Saturday, November 21, 2009

سوق السيارات المستعملة والهجينة في الاردن: عدم تماثل المعلومات واثره على الاسعار والثقة

في بيتنا هايبريد (Hybrid)
كلمات اقولها الآن واخي وابن عمي بسبب اقتنائنا سيارات هجينة حيث كان لقرار اعفاء هذا النوع من السيارات من ضريبة المبيعات الخاصة والعامة الاثر الاكبر في قرارنا

فالسيارات الهجينة تكون عادة اغلى بحوالي 15-30 بالمئة في بلادها مقارنة بالسيارات العادية. بينما في الاردن فهي ارخص كون نسبة الضرائب على السيارات العادية تصل الى اكثر من 80 بالمئة من قيمتها الاصلية فيما تنخفض في السيارات الهجينة الى اقل من 12 بالمئة. وهو ربما يجعل الاردن البلد الوحيد في العالم الذي تكون السيارات الهجينة فيه ارخص من السيارات العادية بنسبة تصل الى 25-35 بالمئة. بالنسبة للسيارات الغالية فان فرق 30 بالمئة يكون حاسما حتى لو كانت صيانة السيارات الهجينة اغلى

شراؤنا لثلاث سيارات هجينة جعلنا ندخل في ديناميكية سوق السيارات في الاردن. وهي سوق تمثل مثالا صافيا لنظرية عدم تماثل المعلومات بين البائعين والمشترين. نستطيع تلخيص عدم تماثل المعلومات بكون بائع السيارة المستعملة (غير المكفولة) يعلم عن تاريخ السيارة معظم المعلومات (من اعطال سابقة او حوادث) بينما لا يعلم الشاري هذه المعلومات. عدم التماثل هذا يؤدي الى انخفاض الثقة عند المشترين وقد يقلل الطلب على السيارات المستعملة. وعليه فان تجارة السيارات المستعملة في الولايات المتحدة تخضع لقوانين خاصة تضمن شفافية اكثر خصوصا بالنسبة لتاريخ السيارات. كذلك فان وكلاء السيارات في امريكا يعرضون ما يسمى بالسيارات المستعملة المكفولة حيث يقدمون تاريخ السيارة الكامل ويفحصونها ويبيعونها تحت كفالة مجددة حيث يدفع المشترون مبالغ اعلى من اجل راحة البال. وهو مطابق للنظرية التي تقول بان تقليل عدم تماثل المعلومات يساهم في زيادة الاهتمام في السوق ويفيد البائعين قبل الشارين ويساهم في زيادة الارباح

اشتريت سيارتي كسيارة مكفولة من الوكيل في امريكا. اما اخي وابن عمي فقد اختار كل منهما حوالي 3-4 سيارات هجينة من بائعي سيارات في الاردن قبل ان يجدا اثنتين غير ملعوب بعدادهما! والفحص كان سهلا: فهناك خدمات عبر الانترنت (مثل autocheck.com)
تتيح لكل مشتري ان يدخل رقم شاصي السيارة (VIN number)
ويحصل فيها على تاريخ للسيارة مع اخر قراءة لعدادها ومع تفصيل اية حوادث او اجراءات على السيارة. في بحثنا وجدنا ان ست سيارات من اصل ثماني فحصناها في الاردن كانت ذات عدادات ملعوب بها وبعضها كان يستخدم كسيارات تأجير او بحوادث سابقة كبيرة

الحافز المادي للغش في العدادات كبير. فتاجر السيارات الذي يقرر ان يغش يشتري هذه السيارات بسعر بخس ومن ثم يبيعها بسعر عال وربح كبير. لكن هذا يضر بالجميع: فالغش في البيع سوف يأخذ الصالح بجريرة الطالح ويخفض ثقة المشترين ويقلل الاسعار والارباح على المدى المتوسط.

نستطيع ان نعكس هذا الاتجاه قبل ان تزول الثقة في السوق. فالنصيحة للمشترين ان يأخذوا ارقام السيارات التي قد يرغبون بشرائها وان يطلعوا على تاريخها. كذلك يستحسن من البائعين الصالحين ان يتبرعوا بتقديم هذه المعلومات للمشترين المحتملين وهو ما يزيد ثقة المشترين بالبائع الذي لا يغش ويحصر الذين يغشون. مصلحة التجار الذين لا يغشون تتوافق مع مصلحة المشترين الذين سوف يزيد اقبالهم على شراء السيارات من البائعين الذين يبيعون السيارات مع افصاح كامل عن تاريخها والذين يسعرون السيارات بحسب تاريخها لتوائم حالتها الحقيقية. وفي النهاية فان تحفيز حالة الثقة بين المشتري والبائع ستكون في مصلحة الجميع باستثناء تجار الغش "الطابين" على الصنعة!

الملخص: ان كنت في السوق لشراء سيارة غالية نسبيا فان السيارات الهجينة تعطيك رفاهية اكبر بمبالغ اقل وهو الامر الذي ينفرد الاردن به. لكن اعرف تاريخ سيارتك كاملا قبل شرائها وهو الامر المتوفر عبر الانترنت. وان كنت تاجرا للسيارات فان من مصلحتك عدم الغش وتوفير المعلومات كاملة لزيادة الثقة والمبيعات والارباح في تجارتك على المدى المتوسط والبعيد

مجزرة الزيتون في شوارع عمان

سمعنا عن قرار امانة عمان تحرير ارصفة عمان من اشجار الزيتون الغاشمة منذ حوالي السنتين وتم تحرير الرصيف امام منزلي في يوم الخميس الموافق 12 تشرين الثاني.
كنت قبلا قد سمعت عن اسلوب تحرير الارصفة وهو اسلوب حضاري مدروس حيث تأتي اجهزة الامانة وتجتث الاشجار من جذورها وتعيد زراعتها في حديقة مخصصة لها وتبقي عليها صاغ سليم! وهكذا يكسب الجميع : فالمشاة على الرصيف مارّون والمتحسسون من ازهار الزيتون الربيعية لا يعطسون ومناطق جديدة تزهو باشجار الزيتون

هذا هو الواقع وفق بيانات وتصريحات امانة عمان الصحفية. ولكن هذه البيانات في واد والحقيقة في واد اخر. ففي يوم تحرير ارصفتنا من زيتوننا يستقيظ الساكنون غلى ازيز مناشير الشجر لينظروا الى رجل او رجلين ومعهما اطفال يقصون شجر الزيتون الى قطع كبيرة جاهزة للبيع لاصحاب "الفاير بليس"! وبعد تعرية الشجرة وتحميل قطعها في "بكم" خصوصي تقص الشجرة من قرميتها وترمى في "بكم" آخر

