Sunday, November 28, 2010

نظام اعفاء ارباح صادرات السلع والخدمات الجديد: خطوة جيدة لكن منقوصة

تتفق جميع المدارس الاقتصادية ان الضرائب وكيفية تحصيلها تنتج تكلفة اقتصادية من ناحية تأثيرها على خيارات الناس في الاستثمار والعمل والاستهلاك وكذلك من ناحية ان تحصيل الضرائب نفسها له تكلفة اقتصادية (مثل تكلفة رواتب واجور موظفي دوائر الدخل). وفي بلد كالاردن يعاني من عجز كبير ومزمن في الميزان التجاري ومن نسب بطالة عالية يكون من المفيد ان تشجع السياسة الضريبية الانشطة الاقتصادية التصديرية لكونها تساهم في تحفيز الاستثمارات في القطاعات التصديرية والتي نعول عليها لتخفيف عجز الميزان التجاري وكذلك توليد فرص عمل جديدة وجيدة.

في هذا الاطار فان نظام اعفاء ارباح صادرات السلع والخدمات رقم 70 للعام 2010 الصادر بموجب قانون ضريبة الدخل المؤقت رقم 28 لسنة 2009 يساهم في تشجيع الاستثمار في القطاعات التصديرية في الاردن سواء من قبل القطاع الخاص المحلي او عن طريق جلب الاستثمارات الخارجية. لكن عند مراجعة النظام نلاحظ بعضا من النقاط التي تتنقص من فائدته بحسب تحليلي, فالنظام يعفي صادرات السلع بالمطلق ويحدد الاستثناءات بموجب المادة السابعة. وهذا امر جيد. فالاستثناءات محددة وواضحة وباقي تصدير السلع معفى اطلاقا. لا غموض ولا تأويل.

المفارقة ان النظام يتعامل بشكل مغاير تماما مع الخدمات المصدرة فهو من ناحية يعفي السلع المصدرة بالمطلق مع تحديد الاستثناءات (وهي تصدير الفوسفات والبوتاس والاسمنت والاسمدة) بينما يحدد الخدمات المعفاة تخصيصا مع اطلاق عدم الاعفاء على كل صادرات الخدمات الاخرى من دون تحديد او تفصيل. تحليلا فان الاستثناءات في تصدير السلع منطقية: فالفوسفات والبوتاس والاسمنت والاسمدة (وهي السلع التي لا ينطبق عليها اعفاء الصادرات) هي ثروات وطنية غير متجددة يجب ان تحصل الخزينة ضرائب عن ارباح تصديرها, اما الخدمات التي لا تستهلك ثروات وطنية بل تكون نتاج ابتكار عقول ابناء الاردن فهي لا تنضب ولذلك فان اعفاء بعضها وحرمان باقي الخدمات المصدرة من الاعفاء يجافي المنطق.

نستطيع استشراف مشاكل عديدة بتحديد الخدمات المصدرة المعفاة واطلاق عدم الاعفاء على كل الخدمات الاخرى نذكر منها الاتي:

- التمييز بين قطاعات الخدمات المصدرة بشكل غير منطقي, فلماذا مثلا يعفى تصدير خدمات الاستشارات الهندسية والقانونية فيما يخضع لضريبة الدخل خدمات تصدير ترجمة مسلسلات التلفزيون او الاستشارات الطبية عن بعد او خدمات تحريك الرسوم المتحركة او خدمات تصميم الازياء اوخدمات العلاقات العامة او خدمات التصوير التلفزيوني او التصوير الفوتغرافي او خدمات محتوى الهاتف الخليوي على سبيل المثال? اليست كلها ذات قيمة مضافة عالية وجالبة للعملة الصعبة ومولدة لفرص العمل?

- ضبابية تحديد طبيعة الخدمات المعفاة يجعلها قابلة للتأويل ويفتح الباب امام احتمالات اساءة استعمال النظام وتشجيع الرشوة والفساد.فتفصيل الخدمات سيخلق مشاكل عديدة في تأويل القرار وسيؤدي الى الوضع الحالي في الاختلاف بين الشركات وبين مقدري ضريبة الدخل على كون خدماتها معفاة او لا. فمن يقرر مثلا ما ينضوي تحت "خدمات الحاسوب" او "خدمات تكنولوجيا المعلومات" او "خدمات مقدمة على شبكة الانترنت لعملاء خارج المملكة" مثلا وهي كلها مذكورة نصا في النظام?

