهلاك الطاقة في البلد ومن يستهلك. قبلا كان الكاز رخيصا، ثم رفعت سعر الكاز وابقت الكهرباء دون الكلفة، فصارت الكهرباء خيارا ارخص للتدفئة وتسخين الماء، ثم عادت ورفعت سعر الكهرباء فيما ابقت على سعر ارخص لجرة الغاز، فانتقل الاردنيون للتدفئة بجرة الغاز، ومع رفع الغاز انتقل كثير من الاردنيين الى جفت الزيتون، وصار جفت الزيتون صناعة تدر الملايين بعد ان كان يرمى في النفايات وصار مصدرا متجددا للطاقة كثير الاستخدام في القرى القريبة من معاصر الزيتون.

كذلك اتت قرارات لاحقة بتشويه اكبر. في فترة صار لتر بنزين 95 بدينار فيما بقي بنزين 90 على 60 قرش بفارق 66% بين السعرين مع ان فارق الكلفة الحقيقية لا اكثر من 10%. فتفقد مستخدمو بنزين 95 كاتولجات سياراتهم وحول الكثيرون الى بنزين 90. وصارت سيارة من كل عشرة تعبىء بنزين 95 بدلا من سيارة من كل خمسة. وعندما قل الفارق بين السعرين لم يعد الكثيرون الى بنزين 95 وخسرت الحكومة التحصيل الصريبي الاكثر منهم الى الابد! فتشويه الاسعار وتوجيه الدعم للسلع يشوه الخيارات وغالبا يحمل اضرارا اكثر من اي فائدة مرجوة. 
والحكومة "لخمتنا" بقرارتها بخصوص سعر الكهرباء بحسب القطاع الفرعي. فصرنا في حالة غريبة تدفع فيها المدرسة والمستشفى والمسجد والكنيسة اثمان كهرباء اعلى باكثر من 50% من الفندق والمطعم والمول ووكالة السيارات الفارهة! والسبب غير مفهوم الا الاصرار على تشويه الاسعار باليات دعم تبادلية غير منطقية.  ولهذا تسعى المدارس والمستشفيات وشركات الاتصالات جاهدة للاستثمار في الطاقة المتجددة وتقنيات توفير الطاقة فيما لا يتوفر حافز حقيقي لمن يدفع سعرا قليلا نسبيا للتفكير بهكذا استثمارات لانها ببساطة غير مجدية له. 
انخفاض النفط الى ما دون ال 60 دولارا للبرميل فرصة ثمينة لحكومة الاردن لتتخلى عن كل الاساليب المشوهة لسوق الطاقة في الاردن. هي تلخيصا فرصة ثمينة لتصبح حكومة بشرية متواضعة بدلا من الها بعلا للتسعير والتشويه وتوجيه الدعم لغير المستحقين!
بداية نذكر انه عندما كان النفط بسعر 100 الى 110 دولار للبرميل كانت الارقام الرسمية الحكومية تؤكد ان كل دولار زيادة في السعر يكلف الاقتصاد الاردني (الاقتصاد الاردني ككل لا الخزينة) 40 مليون دولار. انخفاض سعر النفط الى اقل من 60 دولار _وبقاؤه دون هذا السعر لكل 2015_ يخفض كلفة فاتورة الطاقة على الاقتصاد الوطني بقيمة 1600 مليون الى بليونين دولار سنويا.  ومن المهم في هذا التوفير الكلي على الاقتصاد ان لا تتدخل الحكومة بقرارات مشوهة لتقرر من يستفيد من هذا التخفيض ومن لا يستفيد. 
هي اذن "صفقة كبرى" بين الحكومة والشعب وكافة القطاعات الاقتصادية اساسها النقاط التالية والتي ستفصل _مدعمة بالارقام الرسمية والتحليل الموضوعي. 
-        ان تركز الحكومة في عمل الحكومة الاساس : وهو منع الاحتكار وضمان المنافسة الحقة في كافة مفاصل قطاع الطاقة الاردني من مشتقات وكهرباء.
-        ان تعمل الحكومة والشعب معا للتضييق على الخارجين على القانون في قطاع الطاقة ايا كانوا واينما كانوا.
-        بعد ضمان المنافسة الفاعلة وعدالة التسعير والضرائب _ ان تقوم الحكومة بتعويم كل اسعار المحروقات والكهرباء شهريا بمعادلات شفافة. وفي المحروقات تضع الحكومة سقوفا للاسعار مع السماح للمتنافسين بالنزول دونها.
-        تقليل الضريبة على البنزين بشقيه والغاء الضريبة على الديزل والكاز .
-        الابقاء على اسلوب الدعم النقدي للعائلات الفقيرة _على سلم متدرج _ في حالة ارتفاع اسعار الطاقة عالميا فوق حد معين واضح.

