Sunday, November 6, 2011

معاني الوطن البديل المختلفة: قاموس للتوضيح في خضم التراشقات البرج بابلية !


اضحى مصطلح الوطن البديل كثير الاستخدام هذه الايام. فالرافضون "للملكية الدستورية" يقولون انها مدخل للوطن البديل. واليمين الاسرائيلي يطلب الوطن البديل. والبيانات الحزبية ترفض مخططات الوطن البديل. وبعض الكتاب يتهمون كتابا اخرين بالترويج للوطن البديل.

وهنا تساؤل: هل بقصد كل من يكتب او يتحدث عن الوطن البديل الشئ ذاته؟ فالواضح ان مصطلح الوطن البديل له العديد من المعاني تختلف بحسب الجهة التي تتحدث عن الوطن البديل. وكاننا في برج بابل جديد كل يتكلم ولا احد يفهم على الاخر. لذلك اقدم هنا فهمي لهذه المعاني المختلفة والتي تختلف اختلافا واسعا.
الوطن البديل صهيونيا (يمين متطرف): الصهيونية –وبالاخص اليمين الصهيوني- مقصدها بالوطن البديل واضح: استثنت بريطانيا شرق الاردن من وعد بلفور مع تاسيس الامارة. لذلك -بحسب اليمين الصهيوني- فان تقسيم فلسطين يعني دولة اسرائيل غرب النهر ودولة فلسطين شرق النهر. فالوطن البديل –صهيونيا- يعني ان الاردن هو فلسطين وان فلسطيني الضفة الغربية بلدهم شرق النهر وليس غربه. وفي اقصى تطرفه يطلب اليمين الصهيوني "الترانسفير" اي ترحيل فلسطيني الصفة الغربية الى الاردن.

الوطن البديل اردنيا:
تتنوع معاني مصطلح الوطن البديل اردنيا بحسب من يتحدث بها. وهي في رأي تندرج تحت ثلاثة معاني مع وجود تداخل بين هذه المعاني.
-         رأي يجد في واقع ان معظم الفلسطينين في الاردن هم قانونا اردنيون يحضون بحقوق المواطنة الاردنية تجسيدا للوطن البديل. ويعتبر هذا الرأي ان حصول اردنيين من اصل فلسطيني على مناصب رفيعة في اركان الدولة او زيادة تمثييل الفلسطينيين  في البرلمان يؤطر اكثر للوطن البديل. ويمتد هذا الرأي لرفض اقامة فلسطينين في الاردن ما داموا يستطيعون العودة الى الضفة الغربية بغض النظر عن جنسيتهم الاردنية. عمليا هذا الرأي يقول ان حقوق المواطنة الكاملة تنحصر بالشرق اردنيين الذين كانوا في الاردن عند تأسيس الامارة.

-         رأي يعتبر ان تجنيس المزيد من الفلسطينين المقيمين في الاردن يصب في الوطن البديل وعلى هذا الاساس يرفض تجنيس ابناء الاردنيات مثلا.

-         رأي يعتبر ان الحديث عن استقبال وتوطين لاجئين فلسطينين من دول الجوار في الاردن هو تجسيد الوطن البديل. ويعتبر ان الحديث عن دور سياسي او امني للاردن في الضفة الغربية ينتقص من سيادة الدولة الفلسطينية المأمولة يأتي في اطار الوطن البديل ايضا. اي ان هذا الرأي يعرف الوطن البديل بان يقوم الاردن بتمثيل الفلسطينين سياسيا وحل مشكلة اللاجئين في الدول العربية في الاردن.
السبيل الى وأد ترهات اليمين الصهيوني سهل وواضح وهو عبر تحصين الاردن سياسيا واقتصاديا بالديموقراطية ودولة القانون ومكافحة الفساد. وتدعيم الصمود الفلسطيني في الضفة الغربية.