شهدت شخصيا مجزرتين للشجر على المنوال اعلاه في ام السماق (حيث منزل عائلتي الكبيرة) قبل السنتين تقريبا وحديثا في ام اذينة حيث اقطن وعائلتي الصغيرة

بضع تساؤلات لامانتنا العزيزة قبل ان تمضي قدما بهذا التطهير العرقي لاشجار الزيتون في عمان

هل نحن متأكدون ان اشجار الزيتون – وفقط اشجار الزيتون- هي المسبب الوحيد للربو والحساسية بين سكان عمان؟ هل نسينا ادخنة الديزل السوداء وغيرها من الاغبرة والملوثات ؟ حيث يحتوي ديزلنا محتوى كبريت اكثر من المسموح به بحسب المواصفات الاوروبية بالف مرة (نعم الف مرة)

الا يمكن تقليم الاشجار بدلا من اجتثاثها وبذلك تبقى الارصفة واشجارها الجميلة؟

بوجود مئات الاف السيارات التي تجوب عمان يوميا نافثة سمومها ما حكمة القضاء على عشرات الاف الاشجار التي تحيد وتوازن جزءا من هذا التلوث؟ فالمعلوم ان ستة اشجار زيتون تمتص من الغلاف الجوي كميات ثاني اكسيد الكربون تعادل ما ينفثه عادم سيارة متوسطة. لدرجة ان كثير من مشاريع موازنة الكربون البيئية تقوم بتشجيع زراعة اشجار الزيتون لموازنة انبعاث غازات الدفيئة.

في مجزرة يوم الخميس لعشر شجرات زيتون من امام بيتي نزلت واعترضت على صاحب البك أب الخصوصي (بائع اخشاب الفاير بليس) فاشار الى مهندس الامانة. طلبت الحديث مع "مهندس الامانة" الذي رفض اعطاء اسمه او اطلاعي على اية اوراق رسمية تعطيه الحق بتحطيب (نعم تحطيب الاشجار) وليس نقلها. كل الاثبات المطلوب كان سيارة الامانة ذات اللوحة الحمراء وكأنها تصريح لا محدود لتحطيب اشجارنا وبيعها للحرق في فلل عمان

يا امانتنا العزيزة: جل اشجارنا التي طالها قرارك لا تنقل بل تقتل وتباع للحرق! يكفي الاطلاع على اعلانات الجرائد عن توفر "حطب زيتون للمدافئ حديث القص" في بداية كل شتاء! وتراجعك يا امانتنا عن الخطأ فضيلة.

Monday, October 12, 2009

إعفاء ارباح صادرات الخدمات: انتقائية غير مفهومة وتطفيش لخدمات القرن الواحد والعشرين

لاسباب مفهومة يعفي النظام الضريبي الاردني ارباح صادرات السلع من ضريبة الدخل. فالاردن يعاني من عجز تجاري كبير ومزمن ولذلك يؤطر حوافز للتصدير كونه يساهم في جلب العملة الصعبة وخلق فرص العمل وجلب الاستثمارات الجديدة. وكان مجلس الوزراء قد اعفى قطاع الخدمات المصدرة ايضا من ضريبة الدخل حتى العام 2015 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 471 بتاريخ 15/1/.2008

كل ما تقدم جميل ولكنها فرحة لم تتم! فقد فوجىء كثير من العاملين في قطاع الخدمات بتفصيل للقرار من قبل مجلس الوزراء اعلاه بتاريخ 26/8/2009 بموجب توصية لجنة الخدمات المصدرة يحدد فيه الخدمات المصدرة المعفاة حصرا بالاتي: خدمات الحاسوب و خدمات دراسة الجدوى الاقتصادية وخدمات الاستشارات القانونية والهندسية والمحاسبة والتدقيق والادارة العامة والادارة المالية والموارد البشرية وادارة الانتاج.

يثير هذا القرار الجديد تساؤلات عديدة مشروعة منها التالي:

- لماذا التمييز بين قطاعات الخدمات المصدرة? فلماذا مثلا يعفى تصدير خدمات الاستشارات الهندسية والقانونية فيما يخضع لضريبة الدخل خدمات تصدير ترجمة مسلسلات التلفزيون او الاستشارات الطبية او خدمات مراكز الاتصال على سبيل المثال? اليست كلها ذات قيمة مضافة عالية وجالبة للعملة الصعبة ومولدة لفرص العمل?

- لماذا ايضا الاصرار على حصر الاعفاء في قطاعات الخدمات الكلاسيكية مع اقفال الباب امام صادرات خدمية جديدة ذات فرص عالمية كبيرة نعرف بعضا منها الان وسنعرف عن الجديد منها في المستقبل? ففي العام 1994 - عندما بدأ اعفاء صادرات الخدمات في الاردن- لم تكن قطاعات كاملة موجودة: ومنها على سبيل المثال خدمات محتوى الانترنت والمواقع الالكترونية التي تبيع الاعلانات او الاشتراكات و خدمات محتوى الهواتف الخلوية وخدمات الدفع والتجارة الالكترونية و خدمات مراكز الاتصال والاسناد الخارجي وخدمات الاستشارات الطبية عن بعد و خدمات تحريك الرسوم المتحركة وغيرها الكثير.

- كذلك ما ذنب من اسس شركة خدمية في الاردن (في محتوى الخلوي مثلا او في الاستشارات الطبية عن بعد) معتمدا على قرار الاعفاء في بداية 2008 ان يفاجأ بقرار آخر يلغي اعفاء صادرات شركته من الضريبة فجأة وفي اول سنة مالية لشركته?

- كذلك فان تفصيل الخدمات سيخلق مشاكل عديدة في تأويل القرار وسيؤدي الى الوضع الحالي في الاختلاف بين الشركات وبين مقدري ضريبة الدخل. فمن يقرر ما ينضوي تحت "استشارات الادارة العامة" او "خدمات الحاسوب" مثلا? فهل تشمل خدمات الحاسوب بيع نظام كمبيوتر طور في الاردن ولكن على اجهزة مستوردة? او بيع تطبيق للحاسوب من دون تقديم الدعم الفني له? او تقديم نظام للدفع الالكتروني والتجارة عبر الانترنت للشركات في الاردن وخارجه?

ان التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات قد "ضغط" الزمان والمكان وهو ما يسمح بتطوير نماذج جديدة وخلاقة لتقديم الخدمات المختلفة عبر الحدود والقارات. وبوجود عدد كبير من الاردنيين المهنيين العاملين في الخارج فان تشجيع انشاء شركات مصدرة للخدمات التقليدية وغير التقليدية في الاردن سيساهم في عودة الكثير من الكفاءات الاردنية وخلق فرص عمل جديدة. وهكذا تكون الاستفادة منهم ليس في تحويلاتهم كمغتربين فحسب بل في عوائد التصدير وفرص العمل الجديدة وفيما يصرفونه في الاقتصاد الوطني.