هذه الصفقة الكبرى هي اساسا اعادة هيكلة الاسعار وتحريرها صعودا وهبوطا بحسب الكلفة الحقيقية وانهاء مشكلة خسائر شركة الكهرباء الوطنية تماما. وهذا يعني ان نوفر على الحكومة الزيادة السنوية الهائلة في الدين العام وعبء خدمة الدين العام. وبنفس الوقت تشجيع الشركات الكبرى ذات الاستهلاك العالي للطاقة لاستخدام ادوات التحوط المالية لتقليل اثر تذبذب الاسعار عليهم. 
على سعر دون 60 دولارا للنفط علامات هذه الصفقة الكبرى ستشمل الاتي:
o       تثبيت اسعار الكهرباء للطبقة الفقيرة والمتوسطة ذات الاستهلاك الاقل من 600 كيلو وات مع استفادتهم ايضا من تخفيض اسعار البنزين و الكاز والديزل والغاز.
o       بيع الكهرباء بسعر الكلفة الحقيقي بلا اي ضريبة للقطاع الصناعي والزراعي وقطاع انارة الشوارع. وهذا يعني زيادة معتدلة في سعر الكهرباء بحسب الاسعار الحالية لكن هذه القطاعات ستستفيد ايضا من تخفيض اسعار البنزين و الكاز والديزل والغاز.
o       بيع الكهرباء بسعر الكلفة الحقيقي مع ضريبة مقطوعة لكل كيلو وات للاستهلاك العالي في القطاع التجاري بدون تمييز بين القطاعات التجارية المختلفة وكذلك في القطاع المنزلي للاستهلاك فوق 600 كيلوات شهريا. والضريبة المقطوعة توفر فارق الكلفة للمنازل دون ال 600 كيلو وات وتوفر نقدا لخدمة دين شركة الكهرباء الوطنية. 
الصفقة الكبرى هذه ممكنة بدون كلفة على الاقتصاد الوطني (بل بتوفير عليه) بسبب انخفاض النفط بشكل كبير والمتوقع استمراره طوال 2015. وهي قابلة للاستمرار بسبب دخول مشاريع الطاقة المتجددة والصخر الزيتي وميناء الغاز المسال في 2015 و 2016 و 2017 حيز التنفيذ. 
ازالة تشوهات التسعير وتقليل الضريبة مع ضمان المنافسة وتحرير الاسعار بسقف سعري سيزيد كذلك من النقد القابل للصرف والاستثمار في جيوب المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة مما سيساهم حتما في تحفيز النمو الاقنصادي وزيادة تحصيلات ضريبة الدخل والمبيعات وغيرها من الرسوم المختلفة.