اردنيا يطلب (بفتح اللام) من الجميع رفض "الوطن البديل" من دون توضيح ما نعنيه بالوطن البديل. فتاريخيا فرضت الجنسية الاردنية على الفلسطينين فرضا ولم يطلبوها. ووحدة الضفتين في 1950 كانت عمليا ضم للضفة الغربية ولم يعترف رسميا بالوحدة الا بريطانيا والباكستان. ورفضتها مصر جمال عبد الناصر ومعها الجامعة العربية عند حدوثها. والضم (الوحدة) حصل بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية والاصطفافات السياسية خلالها. فالاردن كان رسميا في حالة حرب الى جانب الحلفاء فيما اصطفت الحركة الوطنية الفلسطينية بقيادة الحاج امين الحسيني الى جانب دول المحور.
الوحدة مع الضفة حصلت وصارت واقعا اقتصاديا وسياسيا وقانونيا. وعليه فان رفض مواطنة فلسطيني الاردن هو عمليا هدم لاركان دولة القانون والمؤسسات. فابن نابلس مثلا كان اردنيا قبل 1967 وفقدان نابلس بعد النكسة ليس ذنبه. فان هو نزح الى الاردن لا يعني ان يتنقص من جنسيته الاردنية التي حصل عليها قبل 1967 بسبعة عشر عاما.

اؤمن باننا في الاردن جميعا يجب ان نرفض الوطن البديل. ولكن لتنفق اولا على ما نرفض. اقترح هنا هذا التعريف للوطن البديل الذي اجزم ان جميع الاردنيين (سواء كانوا من جماعة الحديقة او جماعة الدوار!) سيتفقون عليه.
-          رفض محاولات جعل الاردن ممثلا للحقوق السياسية للفلسطينيين او لجزء من الفلسطينيين في فلسطين (مثل حق تقرير المصير على الترب الوطني الفلسطيني او حق العودة). او تحميل الاردن اي ادوار سياسية او امنية في الضفة الغربية. ويكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني* مسؤولا عن حق العودة والحقوق السياسية في فلسطين للفلسطينين كافة سواء كانوا حاملين لجنسية اردنية او لا. والتوقف عن اي حديث عن عودة الوحدة بين الضفتين قبل نشوء الدولة الفلسطينية غير منقوصة السيادة على التراب الوطني الفلسطيني

-         التأكيد على شفافية وعدالة ودستورية القوانين والانظمة والتعليمات الناظمة للجنسية الاردنية والارقام الوطنية.

-         درءا للاستقطاب واثارة النعرات التأكيد على احترام الخصوصية الديموغرافية الاردنية وتحديد التجنيس الجديد. فحقوق المواطنة للاردنيين من اصل فلسطيني لا تعني ابدا مد حق المواطنة الاردنية الى الفلسطينيين في الضفة او لبنان او اي مكان اخر.

-         التأكيد على رؤية دولة القانون والمؤسسات والديموقراطية الحقة في الاردن. دولة قانون ديموقراطية ضامنة لحقوق جميع مواطنيها بغض النظر عن ارائهم السياسية او اوصولهم. للاسف اعتقد احيانا اننا نمضي بالطريق الخطأ الى عصر ما قبل الدولة. فهناك عدم انضباط وتغول على الدولة في تحالف غبي بين بؤر الفساد وقلة من الرجعيين يستقوون بكبر عشائرهم. قلة تتجاهل ان المتصدرين لمطالب الاصلاح السياسي في الاردن هم ايضا ابناء عشائر كبيرة والفرق انهم متنورون مؤمنون بوجوب دولة قانون ومؤسسات على مسافة واحدة من مواطنيها. فيها الارمني الذي عائلته 20 شخص في الاردن سواسية مع الذي عشيرته 200 الف.

*الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني:  الانقسام بين حماس وفتح وتهميش منظمة التحرير الفلسطينة جعل مصطلح الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني خلافيا. فكل يدعي التمثيل! قد يكون الحل (في حلم يقظة جميل) لهذه المعضلة التالي:  تحت اشراف الامم المتحدة والاونروا اجراء انتخابات لمجلس تأسيسي فلسطيني ينتخبه كل الفلسطينيين اينما كانوا ويكون حق الاقتراع لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج وبنسب تمثيل عادلة. وينبثق عن هذا المجلس التأسيسي حكومة مفوضة من قبل الفلسطينيين جميعا تكون عنوانا واحدا للفلسطينيين امام العالم كله بخصوص كافة الحقوق للفلسطينين في فلسطين. وتحصل هذه الحكومة على تفويض جديد من الفلسطينيين كل اربعة سنوات عبر انتخابات شفافة نزيهة.  