تشريعيا القاعدة القانونية تقول بان يجري المطلق على اطلاقه ما لم يقيده نص. وعليه فان نظام اعفاء ارباح صادرات السلع والخدمات تماشى مع القاعدة القانونية في حالة تصدير السلع وخالفها في حالة تصدير الخدمات.

نعود ونأكد كما في تحاليل سابقة ان التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات قد "ضغط" الزمان والمكان وهو ما يسمح بتطوير نماذج جديدة وخلاقة لتقديم الخدمات المختلفة عبر الحدود والقارات. فتشجيع انشاء شركات مصدرة للخدمات التقليدية وغير التقليدية في الاردن سيساهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة حصيلتنا من التصدير المدر للعملة الصعبة.

لا يوجد داع حقيقي لتمييع اعفاء الصادرات بحصره وتفصيله ضمن قطاعات قابلة لاختلاف التأويل وهو ما يفتح باب الفساد والرشاوي, فلنبق على القرار بسيطا وسهلا وغير قابل للتأويل بأن نعفي كل من يصدر من الضريبة سواء صدر سلعة او خدمة وسواء كانت الخدمة معروفة في الستينيات السبعينيات او خدمة لم نعرفها حتى الان تكون نتاج التطور التكنولوجي وابداع المفكرين في السنوات المقبلة

Friday, November 12, 2010

النواب الذين اساؤوا الاختيار: تحليل لنظام "يانصيب" الدوائر الفرعية

كل عام بعد نتائج التوجيهي يسمع الاردنيون عن الطلاب الذين اساؤوا اختيار التخصات الجامعية. فمعدلاتهم تتيح لهم دخول الجامعة ولكن اختيارهم لتخصصات ذات المعدلات العالية جدا لا يشفع لهم. في ظل قانون الانتخاب الحالي سيسمع الاردنيون ايضا عن النواب الذين اساؤوا اختيار دوائرهم الفرعية. فهولاء حصلوا على اعلى الاصوات في دوائرهم الانتخابية الرئيسية ولكن الحظ لم يحالفهم في يانصيب الدوائر الفرعية. فالمنافسة كانت ضمن الدائرة الفرعية الوهمية بغض النظر عن ترتيب اصوات المرشح في الدائرة الرئيسية.


لنجعل الارقام تتحدث عن نفسها. قمت بتحليل نتائج الدوائر الانتخابية الرئيسية في كل من عمان والزرقاء واربد والبلقاء كامثلة.
  • في عمان الاولى (ذات الخمس مقاعد) حصل السيد خليل الهبارنة على خامس اعلى الاصوات ولكنه لم يحصل على المقعد الخامس لسؤ اختيار دائرته الفرعية.
  • في عمان الثانية (ذات الخمس مقاعد) حصل السيد يوسف القرنة على ثالث اعلى الاصوات والسيد محمد عشا على خامس اعلى الاصوات ولم يحصلا على مقعدين.
  • في عمان الثالثة (ذات الاربع مقاعد بدون المقعد المسيحي) حصل السيد محمد البستنجي على ثالث اعلى الاصوات والسيد خالد عواد على رابع اعلى الاصوات ولم يحصلا على مقعدين.
  • في عمان السادسة (ذات المقعدين) حصل السيد نصار القيسي على ثاني اعلى الاصوات ولم يحصل على مقعد.
  • في اربد الاولى (ذات الخمس مقاعد) حصل السيد سمير عويس على ثالث اعلى الاصوات والسيد محمود عبابنة على خامس اعلى الاصوات ولم يحصلا على مقعدين.
  • في اربد الثانية (ذات المقعدين بدون المقعد المسيحي) حصل السيد سامي خصاونة على ثاني اعلى الاصوات ولم يحصل على مقعد.
  • في اربد الرابعة (ذات المقعدين) حصل السيد محمد ذيابات على ثاني اعلى الاصوات ولم يحصل على مقعد .
  • في البلقاء الاولى (ذات الخمس مقاعد من دون المقعدين المسيحيين) حصل السيد محمد العلوان العبادي على ثالث اعلى الاصوات والسيد بسام الخليفة على رابع اعلى الاصوات ولم يحصلا على مقعدين .
  • في البلقاء الاولى (المقعدين المسيحيين) حصل السيد فخري الداود ثاني اعلى الاصوات ولم يحصل على مقعد.
  • في الزرقاء لم يكن هناك سؤ اختيار في الدوائر الفرعية فتوافقت اعلى الاصوات في كل دائرة فرعية مع ترتيب الاصوات الكلي في الدائرة الرئيسية.
13 مرشحا في اربع محافظات خسروا مع انهم ربحوا. وهذا دليل قاطع على فشل نظام الدوائر الفرعية "الوهمية" من ناحية ان لا حدود واضحة لها. فان كان لا بد من الدوائر الفرعية فاقله تحديد هذه الدوائر على ارض الواقع جغرافيا (اي تقسيم الدوائر الرئيسية الى دوائر اصغر محددة وواضحة). اما اذا بقي القانون المؤقت الحالي بالدوائر الفرعية للانتخابات المقبلة فسيكون لزاما على المترشحين ان يستفيدوا من خبرات اكادميين خبيرين في "نظرية اللعبة". فيسارع من يثق بقوته الانتخابية الى الاعلان عن دائرته الفرعية فيما يؤخر المرشحين الاقل وزنا خيارهم حتى يختاروا الدائرة التي يعتقدون ان مرشحيها اقل قوة. كذلك فان مناطق الثقل العشائري من الممكن ان تشهد تقاسما للدوائر الفرعية بين مرشحي اجماع العشائر الكبيرة ان وجد هذا الاجماع. فيكون اختيار الدائرة الفرعية في نفس اهمية الحملات الانتخابية وحشد التأييد.