في الكهرباء الواقع الحالي والحل الجذري
في منتصف 2013 انقطع الغاز المصري انقطاعا نهائيا. وصار جل توليد الكهرباء في الاردن يعتمد على الديزل والفيول اويل. بحسب التقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية للعام 2013 (جدول 22 صفحة 58) كان معدل كلفة شراء الكيلوات ساعة من محطات التوليد 12.5 قرشا. ومعدل سعر بيع الكيلووات لشركات التوزيع ساعة 7.1 قرشا (وهو سبب الخسائر الكبيرة للشركة وازدياد المديونية). لم ينخفض سعر النفط (برينت) طوال 2013 عن 100 دولار للبرميل. وكانت كلفة الكهرباء شاملة التوليد والتوزيع والفاقد في 2013 و 2014 (مع انقطاع الغاز المصري) من 18 الى 19 قرشا للكيلو وات بحسب تصريحات رسمية حكومية في بداية 2014 وكذلك بحسب شرح من قبل معالي وزير الطاقة السابق المهندس علاء بطاينة في اذار 2013 (صفحة 35).
اذن في معظم 2013 وكل 2014 كان جل توليد الكهرباء يتم عبر الديزل والفيول اويل مع انقطاع الغاز المصري. بمعدل كلفة حوالي 18-19 قرشا للكيلو وات شاملا التوليد والنقل والتوزيع والفاقد التقني وفاقد السرقات. وعليه فان سعر نفط ما دون 60 دولارا للبرميل (انخفاض 40%) في 2015 يعني ان كلفة التوليد ستقل الى 7-8 قروش للكيلوات للتوليد والكلفة النهائية ما بين 12 الى 14 قرشا للكيلو وات واصلا المستهلك النهائي. كذلك فان دخول ميناء الغاز المسال الخدمة في منتصف 2015 وكذلك دخول مشاريع الطاقة الشمسية والرياح الخدمة في 2015 ايضا والتي ستبيع الطاقة المولدة بسعر 8 قروش لمشروع الرياح و 12 قرش لمشاريع الطاقة الشمسية سيساهم في الحفاظ على سعر منخفض نسبيا للتوليد.  
في الكهرباء ايضا مشكلة الفاقد عبر السرقة تتفاقم. بحسب التقرير السنوي لشركة الكهرباء الاردنية وصل فاقد الكهرباء الى 1365 جيجاوات ساعة في 2013 في عمان والزرقاء ومادبا والبلقاء. بكلفة تجاوزت 163 مليون دينار في 2013 لوحدها تحملتها شركة الكهرباء الوطنية واستدانت مقابلها. وبنسبة 14% من كل الطاقة في شبكات تلك المحافظات. ووصل الفاقد في محافظات اربد وعجلون والمفرق وجرش (بحسب تقرير شركة كهرباء اربد) الى 289 جيجاوات ساعة في 2013 بكلفة تجاوزت 34 مليون دينار في 2013 لوحدها. وبنسبة 11% من كل الطاقة في شبكات تلك المحافظات. مثاليا لا يجب ان يزيد الفاقد عن 5% من مجمل الطاقة وفارق الفاقد الكبير في الاردن هو بسبب طريقة وضع الشبكات والسرقة. 
الحلول الجذرية المنطقية لقطاع الكهرباء ضمن الصفقة الكبرى:
-        تغليظ _وبشكل كبير _ عقوبات جرائم سرقة الكهرباء والاعتداء على الشبكات مع تفعيل اسلوب حوافز مالية للمبلغين عن سرقات الكهرباء. والقيام حملة اعلامية كبيرة تسبق تفعيل العقوبات على مستوى الاردن.
-        مخاطبة الحس الوطني لدى الاردنيين عبر حملة اعلامية تبين ان سرقة الكهرباء تزيد الخسائر والاسعار على المواطنين الملتزمين بالقوانين والاخلاق وكذلك على الاقتصاد الوطني وتدفع نحو "تجميل" فضيحة شراء الغاز من اسرائيل.
-        قيام هيئة تنظيم الكهرباء بإلزام شركات توزيع الكهرباء، بتخفيض الفاقد الكهربائي الفني وغير الفني (السرقة)، ووضع أهداف ضمن خطة طريق واضحة. مع التشديد على تحديد قدرة الشركات في توزيع الارباح على المساهمين في حالة عدم تخفيض الفاقد.  في هذه الظروف الاستثنائية توزيع الارباح من قبل شركات التوزيع غير لائق. الافضل تدوير الارباح واستثمارها في تحسين الشبكات لتخفيض نسبة الفاقد. وهذا يفيد المساهمين على المدى المتوسط والبعيد حيب تبقى الارباح لهم.