Wednesday, August 3, 2011

رسوم تعدين الفوسفات والبوتاس: هل ثروات الوطن رخيصة الى هذا الحد ؟

رسوم تعدين الفوسفات في الاردن غريبة عجيبة فيها غبن واضح وغير مفهوم للوطن ولخزينة حكومته. لندع الارقام تتحدث: في الستة اشهر الاولى من 2010 باعت شركة مناجم الفوسفات الاردنية فوسفات بقيمة 248 مليون دينار ودفعت رسوم تعدين بقيمة 3.42 مليون دينار بنسبة 1.38% من قيمة المبيعات. ولقد ارتفعت المبيعات في الستة اشهر الاولى من 2011 الى 378 مليون دينار فيما وصلت رسوم التعدين 3.9 مليون دينار بنسبة 1.05% من مجمل المبيعات. نلاحظ اذن انه عندما زادت المبيعات بنسبة 52% انخفضت رسوم التعدين (كنسبة من المبيعات) بنسبة 24%!

في البوتاس الحال افضل الى حد ما. في الستة اشهر الاولى من 2010 بلغت مبيعات شركة البوتاس 273 مليون دينار ودفعت رسوم تعدين بقيمة 17.9 مليون دينار بنسبة 6.54% من المبيعات. ولقد ارتفعت المبيعات في الستة اشهر الاولى من 2011 الى 335 مليون دينار فيما وصلت رسوم التعدين الى 28.6 مليون دينار بنسبة 8.5% من مجمل المبيعات. نلاحظ اذن انه عندما زادت المبيعات بنسبة 22% ارتفعت رسوم التعدين (كنسبة من المبيعات) بنسبة 30%.

ارباح الشركتين عالية والحمدالله وبلغت 69 مليونا للفوسفات و147 مليونا للبوتاس في النصف الاول من2011 . وبلغت نسبة ضريبة الدخل من الارباح للفوسفات 7.6% في 2011 مقابل 3.8% في2010. فيما انخفضت نسبة ضريبة الدخل للبوتاس الى 13% في 2011 مقابل 14% في2010.

وعند جمع رسوم التعدين مع ضريبة الدخل (وهي عمليا مجمل الضرائب الفعلية) وتعديل الربح الكلي باضافة رسوم التعدين ومن ثم اقتطاعها مع الضريبة نجد ان ما دفعته شركة الفوسفات في النصف الاول من 2011 اقل من 13% من الربح الكلي (و2.5% من مجمل المبيعات). فيما بلغت هذه النسبة 14% من مبيعات البوتاس و27% من الربح الكلي.

التسأؤلات:

- هل يعقل ان يكون جل ما تدفعة شركة الفوسفات كضريبة دخل ورسوم تعدين اقل من 2.5% من مجمل مبيعاتها وهي التي تبيع ثروات ناضبة فيما تحصل الحكومة 10% كعوائد مشاركة من شركات الخليوي التي لا تستهلك ثروات تنضب؟ وعمليا فان نسبة ضريبة الدخل ورسوم التعدين التي تدفعها الفوسفات (بنسبة 13% من الربح الكلي) هي اقل من ضريبة الدخل على الافراد والموظفين والذين يدفعون ايضا الجمارك وضرائب المبيعات وعشرات الرسوم!

- لماذا لا نزال مستمرين باسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم الانتاج للبوتاس والفوسفات بغض النظر عن سعره العالمي؟
 

استمرار هذا الوضع حيث تحدد الحكومة رسوم التعدين بالطن بغض النظر عن سعره العالمي خطأ جسيم, كما اشرت في تحليل سابق لنفس الموضوع في بداية 2009 فان ثروات الاردن المعدنية من بوتاس وفوسفات هي ثروات غير متجددة مما يحتم استغلالها بالشكل الامثل بتعديل اسلوب رسوم التعدين المتبع حاليا ليصبح مشابها لاسلوب المشاركة بالعوائد المتبع في قطاع الخدمات الخليوية. فالوضع الحالي الذي يحدد رسوم التعدين للشركتين بقيمة محددة لكل طن بغض النظر عن السعر العالمي للبيع يحمل في طياته غبنا للوطن في حالة ارتفاع الاسعار العالمية بشكل كبير وغبنا للشركات في حال انخفاض الاسعار بشكل كبير.

اسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم التعدين لا باسعار البيع كان مناسبا عندما كانت الخزينة من كبار مالكي الشركة فكان ما لا يحصّل عبر رسوم التعدين يصل بالنهاية الى خزينة الدولة الحكومة عبر الارباح الموزعة, اما بعد الخصخصة وبيع معظم الحصص الحكومية فان تطبيق اسلوب المشاركة بالعوائد كما في قطاع الاتصالات الخليوية هو الاسلوب الانجع بدلا من تسعير رسوم التعدين بالطن بغض النظر عن سعره العالمي.

تحليلي لميزانيات الشركتين في 2011 و2010 يبين ان شركتي الفوسفات والبوتاس تستطيعان ان تدفعا رسوم تعدين اعلى بكثير بتأثير مقبول على ارباحهما. ففرض نسبة رسوم تعدين (بنسبة مشاركة عوائد 10%) على الفوسفات سيخفض ربحها في نصف السنة 2011 الى 35 مليون وهو ربح ممتاز فيما تزيد تحصيلات عوائد التعدين بـ  34 مليون دينار. وتكون الشركة دفعت نسبة عادلة من مبيعاتها كرسوم تعدين وضريبة بدلا من ان تكون ضريبتها اقل من ضريبة الاشخاص! أما البوتاس فتكلفة التعدين اقل بكثير من الفوسفات بحسب الميزانية وعليه يمكن لشركة البوتاس ان تدفع 15% من مجمل مبيعاتها كرسوم تعدين وينخفض ربحها قليلا الى 126 مليون دينار في منتصف 2011 وهو انخفاض طفيف بنسبة 15% وتبقى الارباح ممتازة فيما تزيد تحصيلات عوائد التعدين على 22 مليون دينار.

افصاح: املك اسهما في الفوسفات!.

Thursday, June 23, 2011

اعادة هيكلة الرواتب الحكومية: معالجة السرطان بالاسبرين


اقتصاديا هناك ثلاث سبل لاي حكومة للتعامل مع الدين العام وتخفيضه كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي. اولا النمو الاقتصادي بنسبة اكبر من نمو الدين العام والذي يخلق عوائد حكومية اكبر ويكون مرتبطا عادة ببعض التضخم الذي يفيد اي حكومة ترغب في تخفيض الديون. ثانيا التقشف في النفقات الحكومية لتخفيض الاستدانة وتحقيق وفر لتسديد الديون. و ثالثا عدم الدفع وتحميل الخسائر للدائنين مع تحمل التبعات القاسية هذا الاعسار ومنها الضغوطات الدولية وتدخل صندوق النقد او هز القطاع البنكي المحلي في حالة الديون المحلية. 

في اليونان مثلا -وهي التي تعاني من ديون طائلة- بدأت الحكومة اجراءات تقشفية شديدة منها تخفيض التقاعدات ورواتب القطاع العام وتشديد تحصيل الضرائب وهناك حديث عن تحميل الدائنين (مثل البنوك اليونانية) بعضا من الخسائر عن طريق تخفيض اصل الديون او اعادة جدولتها بلا فوائد جديدة. وكما اليونان ايرلندا والبرتغال.

حالنا بالاردن ليس افضل من احوال اليونان وايرلندا وغيرها. فالمديونية عالية والعجز المزمن في الميزانية (هذا العجز قديم قدم الدولة الحديثة بالمناسبة) يعني ان الحكومة الاردنية لا تستطيع تسديد اقساط وفوائد الديون الحالية الا عبر ديون جديدة ومساعدات خارجية.