الخلاصة ان الانتخابات في ظل نظام الدوائر الفرعية الوهمية تصبح انتخابات يانصيبية تتطلب المال والجهد وايضا بعضا من الحظ ورضى الوالدين!



Monday, November 8, 2010

عندما تتنكر المؤسسات لدولة القانون والمؤسسات: أمانة عمان مثالا

استملكت الامانة اراض عديدة في العبدلي مجاورة لشركة العبدلي لمصلحة البنية التحتية للمشروع. ومشروع العبدلي تملكه شركة العبدلي للاستثمار والتطوير وهي شراكة بين مؤسسة موارد الحكومية وبين مستثمرين عرب. نتمنى كل التوفيق لمشروع العبدلي فنجاحه ان شاء لله مهم لعمان والاردن. 

المسألة ليست في مشروع العبدلي بل في امانة عمان. فقد استملكت امانة عمان قطع الاراضي وحددت قيمة التعويض. بعض اصحاب القطع وافقوا واستلموا التعويض وبعضهم اعترض على القيمة المقدرة ولجأ للقضاء. بعد جولات قضائية حصل المعترضون على احكام قضائية قطعية (مرت في مراحل البداية والاستئناف والتمييز) بالقيم الموافق عليها من المحاكم وهي في الغالب اعلى بكثير مما قدرته الامانة ابتداء عند الاستملاك.



حمل المالكون السابقون القرارات القطعية القضائية لامانة عمان لتحصيل ما امر به القضاء الاردني المستقل. وحملوا معهم حقهم القانوني برسوم المحاكم واتعاب المحاماة بالاضافة الى التعويض القانوني بواقع 9% سنويا عن المدة بين صدور القرار القطعي وبين دفع الامانة للمبالغ المحكوم بها. الى هنا لا بأس.



المشكلة بدأت بمماطلة الامانة لتنفيذ قرار المحكمة القطعي وعدم الدفع. فقد مرت اشهر عديدة على بعض المالكين والامانة تتصرف معهم على مبدأ "خذني واجيتك" وتماطل –بطريقة غير رسمية- متعللة بان شركة العبدلي لم تدفع المبالغ المطلوبة للامانة بعد! وهو عمليا اعتراف بان الاستملاك كان لمنفعة خاصة وليست عامة وهذه قصة اخرى تماما.



بعد اشهر من "خذني واجيتك" قرر البعض الذهاب للتنفيذ القضائي لحجز المبالغ المحكوم بها من حسابات امانة عمان البنكية. واعترضت الامانة على اساس ان اموالها اميرية لا يجوز الحجز عليها. وهي حجة رفضها القضاء كون الاموال السائلة للامانة بحسب القوانين النافذة يجوز عليها الحجز التنفيذي لا التحفظي. وتم الحجز واستلم المحكوم لهم اموالهم كاملة.



العبر المستقاة:

اولا: القضاء مستقل وعادل.

ثانيا: اخطأت الامانة بالتنصل والمماطلة في الاذعان لقرار قطعي نافذ صادر عن القضاء الاردني. فالمماطلة في التنفيذ اظهرت الامانة كاي شخص مدين يماطل ويتهرب من الدفع بدلا من ان تظهر كمؤسسة وطنية فاعلة تحترم قوانين وانظمة الوطن وسلطته القضائية.