الخطوات اعلاه حتما ستقلل من كلفة الكهرباء الفعلية ولذلك من المنطقي اعادة هيكلة التعرفة الكهربائية لاسترداد الكلفة الحقيقية _وحسابها شهريا _ لكل المشتركين من دون التمييز بين القطاعات مع الابقاء على تسعير رخيص للعائلات متوسطة الدخل والفقيرة. وهذا مثال للتوضيح:

-        الابقاء على اسعار القطاع المنزلي تحت 600 كيلوات شهري كما هي. وتسعير الشرائح الاعلى بقيمة الكلفة الحقيقية. اي في 2015 حوالي 140 فلسا بدلا 259 فلسا. نعم الاقتراح هو تخفيض كلفة الكهرباء لتعكس الكلفة المنخفضة في 2015. ورفعها لاحقا ان زادت الكلفة الحقيقية وباسلوت تسعير شهري. مع فرض ضريبة واضحة على الاستهلاك الاعلى من 2000 كيلوات للكيلو وات فوق استهلاك 2000 كيلوات (قرشين لكل كيلو وات مثلا).. و 4 قروش لكل كيلو وات فوق  استهلاك 10 الاف كيلووات شهريا (مثلا).

-        توحيد اسعار القطاعات التجارية كافة لتصبح بسعر الكلفة الحقيقية. اي 140 فلسا للكيلوات. مع فرض ضريبة واضحة مقطوعة على الكيلوات على الاستهلاك الاعلى من 2000 كيلوات مثلا.. وضريبة اعلى لكل كيلو وات فوق  استهلاك 10 الاف كيلووات شهريا مثلا.

-        توحيد  القطاعات الصناعية وقطاعات الزراعة والانارة وغيرها كافة لتصبح ايضا بسعر الكلفة الحقيقية. اي ايضا 140 فلسا للكيلوات. ولا ضريبة فوق الكلفة على القطاع الصناعي والزراعي وانارة الشوارع.

بهذا الاسلوب _تسعير شهري بحسب الكلفة الحقيقية الشفافة_ مع ضريبة واضحة متصاعدة على الاستهلاك العالي في القطاعين المنزلي والتجاري  و خطوات واضحة حقيقية لتقليل الفاقد تنتهي مشكلة خسائر الشركة الوطنية للكهرباء. ومعها تنتهي الحاجة لزيادة الدين العام من الخزينة سدادا لخسائر وتختفي معها ايضا كلفة خدمة الديون الجديدة. والضريبة على الاستهلاك العالي (تحدد قيمتها بحيث تسدد كلفة الاستهلاك المنزلي القليل المباع دون الكلفة وكذلك تحقق ارباحا للشركة تساهم في خدمة وسداد الديون القديمة). 
النفط دون الستين دولارا مع ميناء الغاز المسال ومشاريع المرحلة الاولى من الطاقة المتجددة كلها ستصب في تقليل كلفة توليد الكهرباء في 2015 بشكل كبير مما يساعد على الغاء تشويه التسعير وتحرير الاسعار شهريا للكهرباء بدون مشاكل. وبلا زيادة في الدين العام وبلا خسائر لشركة الكهرباء الوطنية. 
بعض القطاعات _مثل المدارس والمستشفيات والبنوك وشركات الاتصالات واصحاب الاستهلاك المنزلي العالي_ ستكون الاكثر استفادة من تصحيح تشويه اسعار الكهرباء. لكن ما يوفرونه سيزيد في ارباحهم او صرفهم في امور اخرى وهذا سيظهر في زيادة التحصيل الحكومي من ضرائب الدخل والمبيعات منهم ويساهم بزيادة قدرتهم على خلق فرص عمل جديدة. كذلك اتمنى ممن سيعترض ان يعطي سببا منطقيا واحدا لان تكون اسعار الكهرباء للمتسشفى اعلى بكثير من سعر الكهرباء للمول والفندق!