في هذا السياق يأتي الحديث عن اعادة هيكلة رواتب المؤسسات والهيئات المستقلة والتي لا تتبع ديوان الخدمة المدنية. وهو امر جيد لو كان ضمن خطة تقشفية حكومية شاملة وليس على نظام الفزعات الموسمية. فالمعضلة اذن ان لا شمولية في اعادة الهيكلة. وهنا بعض الملاحظات:

-         طالما ان اعادة الهيكلة المقترحة قد نحرت بقرة مقدسة اسمها "حقوق الموظفين المكتسبة" بحيث سوف تنخفض رواتب موظفين على راس عملهم الا ينبغي ان تتخذ الحكومة قرارا شجاعا اخر بالغاء تقاعد الوزراء المبكر لكل وزير لم يكمل الستين من عمره. فالغاء تقاعد الوزراء المبكر يفيد ليس من ناحية توفير ملايين عديدة سنويا  فقط بل ايضا عبر تأكيده للشعب ان التقشف يطال الجميع وليس فقط من لا ظهر ولا سند له في مجلس الوزراء. ويا حبذا لو شاركت الحكومة الشعب الاردني بتفاصيل مصاريف الوزراء المتقاعدين سنويا من رواتب وتامين صحي وغيره بدلا من تخبئتها ضمن بند التقاعد العام في الميزانية. وتبقى المفارقة ان حكومة دولة سمير الرفاعي السابقة الغت التقاعد المبكر في الضمان الاجتماعي بقانون مؤقت لم يمر على السلطة التشريعية ومن ثم خرجت من الدوار الرابع مع تقاعدات مبكرة لوزراء دون الخمسين ولم يخدموا اكثر من عدة شهور. والمفارقة الاخرى ان القانون المعدل المؤقت للضمان الاجتماعي خرج باسلوب لم يحرم ايا من وزراء تلك الحكومة من امكانية التقاعد المبكر من الضمان الاجتماعي نفسه!

-         مشكلة الهيئات المستقلة ليست في رواتب موظفيها الاعلى من رواتب ديوان الخدمة المدنية،  فرواتب الحكومة متدنية اجمالا ورواتب الهيئات تبقى ضمن معدل الرواتب في القطاع الخاص. المشكلة الاساس في مصاريف الادارات العليا في بعض تلك الهيئات والمؤسسات المستقلة خارج بنود الرواتب (مثل السيارات والمكاتب والسفر والمياومات). فمثلا تغيير حمام مدير احدى المؤسسات كلف عشرات الاف الدنانير وهناك بك اب مخصص لمزرعته على حساب المؤسسة. اعادة هيكلة الرواتب لا تضمن حاكمية افضل في تلك المؤسسات وهو المطلوب في الواقع.

-         التقشف واعادة الهيكلة يجب ان يشمل حميع نواحى ميزانية الحكومة ولا ضير هنا ان نتوجه اخيرا الى شفافية في كافة نفقات الدولة بدلا من وجود نواح بلا شفافية تحت بند "مصاريف اخرى" . فنحن في القرن الواحد والعشرين وان اوان شفافية تفش الغل في ميزانياتنا بدون خطوط حمراء او صفراء. والتقشف من قمة الهرم لاسفله يعيد بعضا من الثقة الشعبية بالحكومات.

اما ان يكون جل العمل منصبا على رواتب 5 الاف موظف في المؤسسات المستقلة من دون ان تكون الهيكلة والتقشف ضمن خطة جريئة تشمل كامل تشوهات الميزانية الحكومية فهو غير منطقي ونكون كمن ينفخ في قربة مثقوبة او كمن يتداوى من السرطان بحبة اسبرين! 

لحل اي مشكلة يجب تحديد اسبابها الاساس. وتحديد الاسباب يتطلب توفر كافة المعلومات. لنبدأ ببيان كلفة رواتب التقاعد للوزراء الشباب ولنقطعها ونستخدم الوفر لتحسين الرواتب الدنيا في القطاع العام. ومن ثم نتدرج في التقشف منطقيا وبشكل عادل.