ثالثا: في تهرب الامانة ومماطلتها هدر للاموال العامة بجب ان تحاسب عليه. فمماطلة الامانة لعدة اشهر كلفها الفائدة القانونية (بواقع 9% سنويا) وهو ما زاد الكلفة الفعلية للاستملاك. يسأل عن هذا الهدر المستشارون القانونيون للامانة واداريوها . وهي تكلفة اضافية تتجاوز عشرات الالاف من الدنانير لقضية واحدة فقط!

المطلوب من مؤسسات الاردن العمل نحو ترسيخ دولة القانون والمؤسسات التي يحتكم فيها الجميع الى القانون الشفاف من دون استقواء او مماطلة. اما ان تتصرف المؤسسات كاي مدين مماطل متهرب فهو غير مقبول اطلاقا.






Friday, October 8, 2010

المطار الجديد: "سايبين الشقة كلها وقاعدين في اوضة واحدة"!

اقتبس في العنوان عادل امام في "شاهد ما شفش حاجة" لان هذا الاقتباس يصف بشكل كبيرقرارات اتخذت بخصوص مبنى مطار الملكة علياء الجديد, يبين اي تحليل موضوعي تجاوزها لبديهيات في الادارة والهندسة الصناعية. فالمشكلة كانت واضحة: المبنيان 1 و2 للمطار القديم تم انشاؤها في 1983 بطاقة استيعابية تبلغ 3.5 مليون مسافر سنويا. في 2009 وصل عدد المسافرين الى اكثر من 4.7 مليون مسافر اي اكثر من الطاقة التصميمية بحوالي 35% بالمئة مما يشكل ازدحاما كبيرا. والحل المنطقي هو القرار الذي اتخذ ببناء مطار جديد بسعة تبلغ 9 ملايين مسافر سنويا متوقع اتمامه في 2012 او .2013 الى هنا لا بأس

تكمن المشاكل في خيارات اتخذت بخصوص مبنى المطار الجديد. فمثلا صمم المطار الجديد قريبا جدا من المبنى القديم بحيث ادت اعمال البناء الى تخفيض بوابات المطار القديم التي تستخدم الجسور الهوائية للطائرات من 12 الى 8 وتحويل عدد كبير من الرحلات الى نظام بائد لا يستخدم الا في المطارات "الطشي" للتحميل والتنزيل يعتمد نقل الركاب بالباصات (فمثلا عند عودتي من رحلة طيران قبل اسبوع استخدم المسافرون الباصات ووصلنا الى المبنى لنجد الدرج الكهربائي معطلا فحملنا حقائبنا وصعدنا مشيا). وهذا عمليا خفض سعة المطار القديم بالثلث في الوقت الذي تتزايد فيه الحركة سنويا. هذا التخفيض في قدرة المطار الحالي على استيعاب الطائرات بنظام الجسور المغلقة يسبب ازدحاما اكثر سيزيد سوءا حتى الانتهاء من المطار الجديد. كذلك فان تحويل عدد كبير من الرحلات الى نظام نقل الركاب بالباصات يزيد من نفقات شركات الطيران ويقلل من سلاسة انسياب المسافرين وامتعتهم.

القرار الثاني غير المنطقي هو التوسع في تسويق المطار الحالي (المنقوص السعة) وتحفيز زيادة حركة المسافرين عليه وزيادة الاسعار المدفوعة من شركات الطيران قبل الانتهاء من بناء المطار الجديد. وهو ما يشي باهتمام المشغل الجديد للمطار بزيادة العوائد من دون النظر الى تحسين نوعية الخدمة. فعمليا الاسعار زادت مع التدني في الخدمة المقدمة بسبب تخفيض السعة.