لننظر الى هيكلية الاعفاءات بين 2003 و 2008 ونقارنها مع القرار الجديد. فبين عام 2003 و2008 كانت حزم القرارات بخصوص اعفاءات التصدير تعفي كل التصدير (السلعي والخدمي) اعفاء كليا باستثناء خدمات الحاسوب و خدمات دراسة الجدوى الاقتصادية وخدمات الاستشارات القانونية والهندسية والمحاسبة والتدقيق التي كانت تعفى جزئيا. اما الان وبحسب القرار الجديد فان كل صادرات الخدمات غير معفاة باستثناء تلك الخدمات التي لم تكن معفاة من قبل وهي نفسها خدمات الحاسوب و خدمات دراسة الجدوى الاقتصادية وخدمات الاستشارات القانونية والهندسية والمحاسبة والتدقيق والتي اصبحت الان معفاة كليا! هل نحن مغرمون بالتقلب المفاجئ بين اعفاء واخضاع ? ام ترانا نحب عشوائية القرارات وقابليتها للتأويل المختلف لنلعب باعصاب الشركات والمستثمرين والمدراء الماليين?

لا داعي حقيقيا لتمييع اعفاء الصادرات بحصره وتفصيله ضمن قطاعات قابلة لاختلاف التأويل. فلنبق على القرار بسيطا وسهلا وغير قابل للتأويل بأن نعفي كل من يصدر من الضريبة سواء صدر سلعة او خدمة وسواء كانت الخدمة معروفة في السبعينيات او لم نعرفها حتى الان. الا اذا كان هدفنا تطفيش هذه الشركات لانشاء شركات اخرى في دبي وغيرها للقيام بالتجنب الضريبي. فاعفاء الصادرات من ضريبة الدخل يقلل من حافز شركات الخدمات والاستشارات ذات نسب التصدير العالي للقيام بهيكلية لتجنب الضرائب ويزيد من تحصيل الضرائب منهم في الاردن. فالشركة التي تشكل الصادرات 80% من دخلها سيصبح عبئها من ضريبة الدخل بحدود 5% وهي نسبة مشجعة لتأسيس الشركة كاملا في الاردن من دون الحاجة الى تأسيس شركات اخرى في المناطق الحرة وتكبد مصاريف اضافية في سبيل التجنب الضريبي وهو ما يحصل حاليا. فالخيار الحقيقي سيكون بين تحصيل ضريبة مناسبة او عدم تحصيل اي ضريبة اطلاقا!.

Wednesday, August 26, 2009

جدلية ضريبة الدخل في الاردن

مثل النظام الضريبي الاردني كمثل مربي ابقار يملك مائة بقرة حلوب. عشرون من هذه الابقار مطيعات وسلسات الحلب فيما البقرات الثمانون الباقيات شرسات الطباع وصعبات الحلب مع ان ضروعهن ممتلئة دوما. ومربي الابقار في مثلنا هذا مرب كسول لا يطيق بذل الجهد اللازم لحلب البقرات الشرسات فيكتفي بحلب البقرات المطيعات. وعندما يريد حليبا اكثر يعود على نفس البقرات للحلب ولو تكرر الحلب اكثر من مرة في النهار


ويمكننا بسهولة ان نتبين البقرات سلسلات الحلب من تلك الشرسات في الاردن! فالقطاعات السلسة الحلب تشمل قطاع الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص: اولئك تقتطع الضريبة من رواتبهم مباشرة من قبل المؤسسات والشركات التي يعملون بها وتورد الى ضريبة الدخل شهريا. وعندما يصرف الموظفون والعمال رواتبهم على متطلبات الحياة المختلفة من سلع وخدمات يدفعون ضريبة المبيعات ورسوم الجمارك وغيرها


وتندرج قطاعات البنوك والاتصالات والتعدين (ومعظمها شركات مساهمة عامة) ايضا ضمن القطاعات سهلة الحلب كذلك وان اختلفت نسبها الضريبية الفعلية. فشركات قطاعات الاتصالات تدفع نسبة 25 بالمئة من ارباحها كضريبة دخل في حين ان النسبة الفعلية عند شركات الاتصالات الخلوية تتجاوز 35 بالمئة عند حساب ما تدفعه كرسوم المشاركة في العوائد. وبالنسبة للبنوك فهي تدفع 35 بالمئة على الارباح الخاضعة ولا تدفع شيئا على الارباح الرأسمالية وعليه تتأرجح نسبة ضريبة الدخل الفعلية كثيرا وقد تصل الى اقل من 20 بالمئة او تتجاوز 35 بالمئة من ارباحها. كمثال قمت بتحليل النتائج النصفية لستة بنوك على سبيل المثال (هي بنك الاسكان والبنك الاردني الكويتي والبنك الاهلي الاردني وبنك دبي الاسلامي (الانماء الصناعي) والبنك التجاري الاردني وبنك القاهرة عمان) ليتبين ان نسبة ضريبة الدخل الفعلية عند احداها تدنت الى 16 بالمئة فيما تجاوزت 34 بالمئة عند ثلاثة بنوك وبلغت 28 بالمئة لبنكين
انبرى الكثيرون لانتقاد الاقتراح الحكومي بجعل نسبة ضريبة الدخل على البنوك 25 بالمئة على كافة ارباحها من دون تمييز مؤطرين
انتقادهم برفض "تخفيض الحكومة" للضريبة على البنوك. بعض من التمحيص يبين ان الاقتراح بجعل نسبة ضريبة الدخل 25 بالمئة على كافة الارباح من دون اعفاء الارباح الرأسمالية والمتاجرة بالاسهم قد يكن انسب واعدل من الوضع الحالي الذي فرض ضريبة 35 بالمئة على الارباح المتأتية من الاعمال المصرفية الصرفة كالاقراض والعمولات فيما يعفي تماما اية ارباح رأسمالية. ففي ظل الانتقادات للبنوك بانها اصبحت اكثر تشددا في التسهيلات قد يكون من المفيد التحول الى نظام تخفض فيه الضريبة على ارباح الاقراض والتسهيلات الى 25 بالمئة من 35 بالمئة وترتفع فيه الضريبة على الارباح الرأسمالية الى 25 بالمئة من صفر بالمئة حاليا. فعمليا النسبة المقترحة الجديدة هي ليست تخفيضا للضريبة الفعلية كون الاقتراح مقرونا بجعل النسبة على كافة الارباح من دون اعفاءات