Wednesday, June 1, 2011

العفو العام ضريبيا: الاثار سلبية .. الا اذا تم تدارك بعض عثرات قانون 1999

هذا التحليل يستند الى قانون العفو العام السابق في العام 1999 لكي لا نعتمد على الشائعات التي تدور بخصوص قانون العفو العام  لسنة 2011 الذي لم يصدر رسميا بعد. وللاختصار سيكون المثال ضريبة المبيعات.

 
أعفى قانون العفو العام لسنة 1999 جميع الجرائم الواقعة قبل تاريخ 18/3/1999 إعفاء عاما بحيث تزول حالة الإجرام من أساسها وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أم فرعية تتعلق بأي من تلك الجرائم باستثناء الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة من ذات القانون. وشمل ذاك العفو جرائم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات مثلا
.




هل لاعفاء جرائم التهرب الضريبي فائدة اقتصادية؟ الدراسات الاقتصادية في معظمها تؤكد ان العفو الضريبي يؤثر ايجابا على تحصيل الضرائب في المدى القصير ولكن يؤثر سلبا على الالتزام بتحصيل الضرائب على المدى البعيد خصوصا اذا تكرر العفو الضريبي كل عدة سنوات. وهذه الدراسات هي عن العفو الضريبي في المفهوم الحكومي الغربي والذي يكون عادة محددا بمدة معينة ومشروطا بتقدم المتهرب لدفع الضرائب المستحقة قبل انتهاء مهلة العفو القصيرة مع اعفاءه من السجن والفوائد والغرامات اذا دفع الضريبة خلال المهلة. فما بالك باعفاءنا العام الشامل للعام 1999 الذي شمل كافة الجرائم قبل 18\3\1999 بغض النظر عن تقدم الناس لدفع الضرائب وكان بلا مهلة بل بالمطلق
.

في الاردن شمول اي عفو عام لجرائم التهرب الضريبي بانواعها سيعود بالضرر على تحصيل الضرائب في المستقبل خصوصا مع تكرار العفو. فالعفو سيقلل من الحافز لدفع الضرائب في مواعيدها وعدم التهرب عندما يرى الملتزمون اعفاء يأتي كل بضعة سنوات ليعفي من لم ليتزم ومن تهرب من اي غرامة او عقوبة
.

الانسب ان يكون العفو العام مصمما بطريقة تخفف من هذه التبعات السلبية الاقتصادية. فمثلا يمكن في المخالفات والغرامات المالية ان يشمل العفو العام فقط اولئك اللذين يعيشون في عسر مالي واضح ولا يشمل من تكدست الاموال في حساباته وماطل الحكومة في دفع غراماته ومخالفاته. وكذلك ان يحدد العفو حدا اعلى للغرامات والمخالفات (فيه تخفيض) بدلا من ان يلغيها تماما
.

اما ان يتوقع المتهربون من الضرائب ومخالفو القوانين عفوا عاما كل بضعة سنوات فستكون النتيجة تقليل حوافز الالتزام بالقانون وازدياد اعداد المتهربين وتقليل التحصيلات الضريبية المستقبلية. فالمثل يقول .. من امن العقوبة اساء الادب
! 

عموما وفي كافة الجرائم، المنطق برأي ان يكون العفو عند المقدرة (اي بعد القبض على الفاعلين ومحاكمتهم) وبعد الندم والتوبة (اي في السياق القانوني مباشرة اداء العقوبة). ففي باقي الجرائم قد يكون من الامثل ان يصمم قانون العفو العام القادم ليشمل اولئك الذين قضوا اكثر من نصف او ثلاثة ارباع محكوميتهم ولا يشمل الفارين من وجه العدالة. اما ان تسقط العقوبة تماما عن جرائم كثيرة تشمل الايذاء والاحتيال والقذف والتشهير قبل ان يباشر مرتكبوها العقوبة فليس من العدل بشيء
.

Sunday, May 22, 2011

تأملات عفوية.....


تأملاتي العفوية هذه ليست بمعنى تلقائية بل بمعنى تأملات في العفو العام القادم!

بداية انا ضد العفو العام ولا اعتقد ان له في الاردن حاليا اسبابا موجبة. ومعارضتي للعفو العام ليست لاني لا اومن بالتسامح بل لاني اعتقد ان السماح والعفو عند المقدرة مشروطان بالندم والتوبة.