مرتبط بقرار تخفيض سعة المطار الحالي قرار غير منطقي اخر وهو هدم المطار القديم بعد الانتهاء من المطار الجديد. وهو الامر الذي قلما تجد مثله في العالم. فمطار لندن هيثرو مثلا هو من اكثر مطارات العالم ازدحاما. وهيثرو - الذي يستخدمه اكثر من 65 مليون مسافر في السنة- له كما مطار الملكة علياء الدولي مدرجان للطائرات. هذان المدرجان يخدمان عمليا خمسة مطارات (او محطات) كان اخرها محطة رقم خمسة الذي افتتحت في بداية .2008 فبين محطة رقم واحد في هيثرو التي بنيت في 1968 ومحطة رقم خمسة التي بنيت في 2008 اربعون سنة. ولم يحدث ان ادى بناء محطة جديدة الى هدم القديمة. بل العكس كان بناء الجديد دافعا لتحسين وتجديد القديم. وهذه المقارنة تقودنا الى التساؤل: ما الداعي الى هدم المطار القديم بعد افتتاح المطار الجديد مع انه لا يوجد معوقات مساحية (فمطار الملكة علياء في منتصف الصحراء وليس داخل مدينة) لبناء المطار الجديد من دون هدم المطار القديم بحيث يستخدم المطاران نفس المدرجين. والامثلة غير هيثرو كثيرة: فمطار كنيدي في نيويورك ايضا اصبح ثماني مطارات تسنخدم نفس مدرجات الهبوط والاقلاع. كذلك للقاهرة الان 3 مطارات لان مصر لم تهدم مطار القاهرة القديم عند بناء الجديدين في 1993 و.2009

في عدم هدم المطار القديم فائدة من ناحية السعة. فالمطار الجديد سيحتوي على 14 بوابة وجسر هوائي للطائرات للتحميل والتنزيل. اي بوابتين زيادة فقط عن السعة الاصلية للمطار القديم (مع التسليم ان المطار الجديد قابل للتوسعة المستقبلية ايضا). فلو ابقينا على المطار القديم لوصلت مجمل السعات الى 26 بوابة وسعة كلية تصل الى اكثر من 12 مليون مسافر سنوي. ولكن بسبب قرار الهدم سنحظى بعد 3 سنين بمطار له 14 بوابة بعد ان نكون قد عانينا من مطار اقل سعة لغاية انتهاء المطار الجديد.

كذلك فان الابقاء على المطار القديم سيزيد من تنافسية مطار الملكة علياء لجذب المزيد من خطوط الطيران العالمية والاقليمية الى عمان. فوجود مطارين - ولو انهما يتبعان نفس المشغل- يسمح بعمل اسعار مختلفة بحسب المطار الذي تختار شركة الطيران ان تستخدمه بالاضافة الى ان السعة الاضافية تقلل من اسباب تأخير الطائرات. فلنكن واقعيين: سيصل عدد مستخدمي مطار الملكة علياء الدولي الى 5 ملايين في .2010 وعند تقدير زيادة حركة المسافرين بحوالي 7% سنويا يعني اننا سنصل الى السعة التصميمية للمطار الجديد بين 2018 و2019 تقديرا. اي اننا سنصل الى الطاقة الاستيعابية الكبرى للمطار الجديد خلال 5 سنوات من الانتهاء من بنائه وهي غمضة عين في عمر المطارات.

لربما نعود عن قرار هدم المطار القديم. فبالاضافة الى الاسباب الموضوعية اعلاه للابقاء عليه هو ايضا معلم من معالم الاردن الحديث وشاهد على التطور فيه. فهل يعقل ان يبقى مطار ماركا شاهد على مرحلة سابقة فيما نمحي معالم اول مطار حديث وعصري في الاردن?.

Tuesday, September 28, 2010

انارة (الاتوسترادات) في الاردن: لزوم ما لا يلزم

قبل ايام سلكت طريق اربد عمان الرئيسي ولاحظت ان اطوالا كبيرة من الاتوستراد فيها اعمدة انارة جديدة مضاءة او في مراحل تنفيذها الاخيرة. والواضح ان التخطيط جار ليكون كامل اتوستراد عمان اربد مضاء كما اتوستراد عمان الزرقاء المضاء منذ اكثر من عشر سنوات



كلما استخدمت اتوستراد عمان الزرقاء ليلا اقارن (او افارق) بين هذا الطريق الحيوي وبين اتوسترادات الولايات المتحدة حيث عشت ثلاث سنوات بحكم عملي. فاتوسترادنا اضاءته تحيل الليل نهارا اما اتوسترادات الولايات المتحدة فليلها معتم مظلم, مع ذلك فان استخدام الطرق الرئيسية في الولايات المتحدة متعة بعكس رحلة عمان الزرقاء (وبالعكس على رأي اصحاب خطوط الباصات) التي ترفع الضغط وتشد الاعصاب. والاسباب باعتقادي واضحة: فما يجعل الطريق الرئيسية اكثر امانا وامتاعا ليست الانارة في الليل بل التخطيط الواضح والثابت لمسارب الطريق مع الاستخدام الناجع للعاكسات الليلية والدهان الفسفوري