النسبة لشركات التعدين (الفوسفات والبوتاس) فهي ضمن القطاعات سهلة الحلب ايضا. فهي تدفع رسوم تعدين اضافة الى ضريبة الدخل على الارباح. ولكن يجدر هنا ملاحظة ان ثروات الاردن المعدنية من بوتاس وفوسفات هي ثروات غير متجددة مما يحتم استغلالها بالشكل الامثل بتعديل اسلوب رسوم التعدين المتبع حاليا ليصبح مشابها لاسلوب المشاركة بالعوائد المتبع في قطاع الخدمات الخليوية. فالوضع الحالي الذي يحدد رسوم التعدين للشركات بقيمة محددة لكل طن بغض النظر عن السعر العالمي للبيع يحمل في طياته غبنا للوطن في حالة ارتفاع الاسعار العالمية بشكل كبير (كما كان الحال في سنوات 2006 و2007 واول تسعة اشهر من 2008 للفوسفات والبوتاس) وغبنا للشركات في حال انخفاض الاسعار بشكل كبير (وهو ما لا نتمناه لشركتينا الوطنيتين).
فاسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم التعدين لا باسعار البيع كان مناسبا عندما كانت الخزينة من كبار مالكي الشركتين فكان ما لا يحصّل عبر رسوم التعدين يصل بالنهاية الى الحكومة عبر الارباح الموزعة. اما الان فبعد التخصيص وبيع الحصص الحكومية فان تطبيق اسلوب المشاركة بالعوائد كما في قطاع الاتصالات الخلوية هو الاسلوب الانجع بدلا من التعديل المتكرر لرسوم التعدين وتحديد حد اقصى له بحسب ربحية الشركة بغض النظر عن كفاءة اعمال الشركة التعدينية
الخلاصة فقد نظرنا اعلاه الى اربعة امثلة لبقرات حلوبات مطيعات على سبيل المثال لا الحصر (الموظفون والعمال, شركات الاتصالات
الخلوية, البنوك وشركات التعدين). فيما سيحتاج النظر الى امثلة من البقرات الشرسات المليئة ضروعهن وغير المحلوبات مقاما آخر

Wednesday, August 12, 2009

قراءة في اقتراح رفع ضريبة الدخل على شركات الاتصالات في الاردن

ضريبيا في الاردن فان قطاعي البنوك والاتصالات (خصوصا تلك التي تملك شبكات خليوية) هما من اهم موارد ضريبة الدخل في الاردن. فهذه القطاعات تتميز بكونها شركات مساهمة عامة او تابعة لشركات مساهمة عامة وهذه يحتم شفافية غير موجودة عند شركات اخرى. وبوجود عدد كبير من المساهمين لا يوجد اي حافز لدى معظم ادارات هذه الشركات بتعريض نفسها لتبعات قانونية او جزائية بتهرب ضريبي. كذلك تخضع الشركات العاملة في القطاعين لطبقات اضافية من الرقابة (من البنك المركزي للبنوك وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات لشركات الاتصالات). والتحصيل سهل من هذين القطاعين على عكس قطاعات اخرى (كالتجارة والخدمات خصوصا في شركات التضامن وتجارة الاراضي عبر الوكالات الخاصة وغيرها) والتي يكاد يكون التهرب من الضريبة والرسوم فيها القاعدة الاساس. ففي الاردن تدفع العائلة متوسطة الحال 10% رسوم تسجيل ارض وفرت ثمنها عبر العديد من السنين فيما يتاجر تجار الاراضي بالملايين عبر وكالات خاصة لا يدفعون الا 1% رسوما عنها وتكون ارباحهم من التجارة معفاة تماما
هذه المقدمة تأتي عطفا على الاخبار بقيام مجلس النواب باقتراح رفع نسبة ضريبة الدخل على شركات الاتصالات كافة الى 35% بدلا من 25%. وكانت التبريرات بان شركات الاتصالات تستخدم مصادر وطنية محدودة كالترددات ولها حقوق حصرية في سوق ليست مفتوحة للجميع
تحتاج قرارت كهذه على درجة عالية من الاهمية الى دراسات حقيقية و معلومات كاملة. بداية فان الشركات التى تستخدم موارد وطنية محدودة كالترددات (مثل شركات الخليوي وشركات الانترنت اللاسلكي) تدفع رسوم ترددات سنوية ومشاركة بالعوائد (بنسبة 10% من مجمل العوائد لا الارباح) بالاضافة الى ضريبة دخل على الارباح بنسبة 25%. فيما لا توجد حصرية او تحديد لعدد المشغلين في قطاعات الاتصالات غير المحتاجة الى ترددات مثل قطاع الانترنت الثابت والمكالمات الدولية وخدمات تراسل المعطيات وغيرها. وعليه فان مبررات رفع النسبة تختفي: فتلك التي تستخدم ترددات ومصادر وطنية تدفع عمليا من 30-40% من ارباحها (بحسب نتائج الشركة) عند اخذ رسوم مشاركة العوائد في الاعتبار. وبالنسبة لتلك التي لا تستخدم مصادر وطنية محدودة كالترددات فهي لا تختلف عن اية شركة تجارية اخرى ولا يوجد مبرر لرفع نسبتها الى اكثر من نسبة باقي الشركات الخدمية والتجارية في القطاعات الاخرى
لنأخذ شركة الاتصالات الاردنية مثالا كون ارقامها وبيانتها مفتوحة للجميع بحكم كونها شركة مساهمة عامة. فقد دفعت المجموعة في العام 2008 اكثر من 33% من ربحها الاجمالي بين مشاركة عوائد وضريبة دخل بمبلغ 50.6 مليون دينار. ووصلت النسبة الى 32% في الستة اشهر الاولى من 2009. وبالنسبة لشركة زين الاردن فان نسبة الرسوم والضرائب ستكون اقرب الى 40% من ربحها الاجمالي كون معظم عوائدها تتأتى من الخدمة الخليوية (بنسبة مشاركة عوائد 10%) بعكس شركة الاتصالات الاردنية التي تخصل عوائد مهمة من خدمات الهاتف الثابت والتراسل بالاضافة الى الخدمات الخليوية. وتتراوح نسبة الربح الصافي في شركة الاتصالات الاردنية حول 25% من مجمل عوائدها وهي نسبة ربح صحية وتعكس وجود منافسة مرغوبة في السوق

لا مبرر لاصلاح ما ليس معطوبا اصلا. فشركات الاتصالات الكبيرة تربح وهو ما لا غبار عليه كونها تشكل رافدا مهما للخزينة بضرائب ورسوم تتجاوز 30% من ارباحها الاجمالية. ولا يفوتنا انها ايضا ركن اساسي لتحصيل ضريبة المبيعات من المستهلكين والتي تتجاوز 20% على الخدمة الخليوية. ونقدر هنا تحصيل الحكومة الاردنية لضريبة المبيعات المتحصلة من خدمة الخليوي فقط بحوالي 120 مليون دينار في 2008