امثلة من واقعنا القضائي اعتقد انها ستبين ان العفو العام محمل بظلم صارخ للكثيرين. والامثلة استنادا الى قانون العفو السابق في العام 1999 لكي لا نعتمد على مسودة القانون للعام 2011 الذي لم يصدر بعد.

-          نصابان في نفس النصبة تنطبق عليهما احكام المادة 417 من قانون العقوبات (الاحتيال). القي القبض على احدهما وحوكم وسجن 3 سنوات. والاخر هرب من البلد وعاش خارجها. العفو العام سيشمل الثاني الذي سيعود طليقا حرا فيما يكون الاول قد سجن وادى دينه للمجتمع. وقس على ذلك تزوير مستندات الملكية وغيرها.

-          هل من المنطق ان تستوي مخالفة 15 دينار وقوف مزدوج مع مخالفات وغرامات تصل الى مئات الاف الدنانير على اصحاب ملايين يستطيعون دفعها (كمخالفات وغرامات ابار المياه غير المرخصة على سبيل المثال لا الحصر).

-          يشمل العفو العام جرائم كثيرة مثل جريمة "خطف ولد دون السابعة من عمره أو أبدال ولداً بآخر " .. تخيل!

-          يعاقب العفو العام من سدد التزاماته المادية (مثل ضريبة المسقفات وضريبة الدخل) في وقتها ويكافئ من ماطل. كذلك يشجع على المماطلة مستقبلا.

المنطق ان يكون العفو عند المقدرة (اي بعد القبض على الفاعلين) وبعد الندم والتوبة (اي في السياق القانوني مباشرة اداء العقوبة). لذا اقترح –وانا على يقين ان اقتراحي لن يلتفت اليه احد- التالي:

-          ان يشمل العفو العام فقط اولئك الذين قضوا اكثر من نصف او ثلاثة ارباع محكوميتهم ولا يشمل الفارين من وجه العدالة.
-          في المخالفات والغرامات المالية ان يشمل العفو العام فقط اولئك اللذين يعيشون في عسر مالي واضح ولا يشمل من تكدست الاموال في حساباته وماطل الحكومة في دفع غراماته ومخالفاته.

Friday, April 15, 2011

A very brief examination of the Arab revolts through a Machiavellian perspective.

A very brief examination of the Arab revolts through a Machiavellian perspective.

As Machiavelli put it, fear and love cannot be combined. So an autocrat is best advised to base his rule on fear, not love. The people can withhold their love, but cannot withhold their fear. The autocrat controls the fear. So, essentially, it is better to be feared than loved.

Yet Machiavelli also prescribed that care, extra care, must be given to not being hated, as when hate increases it shatters the walls of fear.
And according to him, seeds of hate are sown when the autocrat infringes on people’s money and women.

For decades it worked very well in the Arab context. People feared, and autocrats ruled with stability.

I would venture say that the walls of fear were broken in many an Arab country because of fiscal mis-management and fiscal corruption. Poverty struck, and middle classes took the brunt of taxation.  At the same time, the autocrats and those in their orbit enriched themselves conspicuously amassing wealth via dubious means that were not insulated from the populace rumors and hearsay. Inequality, corruption and poverty were all naked infringements on the subjects’ money to which Machiavelli referred. Thus the seeds of hate were sown. And in some contexts, the hate was so high so as to shatter the walls of fear. Hence the comfortable situation of basing one’s rule on fear, no longer applied. And of course the spiral of hate increases when casualties start to fall.

Monday, April 11, 2011

اتفاقية استغناء عن حق التصويت والترشيح مقابل اعفاء من الضرائب

اتفاقية استغناء عن حق التصويت والترشيح مقابل اعفاء من الضرائب (annotations in red!)

الفريق الاول: حكومة المملكة الاردنية الهاشمية – الدوار الرابع – عمان - الاردن

الفريق الثاني: جواد جلال سالم عباسي – ام اذينة – عمان – الاردن

مواليد الزرقاء سكان عمان والبلدة الاصلية الحصن (على اساس السيستم الاردني!)