هذا الاقتراح سيزيد سعر الكهرباء على القطاع الصناعي والزراعي وانارة الشوراع وغيرهم. وهنا ياتي الشق الثاني من الحلول الجذرية لقطاع الطاقة في الاردن وهو تقليل الضرائب على البنزين والغاءها على الديزل والكاز والغاز مع ضمان المنافسة التامة وهو الذي سيقلل من كلفة الفاتورة الكليه على جميع القطاعات.


المشتقات النفطية وحلولها الجذرية
اشبع قطاع المشتقات النفطية تحليلا وههنا مقترحات لانهاء مشاكله. والجميل ان كل المقترحات ادناه هي اصلا ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة والحكومة تقول بانها ماضية بها.  ونتذكر ان الحكومة لم تكن تخسر ابدا بسوق المشتقات النفطية طوال 2012 و2013 و 2014 بل على العكس كانت تحقق فائضا ضريبيا ممتازا من هذا القطاع تاخذه وتحرقه كله في قطاع الكهرباء!
واقتبس هنا بالحرف من ما اعلنته الحكومة سابقا ضمن مناقشة قطاع الطاقة مع (المبادرة النيابيبة) في وثيقة "خلاصة السياسات الإصلاحية المقترَحة في قطاع الطاقة  وتوصياتها الإجرائية" المنشورة في شباط 2014 والتي شاركت بمناقشاتها:
" إن ضمان الكلفة المثلى في جميع القطاعات الاقتصادية، لا يكون إلاّ بمنافسة حقيقية، مع رقابة حكومية صارمة تمنع التركُّز والاحتكار. وهذا ينطبق على القطاع النفطي الخاضع للمنافسة الحقّة في معظم دول العالم المتقدم  .
إن الخطوات الحكومية الحالية للوصول إلى قطاع نفطي تنافسي بلا احتكار هي الأنسب لحصول الاقتصاد الأردني على أفضل كلفة من دون تشوهات الدعم والاحتكار
لقد تركزت السياسات والتوصيات الخاصة بإصلاح قطاع النفط والمشتقات النفطية على المحاور التالية: الإسراع في إصدار القوانين والتعليمات اللازمة لإصلاح القطاع النفطي، ونشاط التكرير في مصفاة البترول الأردنية، وأسعار المشتقات النفطية، وتخزين المشتقات النفطية ومناولتها."

و كذلك:
" - الالتزام بتحرير سوق المشتقات النفطية، وعدم تمديد الفترة الانتقالية الممنوحة للمصفاة التي تمتد لست سنوات اعتباراً من شهر أيار 2013.
- قيام الحكومة بعد الفترة الانتقالية المشار إليها في التوصية (1) أعلاه، بتحديد السقف الأعلى لسعر المشتقات النفطية كل شهر، لتتنافس شركات التسويق في ما بينها على الخدمة و/ أو على السعر.
- توحيد الضرائب على المشتقات النفطية وتبسيطها، لتصبح مقطوعة على اللتر الواحد تضاف إلى أسعار المشتقات النفطية مما يسهّل عملية تحصيلها "