عدت الى تقارير شركة كهرباء محافظة اربد وشركة الكهرباء الاردنية ليتبين ان انارة الشوارع استهلكت اكثر من 5% من الطاقة المباعة من شركة كهرباء محافظة اربد (بقيمة تجاوزت 5 ملايين دينار في 2009) و2% من الطاقة المباعة من شركة الكهرباء الاردنية في2009. وكانت عوائد شركة الكهرباء الاردنية من بند انارة الشوارع اكثر من 5.7 مليون دينار في 2009 (تمثل جزءا فقط من مجمل مصروفات انارة الشوارع كون الشركة تحصل على عوائد انارة الشوارع للطاقة الزائدة عن معدل استهلاك انارة الشوارع في 1988



بلدنا فقير بالطاقة, فلا اكتفاء ذاتيا بالنفط او الغاز او المحطات الكهرومائية. وحتى الغاز المصري الرخيص قلت امداداته وعادت محطات انتاج الكهرباء تعمل بشكل جزئي على زيت الوقود الاكثر تكلفة وتلويثا. وعندنا وزارة بيئة همها تخفيف التلوث والانبعاثات وكانت وراء طفرة سيارات "الهايبر" (على حد تعبير الاردنيين) التي انتهت بانتهاء الاعفاء



فما الداعي الحقيقي في ظل فقر الطاقة المزمن لدينا ان نتوسع في اضاءة الاتوسترادات (خارج التجمعات السكانية) بتكلفة تبلغ مئات الالاف كل سنة ناهيك عن زيادة التلوث من انبعاثات الغازات الدفيئة? الانسب باعتقادي ان نوفر ما نصرفه على انارة الاتوسترادات خارج التجمعات السكانية ونستخدم هذا الوفر في تحسين الاتوسترادات نفسها وادامتها بشكل مدروس من توسعة وتخطيط وعواكس ليلية وان يكون التركيز على انارة شوارع المدن الداخلية واجزاء الاتوسترادات التي تمر داخل المدن والتجمعات السكانية بدلا من هدر اضاءة الاتوسترادات خارج المدن والقرى والتجمعات السكانية

Friday, May 28, 2010

الشكوى من فروقات اسعار السياحة الداخلية واسعار السياحة في الدول المجاورة: المقارنة الظالمة

هي شكوى متكررة وموسمية حين يشتكي كثير من الاردنيين من اسعار السياحة الداخلية مقارنة مع اسعار السياحة في دول الجوار مثل لبنان وسورية ومصر وتركيا. والشكوى هي اياها التي ترددها التقارير الصحافية على شاكلة "بسعر ليلة في البحر الميت اذهب الى سورية لاربعة ايام" و"يجب تحديد اسعار مخفضة ومدعومة للاردنيين في الفنادق والمنتجعات الاردنية" الى آخره

لبيان مدى عدل هذه الشكاوى المتكررة يجب بداية ابراز الحقائق التالية



صناعة الفنادق تتطلب كثافة عمالة وكثافة رأسمال. فعلى سبيل المثال معدل تكلفة انشاء فندق خمس نجوم على شاطئ البحر الميت يحتاج الى رأسمال ما بين اربعين الى ستين مليون دينار ناهيك عن القروض. كذلك فان تشغيل فندق مثل فندق ماريوت البحر الميت يتطلب وجود 560 موظفا


الاستثمار الفندقي هو في الاساس استثمار عقاري, فالعائد على رأس المال يكون قليلا في العادة ويعادل العائد على سند دين حكومي مثلا. وعليه فبناء الفنادق يكون استثمارا طويل الامد يقوم بالاساس على فرضية ان سعر العقار نفسه سيرتفع بمعدلات اعلى من معدلات التضخم



عند النظر الى نتائج بعض فنادق البحر الميت مثلا نجد نتائج ايجابية جدا. ففندق ومنتجع موفنبيك البحر الميت مثلا حقق ستة ملايين دينار كأرباح تشغيلية في 2009 من مجمل مبيعات تجاوزت 18 مليون دينار. كذلك فان فندق ماريوت البحر الميت حقق ربحا صافيا تجاوز 3.5 مليون دينار في 2009 (وهو رقم تقديري استنادا الى ميزانية الشركة المالكة للفندق)