ختاما يهمنا في الاردن وجود شركات اتصالات كبيرة تربح. فكف يمكن الاستثمار في التوسعات والخدمات والتقنيات الجديدة مثل الجيل الثالث للخليوي وشبكات الالياف الضوئية للبيوت والشركات من دون توفر الفوائض والربح. ام هل ترانا نود ان نعود الى الماضي القريب بمؤسسة اتصالات وحيدة تسحب الحكومة جميع فوائضها فيما ننتظر لسنتين او اكثر لتركيب هاتف ثابت وندفع اكثر من دينار للدقيقة الدولية الى اوروبا او اميركا

Tuesday, May 5, 2009

عطاء ترددات الجيل الثالث: هل يكمن الحل في شركة مملوكة لجميع المشغلين تقدم خدمات الجملة لمالكيها باستخدام نظام المشغل الافتراضي؟

بنهاية اذار 2009 اطلقت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عطاء ترخيص ترددات الجيل الثالث للخدمات الخليوية في الاردن. وحدد العطاء موعد 26 ايار موعدا نهائيا لاستلام العروض وكذلك حدد حدا ادنى لكل وحدة من هذه الترددات (5 + 5 ميجاهيرتز في نطاق 2.1 جيجا هيرتز) بواقع 25 مليون دينار. وكون اي مشغل سيرغب في الحصول على وحدتين او اكثر فان الحد الادنى لتقديم خدمات الجيل الثالث في الاردن يصبح 50 مليون دينار اردني بالاضافة الى رسوم الترددات والمشاركة بالعوائد.

بداية يعتبر سوق الاتصالات الخليوية في الاردن من اكثر الاسواق العربية تقدما من ناحية المنافسة والاسعار وعدد المشغلين. ولكننا في الاردن متأخرين من ناحية وجود خدمات الجيل الثالث الخليوية المتوفرة في اثنتي عشرة دولة عربية وهي البحرين ومصر والعراق والكويت وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وقطر والسعودية والسودان والامارات العربية المتحدة.

كذلك فان للاردن مصلحة كبيرة في توفير شبكات الجيل الثالث الخليوية في اسرع وقت ممكن بسبب مزاياها الكثيرة والتي تشمل:

- توفير سعات اضافية تسمح للمشغلين بتجاوز حالات ازدحام الشبكات بالخدمة الصوتية العادية
- ادخال خدمات الجيل الثالث والتي تشمل الانترنت عالي السرعة والمكالمات المرئية والتلفزيون عبر الهاتف الخليوي
- تفعيل البيئة اللازمة للشركات العاملة في خدمات القيمة المضافة لتقديم خدمات ومحتوى يعتمد خدمات الجيل الثالث في الاردن والعالم العربي ككل. وهو الامر الذي يخلق فرص عمل وعوائد تصديرية كبيرة.

لقد اثار قرار هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ببيع ترخيص استخدام ترددات الجيل الثالث عبر مزاد بحد ادنى محدد من رسوم الاستحواذ بعضا من الاحتجاج في اوساط العاملين في القطاع خصوصا مع امكانية السماح بدخول مشغلين جدد الى السوق في حالة فوزهم في العطاء.

من وجهة نظر الحكومة فان اسلوب بيع الترددات للسعر الاعلى يضمن شفافية غير موجودة في الاساليب الاخرى (مثل الاختيار بناء على المقدرات الفنية مثلا) خصوصا بعد الاحتجاجات الكبيرة التي تبعت رخصة شركة امنية (التي كانت محددة السعر) والاحتجاجات والنقاشات التي اعقبت بيعها لشركة بتلكو. كذلك فان سابقة بيع ترددات خدمات النطاق العريض الثابتة (مثل شركتي واي ترايب وامنية وكلكلم ومدى) عبر مزاد تزيد من قوة موقف الحكومة في استخدام نفس الاسلوب في ترددات الجيل الثالث.

من وجهة نظر شركات الخليوي في الاردن فان بيع الترددات بمزاد فيه غبن لهم كونهم حاصلين اصلا على رخص تقديم خدمة الخليوي وان جدول اسعار الترددات محدد ولهم الحق في استخدامها عند الحاجة اليها. كذلك يرفض المشغلون احتمالية دخول مشغل جديد الى سوق باتت تظهر فيه علامات التشبع من ناحية محددودية النمو السنوي في العوائد الاجمالية للخدمة.

ويرد الداعمون لااسلوب المزاد بان ان هذه الرخص هي فرصة للاردن للحاق بركب دول العالم في خدمات الجيل الثالث وفرصة ايضا لدعم ايرادات خزينة الدولة. ففي مصر مثلا دفعت كل من موبينل وفودافون حوالي 1200 مليون دولار للحصول على ترخيص الجيل الثالث في مصر واللحاق باتصالات الاماراتية التي فازت بالرخصة الثالثة في مصر وتشمل الجيلين الثاني والثالث. وبحسبة المبالغ التي دفعت في مصر للرخص مقارنة بعدد السكان فيمكن لكل رخصة ترددات الجيل الثالث في الاردن ان تصل قيمتها الى حوالي 45 مليون دولار مع التسليم ان رسوم مشاركة العوائد في مصر اقل من ذات الرسوم في الاردن. طبعا هذا لا ينفي ان بعض المشغلين في مصر (مثل موبينيل) يقولون ان المبالغ المدفوعة كانت عالية جدا وتؤثر على فرص ربحية الرخص.

كذلك فان واجب الحكومة يكون في ضمان الشفافية والعدالة وان دراسات الجدوى والربحية للوصول الى السعر "الحقيقي" للترددات من واجب المستثمرين والشركات وليست الحكومة التي لا يجب ان تضمن لاي كان نجاح مشروعه.

بين الاحتجاجات والدفاعات قد يكون الحل الامثل للشركات العاملة (زين واوارنج وامنية واكسبرس او جزء منهم) في الاردن ان تقوم بانشاء ائتلاف فيما بينها (مع امكانية فتحه لمستثمرين ماليين اخرين كالضمان الاجتماعي او شركات الاستثمار المالية المحلية والخارجية) . وفي حالة الفوز في العطاء تقوم الشركة الجديدة (المملوكة من جميع المشغلين) بانشاء شبكة الجيل الثالث في الاردن وتقوم بتقديم هذه الخدمات للمشغلين المرخصين كافة بنظام الجملة. اي ان يصبح المشغل الجديد للجيل الثالث شركة بنى تحتية تبيع سعات الشبكة الى المشغلين الذين يقومون بدورهم ببيع الخدمات تحت اسمهم التجاري وبشروطهم الخاصة للمستهلكين النهائيين. وهذا نموذج عامل في العالم (نموذج المشغل الافتراضي MVNO ونموذج شركة البنة التحتية للبيع بالجملةwhole sale network infrastructure provider) .