وكذلك
" إن تعديل أسلوب الضرائب على المشتقات يُعدّ مَدخلاً لمراجعة آليات احتساب "تسعير الكلفة المعادلة للاستيراد" (Import Parity Pricing) لتكون مشجعة على المنافسة في السوق، وكي لا تكون عائقاً أمام استيراد المشتقات النفطية الجاهزة مباشرة من شركات التسويق. ومن شأن الوصول إلى هذا النموذج -الذي يشمل تحديد الحكومة الحدّ الأعلى لسعر المشتقات النفطية- إنهاء الجدل حول اقتصاديات التكرير في الأردن، لأن هذا النظام سيحدد بكل شفافية كلفة استيراد المشتقات إلى مصفاة البترول في الزرقاء، حيث تكون المصفاة ملزمة ببيع إنتاجها لشركات التسويق بكلفة لا تزيد على كلفة الاستيراد المباشر واصلاً باب المصفاة.
وتلتزم الحكومة بإبقاء شروط الفترة الانتقالية قائمة (أي شراء إنتاج المصفاة بكامله) ما دامت شركة مصفاة البترول قادرة على بيع المشتقات النفطية لشركات التسويق (على باب المصفاة) بسعر لا يتجاوز كلفة استيراد المشتقات النفطية واصلاً باب المصفاة من قِبَل شركات التسويق."
انتهاء الاقتباس.

ان انخفاض اسعار النفط  واثره على تخفيض كلفة توليد الكهرباء مع مقترح تحرير اسعار الكهرباء شهريا (المقال الثاني من هذه السلسلة) يستوجب الاسراع في ادخال المنافسة التامة في سوق المشتقات النفطية بالاردن بالسماح مثلا لكل محطة بنزين والصناعات الكبيرة بالاستيراد المباشر للمشتقات النفطية _ان هم ارادوا _ وتقليل الضريبة على البنزين بنوعية مع جعلها مقطوعة لكي لا تتاثر الايرادات الحكومة سلبا اذا انخفضت اسعارها العالمية ولكي لا تزيد نسبة الارتفاع كثيرا على المستهلكين ان ارتفعت الاسعار العالمية . مع الغاء الضريبة على الكاز والديزل والغاز لكي تكون هذه المواد الاساسية الارتكازية بلا تشويه سعري تماما كاسعار الكهرباء. واقترح ايضا ان يتم تشجيع شركة مصفاة البترول على عدم توزيع اي ارباح سنوية بل تدويرها كلها واستثمارها في تحديث المصفاة وعكذا تبقى حقوقا للمساهمين.

اخيرا لا ننسى ان سيارات المغتربين والسياح من الخليج تاتي كل صيف  الى الاردن. ويمكن للحكومة فرض رسم او ضريبة اضافية على كل سيارة غير اردنية قادمة الى الاردن _تحصل على الحدود وتكون مربوطة بعدد ايام الاقامة في الاردن. وهذه لتعويض الضرائب الاقل على البنزين التي ستدفعها هذه السيارات فترة وجودها في الاردن.

Friday, December 12, 2014

Capping Jordan’s private schools tuition fees: A myth-based Government action!


Jordan’s educational sector is massive. In 2013, 1.726 million students attended government, quasi government and private schools across Jordan. 69% of students attend governmental schools, 24.6% attend private schools and 6.5% attend UN funded UNRWA schools in the refugee camps. Total expenditures of the governmental schools totaled 758 million JDs in 2013.

Overcrowding remains a problem in government and UNRWA schools. In 2013, 8% of Government schools still used the double shift system where students are split between a morning shift and an afternoon shift. In UNRWA school, the double shift system spans an alarming 90% of its schools. In private schools, double shifts do not exist.

What of the educational quality difference between public and private schools? The best indicator remains a mystery: Despite officially writing to the Ministry of Education to get the overall Tawjihi pass rate for private schools and public schools separately, the ministry was adamant in not supplying this data point in specific. The simple figure of the pass rate for private schools students in Tawhiji vs. that of government schools seems to be a state guarded secret that an official letter and 2 months of follows-ups could not reveal! There are tell-tale signs though: In the recent 2014 Tawjhi results, 342 public schools had a zero% pass rate in Tawjihi. Moreover, all but one of the top scorers in the scientific stream came from private schools.