ونعود الآن الى المقارنة مع السياحة في الدول المجاورة. الشكاوى من غلاء الاسعار مقارنة مع دول الجوار تغفل حقيقة مهمة وهي ان المقارنة تكون بين فنادق ومنتجعات الخمس نجوم في الاردن وبين اسعار المجموعات السياحية في فنادق ثلاث او اربع نجوم في شرم الشيخ او تركيا مثلا. فالاصل ان تكون المقارنة مع الاسعار في فنادق الخمس نجوم لتكون عادلة حيث ان الاسعار تكون متقاربة بين شرم الشيخ والبحر الميت مثلا في حالة المنتجعات المتشابهة



كذلك فان سعر الغرف للمجموعات السياحية القادمة يكون عادة ارخص من السعر للشخص المقيم وذلك كون سعر المجموعات السياحية يكون بسعر الجملة بسبب حجزهم لعدد كبير من الغرف لمدد طويلة مقارنة مع حجز غرفة او اثنتين لنهاية الاسبوع



الحقيقة ان فنادق ومنتجعات الرفاهية ذات الخمس نجوم في البحر الميت والبتراء والعقبة تشهد اقبالا ممتازا وتسجل نسب اشغال عالية وربحية جيدة. هذا الامر شجع على قيام استثمارات جديدة في فنادق الخمس نجوم مثل الهيلتون في البحر الميت والماريوت في العقبة. وبما ان الطلب عال لا يوجد حافز حقيقي لهذه الفنادق لتخفيض الاسعار او تخصيص اسعار مخفضة للاردنيين طالما انها تجد من الاردنيين من يملؤها كل نهاية اسبوع. كذلك فان فنادق البحر الميت الفارهة اضحت مطلوبة ايضا لسياحة المؤتمرات ذات الاسعار الاعلى من اسعار المجموعات السياحية



ما ينقص السياحة الداخلية في الاردن هو وجود عدد جيد من فنادق الثلاث نجوم في مواقع الاردن السياحية التي تقدم خدمات جدية بمهنية عالية لكن برفاهية اقل من فنادق الخمس نجوم. وبما ان تكاليف انشاء وتشغيل هذه الفنادق اقل من فنادق الخمس نجوم ستكون اسعارها اقل وتكون بمتناول الطبقة المتوسطة الاردنية حالها حال السياحة في سورية ولبنان ومصر وتركيا. عندها تكون المقارنة مع دول الجوار عادلة



ختاما فان فنادق شاطئ البحر الميت مثال حي على نظرية ان العرض يخلق الطلب. فما كان ساحلا قفرا قبل عشرين عاما اصبح نقطة جذب سياحي ومجمعا لفنادق تحقق مبيعات سنوية تتجاوز تقديرا 50 مليون دينار وتوظف اكثر من 1600 موظف.



وعليه فان انشاء فنادق من الفئة المتوسطة سيخلق على الاغلب الطلب الخاص بهذه الفنادق وهو ما سيكون مناسبا لتحفيز حركة السياحة الداخلية.




Saturday, May 8, 2010

Am I a Christian or a Non-Moslem? Do semantics affect people's acceptance of diversity?

Am I a Christian or a Non-Moslem? Do semantics affect people's acceptance of diversity?


I go to Saudi often. Having compared my recent visa issued in April 2010 with the one issued in Feb 2009, I must say I do not like the new semantics.

The visa has a "religion" part. This, in my opinion, is fine as Saudi Arabia hosts the Islamic holy sites and it needs to identify the religions of people for access –or denial thereof- to holy sites.

But a new change is somewhat unnerving. The February 2009 visa had "Christian" in the religion section. The newer April 2010 one has "Non-Moslem".

Lets start by restating the obvious: There are many religions and sects in the World. In an age where religion-based politics are on the rise, simple words can have a major effect on people's perceptions.

Saudi Arabia hosts many "non-Moslems". Millions of them, in fact, live and work in Saudi. Does it make sense to lump Hindus, Christians, Buddhists, etc. as mere "Non-Moslems"? Does that help in engendering a culture of tolerance and acceptance of diversity amongst Saudi officials and citizens? I do not see how.

Saudi Arabia is of course free to set its rules and regulations. But why change a system that existed before with a new one that carries no discernable advantages?

My two cents.