بهذا الاسلوب يضمن المشغلون كافة وجود شبكة وبنية تحتية ممتازة من قبل شركة ممولة جيدا تهدف للربح عبر تقديم خدمات الجملة للمشغلين وتضمن الشركة الجديدة طلبا جيدا على خدماتها يمكنها من ادامة تمويل توسعها وربحيتها. يبقى ان تقول ان هكذا اقتراح يتطلب تعاون وتوافق الشركات العاملة في السوق على وهو ليس بالامر الهين في ظل تنافسهم الشديد.

Monday, March 16, 2009

الصناديق الحكومية المتخصصة: الاصرار على سياسة خلّف وانسى

الصناديق الحكومية المتخصصة: الاصرار على سياسة خلّف وانسى

تعكس بعض القوانين والانظمة النافذة في الاردن تناقضا وتخبطا فيما يخص الضرائب على الدخل والارباح على الشركات. فعند النظر الى بعض من القوانين والانظمة حديثة العهد نجدها تخالف ابجديات اي نظام ضريبي عادل كونها تميز بين الشركات والمؤسسات على اساس اطارها القانوني وليس قطاعاتها او مصادر دخلها. على سبيل المثال لا الحصر يمكننا النظر الى تمويل "صندوق دعم البحث العلمي" و"صندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني" وضريبة "رسوم الجامعات الاردنية" كنماذج لهذا التناقض والتمييز.


حسب الانظمة السارية تدفع الشركات المساهمة العامة 1 بالمئة من صافي الارباح السنوية لصندوق دعم البحث العلمي و1 بالمئة اخرى كرسوم جامعات. كذلك تدفع هذه الشركات المساهمة العامة (1 بالمئة) من الارباح الصافية القابلة للتوزيع كمخصصات لصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني. وعليه فان ضريبة الدخل المدفوعة من قبل شركة مساهمة عامة تعمل في مجال الصناعة مثلا تصبح واقعا 18 بالمئة بدلا من 15 بالمئة.


وتلزم الانظمة السارية ذاتها جميع الشركات »باستثناء شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة« بتخصيص ما نسبته »1 بالمئة« من صافي الارباح السنوية للشركات المساهمة العامة لصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني من دون الباقي المفروض على الشركات المساهمة العامة. وعليه فان الشركة الصناعية المسجلة كشركة مساهمة خاصة تدفع ضريبة دخل بنسبة 16 بالمئة بدلا 15 بالمئة.

وعليه فان تساوت ارباح شركتين »الاولى مساهمة خاصة والثانية مساهمة عامة« تعملان في المجال نفسه فان الشركة المساهمة العامة تدفع ضرائب اعلى من الشركة المساهمة الخاصة. ويكون فرق الضرائب المدفوعة بنسبة 12 بالمئة ان كانت صناعية (18 بالمئة مقابل 16 بالمئة) و8 بالمئة ان كانت خدمية (28 بالمئة مقابل 26 بالمئة).

ان هذا الاختلاف والتناقض الذي يميز ما بين الشركات يبين حقيقة عدم وجود نظرة شمولية لدينا في الاردن سواء على مستوى الحكومات او مجالس النواب للسياسات الضريبية على الشركات والافراد. فالضرائب لها غايتان اساسيتان: الغاية الاولى تتمثل في تمويل المصاريف الحكومية للخدمات العامة »امن وبنى تحتية وتعليم وصحة« وهو ما لا يختلف عليه الناس خصوصا مع اشتراط وجود الشفافية والمساءلة الكاملتين في ميزانيات الدولة. والغاية الثانية هي اعادة توزيع الثروة والدخل الوطني وهو ما يختلف الناس عليه كل حسب اتجاهه الاقتصادي والسياسي.


كذلك فان الاتجاه الحكومي والتشريعي لفرض ضرائب "معنونة" (اي ان اوجه تحصيلها وصرفها محددة سلفا بالقانون) له سلبيات كثيرة من دون ايجابيات تذكر.
فمصادر دخل هذه الصناديق »مثل صندوق دعم البحث العلمي وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني« ستتذبذب مع صعود وهبوط ارباح الشركات التي يقتطع منها التمويل سنويا. وهو ما يؤثر سلبا على قدرة هذه الصناديق للتخطيط طويل الامد وتحديد الميزانيات لسنوات مقبلة. كذلك فان متابعة الصندوقين لهذه المقتطعات مع الدوائر الضريبية او مع الشركات مباشرة يتطلب كوادر ومصاريف اضافية. ويكفينا لفت الانتباه هنا الى قيام صندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني بدفع عمولات لعدد كبير من موظفيه نظير تحصيلهم المبالغ المخصصة للصندوق من الشركات الخاصة!


ربما ارادت الحكومات التي اقترحت انظمة الضريبة المعنونة اراحة نفسها من الحاجة لتخصيص ميزانيات سنوية لهذه الصناديق واستسهلت سياسة الانجاب والنسيان هذه! فهي حكما "تخلِف" الصندوق وتنساه لتدعه يمول نفسه بنفسه عبر التحصيل المباشر لمخصصاته زادت او قلت. فظهر عندنا صندوق الثقافة الممول عبر ضريبة معنونة اخرى على الاعلانات وكذلك اراد بعض نوابنا تمويل صندوق دعم المواشي بضرائب معنونة على الاتصالات الخلوية وفواتير الكهرباء!


لا يدعو هذا التحليل الى الغاء هذه الصناديق المهمة. بل المطلوب هو الانتباه الى اساسيات العدالة وعدم التمييز في فرض الضرائب. فقد نحسن صنعا ان قمنا بتمويل هذه الصناديق جميعا من الميزانية الحكومية سنويا لاغين بذلك تذبذبها السنوي حسب ارباح الشركات. وقد يكون من المناسب ايضا ان تقوم الحكومة بتوحيد نسب التخصيص المختلفة والمتناقضة بضريبة اضافية واحدة غير معنونة سلفا ولا تميز بين الشركات حسب طبيعتها القانونية.