Reliance on private schools varies by region in Jordan. Nationally, private schools had 425,000 students across Jordan, with the majority being in Amman. In Amman, only 55% of students attend government schools (lowest rate in the country) while in Mafraq 92% of students attend government schools (highest rate in country). The rest of the students – not enrolled in government schools- are primarily served by private schools.

A big myth on education in Jordan is that public schools are free. In fact, government schools are far from free: On average government schools effectively collected a tuition fee of 637 JDs per student in 2013. These tuition fees are paid by tax payers (Government tax receipts), donor countries (aid funds) and future tax payers (Jordan’s public debt). The Government school system received 758 million JDs in 2013 in funding from the central government (the budget for Government education). I.e. the operational expenses of the Government schools amounted to 637 JDs per student in 2013. And this does not take into account the cost (and opportunity cost) of real-estate used by the Government schools. According to statement by the association of private schools, 90% of private schools in Jordan have annual tuition fees of less than 1,000 JDs per student, a figure that is not too far from public schools.

The draft bylaw that classifies private schools and puts caps on their tuition fees based on their classification is misguided. The government _whose own record in education is dismal and far from cost effective_ seems to think it has the recipe for optimizing private sector education. It is wrong. The private schools sector is a competitive and for profit sector that should be left free of government meddling in setting the prices of the educational services provided. Private schools owners tie up expensive real-estate in Jordan’s major cities to provide educational services in demand by large swathes of the population. They also pay taxes, create jobs and incur major operational costs in addition to relieving the government budget from massive extra costs tied to serving a quarter of the student population. They have a right to seek a respectable return on investment. Else they are better off selling that real-estate to housing projects and exiting the educational sector all together. Making a profit does not preclude them from being good educators.

Setting price caps, in a fully competitive sector, is bad policy. The notion that offering educational services must not be profit seeking, or self sustaining, could also result in a much reduced supply of private schools. Furthermore, price caps, if set well-above average tuition fees may actually back fire and result in higher tuition fees as schools raise fees citing the government approved/recommended tuition cap! Government oversight of private schools is of course still needed. Schools must abide by rules and regulations that insure respectable educational standards are followed.

There is no denying that tuition fees of private schools remain an issue for parents. On this, the Government can help by mandating 12 year tuition fees contracts. This is far different from setting or capping tuition fees. In a 12 year tuition fees framework contract, parents would be given the full tuition fees scale for all grades when their children enroll in the school. The school would be allowed to increase tuition fees for already enrolled students by a maximum rate every year (capped at the official inflation rate of that year). Every year, the private school will be free to change its tuition fees scale for all new enrolling students. In this approach, a school whose success drives more demand for its services can raise its rates for new incoming students as it sees fit, without penalizing existing students already enrolled in it by a massive rise. This is especially suitable because the existing students’ word of mouth and achievements are influential in enhancing the school’s reputation and brand. If the school sets its tuition fees rates well above what is considered reasonable, parents of prospective new students will shop around for other options. While students already enrolled in the school will be shielded by the 12 year tuition contract.


A final point on accountability. Badly run private schools will never be sustainable. Parents who pay tuition fees are much more likely to move their kids to different schools if they feel they are not getting good value for money. Private schools that lose money will eventually go out of business. It is in the government schools that accountability is lowest: Funding is guaranteed regardless of academic results and the students are a captive audience with little options as they cannot afford the alternative. It is in introducing accountability in government schools that the efforts of the ministry should be focused, not on meddling with private schools tuitions whose results far outshine those of the government ones.  