Sunday, March 7, 2010

هو دعم للسارقين يا "مياهنا" وليس دعما للمشتركين الدافعين

استفزتني فاتورة مياه بيتي الاخيرة ليس بقيمتها بل بتحميلها الجمايل لنا! فشركة مياهنا ارتأت ان تحدد على الفاتورة قيمة "الدعم الحكومي" للمياه المستخدمة من قبلنا. وها هنا يكون الاستفزاز الصريح. فالواقع يا "مياهنا" ان المشتركين الدافعين لفواتير مياههم هم الذين يدعمون مياهكم ومياه الحكومة المهدورة! وهذا ما تؤكده ارقامكم في التقرير السنوي لمياهنا للعام 2008 الموجود على موقع الانترنت الخاص بالشركة - لم اجد تقرير 2009 على الموقع

 
لنحلل الارقام: في العام 2008 حصّلت "شركة مياهنا" ما مجموعه اكثر من 75 مليون دينار كفواتير مياه وصرف صحي من مشتركيها الدافعين القانعين بمياه تأتي مرة بالاسبوع جامحة قوية في البرد القارس وخفيقية بالتقطير في حر الصيف ! في نفس السنة بلغت مصاريف الشركة التشغيلية 59 مليون دينار (كمشتريات مياه وتشغيل وصيانة ومعالجة وصرف صحي). ثم عادت ودفعت 10.5 مليون دينار للحكومة "بدل استخدام بنية تحتية". بالمحصلة كانت العوائد تساوي المصاريف حتى عندما تدفع الشركة من تحصيلات المشتركين بدل استجار البنية التحتية والتي تم تركيبها عبر ضرائب دفعها الشعب او ديون لا يزال يتحمل الشعب عبئها

 
اذن لا خسارة ولا دعم ولا ما يحزنون في 2008. ولكن الاستفزاز لا ينتهي هنا. فشركة مياهنا تقر وتعترف بالاتي: في 2008 تبين ارقام الشركة ان اكثر من 37% من المياه المضخوخة في شبكات المياه تفقد ولا تفوتر. وهذا الفاقد من المياه يأتي بسبب 2858 حالة تسرب باالاضافة الى "الاستعمالات غير المشروعة" وهو الاسم الحركي للمياه المسروقة من الشبكة والتي لا تحصل الشركة اثمانها من السارقين. وتفيد الشركة انها عالجت 8448 حالة من حالات "الاستعمال غير المشروع" في 2008 (بالمناسبة ادهشني الاصرار على لفظ "استخدام غير مشروع" للدلالة على المياه المسروقة. ربما يجب تغيير الفاظ جرائم اخرى. مثلا الاختلاس المالي يصبح "استدانة لاجل غير مسمى" و القتل الى "تعجيل لقاء الله"

على فرض ان نصف الفاقد كان بسبب السرقة (عفوا "الاستعمال غير المشروع") فان تحصيل الشركة كان سيزيد باكثر من 17 مليون دينار. وعلى فرض ان النصف الاخر من الفاقد كان بسبب تسريبات الشبكات فان مصاريف التشغيل (وجزء كبير منها مصاريف كهرباء) كانت ستقل باكثر من 8 ملايين دينار. وهي مبالغ ستكون ربحا صافيا يمكن للحكومة ان تحصله "كبدل استخدام بنية تحتية

اذن اين الدعم يا "مياهنا" ويا حكومتنا؟ من فمك ادينك! فتحليل ارقامك يا "مياهنا" يؤكد ان ما نقدمه كل ثلاثة اشهر (نحن المشتركون الدافعون القانعون) يدفع ثمن المياه المسروقة في وضح النهار وثمن المياه التي تفقدينها بسبب شبكاتك المهترئة وكذلك ضريبة صافية للحكومة

تخيلوا معي لو كسرنا رؤوس السارقين (عفوا المستخدمين المياه استخداما غير مشروع) وفرضنا عليهم سلطة القانون. وتخيلوا لو ان الوفر المتحقق استخدم لتحديث الشبكات منعا للتسريب. لو تم ذلك لاصبح بامكاننا ان نتخيل مستقبلا قريبا تصل فيه المياه للبيوت على فترات اكبر وتختفي فيه ظواهر ملاحقة الصهاريج الخضر صيفا


اما عن استهلاك منزلي فهو حوالي 90 متر مكعب كل ثلاثة اشهر (اي متر مكعب يوميا). ولا اشعر باي تأنيب ضمير. فالفاتورة تصاعدية يدفع فيها المستخدم تصاعديا بلا شرائح (اي ندفع ثمن المتر التسعين نفس ثمن المتر الاول على السعر الاعلى) وعليه انا من الداعمين المميزين للسارقين والمسرّبين! كذلك لا نشتري الموز البلدي: فكل كيلو موز بلدي لا نشتريه يوفر ستة امتار مكعبة من المياه وهذا (زراعة الاشجار الاستوائية في الصحراء) حديث اخر تماما