ختاما سيفيدنا جميعا تذكر الحقيقة الاولى ان الشركات لا تدفع الضرائب بل ان الافراد المالكين للشركات هم الذين يدفعون حقيقة هذه الضرائب. فالضرائب على الشركات هي ايضا في النهاية ضرائب على الافراد

Monday, March 9, 2009

معاملات دائرة الاراضي والمساحة الاردنية : امتداد الحقبة العثمانية؟

بسبب استخدام التكنولوجيا الحديثة والاسس العلمية لسير العمل اصبح الاردنيون يحصلون على جواز سفر جديد في ساعة او اقل و يجددون رخص سياراتهم في ساعتين او اقل وتتم العملية في الغالب بسلاسة تريح المواطن والموظف معا. هذا النجاح في دائرة الاحوال المدنية ودائرة السير يجعلنا ننظر الى دائرة الاراضي والمساحة لاستخلاص مقترحات تحسن من الواقع الحالي.
وبما ان الرسوم على تسجيل الاراضي تشكل رافدا كبيرا للخزينة (اكثر من 199 مليون دينار في 2007 كايرادات تسجيل اراضي) لن يختلف احد على اهمية الدائرة ومعاملاتها للمواطن والخزينة معا.
شاء حظي العاثر ان احتاج الى نسخ من سندات تسجيل من دائرة الاراضي والمساحة في الزرقاء. لن افصّل ما واجهت خلال اربعة ايام عصيبة في اجراء يذكر نموذجه لدى الدائرة انه يحتاج الى 30 دقيقة! فالعبرة هنا في الخروج من الخاص الى العام واستخلاص بعض المقترحات استنادا الى اساليب الهندسة الصناعية ونظم المعلومات (وهي ما درست) و الادارة الحديثة (وهي ما امارس في عملي الخاص
لا تطبق الدائرة نظام الدور الالي مع ان كل شباك في الدائرة عليه لوحة خاصة بهذا النظام. والنتيجة طبعا اكتظاظ المراجعين على شبابيك المراجعة الضيقة كل يحجز دوره او يسطو على دور غيره. هذا التزاحم على شبابيك المراجعة يؤدي الى توتير الموظفين ايضا. فهم ملاحقون بالاسئلة والاستفسارات عن معاملات المواطنين بينما يقومون بعملهم. والمحصلة ضيق وتوتر لدى المراجعين والموظفين معا يزيده ورود معاملات مراجعي العيار الثقيل التي تهبط على اول الدور بقدرة قادر وسط صيحات واهات المراجعين الاخرين وعصبية الموظفين.
التساؤل: هل سيتم استخدام نظام الدور الالي ام ان وجوده لرد العين فقط؟
في الدائرة ايضا يسير كل مراجع بملفه متنقلا من شباك الى شباك ومن مكتب الى مكتب بحسب الاجراءات المطلوبة. وكل شباك او مكتب له دوره الخاص فمن كان اولا على الشباك السابق قد يأتي اخيرا في الشباك اللاحق. وفي المكاتب يتزاحم المراجعون حول طاولات مساعدي المدير الذين حقا يشعرون بضغط كبير سببه هذا التزاحم حولهم. وهكذا تتغذى دائرة التوتر والتوتر المقابل: فلا الموظف مرتاح وراض ولا المواطن مرتاح او راض! فالمراجع الان يحمل معاملته في يده ليوقعها رئيس قسم بعد عمل الموظف على الكميوتر ومن ثم يعود بها للطباعة ويسير بها الى مساعد المدير وبعده المدير (او الارشيف في طابق اخر) وكل مكتب في طابق او جهة وكل مكتب له دوره ومراجعيه!
التساؤل: ما الجدوى في جعل المراجعين مراسلين داخليين؟ اليس الحل الواضح –خصوصا في الاجراءات الروتينية التي لا تشتمل على البيع او الشراء- استقبال طلبات المراجعين على شبابيك موحدة (مثل مكتب خدمة الجمهور) تقوم بالتأكد من استيفاء المعاملة الشروط والوثائق اللازمة واستقبالها برقم مراجعة ومن ثم السير بالاجراءات الداخلية من دون وجود المراجعين متزاحمين حول الموظفين. ومن ثم تعاد المعاملة الى المراجع عبر مكتب خدمة الجمهور للقيام بالاجراءات المتبقية من دفع رسوم وغيرها. ويمكن القيام بدراسات الوقت والحركة في الهندسة الصناعية لتيسير هذه الاجراءات واعلام المراجعين بالوقت المتوقع لانجاز المعاملة. وبحسب علمي يتم بعض من هذا حاليا في دائرة اراضي اربد مما يطرح التساؤل عن سبب اختلاف اساليب العمل بين محافظة واخرى.
وهنا نأتي الى قصة الصندوق الازلية في دوائرنا الحكومية! ما الجدوى من ان يكون الدوام الرسمي لغاية الساعة الثالثة اذا كان الصندوق يغلق في الساعة الواحدة والنصف؟ فالعمل يتوقف حقيقية في الساعة الواحدة والنصف. الا يمكن ان يؤسس لنظام يقوم فيه موظفو الصندوق بالذهاب الى البنوك لايداع ما تم تحصيله حتى الساعة الواحدة والنصف مع الاستمرار في تحصيل الرسوم حتى الثالثة ليبقى العمل مستمرا حتى الثالثة بحيث يتم ايداع المتبقي في قاصة امينة وتوفير حماية لهذا المبنى الحكومي الهام. كذلك فان تمديد عدد ساعات العمل الفعلية يساهم في تخفيف الازدحام في الدائرة.
اخيرا لا بد من وجود امني ورقابي مستمر في الدائرة ليحول دون اي اخلال بالنظام من قبل المراجعين وكذلك ليمنع بعض الموظفين والمدراء من الاستهتار بالعمل والتنكيل اللفظي بالمراجعين. يستحسن ايضا وجود ارشادات واضحة للمواطنين تعلمهم بحقوقهم وواجباتهم اثناء متابعة معاملاتهم لكي لا يستفيد بعض الموظفين من جهل الكثير من المواطنين بماهية مهام وصلاحيات افراد الدائرة الذين يتصور بعضهم ان له صلاحيات حجز هويات المراجعين ان غضب منهم!
في نجاح تجارب الجوازات ورخص السيارات امل لنا ان تطوي دائرة الاراضي والمساحة صفحة البيروقراطية العثمانية وان تعتنق القرن الواحد والعشرين قبل ان ينتهي!