Sunday, November 23, 2014

تنكة او اقل: نمط تعبئة البنزين في عمان ودلالاته على الوضع المالي للسكان

في دراسة حديثة حلل زميلاي في مجموعة المرشدين العرب _عمر الجعبري ومحمد ياسين_ انماط تعبئة البنزين في عمان الغربية استنادا الى بيانات فعلية لواحدة من محطات البنزين الكبيرة في عمان. والنتائج كانت مثيرة للاهتمام:
-        41% من مجمل عمليات التعبئةكانت بقيمة عشرة دنانير او اقل.
-        56% من مجمل عمليات التعبئةكانت تعبئة عشرين لتر بنزين او اقل. 23% تعبئة 10 لتر بنزين او اقل.
-        لبنزين 90 تحديدا نصف عمليات التعبئة كانت بعشرة دنانير او اقل و 61% تعبئة بعشرين لتر او اقل (25% تعبئة 10 لتر بنزين او اقل).
-        لبنزين 95 فقط 15% من عمليات التعبئة كانت بعشرة دنانير او اقل. و 42% من مجمل عمليات التعبئةكانت تعبئة 20 لتر بنزين او اقل.
-        بلغ معدل تعبئة مستخدمي بنزين 90 ستة عشر دينار لكل تعبئة فيما بلغ معدل تعبئة مستخدمي بنزين 95 ثلاث وثلاثون دينار لكل تعبئة بنزين.

اعلاه _وباقي نتائج الدراسة _ يبين بوضوح ان مبدأ " تفليل السيارة" قد اضحى مربوطا باقلية من معبئي البنزين في عمان متركزة بمستخدمي بنزين 95 اساسا. ويمكن ان نقوم ببعض الاستنتاجات:
-        بسبب ارتفاع كلفة البنزين نسبة لمستويات الدخل فان معظم مستهلكي مادة البنزين في عمان يحبذون تعبئة السيارة بكمية قليلة نسبيا من البنزين كنوع من ادارة دخولهم ومصاريفهم الشهرية.

-        قد يكون استخدام ذات السيارة من عدة اشخاص في نفس العائلة احد اسباب تعبئة السيارة بكمية قليلة من البنزين كل مرة. حيث يقوم كل فرد من العائلة (خصوصا الاخوة المتشاركين بذات السيارة) بتعبئة البنزين الذي يلزم لمشواره القادم فقط!

-        الفرق بين سعري بنزين 90 و 95 يجعل بنزين 95 اختيارا للاقلية فقط ويمكن الاستنتناج ان مستخدمي بنزين 95 هم الموسورين اساسا مع بعض غير الموسورين الذين تتطلب سياراتهم استخدام بنزين 95 حصرا.   
ان انماط تعبئة البنزين كل شهر في الاردن مفيدة جدا في الدلالة على الوضع المالي للسكان. واعتقد انه معيار حري بالمتابعة من كافة المعنيين بالحكومة خصوصا عند دراسة او اقتراح اي رفع لرسوم وضرائب تؤثر على الغالبية من السكان.

نقطة اخيرة على فرق التسعير بين بنزين 90 وبنزين 95. بنزين 95 اغلى باكثر من 20% من بنزين 90 بسبب فرق الضرائب اساسا. فالضريبة على بنزين 95 هي 24% ضريبة خاصة و 16% ضريبة مبيعات و 0.6% طوابع فيما تبلغ على بنزين 90 18% ضريبة خاصة و 4% ضريبة مبيعات و 0.6% طوابع. عند تفعيل هذه الضرائب انتقل عدد كبير من مستخدمي بنزين 95 الى استخدام بنزين 90 تفاديا للفرق الكبير بالسعر. ولربما كان الانتقال الى بنزين 90 دائما للكثيرين. فحتى لو خفضت الحكومة الان فرق السعر بين بنزين 90 و95 قد يقى الكثيرون على تعبئة سياراتهم ببنزين 90 الارخص ثمنا. الخطا اساسا كان عند رفع بنزين 95 الى دينار والابقاء على سعر بنزين 90 بالستينات مما جعل فرق السعر بين النوعين هائلا لمدة اكثر من عدة اشهر وهو الذي حفز الكثيرون الى الانتقال الى بنزين 90 وخفض تحصيل الحكومة الضريبي من بنزين 95.