العشيرة: العبابسة وتشمل الحمائل التالية (عباسي (الحصن وعجلون) قندح وبشارات ودحابرة وعياش (شطنا) والمشربش (السلط ) والحوراني (مادبا) والعبابسة في الكرك (جماعة الكرك فرع من البقاعين!) (على اساس ازدياد الاهتمام بالعشائرية في الاردن هذه الايام).


مقدمة: حيث ان الفريق الثاني رجل حالم غير موضوعي يعتقد بان الاردن وشعبه جاهزان لديموقراطية كاملة غير منقوصة بينما لا يتفق الفريق الاول مع هذا الطرح الغريب عن عاداتنا وتقاليدنا.

وحيث ان الفريقان يتفقان بان لا ضريبة بلا تمثيل يمكن ان تقلب وتصبح لا تمثيل بلا ضريبة

وحيث ان الفريقان يتمتعان بكافة اهليتهما القانونية والعقلية والنفسية فقد اتفق الفريقان على ما يلي:

 
اولا: يتنازل الفريق الثاني عن حقي الترشح والتصويت في اية انتخابات بلدية او نيابية او استفتاءات تقوم في الاردن تحت اشراف الفريق الاول ابتداء من تاريخ توقيع هذه الاتفاقية.


 
ثانيا: يتنازل الفريق الاول عن حقة بفرض اية ضرائب مباشرة او غير مباشرة على الفريق الثاني او على حصته من ارباح اي شركة. وتشمل الضرائب على سبيل المثال لا الحصر:

-          ضرائب الدخل بانواعها

-          ضرائب المبيعات العامة والخاصة بانواعها (وتشمل الضرائب على المحروقات)

-          ضرائب المكوس والجمرك

ويتفق الفريقان على استمرار الفريق الثاني بدفع الرسوم فقط (وليس الضرائب) مقابل اية خدمات يحصل عليها من الفريق الاول او البلديات في الاردن وتشمل على سبيل المثال لا الحصر

-          رسوم اقتناء السيارات

-          رسوم تجديد الجوازات والهويات والرخص

-          رسوم التعبيد والكهرباء

ثالثا: هذه الاتفاقية غير محددة بمدة ولكنها تنتهي تلقائيا في حالة تحول الاردن لديموقراطية كاملة غير منقوصة واتفق الفريقان على لجنة تحكيم تعقد سنويا في كانون الثاني للبت في هذا الموضوع مكونة من خمسة اساتذة جامعيين في العلوم الانسانية والسياسية من الجامعات التالية:

-          جامعة لندن للاقتصاد LSE

-          SOAS

-          Harvard

-          Columbia

-          وجامعة البلقاء التطبقية (على اساس اعطاء دور لل think tanks في الاردن)


رابعا: يلتزم الفريق الثاني بدفع كافة الضرائب المذكورة في البند الثاني فور تحول الاردن لديموقراطية كاملة غير منقوصة مع الفوائد القانونية منذ تاريخ هذا التحول وحتى السداد التام.


خامسا:  في حال حصول أي نزاع و/أو خلاف بين طرفي هذا العقد (لا قدر الله) تعتبر محكمة عمان ( قصر العدل ) هي المختصة في نظره والفصل فيه دون الحاجة لتبادل أي إخطار أو إنذار بين أطراف هذا العقد.


سادسا: تتكون هذه الاتفاقية من ستة بنود بما فيها هذا البند.


(يعني بالمشربحي : كيسي فاظي وايدي بحلق الحكومة وعلاقتي المالية معها علاقة اخذ وعطا .. انا بعطي وهي بتوخذ.. وباخر عشر سنين دفعت ضرايب بالهبل (هوايا على قول العراقيين) ... والحالة ميسورة والحمد لله .. مال حلال ... واحب ما عندي يصير قانون من اين لك هذا في البلد .. ومن عيوني خذوا ضرايب لو بحسها بتروح تعليم وصحة وشبكة امان اجتماعي مش سفرات وميامات وتقاعدات لاصحاب لمعالي واصحاب السعادة)


تحريراً في    /    /  2011


الفريق الاول                                                         الفريق الثاني                    


شاهد                                                                  شاهد