Wednesday, January 7, 2009

استخدام قطاع الاتصالات الخلوية كنموذج لقطاع التعدين في الاردن

كان ازدهار صناعة الاتصالات الخلوية في العالم مفاجئة سارة للحكومات والشركات. ففي عام 1984 نصحت شركة مكنزي للاتصالات شركة AT&T الاميركية بالخروج من سوق الاتصالات الخليوية حيث توقعت الشركة الاستشارية العالمية ان لا يتجاوز عدد مستخدمي الهاتف الخليوي في العالم اجمع المليون مستخدم مع العام الفين. للمقارنة ، وصل اشتراكات الهواتف الخليوية الى اربعة بلايين اشتراك بنهاية 2008 بحسب بيانات الاتحاد العالمي للاتصالات. ووصلت حصة العالم العربي منهم الى اكثر من 194 مليون اشتراك مع منتصف
استفادت الحكومات من هذه الطفرة عبر بيع الهواء باسعار ورسوم عالية. فلقد تميز قطاع الاتصالات الخليوية بسهولة تحريره وتخصيصه مما جعل عوائد رخص الاتصالات الخليوية والضرائب المتعلقة بالخدمة مصدرا كبيرا للعوائد الحكومية. فمملكة المغرب باعت رخصة الخليوي الثانية ببليون دولار في 1999 وقبلها مصر باعت رخصتين باكثر من بليون دولار عام 1998 وعادت وحصلت على حوالي ثلاثة بلايين دولار في 2006مقابل الرخصة الثالثة. وكانت رخص الخليوي في السعودية قد اصبحت رافدا لابار النفط حيث باعت الحكومة السعودية هواء ترددات الرخصة الخليوية الثالثة لزين باكثر من ستة بلايين دولار وقبلها رخصة الخليوي الثانية لاتصالات الامارات في السعودية باكثر من ثلاثة بلايين دولار
في الاردن لم تباع الرخص الخليوية الاربعة بمبالغ هائلة بل كانت زهيدة بحوالي 14 مليون دينار كمجموع اول رخصتين (زين واورانج) وحوالي سبعة ملايين دينار مجموع الرخصتين الثالثة (اكسبرس) والرابعة (امنية). ولكن مالية الحكومة استفادت كثيرا من تحرير القطاع كونها تحصل على رسوم مشاركة في العوائد بقيمة 10% من مجمل مبيعات الخدمات الخليوية بالاضافة الى 25% كضريبة دخل عن ارباح الشركات ورسوم الترددات السنوية. كذلك تحصّل الشركات الاربع للخزينة ضريبة مبيعات على الخدمات الخليوية بنسبة 20.6% من مجمل المبيعات. ونقدر هنا تحصيل الحكومة الاردنية لرسوم المشاركة بالعوائد وضريبة المبيعات المتحصلة من خدمة الخليوي باكثر
من 177 مليون دينار في 2008 ومثلها تقريبا في 2007 من دون حساب ضريبة الدخل المحصلة من الشركات وتقدر بحوالي 75الى 90 مليون دينار في 2008 ومثلها تقريبا في 2007
على صعيد التعدين لننظر الى ارقام شركتي الفوسفات والبوتاس للاعوام 2006 و 2007 و التسعة اشهر الاولى في 2008:
بالنسبة لشركة البوتاس فقد بلغت مبيعاتها عام 2006 اكثر من 207 ملايين دينار وبلغت رسوم التعدين عام 2006 12.364 مليون دينار بنسبة حوالي 6% من المبيعات
وفي العام 2007 ارتفعت مبيعات الشركة بسبب ارتفاع اسعار البوتاس الى اكثر من 291 مليون دينار اردني فيما انخفضت نسبة رسوم التعدين الى 4.78% ووصلت الى 13.933 مليون دينار.
وارتفعت نسبة رسوم التعدين في الاشهر التسعة من 2008 الى 5% وبلغت 23.288 مليون دينار من اصل حجم مبيعات تجاوز 461 مليون دينار
يجدر هنا الذكر ان الحكومة رفعت رسوم تعدين البوتاس في ايلول 2008 الى 125 دينار للطن مرتفعا من 15 دينار للطن المتري والذي كان سائدا في اذار 2008 وكان السعر 8 دنانيير للطن المتري في 2007. وتنص قانون امتياز الشركة ان لا تزيد رسوم التعدين المدفوعة عن 25% من ارباح الشركة بعد كافة الضرائب
وعلى فرض ثبات انتاج البوتاس في 2009 فان رسوم التعدين المتوقعة لعام 2009 سترتفع الى اكثر من 250 مليون دينار عام 2009 وهو ارتفاع كبير يصب في مصلحة الخزينة العامة. مع الاخذ بعين الاعتبار ان اسعار البيع في الربع الثالث من 2008
كانت اعلى بنسبة 250% من اسعار البيع في الربع الثالث 2007
اما شركة الفوسفات فقد بلغت مبيعاتها عام 2006 اكثر من 289 مليون دينار وبلغت رسوم التعدين عام 2006 6.121 مليون دينار بنسبة حوالي 2%. وفي العام 2007 ارتفعت مبيعات الشركة بسبب ارتفاع اسعار الفوسفات والاسمدة الى اكثر من 354 مليون دينار اردني فيما انخفضت نسبة رسوم التعدين الى 1.76% ووصلت الى 6.260 مليون دينار. وانخفضت نسبة رسوم التعدين في الاشهر التسعة من 2008 الى 0.86% وبلغت 5.314 مليون دينار مع ان حجم المبيعات بلغ رقما قياسيا تجاوز 616 مليون دينار
النظر الى ما حققه بيع هواء الرخص الخليوية لماليات الحكومات يجعلنا نلتفت ايضا الى قطاع التعدين في الاردن. فالقطاع الخليوي هو مصدر وطني لا ينضب ابدا فيما ثروات الاردن المعدنية من بوتاس وفوسفات هي ثروات غير متجددة مما يحتم استغلالها بالشكل الامثل بتعديل اسلوب رسوم التعدين المتبع حاليا ليصبح مشابها لاسلوب المشاركة بالعوائد المتبع في قطاع الخدمات الخليوية. فالوضع الحالي الذي يحدد رسوم التعدين للشركتي بقيمة محددة لكل طن بغض النظر عن السعر العالمي للبيع يحمل في طياته غبنا للوطن في حالة ارتفاع الاسعار العالمية بشكل كبير (كما كان الحال في سنوات 2006 و2007 واول تسعة اشهر من 2008 للفوسفات والبوتاس) وغبنا للشركات في حال انخفاض الاسعار بشكل كبير (وهو ما لا نتمناه لشركتينا الوطنيتين). فاسلوب رسوم التعدين المرتبطة بحجم التعدين لا باسعار البيع كان مناسبا عندما كانت الخزينة من كبار مالكي الشركتين فكان ما لا يحصّل عبر رسوم التعدين يصل بالنهاية الى الحكومة عبر الارباح الموزعة. اما الان فبعد التخصيص وبيع الحصص الحكومية فان تطبيق اسلوب المشاركة بالعوائد كما في قطاع الاتصالات الخليوية هو الاسلوب الانجع بدلا من التعديل المتكرر لرسوم التعدين وتحديد حدا اقصى له بحسب ربحية الشركة بغض النظر عن كفاءة اعمال الشركة التعدينية